الأخبار |
مصطفى الكاظمي: اختبار النجاح... فالبقاء!  المعلم “الملقّن” لم يعد ينفع.. مدارسنا بحاجة لمدرسين بمهارات عالية!  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  ماكرون يستبدل فيليب بكاستيكس: إصلاحٌ صوَري تمهيداً لانتخابات 2022  هل تعود السياحة في البلدان العربية إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟  في مواجهة الحصار: فتّش عن الدعم الزراعي والصناعي  أنت جيّد وهم أنانيون!.. بقلم: عائشة سلطان  لمن ينتظرون فوز "بايدن" برئاسة الولايات المتحدة!!  تركيا تُغرق الاسواق بمليارَي دولار: التهريب يكمل ما بدأته العقوبات  البرلمان التونسي يرفض تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا  حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة  لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات     

مدونة م.محمد طعمة

2011-05-23 10:08:54  |  الأرشيف

عن المدونة . بقلم المهندس محمد طعمه

الأزمنة 258


تحت الاختبار: موتورولا زووم، الجهاز اللوحي الأول بنظام أندرويد ٣.١
Motorola XOOM هو أحد تلك الأجهزة التي ستحتل دائماً مكانة كبيرة عندما نوثق حاضر التقنية وخطواتها على طريق المستقبل، فهذا الجهاز اللوحي يمثل ما يمكننا أن نسميه أول حاسب لوحي فعلي يعمل بنظام أندرويد، فهو الأول الذي يتوافر تجارياً بالإصدارة الخاصة بالأجهزة اللوحية من نظام أندرويد وهو الأول الذي يخلق منافسة فعلية عادلة في سوق الأجهزة اللوحية وهو كذلك أول من يستقبل الإصدار٣.١ من نظام أندرويد فور صدوره منذ أيام قليلة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو، بعد أن وجدت هذه المنافسة تجارياً في سوق الأجهزة اللوحية – والتي ستشتعل جذوتها أكثر وأكثر خلال الشهور القليلة القادمة – أين تقف أجهزة أندرويد في هذا السوق وإلى أي مدى تبدو أقدامها ثابتة في هذا الوسط؟! وهل نجحت غوغل أن تقدم رؤية صحيحة لسوق جديد لا يزال ناشئاً؟!

التصميم
هيكل معدني رمادي اللون من الخلف، وشاشة زجاجية تحتل الواجهة الأمامية بالكامل، هكذا جاء التصميم الذي يزيّنه شعار موتورولا من الخلف بأحد ظلال اللون الرمادي. الشيء الملاحظ بشكل واضح هو أن هذا الجهاز اللوحي قد تم تصميمه ليعمل في وضع أفقي بالأساس خلافاً للآي باد على سبيل المثال، الكاميرا الأمامية وكذلك الخلفية تكون في أفضل أوضاعها عندما يكون الجهاز أفقياً، الجهة الخلفية ووضع الشعار وأزرار التحكم الجانبية جميعها تؤكد على هذا الأمر، المستغرب هنا، هو أن هذا الوضع الأفقي قد حاز إعجابي بشكل كبير، بل دعوني أقل بأنه ربما ليس هناك رؤية حاسمة ومحددة لكون الأجهزة اللوحية من الأفضل أن تكون أفقية أو رأسية ولكن ما تأكد لي الآن هو إنه عندما تتفق جوانب التصميم ونظام التشغيل على وضع معين فإن النتيجة تكون جديرة بالاهتمام.
الجهاز لا يمكن أن نصفه بالخفيف أو النحيف، ولكنه بكل تأكيد جهاز محكم الصنع مدمج الحجم ويعطيك هذا الشعور الجيد بالراحة عندما تحمله – خاصة في الوضع الأفقي – موتورولا كذلك أجادت حينما استغلت الجزء الأكبر من الواجهة الأمامية لتقدم شاشات عرض كبيرة وعريضة بقياس ١٠.١ إنش دون أن تحتاج إلى حجم أكبر للهيكل المعدني ما أنتج جهاز لوحي عملي وصغير الحجم نسبياً.
واحدة من القرارات التصميمية التي أظنها تثير الكثير من الحيرة هو ذلك القرار بإضافة زر التشغيل الرئيسي إلى الجهة الخلفية للجهاز، لا أظن أن وجود هذا الزر سيثير الكثير من المشكلات للمستخدم الذي سيعتاده على المدى الطويل، كما لا يمكنني أن أنكر أن الشكل العام للجهاز من الخلف قد استفاد من وجود هذا الزر إلى حد ما، ولكنني أذكر عدة مرات انطفأت فيها شاشة العرض دون إنذار لأدرك بعدها بلحظات أن هذا الزر الخلفي قد انضغط عن طريق الخطأ.

