الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

فن ومشاهير

2020-05-07 05:57:14  |  الأرشيف

النجاح في نظرها اجتهاد وثقة.. خنساء الحكمية: أتمنى إجراء حوار مع ترامب لأتعرف على الشيطان الذي في رأسه

أكتب في الأدب والشعر لكن عالم السياسة هو وجهتي 
 
المذيعة التي تظهر على الشاشة دون أن تقرأ وتغذي ثقافتها ومعلوماتها هي كابوس إعلامي
 
لا أكتب خبراً لا أتفاعل معه بطريقة ودية وحيادية موضوعية 
 
أطمح بعالم أكثر أمناً وأماناً صحياً ونفسياً وإنسانياً وأكرم عدالة 
 
بإطلالتها الأنيقة، وصوتها المخملي الدافئ وما يحمله منطقها من سلامة اللغة التي تجيدها، إضافة إلى قدرتها على نقل الخبر المفرح والمحزن للمشاهد بمهنية عالية لفتت المذيعة السورية خنساء الحكمية الأنظار إليها، خلال فترة قصيرة على الرغم من أنها دخلت الإعلام من مجال صعب جداً وهو الأخبار، لكنها تألقت، عندما وضعت هدفها نصب عينيها وطوعت هواياتها المتعددة لخدمته.. 
في الحوار التالي تحدثنا خنساء عن خطواتها مع الإعلام ورؤيتها للمنافسة وطموحاتها.. تابعوا معنا:    
  
*- كيف تأسس الحافز لديك لتكوني مذيعة؟
أحياناً الشخصية وطريقة التفكير.. وما تمتلك من قدرات حين تعرف و تتعرف على نفسك .. كل هذه العوامل تفرض عليك خياراً أو طريقاً معيناً .. و تكون هناك قوة جذب وتناغم مع هذا الخيار .. وكأنه شخص تتفاهم معه .. وتفرح وتطمئن بوجوده .. هذا هو بالضبط ما يربطني بعملي كمذيعة أخبار سياسية تحديداً .. وتبدأ علاقة خاصة .. تهذب من شكلك ومن صوتك ومن أسلوبك ومن عقلك والأهم نمط تفكيرك .. وتتسع رؤيتك من الأنا  لتسع الكون .
 
*- ماذا عن بداياتك وأهم المحطات التي يمكن أم نتوقف عندها؟
بدايتي كانت مع ( قناة الدنيا ) الفضائية السورية الخاصة .. بالتزامن مع بدايات هذه القناة تقريباً .. وعنت لي الكثير هذه القناة وهذه الفترة وماتزال .. بدأت كمحررة في (قسمي السياسة والثقافة)  .. تحرير أخبار و تقارير .. كان الأمر مدهشاً بالنسبة لي .. لم يكن عادياً أبداً .. وإني بعيدة كثيراً عن كل ما هو عادي .. الود يدخل في كل تفصيل من حياتي .. والتفاعل أساسي بالنسبة لي .. أفضل أن لا أقول مرحبا إذا لم تكن بود .. وأن لا أشرب الماء إلا بكأس أحبه.. وبالتالي لا أكتب خبراً لا أتفاعل معه بطريقة ودية وحيادية موضوعية .. وفي تلك الفترة كان حباً واندفاعاً و طموحاً و شغفاً أيضاً .. بعدها انتقلت إلى تقديم الأخبار السياسية كمقدمة للنشرة الرئيسية .. وهنا تشكل مشهد التفاعل والتناغم بين الكاميرا و الصوت والشكل والأهم المضمون والثقافة والكاريزما .. وما ينتج عن هذا التفاعل في النهاية  هو أنا .. كما أبدو في عين المشاهد .
الآن . أعمل في قناة الإخبارية السورية الرسمية ك ( مقدمة نشرة رئيسية ) و بالنسبة لي الإخبارية هي محطة النضج والتعاطي مع العمل الإعلامي بتوازن وثبات وهدوء ومسؤولية وثقة أكبر .. وبالرغم من كل هذا وإلى جانب أني أقدر مجهودي وإمكانياتي لكن أعتبر وأشعر فعلاً أنها البداية .. و أنه ينقصني الكثير وأحتاج إلى المزيد من التطور والثقافة والمعلومات و التراكم.
 
