الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

أخبار سورية

2020-05-05 21:48:41  |  الأرشيف

من البيوت السورية.. قوافل للشهداء.. تاريخ حافل بالبطولات وقصص الوفاء للوطن

تزداد الأسماء يوماً بعد يوم، وتتوالى قوائم الشهداء في كل عام، ويكبر الأسى والحزن على شباب الوطن الذين أصبحوا نجوماً تنير سماءنا، ورياحين تعطر أرضنا، في بلادنا لا يتوقف الدم النبيل عن السقوط كأمطار تطهر الأرض وتنعش الحياة، ربما هو قدرنا، فعلى هذه الأرض تساقط دم الأنبياء والرسل، ومازال يسقط من أجل انتصار الحق على الباطل، ورسخ المبادئ الإنسانية، ورفع الظلم والعدوان عنا، فما أن احتفلنا بكوكبة من الشهداء حتى لاقينا كوكبة جديدة نسطر أسماءها على جدراننا، بصور لا تحصى، فلكل بيت شهيد يفخر به وينتمي له كجزء من هذه الأرض المقدسة التي لم يتركها الشيطان بأمان، فينتقم من نبلها أشد انتقام، لنتحول جميعنا من نساء وأطفال وشيوخ لمشروع شهادة قائم من أجل الكرامة والعيش المشرف، وندفع من سبل حياتنا أغلى الأثمان، لأن الوطن أولاً وأخيراً، ولن نكون لاجئين عند أحد ساهم في سرقة أيامنا وأحلامنا الصغيرة.
 
عزيمة باقية
يسجل السادس من أيار يوماً لشهداء سورية لنقف فيه بإجلال أمام تاريخ حافل بالبطولات وقصص الوفاء للوطن والتضحيات المستمرة حتى يومنا هذا، فالعدوان مستمر بأشكاله المختلفة ويزيدنا إيماناً بأن هذه الأرض ستبقى مخرزاً في عيون الطامعين، هذا ما أكده أهل الشهيد علي العلي الشاب الذي لم يتم خمسة وعشرين ربيعاً، والذي استشهد أثناء مواجهته لعملاء الطاغية أردغان من الجماعات الإرهابية القتلة، حيث تقول والدته: كان علي شاباً طموحاً يرغب بدخول الجامعة وإتمام دراسته، إلا أن واجب الوطن كان الأولوية لديه، رغم أنه وحيد ويستطيع التهرب من هذا الواجب، تبكي الأم بحرقة وتتابع: نحن وقفنا إلى جانبه واحترمنا قراره وإن كان وحيدنا أنا ووالده، فهو كان يرى أنه لا يمكن أن يكون شيئاً دون الوطن، وأن النجاح يرسمه الانتصار على أعداء الإنسانية، خاصة أن الكثير من شباب العائلة من أولاد عمومته وأخواله كانوا من جنود الوطن في تلك المواجهات ضد الإرهاب، وبكل بساطة تتابع أم الشهيد: “يا خالتي كلنا فداء للوطن، والله ينصرنا على الظالمين، يلي ما بيخافوا الله”، كثيرة هي الروايات التي تدمي قلوبنا عن الشهداء وعائلاتهم، فمنهم من فقدوا جميع أبنائهم ليحيا الوطن، ولم يبق في البيت سوى والد يستغفر وأم تكلل قبور أبنائها بالورد، لكن العزيمة باقية بحسب الشيخ أبي أحمد الذي فقد ثلاثة من أبنائه، وبقي لديه ابنه الشهيد الحي غدير إسماعيل وهو أصغر أبنائه الذي خسر رجليه في معارك الغوطة، لكنه استطاع من خلال الجهات المختصة تركيب أطراف اصطناعية، وهو الآن يعمل بائعاً بعد أن مكنته الحكومة من افتتاح دكان له ليكسب رزقه ويعيل نفسه ووالديه، يقول غدير: لا نستطيع تجاهل واجبنا تجاه الوطن، فإذا تقاعسنا من سيحمي عرضنا وأرضنا وكرامتنا، نحن أناس لا نملك في هذا العالم سوى هذه الأرض الحنونة، فإذا خسرناها سنخسر كل أملاكنا، وعن إعاقته يتحدث غدير: لا يوجد لدي إحساس بالعجز، فأنا أعمل وأكسب رزقي، وأعتمد على نفسي، ولا أشعر بالضعف، خاصة عندما أتذكر شهداء الوطن، فهم ضحوا بحياتهم من أجل أن يحيا الجميع بكرامة، ونحن بدورنا علينا الاستمرار وبناء الوطن للأجيال القادمة، لأطفالنا الذين حرموا من ألعابهم وطفولتهم في ظل قذائف المجموعات المسلحة وتفجيراتهم وأعمالهم التخريبية.
 