الكاميرا
الجهاز مزود بكاميرا خلفية بدقة ٥ ميجا بكسل قادرة على تصوير الفيديو عالي الدقة وأخرى أمامية بدقة ٢ ميجا بكسل لإجراء مكالمات الفيديو بالأساس. منذ بداية ظهور فكرة وجود كاميرا فيديو عالية الجودة في الأجهزة اللوحية – والمقصود هنا هي تلك الكاميرا الخلفية وليست الأمامية الضرورية لمكالمات الفيديو– لم أجد نفسي متحمساً للفكرة ولا متصوراً لواقعية الإمساك بجهاز لوحي لتصوير الفيديو أو حتى الصور الثابتة وبعد أن خضت هذه التجربة أجدني أكثر اقتناعاً بهذا الرأي. بصفة مبدئية، فإن أي إضافة للمواصفات التقنية لأي جهاز هي أمر مرحب به ولا أتصور أن يكون هناك من يعارضه طالما لم يؤثر ذلك في القيمة السعرية للجهاز ولكن تبقى الإشارة هنا واجبة إلى أن مهمة استخدام جهاز لوحي في تصوير الفيديو أو الصور الثابتة هي مهمة متعبة وغير عملية وتنحصر أهميتها في حالات الضرورة التي لا يتوافر فيها أي بديل آخر منطقي.
مما يستحق الإشارة إليه هنا كذلك، هو الجانب المتعلق بنظام التشغيل، فنظام أندرويد ٣.١ مزود بتطبيق متطور للكاميرا الرقمية وقد تم تصميمه وتطبيعه ليتناسب واستغلال شاشة العرض الكبيرة التي تتيحها الأجهزة اللوحية وهو يوفر عدداً كبيراً من أنماط التصوير والخيارات التي يمكن تخصيصها التي لا تقل بأي حال عن الكاميرات الرقمية البسيطة. كما أن النظام نفسه يضم كذلك بشكل افتراضي تطبيقاً مجانياً من ضمن تطبيقات النظام لتعديل الفيديو هو تطبيق Movie Studio والذي يمكننا أن نصفه في كلمة واحدة بأنه أفضل تطبيق مجاني لتحرير الفيديو يمكنك أن تجده في الوقت الحالي لجهاز لوحي، هذا إن لم يكن كذلك من بين أفضل تطبيقات تحرير الفيديو المتاحة للأجهزة اللوحية على الإطلاق.
Android Movie Studio أظهر سرعة مذهلة في معالجة ملفات الفيديو، كما استطاع في هذا الاختبار معالجة ملف فيديو يبلغ حجمه منفرداً ٦٠٠ ميجا بايت، والتطبيق يوفر عدداً من الخيارات والمؤثرات والفواصل إضافة إلى واجهة استخدام ممتازة من حيث التصميم ومن حيث عملية الاستخدام.

التجربة العامة ونظام التشغيل
إذا ما أردت أن أختزل رؤيتي لنظام التشغيل أندرويد للهواتف المحمولة في آخر اختبار قمنا بنشره لهاتف يعمل بهذا النظام، فأظنني سأقول في كلمات معدودات قد لا توفي النظام حقه كاملاً بأنه "نظام تشغيل عملي ومفتوح، له مستقبل هائل تدعمه كيانات عملاقة، ولكنه يعاني من مشكلتين رئيسيتين، الأولى تكمن في كونه ينقصه بعض الطلاء لواجهة الاستخدام – كما اصطلح أن يقال – والثانية هي مشكلة تفرق دمه بين قبائل المنتجين".
واليوم وأنا أضع هذا الإصدار، ٣.١ Honeycomb، الخاص بالأجهزة اللوحية تحت الاختبار أظن أن الصورة قد تغيرت كلياً وهو إن دل على شيء فإنما يدل على تلك الحقيقة سالفة الذكر بأن هذا النظام ينمو بسرعة هائلة فعلياً. سأحاول أن أسرد هذه الرؤية في نقاط محددة وموجهة تشتمل على أهم الإيجابيات وأهم السلبيات في هذا النظام الذي لا يزال يخطو خطواته الأولى، شأنه في ذلك شأن الجميع في سوق الأجهزة اللوحية.