*- من خلال مراحلك المتتابعة ماهو التخصص الذي بدا الأقرب إلى طموحاتك؟
بالرغم من أن لي ميولاً أدبية والكتابة والشعر والأدب عموماً عالم لا أبتعد عنه وأتذوقه باستمرار .. ولي مشاركة شعرية في كتاب مع عدد من الزميلات المبدعات.. بعدد من القصائد .. وشاركت بأمسيات شعرية في المراكز الثقافية .. إلا أن عالم السياسة كان ميولي ووجهتي .. وجدت فيه خروجاً عن محدودية تفكيري .. وكنت دائماً أمام لغز أحاول فكه دون أن أصل غالباً إلى منتهاه .. لأن تشبيك ما فوق الطاولة ليس كتشبيك ما تحت الطاولة .. والربط بين المعطيين يحتاج إلى عمق معرفة وتقدير ودراية و منطق وما تفرضه الأبعاد المصلحية .. الشق السياسي تخرج به من ذاتك كلياً.
 
*- لماذا يهرب أغلب المذيعين والمذيعات من برامج الهواء؟
لا أتوقع أنّ أغلب المذيعين يهربون من برامج الهواء .. سأتحدث عن نفسي .. كل لحظة ظهرت بها على الشاشة كانت على الهواء مباشرة .. وهي المتعة الأكبر بالنسبة لي .. لأني أشعر أن أحداً يقيدني .. والهواء يحررني حين أستلمه .. وأصبح على حقيقتي .. دون أن أغفل عن المسؤولية التي يحملني إياها هذا الهواء .. وأحترم دائماً عقل وإحساس المشاهد وأفكر أنني أمام أناس طيبين ويقدرونني و يهتمون بما أقدم .. و يهمهم نجاحي .. وهم بالمقابل سيتلقفون هذه الإيجابية ويردونها لي .. إذاً الهواء حرية وحقيقة من وجهة نظري .
 
*- هل لاحظت أن أسلوبك كمقدمة يتشابه مع أسلوب مذيعة أخرى؟
لم ألاحظ أنّ أسلوبي يتشابه مع أسلوب مذيعة أخرى .. ولا يوجد أسلوب يتشابه تماماً مع أسلوب آخر إلا إذا كان الأمر متعمداً .. بمعنى أن مذيعة تقلد مذيعة أخرى .. و هذا أمر سلبي وغير مقنع .. من المفيد أن نستمع إلى كثير من المذيعين والمذيعات وأن تلفتنا الأمور الحسنة من ثقة بالنفس و كيفية التعاطي مع الأخطاء مثلاً .. التلوين .. وبمجرد أن تخزن في العقل الباطن ستترك الأثر اللازم .. وستتفاعل مع بعضها ومع الشخصية المتفردة التي ستضيف إلى فرادتها عبر هذه المتابعات وتزيدها جمالاً .. أما التقليد فمرفوض ..لسنا نسخاً عن بعضنا وهنا يكمن جمال الجميع .
 
 *- بماذا تدعمين استمرارك كإعلامية؟
أدعم استمراري كإعلامية بالتطوير المستمر من خلال العمل على الذات و الإطلاع الدائم والكافي على كل المجريات السياسية والثقافية والانفتاح على كل ما يخرق حتى أساسيات ما أفكر به لكن حين أقتنع فقط .. وأدرك تماماً أنّ التطور هو خيط تطريز النجاح في أي مجال  .. وبما يخص الإعلامية التي تظهر على الشاشة دون أن تقرأ وتغذي ثقافتها وفطنتها ومعلوماتها هي كابوس إعلامي حتى على نفسها .. بالإضافة إلى الإتكال على اللغة العربية الممتازة والقدرة والمرونة في التعاطي بها .. وتطوير المقدرة على التعبير باستمرار .. أيضاً النقد الذاتي مهم جداً والوقوف على الأخطاء وأن تكون الإعلامية حكماً قاسياً ودقيقاً على نفسها.. وأخيراً الجمال بمعنى أن يكون الظهور لائقاً لأنها شاشة مرئية في النهاية وانعكاس لاسم البلد .. مع العلم أنّ الجمال ليس كافياً لصنع إعلامية ناجحة .
 
*- يقال أن أضواء التلفزيون تسرق المذيعات من الإذاعة فهل هذا صحيح؟
في الحقيقة لم أعمل في الإذاعة أساساً لأتحدث بلسان حالهن .. لكن منطقياً تختلف الرغبة من مذيعة لأخرى بالتأكيد .. تعلم أنّ الشاشة تشد من تحب و ترغب بالشهرة ويعني لها الانتشار وهو ما يتحقق عبر الظهور طبعاً 
وتكون الشاشة طموحاً أكبر وخطوة إلى الأمام .. لكن في النهاية العمل الإعلامي لا يتجزأ .. وكل مكان إعلامي يحتاج لأدوات ومقومات معينة .. في الإذاعة الاتكال على الصوت والإحساس والثقافة وسرعة البديهة .. وأما الشاشة فتحتاج إلى شكل لائق ولغة جسد إضافة لكل ما سلف .
 
