شاعرات وشعراء

شعر.. هنـاء أبو أسعد تطلـق مجموعتهـا (العابر في كانون)

العابرون بين الكلمات ربما لايجدون مستقراً لهم في أي مكان, فكيف إذا كان العبور في صقيع الشتاء, هل يتجمد العابر ويقف حيث لامكان ولازمان؟!

 

هذا مايمكن أن تجد إجابات عليه تتدفق شعراً في المجموعة الأولى للشاعرة هناء أبو أسعد الصادرة حديثاً تحت عنوان (العابر في كانون).‏

أي كانون وأي برد أشد قسوة من برد النفس والداخل, وأي عبور أكثر إيلاماً من أن تعبر الزمن بلا بصمة.‏

«العابر في كانون» مجموعة شعرية كانت نصوصها تتوالد بين عدة أعوام, مضى عليها أكثر من سبع سنين لكنها ظلّت طريّة نديّة بهيّة قادرة على جمرها الذي انتفض من قلب الشاعرة فكان.‏

قصائد بصور جميلة ومفردات معبّرة وزخم في التفاصيل، هذا الانطباع الذي سيجده كل مَن يقرأ ويتابع ماجاء في المجموعة من نصوص... فمثلاً نقول:‏

شباط.. موعد اللقاء‏

أحلام.. خواطر‏

قصص نسجتها قبل لقائِك‏

حلمت بها وبك.. الصيف والبحر والجبل‏

النظرة والابتسامة والسيجارة‏

الفراشات والزهور والحقول‏

الأرض والسماء والطيور‏

هنّأوا برؤيتك... حبيبي‏

ولأن الحب عند هناء يُضفي نوع آخر على المجموعة فهو يلوح في معظم قصائدها... نجد ثمة أنفاس أنثوية تخرج من الأعماق, نجد ملامح تعبيرية قد تذهب بك إلى عالم آخر... تفصيلات لطيفة تصل إلى القلب مباشرة فنراها تقول في قصيدة (وجهك والمطر):‏

أحلم برؤية وجهك في نيسان‏

أحلم برؤيته مع مطر نيسان‏

حاملاً بشائر الخير‏

كلّ شيء تغير!‏

من أنا؟ غريبة.. وأراك غريباً‏

أمشي بلا دليل‏

أنام بلا أحلام في محطات سفرك تلقاني‏

في محطات شوقي أنتظرك.. سأغير أسمي‏

وعلى الرغم من أن الحب يزّنر أفق الشاعرة, لكن في المقابل نرى ومضات لاتخلو من الكبرياء والسمو تعلو وتهبط بالنص لتجعل القارئ يتابع بلهفة أيّ حب هذا تتحدث عنه هناء... ففي قصيدة (جراح) تقول:‏

بشوقي... أدعو لك بالخير‏

بغربتك... تدعو لي بالصبر‏

أشكو لك الثعالب‏

تحدثني الأفاعي‏

ألوّن صفحاتي بنزيف كلماتي‏

تزيّن وطنك بجراح قلبك‏

كلانا.. مرآتان صافيتان‏

رغم الغبار الذي يطوّقنا.‏

ومن أجواء المجموعة نقرأ:‏

لا أحتاج عذراً.. كي أبقى معك‏

أبقى في انتظارك‏

دعني أدخل إلى فردوسك‏

أرو صحراء قلبي‏

اسقه الحنان‏

سأتركك وأعود.. سأعود إلى بيتي‏

تاركة قلبي ينسج وشاحاً من الذكريات‏


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018