الأخبار |
مصطفى الكاظمي: اختبار النجاح... فالبقاء!  المعلم “الملقّن” لم يعد ينفع.. مدارسنا بحاجة لمدرسين بمهارات عالية!  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  ماكرون يستبدل فيليب بكاستيكس: إصلاحٌ صوَري تمهيداً لانتخابات 2022  هل تعود السياحة في البلدان العربية إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟  في مواجهة الحصار: فتّش عن الدعم الزراعي والصناعي  أنت جيّد وهم أنانيون!.. بقلم: عائشة سلطان  لمن ينتظرون فوز "بايدن" برئاسة الولايات المتحدة!!  تركيا تُغرق الاسواق بمليارَي دولار: التهريب يكمل ما بدأته العقوبات  البرلمان التونسي يرفض تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا  حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة  لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات     

افتتاحية الأزمنة

2019-05-28 20:51:58  |  الأرشيف

النوم والمنام

الوطن السورية

يقال: إنَّ العمر منامٌ يستيقظ منه الإنسان، ليجد نفسه كهلاً أو يافعاً، غنياً أو فقيراً، فرحاً أو بائساً، صحيحاً أو مريضاً، فهل العمر ليل طويل أم نهار دائم ننام ونصحو فيه؟ لنجد أنفسنا وهي تستعرض مجريات حضورها فيه، فهما ليسا ظاهرة، ولا أنهما حاجة، بل بند رئيس من بنود الحياة، لا ينفصلان عن بعضهما، فهما منسوجان بدقة وبشكل خاص، نأخذ منه النوم لأنه الحامل الذي من دونه لا منام،  ندخل إلى عالم الإنسان منه الذي يستمتع به جسدياً وفكرياً وبيولوجياً، إلا أنه آثر أن ينشئ فيه، أي في داخل الإنسان، بيئات معقدة، ملأها بمشكلاته التي انخرط فيها، وإرادته أن يخلص منها، وتناسى إلى حدٍّ كبير أنه سبب رئيس في ظهور ضغوطها عليه، حيث دعته للتعلم والبحث والتقصي من أجل أن يوائم فيما بينها، بعد أن يقوم بجردها، وهذا ما يشكل له التعب والإرهاق، اللذين يأخذان به إلى التأرّق، ورغم كل ذلك إلى النوم، باختياره أو قسراً.

منطقياً يجب أن يقضي الإنسان ثلث عمره في النوم في الحدّ الأدنى، لأنه وحده أي النوم شفيق رحيم على أجسادنا وعقولنا التي تحتاج إلى إيقاف العمل بهما لحين، ومساعدتهما على نسيان ما لا ينفع، وتجاهل ما لا نرغب في أن يكون معنا أو علينا، ونواعد أنفسنا بأن نكون في الغد حاذقين وماهرين أو مخادعين ومنافقين، وهذا ما يبقيه لنا النوم في الذاكرة.إذا أقررنا أن النوم يجددنا، ويعيد منحنا إطلالات مهمة على الحياة، فعلينا اعتباره أهم جزء نحافظ به على حضورنا، أصحاب الفكر والمعرفة والساسة الحقيقيون تنام عيونهم فقط، وأصحاب المال وحاملو الأحقاد والحسد لا ينامون خوفاً على فقده وتفكيراً في زيادته ومراكمته، المؤمنون لا ينامون في الجوهر، لأنهم متصلون ببارئهم، أما الجوعى من الفقراء فلا يعرفون النوم، لأنّ تقلصات معداتهم تنبههم بشكل دائم لما يسدون به رمقهم.

إنه الدافعة الرئيسة والمؤهلة لاتخاذ القرارات المجدية والصحيحة، لذلك يكون النوم عملية مهمة جداً للخلق والتخلق والإبداع، وليس انتقاصاً من العملية العمرية، ولا زيادة فيها، فهو حاجة وحق للجسد والعقل بعد إنجازهما للأعمال المرهقة جسدياً أو عقلياً، والتفكير بالحاجة إلى الراحة والخلود إلى النوم يعني أن النشاط متحفّز لما بعده، لأن المشكلات عند الإنسان حصراً لا تنتهي، فهو بذاته أوجدها نتيجة لتصارع عواطفه ورغباته مع الحكمة والأخلاق المسكونة في الفعل وردّ الفعل، ولأن الإنسان يجري وراء ما يريد، أو يهرب مما يخاف، وتجعل منه متحفزاً دائماً للحب والخوف والحب والعداء، فإنه يحتاج لاستراحة المحارب التي يجدها في النوم، ليسدل الأستار عليها وعلى جميع الذكريات المتنافرة؛ أي إنها لا تنتهي، لكنه ينام من أجل متابعتها في اليوم التالي، كمن ينام على سر أو على خطيئة، أو على فعل خيّر، يريد القيام به أو على وعدٍ وموعد ينفذه، أو على قرار يتخذه لاحقاً، ليبقى النوم رغم كل أشكاله ضرورياً، والتأمل في وجود الليل يمنحنا الدليل الكافي والمقنع على ضرورته.