*- هل المذيعة السورية مظلومة؟
لمجرد أنها تتألق وتبدع حين تعمل خارج سورية.. يعني أن هناك تقصيراً و خللاً في مكان ما .. وهنا أريد أن أسلط الضوء على الظلم الذي تتلقاه المذيعات من أنفسهن .. حين أقرأ لقاءات صحفية.. هناك عمل دؤوب و مثابرة على الانتقاد .. لست ضد النقد أبداً .. لكن يجب أن يكون نقداً بناءً .. و هذا مستحيل إذا لم يترافق مع التقدير والأخذ بعين الاعتبار الإيجابيات .. وأركز هنا على الإعلام في هذه المرحلة من عمر سورية .. العشر سنوات الاخيرة .. فكانت كل إعلامية جندياً حقيقياً في الميدان ..وكانت هناك ضغوط فرضتها معطيات الحرب الكونية الارهابية الشرسة على سورية .. و لم تقل الإعلامية جرأة و رباطة جأش عن الجندي في الميدان .. الإعلامية الحربية ومن تظهر على الشاشة أيضاً.. وتعلم أنّ كثيراً من الإعلاميين والإعلاميات قضوا بيد المجموعات الإرهابية .. ما يجعل المرحلة تفرض تعاضداً إعلامياً و دفعاً ونقداً بناءاً .. وليس ضرباً بقدرات الاعلاميات وإمكانياتهن .. خاصة وأن حتى عائلاتهن كانت مهددة بالمخاطر .. 
كذلك هناك حديث عريض عن المحسوبيات والواسطات .. أظن أنه حديث يجري في كل المؤسسات .. لكن الشاشة أكثر من يلفظ هذه المحسوبيات .. لأنها لا تكذب ولا تثقف ولا تعطي كاريزما ولا تتحدث بدل المذيعة .. و كل شيئ على المكشوف .. ولا يفهم من كلامي أني مع المحسوبيات إطلاقاً .
 
*- من الشخصية التي تتمنين إجراء حوار معها؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأتعرف على الشيطان الذي في رأسه . . على مبدأ ( اعرف عدوك ) على أن تكون الأسئلة مدروسة بعناية فائقة و هادفة جداً .
 
*- هل في ذهنك مشروع برنامج تطمحين لتقديمه؟
برنامج خاص منوع ..سياسي .. اجتماعي .. خدمي.. جريء..  تفاعلي قريب من الناس .. يقدم الفائدة والمتعة .. أتمنى أن لا يكون بعيداً ..
 
*- ما أبرز صفة في شخصيتك؟
الكبرياء أعتقد
 
*- أمام هموم العمل.. ماهي هواياتك واهتماماتك؟
يهمني الأدب والشعر تحديداً .. الموسيقا .. أرى في الرياضة حياة .. لكن أعترف بالتقصير ..
 
*- هل لك اهتمامات رياضية؟
 الرياضة غذاء الروح ليس كلاماً نظرياً .. إنها الصديقة الصدوقة للإنسان السوي .. صديقة الصحة الجسدية والنفسية معاً .. لأنهما لا ينفصلان أبداً .. كما وتعمل على زيادة رصيد الطاقة الإيجابية .. ما ينعكس على العقل والتفكير .. وهكذا يمدحون بشخص بالقول إن روحه رياضية .. من هنا من الضروري أن تصبح ثقافة مجتمعية وعادة وضرورة يومية مستمرة .
 
*- هل الرياضة ضرورية لجمال المذيعة؟
الرياضة ضرورة للجميع .. فما بالك بالمذيعة التي تظهر على شاشة مرئية 
 
*- ما اللعبة التي تتابعينها؟ 
أتابع الجمباز بكل أنواعه لكن أنجذب كثيراً  للجمباز الأرضي .. وأشعر بأنه أساس الرياضات لما يحتاج من خفة الحركة والقوة  والسرعة ..
 
*- إلى أين تتجه طموحاتك المستقبلية؟
طموحي الآن أبعد مني .. أطمح بعالم أكثر أمناً وأماناً صحياً ونفسياً وإنسانياً .. وأكرم عدالة 
 
صفوان الهندي
 
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏
 
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏
 
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏
 
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
 
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏
 
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
 
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
عدد القراءات : 5144



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020