الأخبار |
ليبيا ..تفاؤل أممي مفرِط: لا أساسات صلبةً لـ«اتفاق جنيف»  إذا كانت القوانين موجودة .. فلماذا نما الفساد كالفطر ..؟  الهجوم الروسي الأكبر منذ 2015: استهداف أنقرة... عبر «فيلق الشام»  مستقبلنا الذي لم يأت!.. بقلم: زياد عصن  مجلس الشيوخ الأمريكي يصوت على عضوية إيمي كوني باريت بالمحكمة العليا  استطلاع: ترامب يتقدم على بايدن لأول مرة  «صغار أوروبا»: عصر جديد وكسر للتقاليد  تفشٍّ جديد لـ"كورونا" يُسعّر الهجمات المتبادلة  الأثمان الفلكية التي تتکبّدها السعودية والإمارات في حملة ترامب الانتخابية  كيف فتحت الحكومة السودانيّة أبوب جهنم على نفسها؟  خبير اقتصادي يتوقع ارتفاع أسعار كل شيء يُنقل بالسيارات حتى الخبز!!  الولايات المتحدة وأذربيجان وأرمينيا تعلن في بيان مشترك عن اتفاق لوقف إطلاق النار في قره باغ  الرئيس الأسد يصدر مراسيم بنقل وتعيين محافظين جدد لمحافظات الرقة وحماة والقنيطرة ودير الزور وإدلب  تعديل ضريبة الدخل خطوة أولى باتجاه تحقيق العدالة الضريبية  الاتحاد العام لنقابات العمال يتابع أعمال دورته الثانية بحضور المهندس عرنوس وعدد من الوزراء  "حكماء المسلمين" يقرر تشكيل لجنة خبراء لمقاضاة "شارلي إيبدو"  بوادر فضيحة.. برشلونة يطالب بتسجيل صوتي لحكم "الكلاسيكو"  رئيس وزراء أرمينيا: مستعدون لتنازلات مؤلمة لكن لن نقبل الاستسلام  الرئيس المصري يعلن تمديد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر  كيف يُغيّر التوقيت الشتوي لمئات الساعات الملكية البريطانية؟     

أخبار عربية ودولية

2020-06-03 04:12:23  |  الأرشيف

«قيصر» الأميركي لإجهاض النظام العالمي الجديد!

ما تتعرّض له سورية منذ 2011 من حروب متواصلة وعقوبات وغارات وسطو على ثرواتها واحتلال لمناطقها من دون توقف يتجاوز بكثير محاولة إسقاط نظام
 
