الأخبار |
نتائج أولية لانتخابات قبرص: السباق الرئاسي يتّجه لجولة إعادة  ميدفيديف: المزيد من الأسلحة الأميركية يعني «احتراق» أوكرانيا بأكملها  الأردن.. انتشار جديد للحمى القلاعية وإغلاق أسواق المواشي 14 يوما  المقداد يستذكر "أنبوبة باول التي يمكنها قتل عشرات الآلاف من البشر"  لافروف في العراق.. فما أهداف الزيارة؟  هولندا.. مقتل امرأة وإصابة شخصين في هجوم بسكين  عصي الدمع.. بقلم: حسن مدن  مقاطعة السلع تفرض نفسها “مجبر المستهلك لا بطل”.. دعوات لا صدى لها وآمال تصطدم بقلة الجدوى والنفعية!  بعد استبعاد مستلزمات صناعتها من التمويل عبر “منصّة المركزي”… ظاهرة تصنيع المنظفات منزلياً مرشّحة للانتشار.. وخبيرة كيميائية تحذر من المخاطر المحدقة  عشرات الآلاف من الإسرائيليين يحتجون ضد حكومة نتنياهو  اليونان تقترح على بيدرسون استضافة مناقشات بشأن سورية للسفراء المعتمدين  «الأغذية العالمي» يخفض المساعدات لسورية ويحدد آلية جديدة للتوزيع  هل تراجعت «التموين» عن تعميم تحرير الأسعار؟! … مصدر في «التموين»: ليس هناك تحرير للأسعار بل إلغاء للنشرات السعرية من قبل الوزارة  تداعيات الحرب في أوكرانيا.. بقلم: د. محمد عاكف جمال  سورية نحو انفراجات لم تعد بعيدة… ستكون إعادة فتح السفارة السعودية في دمشق أولى تجلياته  رانيا ناصر: الإذاعة رسمت طريقي وحددت أهدافي المستقبلية     

