الأخبار |
إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

تحليل وآراء

2018-12-26 04:10:28  |  الأرشيف

شرق سورية ليس شارعاً في اسطنبول!.. بقلم: د. وفيق إبراهيم

يعلن الرئيس التركي رجب أردوغان بثقة مطلقة أن قوات بلاده تتهيّأ لغزو شرق الفرات السوري فور رحيل الأميركيين عنه في مدة أقصاها ثلاثة أشهر.
ولا يُخفي هدفه بدفن «المشروع الكردي» في خنادق «المقاتلين الإرهابيين» العاملين في سبيله على حدّ وصفه.
فيبدو وكأنه يتكلم عن استعداد الجيش التركي لمهاجمة عصابات تعبث في شوارع مدينة تركية وليس في منطقة سورية مساحتها خمسون ألف كيلومتر مربع تقريباً وفيها عشرات آلاف المسلحين الكرد الى جانب المنتمين الى عشرات الجنسيات في إطار تنظيمات متطرفة معظمها من صناعة مخابرات بلاده.
وينسى الرجب أيضاً وجود قواعد جوية فرنسية وأخرى انجليزية تحتوي ايضاً على كتائب من مغاوير البلدين، هذا إذا افترضنا انسحاب الأميركيين من 13 نقطة عسكرية لهم شرق الفرات بينها قواعد جوية وقوات نخبة من ثلاث محطات مركزية.
هذا عن الجانب الموجود على أراضي شرق الفرات ومعه بضعة آلاف من قوات عشائر عربية تموّلها السعودية والإمارات.
ماذا الآن عن أصحاب البلاد وحلفائهم؟
ينسى الرئيس التركي أنّ شرق الفرات مناطق تتبع دولة سورية تعترف بها الامم المتحدة.
وتضع خططاً تدريجية لتحرير مناطقها المحتلة، وهي ليست بوارد التنازل عن أي جزء من بلادها تحت أي نوع من الضغوط، والبرهان موجود في تحريرها نصف أراضيها التي كانت محتلة من قبل منظمات متطرفة اجتاحتها من الحدود التركية والأردنية والعراقية بتغطية كاملة من المخابرات الأميركية والتركية والاردنية الشديدة التنسيق، فكيف يمكن لقيادة دمشق التي بذلت الغالي والرخيص من إمكاناتها العسكرية والاقتصادية والسياسية في سبيل التصدي للمحتلين على مستوى الدول والمنظمات. فكيف يمكن لها أن تتخلى عن إدلب والشمال والشرق؟
هناك اذاً دولة سورية المتوثبة لاستكمال تحرير مناطقها، بدليل أنها حركت قوات لها الى مناطق مواجهة لدير الزور ونقاط إضافية تقابل بعض القواعد الأميركية ولا تحمل إلا قراراً واحداً وهو منع الأتراك من التوغل شرقاً والدفاع عن السكان العرب والكرد من تلك المخططات الخبيثة.
الإيرانيون بدورهم بصفتهم حلفاء اساسيين للدولة لم ينتظروا الانسحاب الأميركي، فأسرع رئيسهم الشيخ روحاني الى انقرة لمقابلة أردوغان ناقلاً له رسالة وحيدة فحواها أن سورية ترفض هجوماً تركياً ولن تتأخر في مجابهته، الأمر الذي يفرض على حلفاء سورية الإيرانيين والروس الوقوف الى جانبها.
لجهة الروس فهم محترفون في فهم التحركات الأميركية الجديدة في سورية والعراق واليمن.
ويعرفون أسباب كل هجوم او تراجع أميركي ويعزونه فوراً الى الميدان والاقتصاد، ففي كل مرة يستشعر الأميركيون تراجعات عسكرية واقتصادية في مراكز قوتهم ينكمشون لإعادة بناء آليات جديدة، فهم في نهاية المطاف لا يتنازلون عن إمبراطوريتهم التي أسسوها على جثث الملايين من سكان العالم، قضت عليهم قواتهم الأميركية المهاجمة التي بنت لهم هيمنة اقتصادية غير مسبوقة في مختلف القارات.
لذلك يعتقد الاستراتيجيون الروس أن الأميركيين وصلوا الى حائط مسدود في شرق الفرات وشمال سورية ولم يعد بإمكانهم تحقيق تغيير نوعي يفرض على الدولة السورية وإيران وروسيا القبول بمخططاتهم التفتيتية، ما دفعهم الى قراءة الانسداد الذي أصابهم بضرورة إعادة جذب «السياسة التركية في سورية حصراً» الى معسكرهم.
