الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

أخبار عربية ودولية

2019-10-09 17:35:43  |  الأرشيف

ما هو مستقبل تونس بعد الانتخابات التشريعية وماذا عن تشكيل الحكومة؟

النتائج الأولية للانتخابات التونسية توحي بأن تشكيل الحكومة في المرحلة المقبلة سيكون مهمة شاقة للأحزاب التي حظيت بالعدد الأكبر من المقاعد البرلمانية، فالأحزاب التي تعدّ منتصرة حتى الآن وعلى رأسها حزب "النهضة" لم تحظَ بعدد كافٍ من المقاعد يؤهلها لتشكيل الحكومة في المرحلة المقبلة، لذلك ستكون المهمة صعبة على "النهضة" ويبقى احتمال تحالفها مع أحزاب أخرى لتشكيل الحكومة مرهوناً بالأيام المقبلة، فهل سيتخطى حزب "النهضة" هذه العقبة أم تذهب البلاد نحو انتخابات مبكرة؟.
 
وكان لافتاً من النتائج الأولية للانتخابات أن كثيراً من الأحزاب التقليدية لم تحظَ بأي نتائج إيجابية وحصلت على عدد قليل جداً من المقاعد، الأمر الذي عقّد الأمور أكثر، ومن أبرز هذه الأحزاب نذكر حزب "آفاق تونس" وأدّت النتائج المخيّبة لهذا الحزب في الانتخابات إلى إعلان الوزير السابق ياسين إبراهيم، رئيس حزب "آفاق تونس"، استقالته من الحزب بعد الخسارة التي مُني بها، ليجد الحزب نفسه خارج المشهد البرلماني دون تمثيل، أو في أفضل السيناريوهات بمقعد وحيد بعد أن كان حزباً برلمانياً حاكماً بعد 2014 بـ8 مقاعد.
 
ويعدّ حزب "الاتحاد الوطني الحر" الذي يتزعّمه رجل الأعمال الملاحق قضائياً "سليم الرياحي" من أبرز الأحزاب البرلمانية التي اضمحلّت وأجهزت عليها الانتخابات، بعد أن كان أبرز أضلع الحكم بعد 2014 بكتلة وازنة تضم 16 نائباً.
 
وأنهت صناديق الاقتراع وجود أحزاب برلمانية كثيرة غادرت المشهد النيابي نحو مصير سياسي مجهول، على غرار حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" الممثل سابقاً بـ4 مقاعد، والذي تحوّل إلى حزب "حراك الإرادة" بقيادة الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، وكذلك حزب "المبادرة" الذي يتزعمه الوزير كمال مرجان بـ3 نواب، والذي اختار الانصهار في حزب "تحيا تونس" على الاندثار.
 
وإلى جانب ذلك أيضاً، حزب "تيار المحبة" الذي أسسه الهاشمي الحامدي إلى جانب أحزاب أخرى انتهى تمثيلها البرلماني، كانت تمتلك مقعداً وحيداً يضمن لها الوجود في المشهد الحزبي البرلماني، على غرار "الحزب الجمهوري" و"التحالف الديمقراطي" و"حركة الديمقراطيين الاشتراكيين".
 
ويمثل السقوط المدوي لأحزاب اليسار البرلمانية، واضمحلال تمثيلية ائتلاف "الجبهة الشعبية" في البرلمان، مفاجأة غير سارة للعائلة اليسارية في تونس ولجمهور مناصري اليسار، بعد أن خسرت تمثيلية وازنة وقوية تتكون من 15 برلمانياً، كانت صوت المعارضة الذي لا يمكن إسكاته تحت قبة البرلمان، ليختار الناخبون إسكاته ووضع حدّ له طوال السنوات الخمس المقبلة.
 
أما الأحزاب التي حظيت بعدد مقاعد أكبر في الانتخابات وعلى رأسها "النهضة" عليها أن تقوم بتحالفات كبيرة مع العديد من الأحزاب الأخرى حتى تتمكّن من تشكيل الحكومة المقبلة، وتحتاج النهضة إلى أغلبية بـ109 مقاعد من أصل 217 مقعداً في البرلمان، لكي تتمكّن من تشكيل الحكومة وفق الدستور.
 
