الأخبار |
هل يعيد «داعش اليمن» ترتيب أوراقه؟  “الوعي والتعاون” داعمان أساسيان لتنمية مجتمعية ناجحة ومستدامة؟!  «جبهة الجولان»: المقاومة هنا... لتبقى!  روحاني لأردوغان: نعرف من اغتال فخري زاده ومن حقنا الانتقام في الوقت المناسب  دلالات موقف ترامب من نتائج الانتخابات.. بقلم: د. منار الشوربجي  ترامب مستمر في حربه الاقتصادية على بكين.. قرار بإدراج 4 شركات صينية على القائمة السوداء الأمريكية  تسابق بين المعارك والوساطات: قوّات صنعاء تقترب من ضواحي مأرب  شجار بين طالبين ينتهي بتلقيم الروسية بصدر أحدهم في مدرسة بطرطوس  فنزويلا.. انتخابات برلمانية بلا غوايدو: سيناريو 2005 يتكرّر؟  إسرائيل على طريق انتخابات مبكرة رابعة: منافسة يمينية تؤرق نتنياهو  مدير المخابرات الأمريكية: الصين أكبر تهديد للحرية منذ الحرب العالمية الثانية  إسرائيل تحذر من استهداف مواطنيها ومصالحها في البحرين والإمارات وتركيا  ظريف: دول الجوار ستسعى للمفاوضات مع إيران بمجرد خروج ترامب من السلطة  وزير الدفاع الأمريكي الأسبق: إجبار كوريا الشمالية على التخلي عن "النووي" مهمة مستحيلة  عام 2020.. من ربح من كورونا ومن خسر؟     

أخبار سورية

2020-10-27 02:15:01  |  الأرشيف

إذا كانت القوانين موجودة .. فلماذا نما الفساد كالفطر ..؟

تشرين
يسرى ديب – بادية الونوس    
بعدما أصبح الفساد ظاهرة تكبر يومياً، هل يصبح السؤال عن دور القوانين في انتشار هذه الظاهرة مبرراً، وهل تكمن المشكلة في القوانين وقصورها أم في تطبيقها؟.
والمشكلة عندما يترافق القصور في بعض القوانين مع دخل متدنٍّ يؤمن بيئة خصبة لنمو الفساد يومياً بكل أنواعه ودرجاته.
أما مختصو الإدارة، فيرون أن هنالك الكثير من المشاكل القانونية التي تساعد على انتشار الفساد الإداري.
إصلاح القضاء
نسأل المحامي عارف الشعال عن رأيه في دور القوانين بانتشار الفساد في سورية؟
فيقول ذكَّرني العنوان بقول شهير لأفلاطون: من الأفضل أن يكون للشعب قضاة جيدون، وقوانين سيئة من أن يكون له قضاة فاسدون وقوانين جيدة.
وبالتالي لا يمكن تجاهل أو إغفال دور القضاء عند فتح ملف الفساد، فالقضاء هو الذي يطبق القانون وهو الذي يحقق بملفات الفساد وهو الذي يحاسب ويردع، وعليه فإن إصلاح القضاء وتمكينه هو الباب الذي يجب الولوج منه -برأيي- ثم يأتي بعدها الحديث عن دور القانون، وأول ما يجب البدء فيه في إصلاح القضاء هو تطبيق المبدأ الدستوري ففي القضاء العادي يجب إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى, وفي القضاء الإداري «مجلس الدولة».
هل يكمن الأمر في التطبيق أم في قصور القوانين؟
إن القصور من الجهتين، تنفيذ القانون ومحتواه، ولنستعرض أحد أخطر أوجه الفساد وهو الاعتداء على المال العام الذي يتولاه قانونان رئيسيان وهما: قانون نظام العقود للجهات العامة رقم ٥١، وقانون العقوبات الاقتصادية رقم«3 لعام 2013»، وهما تشريعان حديثان نسبياً كما هو واضح من تاريخ إصدارهما، أي يفترض أنهما تلافيا الثغرات والعيوب الموجودة في سابقيهما مما يجب أن يسهم في الحد من ظاهرة الفساد، وما يعني بداهة أن هذين القانونين لم يحققا الغاية المرجوة منهما.
والبحث عن أوجه القصور والخلل في تطبيق ومحتوى هذين القانونين وغيرهما وسبب إخفاقهما، أمر شائك في الواقع ، وهذه المسألة يجب أن يبحث فيها ويتولاها مؤسسات كبرى في الدولة كمجلس الشعب ووزارة العدل ومجلس الدولة وهيئات الرقابة ونقابة المحامين وغيرها.