فأردوغان المستاء من تعاون الأميركيين مع الكرد، هذا التعاون الذي يهدد وحدة دولته لما للكرد السوريين من علاقات نسب وجوار مباشر مع الكرد الترك، فلا يمكن تأسيس كانتونات كردية شمال سورية والشرق من دون حدوث تداعيات جيوسياسية خطيرة في الجانب التركي المتصل به عبر الحدود لا سيما أن انقرة تعتقد ان القيادة الكردية واحدة موحدة بتخطيط من حزب العمال الكردستاني التركي الموجود برأيها في جبال قنديل العراقية وشرق تركيا وشرق سورية.
وهكذا تتضح ملامح الخطة الأميركية التي تبدأ بسحب قواتها من سورية الى العراق وفي قواعد موجودة قريبة من حدود البلدين الى جانب تعزيز وجود الحلف الأطلسي بقوات نخبة من فرنسا وبريطانيا مدعومة بقواعد جوية معزّزة وقد تنضم المانيا الى الاوركسترا.
هذا إلى جانب السماح لتركيا بالتقدم في شمال سورية بحدود الأربعين كيلومتراً عمقاً في الأراضي السورية المقابلة للشرق.
فيصبح هناك كانتون تحت السيطرة التركية تعيد أنقرة إليه عشرات الآلاف من النازحين السوريين عندها، ما يؤدي الى اكتمال ملامح خطة التفتيت الأميركية بالوسيلة التركية مع سحب مخاوف انقرة من المشروع الكردي:
بالتفاصيل يؤدي هذا المشروع الى سحب تركيا من الصداقة الروسية الإيرانية مع احتمال نشوب حرب سورية تركية مباشرة تزيد من تعقيد علاقات أنقرة مع حليفتيها الضامنتين روسيا وإيران.
وليس مرجحاً بمفهوم المصالح أن ترتضي موسكو بالدور التركي المفترض ولديها وسائلها المضادة في هذا الصدد، أما طهران فتكون موجودة الى جانب الدولة السورية على أسس سياسية وجيواستراتيجية.
على المستوى الأوروبي تظهر دوله في مسألة شرق الفرات كالباحث عن فتات من موارد الطاقة واسواق الاستهلاك يرميها لها الأميركي المكتنز للثروات والا كيف يمكن استيعاب هذه الأدوار الفرنسية الانجليزية في شرق سورية وشمالها بشعارات زائفة عن الحرية والديمقراطية في وقت يبدو فيه الرئيس الفرنسي ماكرون كالباحث عن تغطية اقتصادية يسرقها من آبار النفط والغاز شرق سورية ليغطي بها مطالب الكادحين من أصحاب السترات الصفراء في بلاده؟
وكذلك حال بريطانيا الحائرة والمنقبة عن ثروات اقتصادية تغطي بها انسحابها من الاتحاد الأوروبي؟
فهل يتحوّل شرق الفرات ساحة نزاع مفتوح بين كثير من الدول أم يخترقه أردوغان وكأنه شارع في ميادين اسطنبول؟
يتبقى الخيار الفعلي الأساسي وهو أن مناطق سورية في الشرق والشمال وادلب هي جزء من الدولة السورية التي تواصل تنفيذ خطتها التدريجية بتحرير كامل مناطقها مهما تزايدت الضغوط.
هناك عامل داعم لمسيرة الدولة التحريرية.
ويتعلق بتشكل تيارات كردية رافضة لنهج منظمة قسد الكردية التي راهنت على الاميركيين وتحوّلت بناء على ذلك أداة في يدهم في الشرق والشمال.
وتواصل «قسد» ارتكاب الأخطاء نفسها فها هي اليوم تراهن على الفرنسيين لتأمين حماية جوية لها الى جانب همسات عن وعود إسرائيلية لها بتوفير شيء من الدعم العسكري والحماية الجوية، ما يدفع الى حثّ التيارات الكردية المناهضة لها على الإسراع في التنسيق مع دولتها السورية لإنقاذ الكرد من هذه الوضعية التاريخية الانتحارية.
سورية إلى أين؟ الشام محرّرة تحت لواء الدولة التاريخية العريقة القادرة بمفردها على بناء نظام إقليمي يثير خوف النفوذ الأميركي وحلفائه الترك ومعهم مشيخات الخليج والكيان الإسرائيلي ومعظم الرجعيات العربية.
 
عدد القراءات : 5845
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245519
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020