أطباء التخدير يطالبون .. والجراحون يحصدون !.. شركات التأمين تستثني أطباء التخدير من صرف مستحقاتهم بلا وساطة

أروى شاهين:
” كالكف على غفلة” صفع تعميم هيئة الإشراف على التأمين وجوه أطباء التخدير الثلاثاء الماضي؛ تعميم يلزم كل شركات إدارة نفقات التأمين الصحي بتحويل حصة الطبيب من العمليات الجراحية مباشرة من الشركة إلى حساب الطبيب بدءاً من تاريخ 10 / 8 / 2022 ، وتحت طائلة المسؤولية وعدم قبول أي مبررات من أي جهة أو شركة لعدم التنفيذ بالتاريخ المحدد .
التعميم الذي شاخت حناجر أطباء التخدير وهم يطالبون به في كل منبر واجتماع ، صدر أخيراً لكنه استثناهم وشمل فقط زملاءهم الجرّاحين بالغرفة نفسها!
حلقة مفقودة
رئيس اللجنة العلمية في رابطة اختصاصيي التخدير الدكتور فواز هلال قال لـ” تشرين “: “لماذا لم يشملنا التعميم ونحن “الملدوغون” من الوسطاء المتمثلين بالجرّاحين وإدارات المشافي الخاصة التي لا تعطينا من حقوقنا التأمينية وغير التأمينية إلا ما يحلو لها، مضيفاً: إن معظم إدارات المشافي والجراحين يأخذون حقوقهم وأكثر من المرضى باعتبارهم المتعامل الرئيسي معهم، وبقينا نحن كما نحن “الحلقة الأضعف ” وربما سنصبح ” الحلقة المفقودة ” في القادمات من الأيام” .
لماذا؟
على سيرة ” المفقودة ” نشرت ” تشرين ” مادة سابقة، حذرت عبرها رابطة التخدير من خلو سورية من أطباء التخدير بعد 4 سنوات إذا استمر الوضع كذلك .
وضعٌ تعرّيه الإحصائيات التي أكدتها نقابة الأطباء لـ” تشرين ” من قبل، كاشفةً عن وجود حوالي 250 من أصل 900 طبيب تخدير فقط يزاولون المهنة في مشافي سورية على امتدادها, والباقي إما توفي أو تقاعد أو هاجر ، إضافة إلى تسرب من ( 3-5 ) أطباء خارج البلد شهرياً، فلماذا استثنى التعميم ” مستحقيه ” من أطباء التخدير واكتفى بزملائهم الجراحين فقط، رغم أنهم لا يقلون عن الجراحين شأناً أو شهادة أو عملاً، وهذا ما تؤكده بلا تنفيذ شعارات المعنيين بوزارة الصحة وإدارات المشافي؟
لسنا نحن !…
في السياق ذاته، أكد رئيس مجلسي اتحاد شركات التأمين وإدارة “السورية للتأمين” الدكتور حسين نوفل لـ” تشرين ” أحقية أطباء التخدير بالحصول على مستحقاتهم التأمينية من دون وساطة، إلا أن إقرار ذلك ليس من صلاحية شركات التأمين، فالأخيرة جهة تنفيذية وليست تشريعية، والأمر – حسب كلامه – منوط بوزارة الصحة “عندما تقرر نحن ننفذ».
” لناس وناس ”
الجدير بالذكر أن اختصاصيي التخدير طالبوا رئاسة مجلس الوزراء بذلك أكثر من مرة وكان الرد بعدم وجود الإمكانات التقنية ، وكذلك قوبلت مطالبهم بالرفض من إدارات المشافي أيضاً بحجة أن اختصاصيي التخدير يتقاضون أجورهم وفقاً للعقود المبرمة ، ومنهم من يعمل بأكثر من جهة بآن واحد، فهل ذلك حجة مقنعة وخاصة بعد صدور التعميم المذكور الذي تتوفر فيه تلك الإمكانات للجراح وتحرّم على طبيب التخدير؟!: يتساءل أطباء التخدير؟
تحايل وفوضى
د. نوفل يرى أن الخلل بالأساس يكمن في منظومة العمل الصحي غير الواضحة والتي تعلي من شأن أطباء وتقلل من شأن زملائهم ، كاشفاً عن تحايل إدارات المشافي الخاصة على أجور الجراحين وأطباء التخدير على حد سواء ، فشركات التأمين ترسل المستحقات التأمينية لإدارة المشافي والأخيرة تقتطع منها ما تشاء بعلم واتفاق مع بعض الأطباء ومن دون علم بعضهم الآخر، وعليه فإن الأطباء يعوضون ما تقتطعه الإدارة من المريض ، و بالطريقة ذاتها يظلم أطباء التخدير وغيرهم من الفريق الطبي ، وكل ذلك يجري في بيئة خصبة للتحايل في ظل ارتفاع الأسعار وعدم تعديل تعرفة أجور الأطباء التي لا تزال حتى الآن 700 ليرة حسب تعرفة وزارة الصحة, وبالتالي عدم مواكبة الأسعار وتعديل أجور الأطباء وفقاً لها جعل الساحة الطبية عرضة للفوضى والاستغلال ، والتي يظلم فيها الطبيب والمريض على حد سواء، فلا 700 ليرة مقبولة في الوقت الحالي ولا «كشفيات» بعض الأطباء التي تصل إلى حد الـ 50 ألف ليرة مقبولة هي الأخرى ، وكل ذلك بسبب غياب منظومة عمل صحي منطقية تضع تغير الواقع المعيشي وارتفاع الأسعار المتكرر في قائمة حساباتها مع الأطباء سواء الجراحين أو أطباء التخدير أو غيرهم .
الأجدر – وفقاً لـ د. نوفل – وجود منظومة عمل صحي توضح نسبة عمل كل أعضاء الفريق الطبي ويتم وفقها تحديد أجورهم ومستحقاتهم التأمينية الواضحة و من دون وساطة يظلم بها طرف على حساب طرف آخر .
الثلاثاء المنصف!
نقيب الأطباء الدكتور غسان فندي أكد لـ” تشرين ” أن النقابة ستناقش مطالب أطباء التخدير مجدداً الثلاثاء القادم، وستجد الصيغة المناسبة ليحصلوا على حقوقهم التأمينية من دون وساطة أسوة بالجراح، فهم – حسب كلامه – ليسوا ضلعاً قاصرة ، ومن دونهم لا يستطيع المشفى ولا الجراح ولا غيرهما إجراء أي عملية جراحية.. فهل سيكون الثلاثاء منصفاً لأطباء التخدير؟! .. على أمل .
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2022