ولكن أود الإشارة في هذا الصدد إلى منظومة حقوقية موجودة لدى الدول المتطورة تشريعياً ونحن بحاجة إليها وهي منظومة «قياس أثر التشريع», حيث تدرس هذه المنظومة مدى الحاجة إلى تشريع ما وما هو محتواه المفترض، وأثره بعد التطبيق وأوجه القصور فيه، هذه المنظومة تقوم بها هيئة أو مؤسسة رسمية متخصصة ترتبط على الأغلب بالمجلس التشريعي «مجلس الشعب»، أعتقد أنه آن الأوان لإيجاد منظومة فعالة كهذه لدينا بالإضافة إلى تسهيل إحداث مراكز بحث ودراسات تخصصية، ما يساعد بشكل كبير في تطوير وحوكمة العملية التشريعية لدينا.
أين ترى الأسباب الجوهرية لانتشار الفساد؟
لا شك في أن السبب الرئيس لانتشار الفساد يتمثل بضعف وتدني رواتب الموظفين والقضاة وعدم تأمينها الحد الأدنى للعيش, أعلم أن إصلاح الرواتب موضوع عسير جداً، ولكن إن لم نبدأ به فنحن نضحك على أنفسنا بمكافحة الفساد، وبعد ذلك يأتي ضعف الرقابة وترهل القضاء.
يفتح أبواب الفساد
يضيف المحامي مدين خضور أنه يجب أن تنظم القوانين في البلاد الحالة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، فقصور التشريع عن لحظ جميع المتطلبات المجتمعية، وتأمين إطار قانوني سليم يحقق العدالة والمساواة لأغلب فئات المجتمع، أو عندما تكون هذه القوانين والتشريعات بعيدة عن الواقع والمتطلبات الاقتصادية والمجتمعية، فإن هذا الأمر سيفتح أبواباً لممارسة الفساد من أجل الالتفاف على هذه القوانين، مثلاً الأجور المتدنية للموظفين والعاملين في إدارات القطاع العام تجعل عدداً من هؤلاء يلجؤون إلى طلب الرشى ، وكذلك تفتح الأبواب للفاسدين من أجل استغلال هذه الحالة لتمرير أعمالهم وصفقاتهم المشبوهة.
مصالح فئة فاسدة
يضيف خضور أن الفساد لا يتعلق بالجانب الاقتصادي فحسب بل يمتد إلى الجوانب الأخرى كالاجتماعية والإدارية مع أن الإطار التشريعي لجرائم الفساد ومعاقبة مرتكبيه، يستلزم وجود نظام إجرائي فعال ومتكامل لملاحقة المتهمين ومحاكمتهم واسترداد عوائد نشاطهم الإجرامي الفساد يقيض احترام سيادة القانون ويزيد من خطر تراجع الديمقراطية ويخلق شرخاً مجتمعياً، بسبب عدم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ويخلق حالة من التذمر والسخط المجتمعي، لتفشي ظواهر الفساد بشكل واضح وامتداده لكثير من القطاعات والتي بمحصلتها ستتسبب بتعزيز مصالح فئة فاسدة تستحوذ على أكثرية الثروة والامتيازات بمقابل توسع حالات التهميش والفقر والبؤس بين أغلبية فئات المجتمع الأخرى بسبب معاناتها من تسلط ونفوذ الفئة السابقة.
الوضع المعيشي
يضيف خضور أن الفساد ظاهرة عالمية، حيث تعاني أغلبية دول العالم من الفساد ولكن بنسب متفاوتة، ويحكم ارتفاع وانخفاض مؤشر الفساد في الدول عدة عوامل منها التقدم الاقتصادي والثقافة المجتمعية وتقدم التشريعات والقوانين وفعالية أجهزة الرقابة وتطور النظم الإدارية والوضع المعيشي لمواطني تلك الدولة، إن القوانين والتشريعات في أي دولة يجب أن تكون هي الضمانة للممارسة الإدارية والاقتصادية والمالية السليمة وهي التي تضع الضوابط القانونية لعدم تفشي حالات الفساد ومكافحته ومن خلال تلك التشريعات يتم تنظيم عمل الأجهزة الرقابية التي من صلب عملها وأهدافها مكافحة الفساد سواء بالجانب الوقائي أو العلاجي لحالات الفساد بأشكاله المتنوعة وأدواته المتعددة.