بداية، أبدأ بما أظنه نقاطاً إيجابية تُحسب لهذا النظام والتي جاءت كالآتي:
• واجهة استخدام رائعة نجحت في استغلال المساحة المتوفرة للأجهزة اللوحية والتي تجعلها تختلف عن الهواتف الذكية. ربما لم تختلف المبادئ الرئيسة لهذا الإصدار عن نظيره الخاص بالهواتف الذكية من حيث توافر الويدجتس وإمكانية ترتيب وإضافة الأيقونات للصفحات الرئيسية المختلفة ولكن عندما يتعلق الأمر بالأجهزة اللوحية فإن إمكانية إضافة الويدجتس، خاصة مع قابلية تخصيص حجمها جعلت للجهاز اللوحي تجربة مختلفة تماماً تمكنك من استغلال هذه المساحة الكبيرة المتوفرة في الوصول إلى أكبر قدر من المعلومات دون أن تغادر الصفحة الرئيسة. كما أن اللمسات التصميمية الجديدة للنظام كاملاً التي تبدو أشبه لأن تكون مستوحاة من الفيلم الشهير TRON – لمن شاهده – جاءت موفقة.
• متصفح الإنترنت المدمج هو الأفضل من نوعه للأجهزة اللوحية حتى الآن في رأيي الشخصي وهو يقدم واحدة من أنجح تجارب الفلاش وتجربة تصفح الإنترنت كاملة تتفوق كثيراً على تلك التي يقدمها متصفح سفاري على الآي باد كما تتفوق على معظم ما قمت بتجربته من متصفحات شهيرة لنظام أندرويد بما في ذلك متصفح أندرويد الخاص بالهواتف الذكية.
• الجهاز يدعم قراءة العربية بخط منمق وممتاز. ولكن لا تتوافر حتى اللحظة لوحة مفاتيح عربية رسمية.
• كما هي العادة وكما ذكرنا من قبل فإن خدمات غوغل دائماً ما تحظى بأفضل تضمين ممكن مع نظام أندرويد وهو أمر ليس بالمستغرب ويبقى الحال على ما هو عليه مع هذا النظام كذلك.

• تجربة استخدام اليوتيوب مثالية وقد حصل التطبيق الخاص به على واجهة استخدام معدة خصيصاً لتحقيق أفضل استغلال لما يمكن للجهاز اللوحي أن يقدمه
• نظام الإشعارات الخاص بنظام أندرويد لا يزال يتفوق على نظائره في العديد من أنظمة التشغيل الأخرى التي قمت بتجربتها سابقاً فهو يستطيع استيعاب عدد كبير من الإشعارات دون تطفل على المستخدم ودون أن يفقد المستخدم هذه الإشعارات ويضيف وجود ضوء جانبي خاص بالإشعارات في الجهاز زووم إلى جودة هذا الأمر
• هناك خواص صغيرة لكنها تصنع فارقاً كبيراً لابد وأن نذكرها لنظام أندرويد من بين هذه الخواص: إمكانية المزامنة المباشرة لجميع البيانات الخاصة بالمتصفح كروم على الحاسب الشخصي مع متصفح أندرويد، وكذلك خواص التحكم الصوتي وإمكانية تحويل الكلمات المنطوقة إلى نص مكتوب وجميعها من الخواص المدمجة بشكل أصيل في نظام التشغيل نفسه دون الحاجة إلى إضافات أو تطبيقات.

