الأخبار |
تركيا و»الناتو».. شراكة الهيمنة.. بقلم: محمد نور الدين  جولة جديدة لـ«أستانا» الأسبوع المقبل والجيش السوري يواصل الانتشار  رئيس الوزراء السوداني: تواجد قواتنا في اليمن إرث تركه نظام البشير وبمقدورنا سحبها  جهاز شحن هاتف يضرم النار بثلاثة منازل  مقتل عدد من مرتزقة العدوان السعودي في محافظة البيضاء اليمنية  الاتفاقية التركية الليبية: قلق مصري ورهان يوناني  ظريف ينتقد الصمت الغربي حيال ترسانة (إسرائيل) النووية  لافروف وبيدرسن يؤكدان دعمهما لجهود اللجنة الدستورية السورية  وزير الخارجية القطري: هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية  مها المصري تشارك في بروكار  مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تؤكد أهمية الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني  الإدارة الأمريكية: لدينا وسائل أخرى إذا لم تتخلّ إيران عن "سلوكها الخبيث"  موسكو تحث أطراف الاتفاق النووي على توحيد الجهود لتنفيذ مشروعي "فوردو" وآراك"  قطر: لن ننسى أن إيران فتحت أجواءها أمامنا بعد فرض الحصار علينا  تركيا تعلن دخول اتفاقيتها البحرية مع ليبيا حيز التنفيذ  مقتل ثمانية أشخاص على الأقل في هجوم لمتشددين مشتبه بهم في كينيا  فوضى في حركة النقل في اليوم الثاني من الإضراب في فرنسا  العدو «يُبعد» جثمان أبو دياك في منتصف الليل  استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة و"طالبان" في الدوحة  هجوم على منطقة إقامة مقتدى الصدر في النجف بطائرة مسيرة مسلحة     

شاعرات وشعراء

2016-07-12 02:24:36  |  الأرشيف

احتفاءً برؤيا القلب في”وطن على بعد امرأة”

