الأخبار |
مراجَعات أميركية للسياسة النووية: التوازن مع بكّين يُواصل اختلاله  سفارة روسيا بواشنطن تحث الغرب على عدم دفع كييف إلى الاستفزاز  ما واقع تصدير الحمضيات عقب التوجه الحكومي؟  روح العصر  التحدّي الأكبر إضفاء «الشرعية» على الوجود الأميركي  إسناد اختبارات الطاقات المتجددة لـ “الخاص” يثير المخاوف.. و”المركز الوطني” يطمئن: العمل مؤتمت وباعتمادية عالمية  بوتين ورئيسي: تعاون شامل في وجه العقوبات  «النصرة» تصرف الإتاوات على استثماراتها في تركيا.. و«قسد» تنكل بمعارضيها  خبراء: الغاز إلى لبنان عبر سورية مصري ومن تجمع العريش  نظرة إلى الواقع الاقتصادي الحالي … غصن: لا تزال أمام الحكومة مساحة للتخفيف من تدهور الأوضاع المعيشية .. مرعي: نحتاج إلى مؤتمر وطني وبدون حل سياسي لن نستطيع الخروج من الأزمة  “جنون” الأسعار يغيّر النمط الاستهلاكي للسوريين.. ضغط واضح بالنفقات بعيداً عن التبذير والإسراف  عروس غاضبة.. تركها خطيبها فانتقمت بطريقة لا تخطر على بال  مالي تمنع طائرة عسكرية ألمانية من دخول مجالها الجوي  مؤشرات على قرب خروج «الدخان الأبيض».. بقلم: عبد المنعم علي عيسى  لماذا ترتفع الأسعار يومياً رغم ثبات سعر الصرف؟! … كنعان: الحل بالسماح لكل التجار باستيراد المواد الغذائية وتمويل مستورداتهم من حساباتهم الخارجية  أحلام المتقدمين إلى المسابقة المركزية … ازدحامات خانقة سببتها «وثيقة غير موظف» ومقترح بتقديمها للمقبولين فقط بالوظيفة  الذهب متماسك.. والنفط يخترق حاجز الـ88 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ 7 أعوام..  العلاقة مع إيران متجذرة ونبادلها الوفاء بالوفاء.. والموقف تجاه إسرائيل لم يتغير … الشبل: الحليف الروسي قدم أقصى ما يستطيع تقديمه سواء في الحرب أم في الاقتصاد  حسابات الربح والخسارة في كازاخستان  «التركي» ومرتزقته اعتدوا على ريف الحسكة … «الحربي» يدمي دواعش البادية.. والجيش يطرد رتل عربات للاحتلال الأميركي شمالاً     