تحليل وآراء

2019-12-24 04:54:09  |  الأرشيف

قانون "قيصر" ورماة الحدق.. بقلم: إيهاب زكي

العهد
كانت توجد فئة منذ ما قبل الإسلام اشتهرت باسم الـ"قارَة"، وكانوا يجيدون رمي السهام ليلاً كما نهاراً، حدّ إصابة حدقات العيون، فاصطلح على تسميتهم بـ"رماة الحدق". وإن كنا في زمانٍ غير زمانهم، فإننا نعيش في زمان محورٍ يستحق هذا اللقب سياسياً وعسكرياً، فلا توجد مكاسرة سياسية أو منازلة عسكرية إلّأ ورمى فيها حدقة العدو.
ورغم أنّ المحور الأمريكي يمتلك كثافة في الأدوات، إلّا أنها كثافة عشوائية تفتقر لدقة التصويب، وهو شديد الصخب لكنه مجرد خبط عشواء، وآخر الأمثلة على ذلك ما أُطلق على تسميته "قانون قيصر"، وهو قانون أقره الكونجرس وصدّق عليه الرئيس الأمريكي ليصبح نافذ المفعول على أبواب العام الجديد لمدة خمس سنوات، أو التزام الحكومة السورية بالشروط الواردة في القانون، وهي شروط بعضها مضحك وبعضها ينم عن سذاجة، كإحدى الفقرات الشرطية لتعليق العمل بالقانون، وهي أن تقوم الحكومة السورية بمعاقبة "نظام الأسد" على "جرائمه" وتحقيق العدالة لـ"ضحاياه"، وفق التعابير المستخدمة في القانون.
ويستهدف هذا القانون البنك المركزي السوري وقطاع البترول والطاقة وقطاع البناء والإنشاء، كما يستهدف روسيا وإيران وحزب الله وكل من يتعاون مع سوريا عسكرياً واقتصادياً وتجارياً، ويستهدف البلاد المجاورة لسوريا، لبنان والعراق والأردن. بمعنى أدقّ فإنّه يستهدف مرحلة إعادة الإعمار، وهذه ليست المرة الأولى التي تفرض الإدارة الأمريكية فيها عقوبات على سوريا، ففي العام 2003 سنّت ما عُرف بقانون محاسبة سوريا، وكان في القلب منه "إسرائيل"، وقانون قيصر كذلك ففي القلب منه"إسرائيل".
 ورغم هذا الهدف النهائي، إلّا أنه لا يمكن إغفال توقيت التصديق على القانون، ويبدو أنّ الولايات المتحدة لمست جدية قاطعة في تصريحات الرئيس الأسد حول مقاومة الوجود الأمريكي، خصوصاً بعد بدء المعارك في إدلب، وبما أنّ نتائج معركة إدلب محسومة مسبقاً لصالح الدولة السورية بغض النظر عن مداها، فإنّ الملف التالي هو ملف التواجد الأمريكي، كما تزامن مع التصويب على حدقة الفوضى في لبنان، من خلال تكليف رئيس حكومة كخيارٍ ثالث، بعيداً عن التخيير الأمريكي بين التأزيم أو مرشح ببصمةٍ أمريكية، وهذا المسرح الذي يشكل تخوفاً أمريكياً من الخروج من سوريا بخفّي حنين سياسياً واقتصادياً.
كانت الخارجية الأمريكية واضحةً في التعبير عن هذا التخوف في تعليقها على صدور القانون، فاعتبرت أنّ "الغاية هي الاستجابة لنداءات الشعب السوري الذي ينادي بحل سياسي على قاعدة قرار مجلس الأمن رقم 2254"، وكانت صحيفة "واشنطن بوست" أكثر وضوحاً حيث ذكرت أنّ "تمرير القانون يعطي للولايات المتحدة نفوذاً في مسألة الحل السياسي، على اعتبار أنّها ستستخدم تلك العقوبات للضغط على الأسد وداعميه، وستفرض نفسها على الحل السياسي في سوريا".
والحقيقة أنّ الصحيفة صدقت في النوايا والواقع، لكنها أخطأت في التوقع، فعلى صعيد النوايا فإنّ الولايات المتحدة ترغب بشدّة بأن تؤول كل الحلول في سوريا إلى صالحها حصراً، فما فشلت به عبر الإرهاب الداعشي والإرهاب الإعلامي والإرهاب السياسي تريد تحقيقه عبر الإرهاب الاقتصادي، وعلى صعيد الواقع فإنّ الواقع الميداني في سوريا خصوصاً والإقليم عموماً يسير بما لا تشتهي السفن الأمريكية، أمّا على مستوى التوقع فقد فشلت الصحيفة ومن خلفها الإدارة الأمريكية، حيث إنّ القيادة السورية لم تمنح التنازلات حين كانت أصوات الإرهاب الصهيوأمريكي وقذائفه تُسمع في قصر المهاجرين، ولم تقدمها من قبل حين كان الفيل الأمريكي يدوس عشب بغداد على أسوار دمشق، فهل تمنحها وأصوات الجيش العربي السوري تسمعها القواعد الأمريكية بل ترى هذا الجيش في إدلب؟
في مكانٍ ما يستهدف ما يعرف بـ"قانون قيصر" الحكومة اللبنانية الجديدة، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مواقف الرئيس ميشال عون تجاه سوريا، وأنّ هذه الحكومة قد تسير وفق هذه الرؤية، وعليه سيكون لبنان إحدى منصات إعادة الإعمار، وهذا القانون بصيغته الراهنة يشكل تهديداً صريحاً لهذا الخيار. كما أنّ القانون يشكّل قطعاً للطريق على مشروع الاستقلال الاقتصادي أو التوجه شرقاً كما طرحه السيد نصر الله.
وقد منح القانون استثناء تعليق العقوبات للرئيس الأمريكي في حالاتٍ يقدرها تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، وهذا الاستثناء هو أداة المساومة التي ستستخدمها الإدارة الأمريكية في وجه المستهدفين بالقانون. وقد هالني التهليل من بعض الإعلام وما تُسمى بـ"المعارضة" السورية للقانون، واعتباره خطوة ستعجّل بسقوط "النظام". ومثار الدهشة هنا ليس التعبير الفجّ عن مزج الأمنيات بالمستحيلات، بل القدرة اللامحدودة على نزع حلقة الوصل بين اللسان والدماغ، وعلى كل حال فإنّ العقوبات الأمريكية مهما كان اسمها ومهما كانت قسوتها، فهي تفقد فعاليتها شيئاً فشيئاً، وستتحول لمجرد حبرٍ على ورق ولو بعد حين، خصوصاً وأنّ هناك أطرافاً دولية صاعدة سئمت عالماً أحادي القطبية، كما أنّ إنفاذ العقوبات يحتاج لطرفٍ مستكين لا يقابل الفعلَ بفعل، فكيف إذا كان طرفاً يمتاز برميّ الحدق؟
 
عدد القراءات : 7921

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تؤدي الصواريخ الأمريكية وأسلحة الناتو المقدمة لأوكرانيا إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3573
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2023