للتشويش على عمليات التسوية الحكومية في دير الزور … «قسد» تطلق سراح ٧٠٠ إلى ٨٠٠ موقوف من سجونها بدءاً من اليوم

للتشويش على استمرار عمليات التسوية التي تجريها الحكومة السورية في دير الزور للمدنيين المطلوبين والعسكريين الفارين والمتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية، والتي تلقى إقبالاً كثيفاً من أبناء جميع مناطق الجزيرة شمال شرق البلاد بهدف تسوية أوضاعهم، تعتزم «قوات سورية الديمقراطية- قسد» الموالية لواشنطن إطلاق سراح بين ٧٠٠ إلى ٨٠٠ سجين متهم بالتعاون مع ميليشيات «الجيش الوطني» الذي شكلها النظام التركي في المناطق التي يحتلها شمال وشمال البلاد، ومنهم معتقلون بتقارير كيدية، بعدما جرى اعتقالهم من محافظات الجزيرة في تواريخ متفرقة.
وعلمت «الوطن»، التي حصلت على قائمة بأسماء السجناء الذين سيفرج عنهم، من مصادر متابعة من داخل «قسد»، أن عملية إطلاق سراح الموقوفين في أكبر سجون «قسد» في الحسكة ستبدأ اعتباراً من صباح اليوم الأحد، وأنها ستنطلق على مراحل تستغرق ثلاثة أيام، وهي أضخم عملية إفراج عن موقوفين بعدما جرت العادة بإطلاق دفعات بشكل إفرادي، حيث شملت آخر دفعة منهم تسعة سجناء من أبناء قبيلة «الشعيطات» اعتقلوا قبل ١٠ أيام بريف دير الزور.
وأشارت المصادر إلى أن السجناء الذين سيطلق سراحهم أغلبيتهم من محافظة دير الزور، وذلك استجابة لمساعي شيوخ قبائل عربية في المنطقة دخلوا على خط الوساطة مع «قسد» لاسترضائهم وكسب ودهم في مثل هذا الظرف العصيب، لافتة إلى أن ما يسمى «المجلس العسكري» لـ«قسد»، اجتمع مساء أمس في مدينة الدرباسية بالحسكة مع وجهاء وشيوخ عشائر المحافظة للتباحث بشأن إطلاق سراح الموقوفين من سجونه وللاطلاع على مطالب الوسطاء، التي تتركز حول معرفة مصير المعتقلين والمغيبين بتهم التعامل مع «الجيش الوطني» وبتهم أخرى متفرقة.
وبين المصادر، أن متزعمي «قسد»، راعهم حجم الإقبال الكبير من أبناء المحافظات الشرقية على التسوية الشاملة، التي بدأتها الدولة السورية منذ ١٤ الشهر الجاري في محافظة دير الزور، والتي استمرت 10 أيام في مدينة دير الزور، ومن ثم انتقلت الخميس الماضي إلى مدينة الميادين بريف المحافظة الجنوبي الشرقي، ومنهم مطلوبون وعسكريون فارون ومتخلفون عن الخدمة الإلزامية من مناطق هيمنة «قسد»، الأمر الذي دفعها إلى إطلاق سراح موقوفين لديها للتأثير في منحى ومسار التسوية.
كلام المصادر، أكده رئيس مركز المصالحة السوري الروسي بدير الزور، الشيخ عبدالله الشلاش، الذي بين أن الحالة الشعبية الإيجابية التي أفرزتها مكرمة الرئيس بشار الأسد بتسوية أوضاع أبناء المنطقة في دير الزور، والإقبال الذي شهدته هذه التسوية ولاسيما من أبناء المناطق التي تسيطر عليها «قسد»، دفعت بالأخيرة إلى اتخاذ خطوة إطلاق سراح المئات من المعتقلين لديها.
وبين الشلاش، أن الخطوة هي محاولة للرد على المكرمة، مؤكداً أن المزاج الشعبي يميل إلى الاتجاه نحو الدولة وتسوية الأوضاع، لافتاً إلى أنه لولا صعوبات المرور عبر السرير النهري لكنا شهدنا الآلاف أيضاً يتوافدون على هذه التسوية.
من جهتها، بينت مصادر أهلية لـ«الوطن»، أن الأغلبية العظمى من المفرج عنهم هم ممن تم إلقاء القبض عليهم بتهم مختلفة، بعضها كيدي، وعدد قليل من الأسماء كانوا في السابق ممن انتسبوا لتنظيم داعش الإرهابي، وعمدوا إلى تركه قبل انهيار «دولته» المزعومة، لافتة إلى أن الإفراج لم يشمل المتهمين بالتعامل مع الحكومة السورية!.
وأشارت إلى أنه من الأسباب التي دفعت «قسد» كذلك لاتخاذ هذه الخطوة هي التغطية على الفضيحة التي كشفتها صحيفة «الغارديان» البريطانية بخصوص إطلاق سراح المئات من الدواعش من سجونها ودون محاكمة مقابل 8 آلاف دولار عن كل مفرج عنه.
وكشفت المصادر، أن هذه التحركات تتزامن مع تحركات روسية في المنطقة تسعى للربط بين ريف الرقة الشرقي والشمالي الغربي لمحافظة دير الزور من جهة منطقة الجزرات باتجاه بلدة الجنينة وهو ما ظهر من خلال الدوريات التي سيرت مؤخراً بالمنطقة.
وبين، أن التظاهرات التي خرجت مؤخراً من البعض في محاولة لمنع وصول الدوريات الروسية إلى المنطقة كانت من بعض المتضررين من أي تسوية والمطلوبين والمسيطرين على المعابر النهرية، والذين سيتضررون من تغيير الواقع القائم حالياً، وهو ما أكده الشلاش في حديثه لـ«الوطن» وصفه الذين خرجوا بهذه التظاهرات بأنهم عبارة عن مجرمين ومطلوبين من الدولة السورية وهؤلاء لا تشملهم أي تسوية لأن أيديهم ملوثة بدماء السوريين، وليس من مصلحتهم وصول القوات الصديقة ودخول الجيش العربي السوري لاحقاً إلى هذه المناطق.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2022