أزمة الخام الأميركي متواصلة: النفط فائض والمخازن ممتلئة

لن تتوقّف هزّات السوق النفطية وارتداداتها في المدى المنظور ما لم تُقرِّر دول من خارج تحالف «أوبك+»، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة، تنفيذ خفض كبير في إنتاج الخام. إلى ذلك الحين، تحدّد سياسة العرض والطلب الأسعار وتقلّباتها، وسط تخمة معروض ومخزون نتجت عن الانخفاض الهائل في الطلب على النفط، بفعل العزل المفروض دولياً لمكافحة «كورونا»
تجلى حجم الضرر الذي لحق بصناعة الطاقة في العالم عموماً والولايات المتحدة خصوصاً في 20 نيسان/أبريل الجاري، عندما انخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي إلى مستوى لم يكن ليخطر في بال أحد: (-) 37 دولاراً للبرميل. رغم التراجع التاريخي، تصرّ واشنطن، المتضرّر الأكبر من انخفاض الأسعار نظراً إلى التكلفة العالية لإنتاج نفطها الصخري، على أنها غير مُلزمة بفرض اقتطاعات، وأن هذه مهمّة دول أخرى، خصوصاً بعدما اتفقت دول «أوبك+» (تحالف «منظمة الدول المصدرة للنفط» ودول من خارج المجموعة بقيادة روسيا) على خفض إنتاجها بواقع 10 ملايين برميل يومياً اعتباراً من الأول من الشهر المقبل. والرقم، على ضخامته، لن يكون كافياً لتهدئة السوق بعدما انخفض الطلب على الخام بواقع 30 مليون برميل يومياً (أو 30% من الإنتاج العالمي).
في ظلّ مناخ سيّئ لهذا القطاع، واصل سعر برميل الخام الأميركي تراجعه أمس متأثراً على نحو ما بنفاد قدرات التخزين. صباحاً، قرابة 9:30 بتوقيت غرينتش، تراجع برميل خام «غرب تكساس الوسيط»، تسليم حزيران/يونيو، إلى 11.59 دولاراً بعد بلوغه المستوى الأدنى عند 10.07 دولارات قبلها بساعة، أي بما يساوي تراجعاً بأكثر من 21%. في المقابل، ارتفع برميل «برنت» بحر الشمال، تسليم حزيران/ يونيو، بنسبة 2,40% إلى 20,34 دولاراً. وهنا يوضح آل ستانتون، من مؤسسة «إر بي سي»، في مذكّرة، أن «سعر النفط الأميركي يواصل الانخفاض بسبب المخاوف المتعلّقة بالتخزين والطلب، لكن أيضاً بتأثير من المضاربة»، مشيراً إلى «تغيير جذري في استراتيجية» لاعب مالي أساسي هو «صندوق نفط الولايات المتحدة» الذي اختار بيع كل عقوده الآجلة للشهر السادس من «غرب تكساس».
قرار الصندوق التخلُّص من هذه العقود القصيرة الأمد شكّل ضغطاً على عقود الخام تسليم حزيران/يونيو، إذ رأى المحلل من «ماركتس دوت كوم» نيل ويلسون، أن «الأسعار، التي تدهورت الإثنين، واصلت تراجعها في جلسة التداولات في الأسواق الآسيوية، بعدما أكّد صندوق نفط الولايات المتحدة تخلّيه عن عقود يونيو، أي حوالى 20% من أصوله». وفي هذا الوقت، تمتلئ المخازن بسرعة، ما يثير مخاوف من تشبُّع كامل للاحتياطات في الأجل القصير. ومن دون حلّ لهذا الفائض «لا شيء سيمنع خام غرب تكساس الوسيط من الاقتراب مجدداً من الصفر»، وفق ويلسون.
في المقابل، يرجّح وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، أن تبدأ أسواق الطاقة التوازن فور سريان اتفاق «أوبك+» الشهر المقبل، لكنه لا يتوقّع زيادة كبيرة في الأسعار في المستقبل القريب، بسبب ارتفاع مستويات المخزون العالمي. وبالتوازي، كشفت بيانات من شركة «كبلر» للمعلومات أن الطلب على الوقود تراجع بنسبة 30% عالمياً، وصارت أماكن التخزين ثمينة بعدما امتلأ نحو 85% من مناطق التخزين البرية في أنحاء العالم حتى الأسبوع الماضي. وفي مؤشر على اليأس الذي استبدّ بقطاع الطاقة بحثاً عن أماكن تخزين، قالت مصادر ملاحية إن تجار النفط يلجؤون إلى استئجار سفن أميركية باهظة التكلفة لتخزين البنزين أو شحن الوقود إلى الخارج. وسط أزمة التخزين، بدأ منتجو النفط الأميركيون تسليم فائض إنتاجهم للاحتياطي الاستراتيجي، إذ سلّموا 1.1 مليون برميل هذا الشهر. ونقلت «بلومبرغ» عن مسؤول أن وزارة الطاقة الأميركية وضعت اللمسات الأخيرة على العقود التي أُعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري للشركات، لاستئجار مساحة تخزين تتّسع لنحو 23 مليون برميل.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2022