توجهات حكومية
كل عائلة في سورية قدمت شهيداً للوطن، وبتنا جميعنا أبناء وإخوة لشهداء نفخر ونعتز بهم، حملنا في قلوبنا قصص النضال والمقاومة وشرف الوقوف ضد المستعمر مهما اختلف شكله واسمه، فلم نعد نخشى الموت إذا كان المستقبل مسروقاً ومحتلاً، قصص من الألم والحزن لا يكفي بكاء العالم كله لاعطائه حقه، فمن لا يعلم كيف دمرت مدننا واضطهدت عائلاتنا وسحقت بيوتنا، ولأن شهداءنا هم بوصلة حياتنا وقراراتنا، لم تبخل حكومتنا في إيلاء كل الاهتمام لهم، وتقديم كل ما يمكن لأسرهم وعائلاتهم، حيث جاءت جملة من القرارات والإجراءات لتضمن الحياة الكريمة لذوي الشهداء، لقواتنا في الجيش العربي السوري، وجملة من التدابير والتسهيلات التي تقدمها المؤسسات الحكومية التعليمية والصحية والاجتماعية لهم، حيث صدر المرسوم رقم /44/ لعام 2013 القاضي بتخصيص أبناء الشهداء بنسبة مئوية لا تتجاوز 10% من عدد البعثات الدراسية، ومنح الجامعات الخاصة المخصصة لوزارة التعليم العالي من قانون البعثات العلمية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /6/ لعام 2013، كما صدر القانون رقم /36/ لعام 2014 القاضي بحجز نسبة /50/ لذوي الشهداء ومن في حكمهم من الشواغر المراد ملؤها بموجب المسابقات والاختبارات التي تجريها الجهات العامة وفقاً لأحكام قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، وتم تعديل بعض المواد لتتماشى مع متطلبات ذوي الشهداء، وتعديل المادة /2/ من القانون /36/ لعام 2014 بالسماح لإخوة الأشقاء للشهداء في حال عدم وجود أحد من ذوي الشهيد التقدم إلى المسابقات أو الاختبارات وفقاً لأحكام الفقرة السابقة، أو عند وجودهم وعدم تقدمهم إلى المسابقة والاختبار، كما تضاف علامات تثقيل لذوي الشهداء والإخوة والأخوات الأشقاء للشهيد في المسابقات والاختبارات وفقاً للأسس التي تصدر بقرار من رئيس مجلس الوزراء، كما أصدرت رئاسة مجلس الوزراء القرار رقم 7 /م. و لعام 2017 تم بموجبه منح زوجة الشهيد غير الموظفة فرصة عمل لها أو لمن تختاره من أولادها بموجب عقد سنوي يجدد تلقائياً، والذي تم بموجبه منح /2800/ عقد سنوي يجدد تلقائياً حتى تاريخه، كما صدر المرسوم رقم /4/ لعام 2017 القاضي بتثبيت العاملين المؤقتين بموجب عقود سنوية من ذوي الشهداء، وعقود تشغيل الشباب، وصدر القانون رقم 1/ لعام 2017 القاضي باعتبار العسكري المصاب الذي توفي نتيجة تفاقم إصابته بعد انتهاء خدمته شهيداً.
 
فرصة التعلّم
خصصت وزارة التعليم العالي ذوي الشهداء بخمسة مقاعد في كل كلية أو قسم أو اختصاص وفق اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، ومن ثم تمت زيادة النسبة إلى 15 مقعداً بحسب المرسوم التشريعي رقم /293/ لعام 2016، وتم تخصيص نسبة 2% من عدد المقاعد لقبول الطلاب من ذوي الشهداء المحددين بالمرسوم /293/ لعام 2016 في درجة الماجستير، ودرجات التأهيل والتخصص في كل كلية من الجامعات، كما تم تحديد رسم كل مقرر لذوي الشهداء المقبولين في التعليم المفتوح بمبلغ 500 ليرة سورية فقط عن كل مقرر، وتم تخفيض رسم الخدمات الجامعية بنسبة 75% للطلبة من ذوي الشهداء المسجلين في الجامعات الحكومية السورية في التعليم الموازي للمرحلة الجامعية الأولى، وتخفيض 50% من رسم الخدمات الجامعية لأبناء الشهداء، أو لوالدي الشهيد، أو الأرملة المقبولين في الدراسات العليا وفق مفاضلة التعليم الموازي، وتم حجز نسبة 5% لأبناء الشهداء في المدارس والجامعات الخاصة، والسماح لحاملي بطاقة الشرف من ذوي الشهداء بالاكتتاب في المشاريع السكنية ضمن نسبة50% الممنوحة لذوي الشهداء.
 
عهد صادق
رغم أن ما قدمه الشهيد أغلى وأسمى مما يمكننا أن نقدم له، إلا أن الحكومة تسعى جاهدة لتقديم جميع الفرص المتاحة لتمكين أبناء الشهداء، فهم الأحق في عملية التنمية والإعمار وبناء الوطن، ومازال شهداؤنا نوراً نفتح أعيننا في كل صباح لرؤيته، ونمشي ونهتدي به في يومياتنا وحياتنا، وإذا كنا اليوم نحارب هذا الشيطان الإرهابي المركّب من دول استعمارية مهيمنة على العالم، فلابد أن يكون نصيبنا الانتصار للحق، ولدماء شهدائنا الإبرار، ولجيلنا القادم الذي سيشحذ هممه لحرب جديدة، فهذا هو قدرنا، وهذا ما ورثناه منذ زمن الأنبياء.
 
ميادة حسن -البعث
عدد القراءات : 4757

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245717
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020