مهند شهرباني في إصداره الشعري الأول “وطن على بعد امرأة” كائن قشر جسد روحه من جروحه, هو المتكئ على بقايا, ترك خطوته قرب شجن بلاد اجتمعت فيها شموس كثيرة ونهارات مؤلمة وغادر بعيداً عن عراقه التي يعشق, تأخر به الحنين  عن اقتراف الجرح بالرجوع، فحكم على منفاه بالانتظار استرداداً لبعض العافية في قصيدة
(…احتمالات/ربما/لن تحبك أكثر/حين تعلمُ أن السواتر اغتالت حمامات سلامك/وأن موعد الزيارة الأسبوع/فرصتك الوحيدة لـلسع الشمس/لضياعك في عطر امرأة….).
إن الوحدات التكوينية التي يقوم عليها المفهوم الشعري لديه, هو النص المشغول بلغة بسيطة؛ عمادها الصورة المبتكرة بقوة التأثير والدالة على الانفعال. يمنح اللغة أفقاً من حنين, متفائل حتى الغصة بوقت حتماً سيأتي ويلتقي البلاد، الحب، المرأة.
(حماقة القراءة عند خط النار/عن التشبث بسيجارة تلفظ آخر أنفاسها/ربما يا صديقي/ستبتسم بحزنها الشفيف/أمام  كربلاء/وثورة العشرين/وقوافل الحفاة/سيلتمع رمشها المغموس بالكحل/من أسماء بغداد والبصرة..).
الفكرة  لها تأثير مطلق في النص لدى مهند الشهرباني لأنه يسيطر على قوانينه برشاقة, بهذا المستوى من الاشتعال واليقظة المرة من أول نبضة حتى القلق الرفيع والعفوي، يشاغف تكوينات حضوره في جملة الروح وحساسية اللغة، حيث يشكل مهند الشهرباني صوتاً منفرداً ينضم إلى سرب يتقدم رغم ندرته، ليس بنوعية المنتج فقط واللغة, بل بتناول تلك الأدوات ضمن وجهة نظر خاصة بحساسيته المتحفزة تجاه الوطن والفقد والغربة, وبتفاصيل عفوية مدهشة دون أن يقفل الثيمة المركزية لتجليات التأمل.
(لولا العراق/أنا بخير لولا العراق../إن كنتِ تسألين/يجرحني شطب التقاويم أيام الغياب/ويحملني قلبي الغبي إلى حماقاتي البعيدة/أنا بخير/رغم أن الشيب أرّق صفو الليالي/والعذل موجع/وحين أسمع صوت أمي أقول../أنا بخير../رغم العراق!)
هذا العبور الجميل الجدير بالدراسة والاستقراء عبر تجربته الوليدة والمؤكدة بنفس العذوبة والسلاسة وقوة التشكيل، التي تلتقط المؤثر بنوع من الوجد الصافي مع الذات، ليعيد صياغة الاختزان والتفاعل بتعبيرية مدهشة لابد لها من التغلغل بنسيج الفكرة من أجل التقاط صيغها التجريدية, ومؤسساً للخطاب الإبداعي الذي امتلك  أدواته بتقنية الإيجاز, نزوعاً لتأكيد شكل ديناميكي، يطرح علينا أسئلة محرضة لمخيلتنا، مما يتيح له إنتاج الأسلوبية، محيطاً إيانا على مدار المجموعة بتياراته المومئة, والمفصحة تبعاً لحركته, ضوء بين زمنين مشغولين بعفوية لها قوة وجاذبية الحكاية الأولى للحب والشعر والموسيقى, يحكي عن فرحه ويأسه, كمن يودُّ اختراق العالم يسجل انفعاله المختزن بحرقته وبين الصمت وحركة معابر الضوء والمفردة بتجلياتها الانفتاحية كشفافيات حرة تتدثر ألق الاغتراب ووجعه, وعالمه الداخلي, متخلصاً من القواعد والصيغ وصولاً إلى التركيب الشعري الإيمائي، وما يثيره من إيحاءات اكتنزت بخبرته التقنية عبر تمايزها عن شتى الاتجاهات، بين تهاطل ماء المودة وشرفة الانتظار، حيث لا بر لهذا الحزن ولا سواه فراغ، له نكهة الاختلاف وهذيان التجربة والحنين والوطن, الحرب, حيث الجملة تدخل قرميد الحلم وتستعجل البوح، مقبلة بغياب مؤكد على كف الصهيل الموجع للروح.
(وحين نحب/يصير الماء بنكهة قبلة/والغيمة باستدارة فم/تمطر السماء شآبيب رحمة/تمنح الوردة إقامة دائمة للفراشات/يتحرر الله من تجّار تماثيله/ليكون للوطن حدود محبّة/أسوار حنان/(هلاهل) و(حنّة)/حين نحب/تصبح الخرائط وهماً جغرافياً/وفقط حين تقولين أحبك).
مهند شهرباني في مجموعته الشعرية المعنونة (وطن على بعد امرأة) بما فيها من تنوع، تطرح قلقه ومطامحه وانفعالاته وهواجسه, وما تشربت ذاكرته، متطلعاً إلى ارتياد حقول وموضوعات جديدة، تساهم في خلق منظومة لا تتكئ على المرجعيات والأشكال المعتادة، وإن كانت لا تتناقض معها، بل كتجربة تحمل في طياتها ملامح شخصية عفوية بسيطة، تغفو على بيادر النص الذي يؤكد حضوره الجمالي من حيث الحياة التي تحتضن نرجس الروح, مستمداً من تشكيلات الحداثة وإيماءات المخيلة صوراً تولد احتمالات غير محدودة بظرف مكان, أو شرط غير التأملي لغبطة الروح وأحوالها، حيث لا عتمة ولا تناقض مع مناخاته المسكونة بالأمل, والمتمترسة بالخيبات والإخفاقات، والاختزال الرشيق إلى أبسط ما يمكن، لتتبدى الغربة بتلك الشاعرية التي هي روح الفن, وليدخل الحرف ملكوت الدلالات التي تبحث عن نص مسكون بهاجس الجدة والمغايرة.
عدد القراءات : 5784

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
ما هي النتائج المتوقعة من عملية "نبع السلام " التركية شمال شرقي سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3506
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019