وغالباً ما تزداد حالات الفساد وتنتشر بشكل أكبر في أوقات الأزمات الكبرى سواء أزمات سياسية أو اقتصادية أو حالات الحروب الطويلة وغيرها، فعندها تكون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية غير مستقرة، الأمر الذي يجعل أجهزة الدولة الرقابية والقضائية غير قادرة على القيام بدورها المطلوب بالشكل الأمثل بسبب تغيير أولويات أجهزة الدولة في ممارسة أدوارها الرقابية وتطبيق القوانين وضعف الرقابة على إدارات الدولة ومؤسساتها, وهنالك بعض القوانين التي تحمل في طياتها بذوراً تثمر فيما بعد عن سلوكيات فاسدة أو محرضة للالتفاف على القوانين ومخالفتها، ويحصل ذلك عندما تكون القوانين غير متوائمة مع الحالة المجتمعية والاقتصادية أو تحتوي في طياتها التشريعية استنسابية وتخصصية غير عادلة، ولا تحقق تكافؤ الفرص والخدمة.
تعدد مصادرها
للإدارات دور أساسي في تطبيق القوانين، وفي التحايل عليها، المهندس صلاح صقر الحائز على شهادة عليا في علوم الإدارة العامة وتطبيقاتها، وعلى شهادة الكفاءة القيادية, يقول: إن المدخل التشريعي يعد من أهم مداخل الإصلاح الإداري والاقتصادي والاجتماعي، ويؤكد أن أغلبية مشاكل التشريعات السورية تكمن في تقادمها وتعدد مصادرها ومرجعياتها وفي التعديلات الجزئية المتلاحقة التي طرأت على التشريعات الرئيسة ما أخرج بعض هذه التشريعات عن أهدافها.
وبصرف النظر عن أهمية وجود التشريع وصوابيته تبقى المسألة الأهم وهي آليات التنفيذ، والتي يعبر عنها بالتعليمات التنفيذية للتشريعات الرئيسة كالقوانين، والتي جرت العادة في بلادنا أن يصدر القانون من دون تعليمات، أو تعليمات قاصرة مما يخرج القانون عن أهدافه، ويترك للسلطة التنفيذية استخدام سلطاتها التقديرية في المعالجة ما يخلق حالات من الخلل ويهيئ فرصة كبيرة للفساد.
أما الجانب الأخطر في رأي الخبير الإداري صقر فهو عدم تقيد السلطة التنفيذية بالتشريعات وخصوصاً التشريعات المكملة التي تصدر عنها، وهنا يأتي دور السلطة القضائية للفصل في ذلك.
ومن هنا تنبع أهمية الشفافية في نشر التشريعات والمساءلة واستقلالية القضاء، لذلك تعد السلطة التقديرية وعدم تقيد السلطة التنفيذية بالتشريعات أخطر من فساد الأفراد لأنها تطول بنية العمل الحكومي والمؤسسي.
طير بجناح واحد!
يضيف صقر أنه من المفيد التذكير بمبدأ مصونية الدستور وأفضليته قياساً ببقية التشريعات، ومن خلال تقييم أغلبية التشريعات السورية نجد أنها طير بجناح واحد, حيث تعتمد على العقوبات والحرمان والزجر والسجن والتنكيل والغرامات, في حين إن التشريع العالمي الحديث هو طير بجناحين وهو تشريع ذكي ينطلق من فكرة المواطنة وخلق حالة العدالة والمساواة أمام القانون فعلاً، من خلال خلق الحوافز وترغيب المواطن باحترام القانون والتقيد بالنظام العام للبلاد, ويتم ذلك من خلال آليات تنفيذ ذكية، أما أغلبية المشاكل الفنية في التشريعات السورية فتتجسد في قصور التشريع أو المغالاة به وكثرة التعديلات ومشاكل الصياغة والاستثناءات وعدم شموليته للمخالفات وعدم وضوح الحقوق والالتزامات, وينتج عن ذلك ضعف التزام الأفراد والإدارات به وجهل الكثير من الإدارات بالتشريعات العامة والتشريعات الخاصة حتى الناظمة لأعمالها أحياناً ما يضيع حقوق الناس. بمن في ذلك العاملون في الدولة وحقهم في العدالة والمساواة، ويؤدي لخلق حالات خلل في التنفيذ وحالات فساد مقصودة أو غير مقصودة.
ويقترح صقر تكليف كل جهة عامة في الدولة بحصر كل التشريعات الناظمة لأعمالها ومراجعتها وتقييمها وتطويرها بما يتلاءم وروح العصر ويندرج ذلك في مشروع الإصلاح الذي أطلقه السيد الرئيس عام 2017.
القوانين أيضاً
المتخصص في الشؤون الإدارية -الدكتور عبد الرحمن التيشوري يعود للقوانين أيضاً, ويرى أن صياغة القوانين بشكل غير دقيق تفتح الباب واسعاً للفساد، حيث تكثر التأويلات, لافتاً إلى أن جميع القوانين والأنظمة مصاغة منذ عقود طويلة, حتى إن البعض منها وضع مع إنشاء الوزارات، لذلك نحن بحاجة ماسة إلى منظومة قانونية وقوانين جديدة تصاغ من قبل اختصاصيين غير قابلة للتأويل, من شأنها أن تسهم في إصلاح وتطوير الإدارة.