سياسي أو حتى تدمير دولة.
فهناك استثمار أميركي في الإرهاب الداعشي – القاعدي والمعارضات الداخلية وأدوار دول الخليج والاحتلال التركي والرعاية الأردنية لإرهابيي الجنوب، وغارات اسرائيلية شبه يومية وتدخل عسكري – أميركي – اوروبي وحتى اوسترالي مباشر، الى جانب قطع كل بلدان المحور الأميركي للعلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية مع سورية، مطبقين عليها نظام عقوبات اقتصادي صارم.
لكن الأميركيين لم يكتفوا بكل هذه الوسائل، فذهبوا لمصادرة النفط السوري وتأسيس معادلة دائمة لبيعه في اسواق تركيا الى جانب تغييرات ديموغرافية موازية مع إثارة أكبر قدر ممكن من الفتن المذهبية والعرقية والطائفية بما يكشف حجم الإصرار الأميركي على تدمير سورية لأسباب تتعلق حكماً بنجاحات يريدها النفوذ الأميركي العالمي في هذه المرحلة بالذات.
لذلك فإن تدمير سورية حاجة عاجلة للجيوبوليتيك الأميركي.
لماذا؟ النفوذ الأميركي خسر معاركه في سورية وإيران واليمن، ملتزماً بهدنة في العراق.
ومتراجعاً في لبنان ما أنتج ولادة معادلة إقليمية راسخة سورية – ايرانية، ومعها حزب الله والحشد الشعبي ودولة صنعاء.
عند هذا الحد، كان بالإمكان الاستمرار في القتال الأميركي بدرجات أعلى من الأساليب المنهزمة.
لكن لسورية أهمية استراتيجية في الجيوبوليتيك الأميركي للعديد من الأسباب، يتربّع على رأسها موقفها الثابت المانع لأي تصفية للقضية الفلسطينية وموقعها في قلب المشرق العربي، خصوصاً للجهة العراقية والأردنية ما يربطها بالخليج حتى حدود المتوسط ويصلها بروسيا عبر تحالفها العميق مع ايران، وهذا يعني ربطاً بالصين ايضاً هناك. هناك أهميات ايضاً أخرى تتعلق بالتنافس الأميركي مع كل من الصين وروسيا وايران، المرتبط بالصراع على هيكلية النظام العالمي الجديد وعديد أقطابه.
فسورية هي المعبر الضروري الذي يجب على روسيا والصين، التموضع فيه للانتقال آنفاً الى فضاءات اخرى.
لذلك فإن أي ضرر يحيق بالدولة السورية يتسبّب فوراً بفرط عقد تحالف شرق أوسطي كبير وتجميد الأدوار الجيوبوليتيكية الصينية – الروسية الى اجل بعيد.
هذا تعرفه الولايات المتحدة الأميركية بشكل عميق، لكنها كانت متأكدة من ان الوسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية والإرهابية التي استعملتها من 2011 حتى 2020 اكثر من كافية لتدمير دولة سورية وإضعاف الادوار الايرانية والروسية والصينية.
لكنها بوغِتت بصمود سوري لافت في ظروف مستحيلة لا تنجو منها عادة حتى الدول الجبارة.
إلا أن هناك عنصراً اضافياً لا يمكن إغفاله ويتعلق بارتفاع حدة الصراع الأميركي – الصيني مع ما تسبب به جائحة كورونا من تراجع كبير للاقتصاد الأميركي.
لا بد من لفت النظر الى ان الصينيين قادرون على تحمل التراجع الاقتصادي «الكوروني» أكثر من أميركيين معتادين منذ ستينيات القرن الماضي على اعلى انواع الرفاه الاجتماعي.
وهذا ما ظهر من خلال الاضطرابات الاجتماعية التي تجتاح الولايات الأميركية منذ أسبوع تقريباً. صحيح انها تشكلت كنوع من الاعتراض على مقتل مدني اسود البشرة خنقه شرطي أميركي بوضع ركبته على عنقه حتى الموت، وجسّدت رفضاً للتمييز العنصري الأميركي التاريخي، لكنها تحمل في متن اتساعها في مجمل الولايات المتحدة الأميركية تعبيراً عن قلق من الأميركيين الفقراء على وضعهم الاقتصادي في ظل كورونا وبعدها. ويصادف ان الاقلية السوداء هي التي تحتل مرتبة الأكثر فقراً على المستوى الأميركي.
هذه هي الأسباب التي دفعت الأميركي الى وضع قانون قيصر موضع التنفيذ في سورية. وهو قانون يستهدف كل حركات الاقتصاد السوري الشعبي والرسمي. وهذا هو القتل بعينه الذي تنفذه دولة بمفردها وتفرض على العالم بأسره تطبيق نصوصه بقطع كل انواع العلاقات بسورية وإلا فإنها تخضع بدورها لعقوبات مماثلة.
يتبين اذاً أن سورية مستهدفة لاسباب داخلية تتعلق بجهادية دولتها، وخارجية لكونها المحور الاساسي المعادي للنفوذ الأميركي في المشرق العربي، ولأنها الضرورة الجيوبوليتيكية للتطور الصيني – الروسي في النظام العالمي الجديد.
لذلك فإن «قيصر الأميركي» يستعمل كافة قواه ومرة واحدة للقضاء على الدولة السورية أو اسقاط نظامها واستتباعها لمنظومته.
هذا هو الهدف الأميركي. فماذا عن ردود الفعل عليه؟
لا شك في أن سورية لن تبخل بأي قوة تمتلكها لمجابهة الأميركيين في الداخل والعراق ولبنان والاردن، ولها من العلاقات ما يؤهلها لهذا الدور، لكنه لن يكون كافياً ويتطلّب مسارعة المستهدفين لمد يد العون بسرعة، خصوصاً من الطرفين الصيني – الروسي، لان الاستمرار في سياسات التدبّر والتعقل لن يكون الحل في هذه المرحلة بالذات، وهذه ليست دعوة للحرب، بل مطالبة للردّ على الحرب الاقتصادية القاتلة، بأدوات اقتصادية رادعة.
بما يعني أن حماية سورية من طريق تزويدها بحاجاتها الاقتصادية من الصين وروسيا، هي مسألة تاريخية حاسمة لان النجاح فيها هو تعبيد الطريق أمام نظام دولي جديد، ينتزع من الأميركيين ثلاثة مقاعد: اثنان منهما في النظام العالمي الجديد لروسيا والصين وثالث اقليمي واعد لإيران.
فهل هذه ممكن؟
إن كسر العقوبات القيصرية الأميركية على سورية تعني أيضاً إنقاذ الشرق الأوسط من تمديد الهيمنة الأميركية عليه نحو قرن جديد، وتحرير موارد الطاقة، خصوصاً من الغاز في البحر المتوسط، والمعلوم ان الدول القطبية تستند دائماً على موارد طاقة أساسية كحال الولايات المتحدة الأميركية التي بنت الجيوبوليتيك الخاص بها على اساس الهيمنة على النفط العربي وأسواق الاستهلاك فيها، فلماذا نسمح لها إعادة إنتاج معاهدات مع العرب تشبه معاهدة كوينسي التي وقعها روزفلت الأميركي مع عبد العزيز السعودي 1945.
هذا كله رهن بدعم صيني اقتصادي حقيقي لسورية، باعتبار ان روسيا ماضية وبحزم نحو تلبية الحاجات العسكرية للدولة السورية.
يتبين بالاستنتاج أن نظام الحاجات المتبادلة بين الرباعي الروسي الصيني والإيراني السوري كفيل بالقضاء على قيصر الجديد وآخر ما تبقى من أحادية قطبية أميركية، لا تزال تقاتل قبل دخولها في النزع الأخير من عمرها المندثر.
عدد القراءات : 4814
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3532
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020