تحليل وآراء

2021-01-11 03:22:57  |  الأرشيف

بين المُنقِذ والمُنفّذ.. بقلم: رفعت إبراهيم البدوي

الوطن
‏ما حصل في بلاد الحرية والديمقراطية ويمكن حصوله مستقبلاً ليس بالأمر المستغرب، فذلك هو نتاج طبيعي لحكم رئيس أو قاض مصاب برهاب الغياب عن دائرة الضوء أو الخروج من مركز القرار وفقدان السلطة حينها تتقدم المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن من خلال اتباع أساليب وطرق ملتوية مشبوهة فيُقدِم الرئيس أو المسؤول الخائف من خسارة السلطة على ممارسة الفساد فيحلله ليصبح سبيلاً لإشباع شبق الاحتفاظ أو البقاء في السلطة ولو على حساب دماء المواطن والمجتمع فيتبخر الانتماء الوطني ليذهب بإجازة مفتوحة ويتفلت التماسك الاجتماعي من روابطه الوطنية، ويتحلل من أواصر القربى فيصاب المجتمع بالتشظي والتفكك لتفتك به العنصرية والأصولية والمناطقية وحتى الطائفية والمذهبية.
هذه هي الصورة التي خيّمت على بلد «الحرية والديمقراطية» واستهجن العالم تلك المشاهد الشائنة التي ستبقى عالقة في أذهان الأميركيين لفترات طويلة كعلامة فارقة في تاريخ أميركا.
مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة الأميركية تشهد تحولاً غير عادي على صعيد الاتحاد ومن الممكن أن يعود بها التاريخ إلى ما قبل الاتحاد الفيدرالي.
البعض يرى أن ما شهدته أميركا أخيراً هو حدث عابر ولا يمكن البناء عليه لإحداث كوة في جدار النظام الأميركي ولن يؤدي إلى متغيرات في تركيبة المجتمع الأميركي المتنوع.
أما البعض الآخر فقد وصف المشهد الأميركي بأنه الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، لأن ما حصل كان صادماً للمجتمع الأميركي والعالم وسيترك ندوباً عميقة وظاهرة على جسد الديمقراطية في النظام الأميركي.
وفي مقارنة سريعة بين رئيس أميركي منتهية ولايته يعتلي منصة الخطاب من خلف ستار زجاجي مضاد للرصاص مطلقاً كلمات نابية لا تليق بمنصب رئيس دولة كبرى متهماً وسائل الإعلام الأميركية بالسوقية والانحراف، ويدعو نائبه لقلب نتائج الانتخابات بأي وسيلة كانت، ويحرض مؤيديه على الفتنة والانقلاب على مؤسسات التشريع ليس دفاعاً عن الديمقراطية بل لتنفيذ رغبته بالبقاء في مركز السلطة، وبين ‏رئيس أميركي منتخب أطل على الشعب بخطاب مسؤول هادئ ومتوازن يدعو إلى التكاتف واحترام الدستور وإلى عدم التفريط بنعمة الولايات المتحدة الأميركية وصون تماسك المجتمع الأميركي.
من أجل بقاء أميركا قوية استشعاراً منه بخطورة الأحداث وتأثيرها وخوفاً من طبع تلك الصورة الشائنة في أذهان أجيال ‏أميركا فإن التاريخ ومن دون شك سينصف الرئيس الذي تجنب الفتنة بين مكونات الشعب وتمسك بوحدة المجتمع والوطن.
أميركا تغيرت ولبست ثوباً جديداً لكنه يبدو مترهلاً ويصعب رتقه أو إصلاحه إلا إذا اتبعت أميركا الحمية في سياساتها الخارجية والتفتت إلى تحصين وحدتها الداخلية وغيرت من حجمها وحمت جلدها من تجاعيد الشيخوخة.
أمام هذا المشهد نستطيع القول إن أميركا بحاجة إلى عشرات السنين ولأجيال جديدة تحمل الفكر والعقيدة في الحفاظ على وحدتها وفي الانتماء الوطني من أجل إصلاح ما خلّفه حكم أربعة أعوام في ظل رئيس فاسد وأرعن يحرّض على الفتنة بين أبناء الوطن الواحد معرضاً السلم الأهلي للتهديد الجدي ضارباً بسلامة الوطن والمواطن وأمن المجتمع الأميركي عرض الحائط بعدما أطاح بالقوانين والدستور وحلّل المحرّم وحرّم المحلّل فقط من أجل البقاء في مركز السلطة.
ولأن إصلاح ما خلفته إدارة ذاك الحاكم الفاسد بحاجة لأجيال أميركية جديدة تقر بحقوق وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، أجيال نابذة للعنصرية منخرطة في الانتماء الوطني الحقيقي القائم على مبدأ المساواة بين مختلف أطياف المجتمع الأميركي وإلى احترام الإنسان وحقوقه المدنية مهما كان لون بشرته أو طائفته أو دينه أو مذهبه.
وهنا لا بد لنا من سؤال: أو ليس ما جرى في أميركا يوم أمس هو صورة مطابقة عما جرى ويجري في بلادنا العربية ومنذ أكثر من نصف قرن؟!
إن معظم حكام بلادنا العربية تخلوا عن الإنسانية وطردوا الضمير من قصورهم بعدما باعوا كراماتهم لرئيس فاسد ينفذون أجندات أميركية، وحولوا شعوبهم ومجتمعاتهم إلى عشائر وطوائف ومذاهب وأعراق وحتى إلى فروع، ممنوع عليهم نبذ الطائفية والمذهبية والعشائرية، وممنوع عليهم الانصهار في الوحدة والانتماء العربي، ومن غير المسموح لهم الشعور بالانتماء الوطني الخالص وبذلك يصبح الشعب تحت حكم المنفّذ ذاك الذي ينفذ ما يطلب منه شرط الحفاظ على حياته وحماية حكمه وعرشه ولو على حساب مصلحة الشعب والوطن ومصلحة الانتماء للهوية القومية.
قلة قليلة من رؤساء دولنا العربية تمسكت بالضمير الإنساني، فانبثق منه الانتصار للإنسانية تجسّد برئيس مؤمن بهويته القومية العربية وبتحرير أرض وطنه العربي من الانتداب الأجنبي ومن الاحتلال الإسرائيلي ولم تثنه الإغراءات والضغوط والمؤامرات الدنيئة ولا الحروب الظالمة على بلده متخذاً القرار التاريخي بسلوك درب الدفاع عن كرامة وطنه وعن وحدة أرضه شعبه وصون وتماسك مجتمعه دفاعاً عن الحق العربي مهما بلغت التضحيات ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه ويدون اسمه ودوره بصفة المنقذ للأجيال.
هؤلاء الرؤساء أفرد التاريخ المشرف لهم ولأسمائهم ولسجل حكمهم صفحاته الناصعة تحكي للأجيال عن تضحياتهم الجسام في سبيل إنقاذ أوطانهم وشعوبهم من أي ارتهان أو احتلال.
بين المُنقذ والمُنفّذ وفي لحظة تاريخية سقطت الولايات الأميركية في فخ التشظي والتحلل من الوحدة الاتحادية ليسقط معها حكام دول عربية جعلوا من أنفسهم مجرد نواطير لحماية الفساد يأتمرون بإمرة الفاسد وينفذون ما يطلب منهم ولو كان عكس مصالح الشعب والوطن، أولئك سيصنّفهم التاريخ في خانة الأجراء المنفذين للأوامر الأميركية الإسرائيلية.
أما جمال عبد الناصر وحافظ الأسد وبشار الأسد وإميل لحود وسليم الحص هؤلاء القادة الذين مارسوا السلطة بضمير وطني وبتجرد وتعفف عن أي مصالح شخصية وأنكروا الذات وأنقذوا الإنسان والوطن والشعب من سطوة الانتداب أو الاحتلال رغم الضغوط والمغريات، أولئك سيفتح لهم التاريخ صفحاته المجيدة لتكتب أسماؤهم في خانة القادة الخالدين المنقذين لأوطانهم.
 
عدد القراءات : 4528

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3559
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2022