تلوث قانوني وإداري
في حين يرى الباحث الاقتصادي في مجال الإدارة- د.أيمن ديوب أن الفساد الإداري يرتكز على مشكلتين هما وجود شخص لديه قابلية للفساد ويتواجد في بيئة تسمح له بذلك, فحل المشكلة الأولى يعتمد على التربية والتعليم والقيم والأخلاقيات, والمشكلة الثانية تحل بسيادة القانون.
يؤكد د. ديوب أن جمود القوانين الموضوعة لمواجهة الفساد ومعاقبة مرتكبيه هو أحد أسباب الفساد القانونية، بالإضافة إلى عدم تفعيل نظام المحاسبة والمساءلة القانونية وضعف القضاء الذي قد لا يتسّم بالعدل والحزم في كثيرٍ من الأحيان ما يؤدي إلى إضعاف هيبته وسلطته، وضعف أجهزة الرقابة وهيئات التفتيش وعدم تمتعها باستقلالية، ونفوذ عوامل متضافرة في ازدياد الفساد ونموّه في القطّاعات الحكومية والخاصّة.
ومن بين أهم منافذ الفساد الإداري هو الإسراف والتسرع في إصدار تشريعات وتداخلها بما يسميه البعض بالتلوث القانوني والإداري ، حيث تنطوي على عيوب الصياغة القانونية الشكلية والموضوعية كالتناقض والغموض والنقص والتعارض بين القوانين ، وكذلك كثرة التعديلات على هذه التشريعات رغم حداثتها، كل هذا يؤدي إلى خلل في المنظومة القانونية وعجزها عن المكافحة والحد من الفساد الإداري.
ولاشك في أن الترشيد القانوني في هذه الحالة يمثل أسلوباً فعالاً في مواجهة الفساد الإداري، وعلى الأخص الفساد البيروقراطي والذي يتخذ من الإجراءات القانونية ذريعة للنفاذ في الحياة الإدارية.
المحاباة والمجاملة لصالح الأغنياء
يرى د. ديوب أن تعطيل وعدم تطبيق الكثير من القوانين يظهر من خلال الثنائية في تطبيق النصوص القانونية وفي تغيرها تبعاً لأطراف العلاقة والمحاباة والمجاملة والتساهل, بالإضافة إلى جمود وقصور الكثير من القوانين, ونقصد هنا القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد الإداري سواء كان مصدرها جنائياً أو إدارياً، فقصورها وعدم تنظيمها للسلوكيات الفاسدة المستجدة التي ينفذ منها المحتالون والمتلاعبون والفاسدون يسهل استغلال الفراغ أو السكوت القانوني عنها، كما قد تكون هذه القوانين والتنظيمات قديمة وغير مواكبة للواقع فتظل حبراً على ورق.
مبادرات تشريعية
لذلك يجب أن يكون للمبادرات التشريعية دور في صياغة التشريعات لتحصينها من الفساد وخاصة أن صياغة التشريعات في الكثير من الأحيان لم يتم تحديدها وتم وضعها بشكل غامض يسمح بالتلاعب ما يفترض العمل على أن تكون الصياغة الفنية للقوانين واضحة ومحكمة ومستندة إلى معايير الشفافية بمعنى إتاحتها للرأي العام ومن دون تكلفة من خلال نشر الأجندة التشريعية على الرأي العام والاستشارات القانونية « وهذا ما يحصل في سورية بالفترة الأخيرة»، مع ضرورة إشراك جميع الأطراف المعنية بمكافحة الفساد سواء العاملين أو المتضررين أو الوسطاء أو المراقبين في مناقشات جادة حول إعداد التشريعات الخاصة بالفساد لكي يتم التوصل إلى تشريعات فعالة تحظى بتأييد الجميع«مواطنون، مؤسسات, الرأي العام, القطاع الخاص, وغيرهم», لأن هنالك بعض التشريعات التي تصدر في المكاتب المغلقة وعلى أساسه تتم صياغتها صياغات غامضة ومبهمة ما يعطي سلطة كبيرة للموظف في التفسير, لذا استوجب الأمر الشفافية حتى يتم تحصينها من سوء الصياغة وفتح باب الفساد.
 
عدد القراءات : 3687

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تتوقع تغيرات في السياسة الخارجية الاميركية مهما كان الفائز في الإنتخابات الرئاسية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3535
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020