أما عن السلبيات فأظن أهمها هو الآتي:
• لوحة المفاتيح الافتراضية الخاصة بالنظام، على الرغم من أنها مريحة من حيث الحجم إلا أن فكرة تغير نوعية الحروف (Capital – Small) في لوحة المفاتيح كاملة عند استخدام زر Shift أو بداية سطر جديد.. الخ جعلني أُصاب بالدوار بعد الكتابة لفترة قصيرة، كما أن الألوان ذاتها التي جاء بها تصميم لوحة المفاتيح – والمتناسقة للغاية مع واجهة استخدام النظام بشكل عام – هي الأخرى ملفتة للانتباه أكثر مما ينبغي. الخلاصة، لوحة المفاتيح في رأيي هي وسيلة لا ينبغي لها أن تلفت انتباه المستخدم إليها أكثر مما يلزم ولوحة المفاتيح هنا هي النقيض لذلك. ربما لا يشعر البعض مطلقاً بشيء من هذا القبيل، والمؤكد أن هذه المشكلة ليست بهذا الحجم الذي يصنع فارقاً حقيقياً عند الحكم على الجهاز ولكن هذا كان انطباعي الشخصي بكل دقة.
• متجر برامج أندرويد هو عمل غير موفق على كثير من الأصعدة خاصة عندما يتعلق الأمر بهذه المنطقة من العالم. نظام البحث غير دقيق، المتجر غير متوافر رسمياً في عدد من الدول العربية من بينها مصر والسعودية وطريقة العرض والتصفح ليست مثالية.
• كنت من سعداء الحظ ممن أتيح لهم أن يستخدموا الجهاز قبل أن يصدر التحديث ٣.١ ومن ثم بعد صدور هذا التحديث. السبب في أن أصف ذلك بالصدفة السعيدة هو أنني قُدّر لي أن أشاهد خاصية تعدد المهام قبل التحديث وبعده، وعلى الرغم مما طرأ عليها من تطوير – كان ضرورياً دون جدال – وهي تتيح للمستخدم التنقل بين آخر التطبيقات المستخدمة عبر قائمة جانبية تنفتح بالضغط على الزر الخاص بذلك، ويقوم النظام تلقائياً بإدارة هذه التطبيقات الخاملة فيغلق ما يراه غير مهم لتحقيق أداء أفضل للنظام. إلا أنه من الملاحظ أن تلك الإدارة التلقائية لا تعمل بالكفاءة اللازمة؛ فمن المألوف أن تجد أداء النظام ينحدر بعد تشغيل عدد كبير من التطبيقات وتحتاج في تلك الحالة إلى التخلص من بعض التطبيقات يدوياً.
• من يعرف القليل عن نظام أندرويد وهواتفه المحمولة يدرك أن النظام يعتمد في الغالب على ٤ أزرار رئيسة ثابتة تجعلها بعض الأجهزة أزراراً فعلية حقيقية والبعض الآخر يستعيض عن ذلك بسطح يعمل باللمس يحمل أيقونات ترمز لهذه الأزرار. الجهاز اللوحي زووم من موتورولا – يتبعه في ذلك على الأرجح جميع الأجهزة اللوحية القادمة التي ستحمل نظام التشغيل أندرويد – ينتمي إلى الفئة الثانية، وهو أمر يتعلق بنظام التشغيل نفسه الذي سيعتمد على هذا المفهوم في صورة شريط يحتل الجزء السفلي لشاشة العرض. حقيقة، لم أواجه ما انتظرته من مشكلات مع هذه الأزرار ولكن تبقى احتمالية أن تضغط هذه الأزرار بطريق الخطأ أثناء تعاملك مع التطبيقات المختلفة واردة بدرجة كبيرة مقارنة بالأزرار الفعلية.
• على الرغم من العديد من المؤثرات البصرية الملفتة التي تم استخدامها في تطبيق تشغيل الوسائط المتعددة وإمكانية الحصول على تطبيقات تدعم عدداً مناسباً من امتدادات الفيديو، يبقى نظام أندرويد بعيداً عن أن يكون النظام الأمثل لتشغيل الوسائط المتعددة. كما يبقى لنا أن نقول بأن عدد التطبيقات المتوفرة حالياً والمعدة خصيصاً لتقدم تجربة مناسبة للاستخدام مع الأجهزة اللوحية لا يزال محدوداً.

الخلاصة
إن النتيجة النهائية لما قدمته غوغل وموتورولا في هذا الجهاز اللوحي تؤكد أن عصر الجهاز اللوحي الأوحد قد انتهى بغير رجعة والأكيد إن الشهور القليلة القادمة ستشهد منافسة أشد، منافسة قوامها أولاً من يملك نظام التشغيل الأفضل الذي يستطيع أن يستميل قلوب المستخدمين، ليس فقط بالنظر إلى ما يقدمه من مميزات ولكن كذلك بقدر ما يقدمه في مجال سهولة الاستخدام وبساطة الوصول إلى هذه الميزات.
إذاً، هل تنصحني بشرائه؟ نصيحتي في الوقت الحالي هو قليل من الانتظار، فتطبيقات الأجهزة اللوحية من أندرويد لا تزال محدودة للغاية والنظام بحد ذاته يبدو مقبلاً على تحديثات متتالية كما أن الشركات الأخرى الداعمة لنظام أندرويد – من أمثال سامسونغ وإتش تي سي – بدأت بالفعل في تقديم ما في جعبتها من أجهزة تحمل هذا النظام الجديد وهو ما يعطيك الفرصة لأن تنتظر قليلاً حتى تستقر عائلة أندرويد من الأجهزة اللوحية لهذا العام، وهو ما أتصور حدوثه خلال شهر أو اثنين على أقصى تقدير، ثم تتخذ قرارك. أما إذا ما كنت تتساءل أيهما أفضل، موتورولا زووم أم الآي باد ٢.. فلهذا حديث آخر لوقت لاحق بإذن الله.

عدد القراءات : 9582

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245575
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020