وحصلت النهضة على صدارة الأحزاب من حيث نتائج الانتخابات التشريعية، إذ فازت بـ57 مقعداً، مقابل 41 لـ"قلب تونس" في المركز الثاني.
وقالت القيادية بحركة النهضة يامينة الزغلامي لرويترز "نحن نعي جيداً أن مهمة تكوين حكومة ستكون صعبة ومُعقدة".
 
والمدة المحددة في الدستور ليتمكّن الحزب صاحب الصدارة في نتائج الانتخابات التشريعية - الذي لم يتمكن من الحصول على الأغلبية في الاقتراع - لتشكيل الحكومة، أربعة أشهر من أجل إيجاد تحالف يضمن لها الأغلبية.
 
وفي حال عدم تمكّن الحزب المكلف من الرئيس من تشكيل الحكومة، يتم الذهاب إلى انتخابات مبكرة، إلا أن الوقت أمام النهضة متاح بشكل أكبر، لا سيما أن الرئيس لم يحدد بعد، بانتظار الجولة الثانية لحسم المنصب الرئاسي.
وما يكسر عزلة النهضة التي روّجت لها وسائل إعلام محلية ودولية، موافقة حزبي ائتلاف الكرامة (20 مقعداً)، وتحيا تونس (15 مقعداً) على التحالف مع الحركة.
من جهة أخرى يظهر حزب التيار الديمقراطي معارضة للتحالف مع النهضة، إلا أن مصدراً مطّلعاً، أكد لـ"عربي21" الثلاثاء، أن الحزب وفقاً للكواليس وما يجري بشكل غير معلن من مفاوضات، قد يغيّر موقفه على الرغم من تصريحه بالرفض. 
وكشف عن أن حزب التيار، سيشترط في مفاوضاته مع النهضة حقائب وزارية، مؤكداً أن "النهضة تعرف كيف تفاوض".
 
وأكدت كذلك قيادات رئيسة من بينها علي العريض وعماد الحمامي، أن النهضة ستتمكن من تشكيل الحكومة، وأنها "ليست في عزلة سياسية".
 
وعلى الرغم من موقف قلب تونس الرافض تماماً للتحالف مع النهضة، إلا أنه يعدّ كل شيء وارد في السياسية التونسية، ولا يمكن نسيان قول الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي: "النهضة والنداء لا يلتقيان"، إلا أنه حصل توافق وائتلاف حكومي.
وكان قال مدير المكتب التنفيذي لحزب " قلب تونس"، أسامة الخليفي، لـ"عربي 21"، إن الحزب غير معني بحكومة تشكلها حركة النهضة، لأن "مشروعنا غير مشروعهم، ولا يمكن التحالف مع أناس فشلوا في إدارة البلاد، والحزب يطرح مشروعاً بديلاً".
 
وأكد الخليفي أنه في حال تأكد حصول حركة النهضة على المرتبة الأولى، فإن "قلب تونس" سيكون في المعارضة، و"إن حصلنا على المرتبة الأولى فلن نتحالف معها".
ولكن فور إعلان النتائج الرسمية، فإنه من المنتظر أن تنطلق المشاورات، وتكون مفتوحة على كل السيناريوهات، وفق ما يؤكده المتابعون للشأن التونسي.
وبالنظر إلى المعارضين للتحالف مع النهضة، فإن ثقلهم داخل البرلمان لا يكفي لإفشال الأغلبية، وفق الأرقام التي أعلنتها مؤسسات سبر الآراء، فإن حزب "الدستوري الحر" حصل على 14 مقعداً، و"عيش تونسي" 5 مقاعد فقط.
ومع الموافقين وفق تصريحاتهم المعلنة، فإن النهضة تكون قد حصلت إلى جانب 40 مقعداً لها، على 18 مقعداً من ائتلاف الكرامة، و16 مقعداً من تحيا تونس، بالإضافة إلى وجود 40 مقعداً للمستقلين ستقوم الحركة بالتواصل معهم خلال فترة تشكيلها الحكومة، إلى جانب 18 مقعداً لم تحسم بعد في الخارج.
ووفقاً لما سبق، فإن حظوظ النهضة تعدّ جيدة بتشكيل الحكومة، وفق ما أكدته قيادات حزبية.
عدد القراءات : 3265
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245688
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020