الأخبار |
وفد وزاري لبناني خلال لقائه الرئيس الأسد: مستعدون لفتح المطارات والموانئ لاستقبال المساعدات التي ترد إلى سورية  مساعدات صينية طارئة إلى سورية  بعد خطاب بايدن... الصين تؤكد أنها «ستدافع بحزم» عن مصالحها  الرئيس الجزائري يستدعي سفير بلاده لدى فرنسا بشكل فوري للتشاور  نداء عاجل من شيخ الأزهر لإنقاذ سورية وتركيا  العالم يهتز.. عشرات الهزات الأرضية في يوم واحد  الأمم المتحدة تمهّد لاتفاق جديد في اليمن  الدمشقيون يهبّون لـ«الفزعة»: كلّنا «قلب واحد»  رئيس «أطلسي» للتشيك: كارِهو الصين يزدادون واحداً  300 ألف بئر معظمها مخالف.. “صحوة” حكومية لمعالجة وضع الآبار العشوائية ومهلة شهرين للترخيص  رسائل تضامن ودعم لسورية من قادة دول عربية وأجنبية  مخلوف يوضح أولويات خطة الإغاثة وآليات توزيع المساعدات  طائراتان إماراتية وهندية تصلان إلى مطار دمشق محملتان بالمساعدات لمتضرري الزلزال  ارتفاع عدد ضحايا الزلزال في البلاد إلى 1622 وفاة و3649 مصاباً … سفارات سورية تدعو للتبرع للتخفيف من معاناة المتضررين  من يملك العلم يحكم العالم.. بقلم: هديل محي الدين علي  النادي الدولي للإعلام الرياضي يتضامن مع سورية بعد كارثة الزلزال     

افتتاحية الأزمنة

2022-11-08 16:19:40  |  الأرشيف

الله في التفاصيل

حقيقة حاول المتألبون والمخادعون أن يقلبوا الإيمان بالإنصاف وكشف الحقائق إلى رعب وخوف، وجعلوا من التفاصيل الصغيرة والمتناهية الصغر، والتي تشكل دلائل وبراهين ووسائل لاكتشاف الخداع والتلاعب والمكر والخبث شياطين يجب الابتعاد عنها وعدم الغوص فيها، لأنها تأخذ بالمتعلقين بها إلى مهاوي الفشل والسقوط في متاهات مرعبة وأودية سحيقة، قد لا يخرج منها المتعلق فيها، فالذين بثوا أن الشيطان يكمن في التفاصيل امتلكوا إرادة التعمية على الحق ومنع الوصول إليه.

تحت تأثير الفكرة التي أطرحها، وبعد أن استقرت في أفكار سواد مجتمعنا الذي أسكن في عقوله الكثير من المفاهيم المخلوطة واعتمادها كأساس لتعاملاته، ومن خلالها تعزز دور الشيطان، إن كان في التفاصيل أو بنسب الإبداع الإنساني إلى الفكر الشيطاني، فأن نقول شيطان الشعر وعن فكرة خلاقة إنها فكرة شيطانية، وإن كل إنسان يحمل شيطانه تحت إبطه أو في داخله، أجد أنه من الضروري فهم فكر الحق المتجسد في الخير والموت والمنتج الجيد والعمل الصالح، لأننا ومع اختلاط الفكر الديني بالفكر الدنيوي نجد أن التعزيز لفكر الشيطنة يكمن عبر غزو لكامل المصطلحات مثل شيطنة الدول والساسة والمجتمعات، وهنا أقول: ألا يجب إعادة النظر في هذه المصطلحات التي غدت على كل لسان، وأن نخضعها بملء الحق للتمحيص والمناقشة العقلانية؟ أم إن كثرة آثامنا وعندِنا ومكابرتنا تستدعي الشيطنة لتغطي بها على الحق والحقوق.

أجل إن التعابير الشهوية المثيرة هي موضوع اتهام وإدانة، لأنها تخرب الناموس الأخلاقي الفاضل لدى إنسان الحق، وتثير نباهة الحذر أكثر مما تستطيع فعله بالخطب والمواعظ، فكم تبهظ الحياة الإنسان الواقعي الحساس حتى لتلفظه في المجتمع والعائلة، فالطبقات المدعية وما أكثرها تتقمّص الإله والرسل على الأرض، وتتخذ من آلائها الدنيوية والروحية وسائل للسطو على فكر المجتمعات، وتلاحقهم بسياط الشيطنة والاتهام والانتقام حتى إنهائهم أو إبعادهم إلى غير مكان.

الأخطاء الهينة تكتشفها القوانين الوضعية، لأنها تكون مباشرة، أما الأخطاء الجوهرية فهي التي تحتاج للتدقيق والتمحيص والغوص في التفاصيل التي تأخذ بأي قضية للفصل بها بشكل إنصافي، كما حدث في قضية تاجر البندقية والمرابي شايلوك، وأجزم أن سواد أجيالنا قرأها دون أن تكتشف جوهرها الذي بحث به كثيرون من الحقوقيين والقانونيين، إلى أن أبدع بها محامٍ وتوقف عند رطلي لحم فقط، وأمام القاضي أعطى السكين لمرابٍ، وطلب منه أن يقطع رطلي لحم فقط، التفصيلة في "فقط" لأن فقط تعني ألا يكون هناك نقطة دم واحدة، ما أدى لفشل قضية المرابي ووصول بضائع التاجر الذي أعطاه حقوقه، ولم يتم التدقيق في هذه التفاصيل، كان فعلاً عملاً شيطانياً، إلا أنه ومهما بلغ من قوى الإخفاء فإن قوى الحق ستكشفه، وإن بعد حين، وهنا أجد نفسي أربط الحب بالجريمة والجريمة بالشيطان، كيف تكون معادلة بهذا الشكل، فالحب تفاصيل دقيقة إن لم ينتبه إليها تسقط سريعاً والإغراء والإغواء أفعال شيطانية، الحق إما أن ينهيها، أو يحاسبها، أو ينقذها مما هي عليه، لأنه لها الرشد والاستقامة بشكل أو بآخر.

إنها فئة قليلة أطلقت رصاص أفكارها وعواطفها الغريبة بغاية إشغال سواد البشرية وحرفها عن مساراتها الصحيحة، ما دعاني لأتخذها موضوعاً لحديثي اليوم، فإلهاء الناس بأفكار عبر مقولات وأمثال فتاكة تفتك في الجسوم، وتخرب أجهزتها الحيوية الداخلية دون دراية منها، يعني تمهيل الناس وإرخاء طاقات العماء على الأنوار، كي لا تتجه الناس إليها.

الله في التفاصيل، لأنه يجسد الإنصاف، وللأسف في يومنا هذا نجد أن الناس يهرعون إلى الشيطنة كفراش حول وهج الشيطنة، غايتهم الكسب منها والارتزاق من مخرجات العلاقة معها قدر المستطاع، حتى وإن كانت على حساب الحق والحقيقة، لكن الإنصاف أقوى، فهل ندرك ذلك؟.

د. نبيل طعمة

 

عدد القراءات : 468872



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تؤدي الصواريخ الأمريكية وأسلحة الناتو المقدمة لأوكرانيا إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3573
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2023