الأخبار |
بيدرسِن في دمشق: لا تفاؤل بعمل «الدستورية»  ماريوبول بيد الروس: الطريق إلى دونباس... سالكة  أول اتصال هاتفي بين كولونا وبيربوك... إلى لقاءٍ قريب  وزير التضامن الفرنسي الجديد ينفي اتهامات بالاغتصاب وجّهت إليه  تزايد ظاهرتي التحرش بالفتيات في الرقة والانتحار في مناطق يحتلها النظام التركي  لا إحصائيات رسمية حول إنتاج القمح للموسم الحالي … وزير الزراعة : تأخر المطر أثر سلباً والهطلات أقل من الموسم الماضي  أزمة طاقة متفاقمة في سورية: ما الذي يؤخّر مساعدة الحلفاء؟  الإعلان عن موعد أول أيام عيد الأضحى 2022  في ظل إبقاء ملف إصلاح الوظيفة العامة “حبيس الأدراج”.. القطاع الخاص “يسرق” الموظفين..!  الإيجارات في حي الـ/86/ تفاقم معاناة ذوي الدخل المحدود  تبدلات سعرية في مواد البناء..والدهان على لائحة ارتفاع الأسعار  طهران.. اغتيال أحد أفراد «الحرس الثوريّ»... بعد القبض على «شبكة إسرائيليّة»  طائرات عسكرية تنقل حليب الأطفال بشكل عاجل إلى أمريكا بسبب نقص حاد في السوق  مجلس الشعب يقر مشروع قانون رفع سقف الحوافز الإنتاجية لعدد من الجهات  الجيش الجزائري يحذر من "مؤامرات وممارسات عدائية" تستهدف وحدة البلاد  وفاة طفل وإصابة آخر بحريق في مشفى المهايني بدمشق     

تحليل وآراء

2021-12-29 12:39:31  |  الأرشيف

الهدية.. بقلم: الباحثة النفسية الدكتورة ندى الجندي

رُبما تكون المفتاح لبداية أي علاقة إنسانية يحاول بها الإنسان التقرب إلى الآخر، وقد تكون المفتاح لإنهاء الآخر!

الهدية تعبير عن الود والامتنان.. عن الشوق والوجدان.. تعبير عن العشق والهيام..

تضفي الفرحة في العيون وتشعل الحب في القلوب، إذا كانت تجسد أحاسيس صادقة ومشاعر إيجابية، أما إذا كانت تعكس الحقد والحسد فهي أشبه بالسُم القاتل ما إن يقبلها الإنسان حتى تودي بحياته!

فأي معنى تدلي به الهدية؟

مشاعر مختلفة تُجسدها الهدية فهي بمثابة مرآة تعكس ما يُفكر فيه الإنسان وتبلور خفايا العلاقة الإنسانية الثلاثية الأبعاد:

المعطي، المتلقي، والرد كيف يكون فهو يحدد شكل وأطر هذه العلاقة.
أسئلة كثيرة تثيرها الهدية أهمها:

- هل يفهم الآخر ويدرك ماذا يحب أم أنه اختارها وفق ما يحبُ هو دون الاكتراث للآخر؟

- أي رسالة يريد أن يبوح بها من خلالها؟

- الهدية تعكس الصورة التي يرسمها الإنسان في خياله للآخر.

السؤال الأهم الذي يجب طرحه عند تلقي أي هدية:

هل هي تعبير عن مشاعر صادقة أم لغاية في نفس يعقوب؟

ما الذي يُحدد معايير الهدية؟

معناها..؟ رمزيتها؟ ثمنها؟

ألا يكون الكرم الزائد وسيلة للسيطرة على الآخر والتحكم به؟

العلاقة التي تربطك بالشخص الآخر لها أثر كبير بردة فعلك تجاه الهدية، فحتى لو لم تعجبك الهدية لا تستطيع أن ترميها إذا كان هذا الشخص ينال حظوة في قلبك أو تُكن له الاحترام.

طريقة تقديم الهدية أيضاً يلعب دوراً مهماً واختيار الزمان والمكان المناسب.

كثير من الناس لا يحبون تقديم الهدايا ليس لهذا علاقة بالكرم أو البخل، ولكنهم يعتبرونها عادات اجتماعية، وبالتالي يتجاوزونها.. والبعض الآخر لا يستطيع تقديم الهدية لأنه لم يعتاد يوماً على العطاء وإسعاد الآخرين فالهدية تمثل إعطاء جزء من الذات، عندما يعشق الشاعر يقدم لمحبوبته أجمل القصائد والفنان بريشته يبدع في معشوقته، والكاتب يسرد بعناية قصة حبه، فمن خلال هذا العطاء يتراءى لنا قوة وصدق المشاعر.