لنتخيل أنّ هذا النظام نظامنا الحياتي لا نوم فيه، وهو الذي يمنحنا فترة استراحة للجسد والعقل المحرك له، يعطي الأوامر بضرورة النوم، كيف حالنا، رغم أن لا أحد ينام ذاك النوم المبهج، من باب أن كل إنسان أياً كان موقعه أو مكانته لديه مشكلة يهدس فيها، ويسعى لحلها، رغم أنه توقف قسري جريء لنشاطنا العقلي والجسدي، وجميع الأحياء وأهمهم الإنسان، يدركون هذه الحقيقة، رغم أن هناك من ينام على سرّ أو على ضغينة أو على وعد قطع على نفسه أن ينفذه، وهناك من يريد أن يحلم بجاه أو سلطان أو إبداع علمي فكري أو فني، وأعتقد أن الكثرة يمر منها النوم مرور الكرام، ولا تدرك أن حاجتنا إليه أكثر من ضرورة، وبشكل خاص يحدث لنا الصمت الذي لا غنى عنه، والتوقف عن الحركة والخلود إليه يعني الاستسلام، من دون أن يدري الكائن ماذا سيحدث، وهذا يعني أن هناك لا نتحكم فيها، تعمل على إجبارنا على إيقاف كل شيء حتى ننام، على الرغم من محاولات المكابرة.

إنَّ التفكّر قليلاً في وجود الليل والنهار يمنحنا إشارات مهمة عن مفهوم الليل وفلسفته، التي تشير إلى النوم والمساكنة المقدسة أو غيرهما، نسأل لماذا صمّم الليل والنهار، الضوء والظلمة، النور والعتمة؟ هل يفوز أهل النوم المديد، وبماذا يفوزون؟

ما معنى النوم في العسل؟ كيف نعالج النوم على الضيم والأذى الذي ألحق بشعوبنا؟ وهل أمتنا العربية نائمة على أذنها، ولم تستفق حتى اللحظة على كل ما يجري؟ هل يدرك الإنسان ما الذي يحصل في نومه؟ وهل هناك من يكتشف أسراره كما هو الحال عند التنويم المغناطيسي، رغم أن النوم يوقف أكثر القدرات لدى الإنسان، ويتركه يتقلب ويتنفس وينبض بهدوء؟

هل نستطيع أن ننام نوم أهل الكهف؟ وما الحكمة من النوم لأكثر من ثلاثة قرون؟ وهل تنام الحضارات حقباً، نعتقد من خلالها أنها انهارت وسرعان ما تنهض من جديد؟ وهل الموت نوم لحين يستيقظ بعدها الإنسان بذاته أو في لبوس جديد؟

وهنا لا أتحدث عن المرضى أو المتأرّقين أو عن شواذ قواعد النوم، لأنهم في النتيجة لابدّ لهم أن يناموا، إنما أتحدث عن المجمعات المنتجة التي تنتظر انبلاج فجر يوم جديد، كي تتابع عملها والعمل الذي يمثل لها قيمة وقوة الحياة، هذه التي تعتبر أن النوم استراحة، وتتشابه تماماً مع المحارب الموكل إليه إنجاز مهامه، حيث لا يوقفه إلا الظلام الحامل للنوم، وبه ينام ولا ينام، لأن نومه يعني نهايته، ويقظته تمنحه الحياة، فإذا امتلأ اليوم بالعمل فلابدَّ أن يكون الغد أفضل، بعد أن يحقق الإنسان فعل النوم الذي إن لم يقم به فغده هزيل متهالك، ومنتجه يفقد الجودة، فهل يدرك الإنسان قيمة النوم وفضائله؟

هناك مسافة واسعة بين النوم واليقظة، يرى عليها الحالمون والعاشقون والمارقون المؤرقون مستقبلهم، فمنهم من يخطط للنجاح، ومنهم من يبحث عليها كيفية النجاة، أما المتألمون والباحثون والساسة والعلماء فنومهم سلس، لأنهم يعلمون ما يريدون من الحياة وما تريده منهم، وهنا نسأل ثانية: هل يؤسس النوم لورود المنام والحلم؟ وهل يعلم الإنسان بجزأيه الذكر والأنثى بولوجه الحياة الحقيقية عبر الحلم الجنسي الذي يحلمه بعد استيقاظه عن حضور جاهزيته عبر بلوغه أو بلوغها، والأحلام التاريخية الكبرى التي أنبأت الرسول يوسف الصدّيق من خلال منامه، والخلاف حول الإسراء والمعراج ليلاً، وهل هو حلم أم عرج عبر السموات في النوم، أم في اليقظة؟ وهل نزل الوحي على الرسول العربي محمد عليه السلام وهو في الفراش، حيث تبادل معه الإمام عليّ المكرّم من العلي القدير الحماية من غدر أعراب قريش ومن معهم؟

هل يكفي خفقان القلب ليعلن أن صاحبه حيٌّ؟ أليس النوم متشابهاً مع الموت مع فارق وجود النبض في الأول وانتقائه في الثاني؟ ما حال العقل وبشكل خاص العقل العربي الغافي منذ أمد بعيد عن كل ما يحصل؟ وهل يعتقد أنه إذا التزم بالتبعية تكفيه كي يعلن أنه حيٌّ؟

أين النهضة العربية؟ أين الإبداع والتطور؟ فسبات العقل إن استمرّ يقتل كل شيء، ويحيل وجود الإنسان إلى وهم وظلٍّ تابعٍ.

د. نبيل طعمة

عدد القراءات : 412164



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245575
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020