أخبار سورية

الهدف السوري العسكري: عزل الحدود التركية

تشير الوقائع الميدانية الأخيرة في مختلف الأراضي السورية إلى أن القوات المسلحة التفّت على استراتيجية المسلحين التكفيريين، القائمة على توسيع جبهات القتال لإشغال هذه القواتومحاولة إنهاكها، وهذا ما تراهن على تحقيقه الدول الداعمة للمسلحين، الأمر الذي يعوق إتمام التسوية السياسية للأزمة الراهنة، مادامت هذه الدول تسعى إلى قلب موزاين القوى على الأرض لمصلحة التكفيريين، علّها بذلك تعزز أوراق قوتها في أي عملية تفاوضية مقبلة ترمي إلى إنهاء الأزمة.

وفي الوقائع، حتى الساعة لم تتحقق أهداف المحور المعادي لسورية، بل شهد الميدان السوري متغيّرات فرضها الجيش على امتداد الجغرافيا السورية في الجهات الأربعة لمصلحة دولته، فنجح في الالتفاف على استراتيجية المسلحين المذكورة إعلاه، من خلال اعتماد خطة هجومية جديدة قائمة على احتواء هجمات المسلحين، وشنّ هجمات مضادة عليها، لاسيما في ريفي حلب الجنوبي،ووادي بردى في ريف دمشق، حسب مصادر ميدانية.

وفي أبرزالمعطيات الميداينة، يعزز الجيش السوري وحلفاؤه حضورهم على محورَي جنوب وغرب مدينة حلب، بهدف تأمين طريق حلب - دمشق الدولي، بعدما استعاد أجزاء من مدينة الحاضر المعقل الرئيسلـ"النصرة" في سورية، المشرفة على هذا الطريق، فإذا قُدِّر للقوات السورية النجاح في السيطرة على الحاضر، تحقّق بذلك هدفان في آن معاً،وهما: تأمين الطريق الدولي، وقطع طرق الإمداد عن مسلحي جنوب حلب، من جهة سهل الغاب الغربي.

يذكر أن شريان الحياة الوحيد المتبقي لحلب، هو طريق حماه - أثريا - خناصر، وهو أشبه بطريق عسكري تستخدمه الدولة السورية في الوقت الراهن لإيصال الإمداد الاستراتيجي إلى المدينة، بانتظار فتح الطريق الرئيس.

ويبدو من خلال خريطة العمليات العسكرية، أن القوات المسلحة تعمل على توسيع قاعدة وجود الدولة في جنوب حلب، وإبعاد المسلحين باتجاه مدينة الباب في ريف حلب الشمالي - الشرقي راهناً، وقد تكون الأخيرة وجهة تقدّمه المقبلة، قبل الزحف إلى المنطقة الشرقية.

وفي السياق، يؤكد مرجع استراتيجي أنه في حال نجحت القوات السورية في عزل المسلحين عن الحدود التركية من جهة ريف اللاذقية الشمالي، عندها تسهل العمليات العسكرية في سهل الغاب المتصل بإدلب، ومنه إلى جنوب حلب، ليتسنى للجيش متابعة عمليات عزل الشمال السوري عن باقي المحافظات.

بعد هذا العرض الموجز لأبرز التطورات الميدانية على الأراضي السورية، يظهر بوضوح أن الجيش السوري يركز عملياته في الشمال، والمناطق المتصلة به،خصوصاً محافظة حلب، وهنا يؤكد المرجع أن استعادة كامل محافطة حلب وضبط الحدود السورية - التركية تشكلان ضربة شبه قاضية للمسلحين في سورية، لاسيما بعد ضبط الحدود مع لبنان، وتوسع انتشار الجيش السوري في درعا المتاخمة للحدود الأردنية، بالإضافة إلى أن الحدود العراقية غير مؤثرة كثيراً في الأزمة السورية في الوقت الراهن، بسبب المعارك بين الجيش العراقي و"داعش"، فهو غير قادر على إمداد المسلحين في سورية، ومن ناحية أخرى يقوم الطيران الروسي بقصف أي قوافل تحاول المرور من العراق باتجاه سورية.

إذاً، في حال استمر الجيش السوري على هذه الوتيرة من التقدم وفي عزل الحدود التركية، لاسيما في حلب واللاذقية، يكون بذلك قد نجح قي قطع شريان الحياة عن الفصائل المسلحة في مختلف المحافظات، وحصر رقعة القتال الأساسية في الشمال، فلا جدوى فعالة للمسلحين في الوسط ومحيط دمشق بدون إمداد بشري ولوجستي من الشمال.

حسان الحسن-الثبات


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2017