في عام 1905 تم نشر قصة قصيرة شعبية عن عيد الميلاد للكاتب الأميركي (أوليفر هنري O.Henry) .

القصة تتحدث باختصار عن زوجان فقيران شابان (ديلا- Della) وزوجها (جيم – Jim) كل واحد يرغب في شراء هدية مناسبة للآخر بشكل سري ولكنهم لا يملكان سوى القليل من المال، فيضحي كل واحد منهما بأغلى ما يملك في سبيل إسعاد الآخر، (ديلا- Della) باعت ضفائرها الجميلة حتى تشتري لزوجها سلسلة لساعته الذهبية التي توارثها عن أبيه وجده و(جيم- Jim) باع ساعته التي تمثل له قيمة معنوية كبيرة حتى يشتري لزوجته مشط جميل مرصع بالجواهر لتشبك ضفائرها فيه.

في ليلة الميلاد عندما تم فتح الهدية، كانت المفاجأة والمفارقة الجميلة أنه لا أحد يستطيع استعمال هديته هي قصت شعرها الجميل وهو باع ساعته، كل واحد سعى لإسعاد الآخر بالتضحية بأغلى ما يملك...هي لحظة صادقة عبر عنها الإثنان ولست هنا بصدد الدعوة لأن يضحي الإنسان بممتلكاته لأجل الأخر ولكن هذه القصة تدلي بمعنى هام وهو أن كلاهما أعطى ما لا يستطيع شراؤه بالمال وهو الحب.

أي علاقة إنسانية مبنية على الإحساس والتبادل الوجداني، فالجانب الأهم الذي يجب أن لا يتغاضى عنه الإنسان عند تلقي أي هدية هو إحساسه الداخلي، ففي كثير من الأحيان يتلقى الإنسان هدية باهظة الثمن تثير الطمع في النفوس، تجعل الإنسان أعمى لا يُدرك الفخ الذي يجرُ إليه وخاصة عندما يمتلك الإنسان الذكاء والدهاء بحيث يدرك ماذا يفكر به الآخر ويقدم له ما تُطيب له نفسه فتكون الهدية مفتاح لاجتياح حياته والأمثلة كثيرة من حولنا ونسبتها الأكبر عند النساء، حيث يعلم بعض الرجال أنها تحبُ الهدايا.

حتى على الصعيد السياسي يتجلى لنا ذلك في الكثير من المواقف، أشهر خدعة حرب في التاريخ (حصان طروادة).

حيث كانت مدينة طروادة عصية بأبوابها على الإغريق ودامت الحرب سنوات دون جدوى، فابتدع الإغريق حصاناً خشبياً كبيراً تم اختباء بعض المقاتلين داخله، أهل طروادة اعتبروها هدية كدلالة على السلام وظنوا أن المحاربين قد انسحبوا بينما هم اختبؤوا بعيداً.

أدخل أهل طروادة الحصان إلى المدينة واحتفلوا بالنصر و في الليل خرج Ulysse)) من الحصان متسللاً وفتح أبواب المدينة للجيش الإغريقي فقاموا بذبح رجالها وسقطت المدينة.

حصان طروادة إلى يومنا هذا تعتبر هذه الهدية أقوى أداة حرب، فالحرب الإلكترونية التي نعاني منها ما هي إلا تجسيد لهذه الأسطورة، فعندما يصلنا بريد إلكتروني يخبرنا بأننا ربحنا هدية ما إن نضغط على الرابط ونفتح الإيميل حتى يتم قرصنة الموقع وسرقة المعلومات وبالتالي تتم عملية الابتزاز.

 حتى بين الدول تقدم المساعدات الاجتماعية والقروض بهدف المساعدة   وماهي في عمقها إلا وسلية لتكبيل الدولة بالدين بهدف استعمارها اقتصاديا.

الهدية هي رسالة المهم فك شيفرتها..

الهدية لغة تواصل بين الناس ربما تكون ابتسامة جميلة، ونظرة حنان عند اللقاء أجمل هدية تبث الفرحة في هذه الفترة الصعبة التي يعيشها إنساننا السوري وتضفي الأمل بغدٍ مشرق..

وكل عام وأنتم بخير..

nadaaljendi@hotmail.fr
عدد القراءات : 6572



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل يسعى الغرب لفرض حرب في أوكرانيا ؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3563
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2022