أخبار سورية

طرطوس تستعد لاستقبال مـوسم عصر الزيتون بتشكيل لجان.. والمشكلات بالجملة!..تراجع إنتاجية شجرة الزيتون وأكثر من مئة ألف عائلة تعيش علـى زراعته

عائدة ديوب 
مع بداية كل موسم لعصر الزيتون تبدأ وتتكرر المعاناة والمشكلات والهموم ذاتها نتيجة تلوث مياه الشرب والبيئة المحيطة والأراضي الزراعية وانسداد مجاري الصرف الصحي بمياه «الجفت»، وتبدأ الجهات المعنية بالصراخ وعقد الاجتماعات والمراسلات وتشكيل اللجان من المحافظة والإدارات المعنية زراعة وصناعة وبيئة واتحاد حرفيين، والقيام بالجولات الميدانية على معاصر الزيتون والأماكن المحددة لتجميع مياه الجفت الضارة بكل شيء والمسببة لتلوث كل ما يحيط بمعاصر الزيتون، ويبدأ معها الصراخ لدى مؤسسة المياه والصرف الصحي الأولى من تلويث هذا المشروع أو ذاك للمياه وإيقافه على الضخ بسبب التلوث بمياه الجفت الناتجة عن عصر الزيتون والثانية نتيجة انسداد مجاري الصرف الصحي بتلك المياه أيضاً، إضافة إلى تلوث البيئة المحيطة بمياه العصر…
ويبدأ البحث عن حلول لتجنب وقوع الكوارث الطبيعية نتيجة تلوث مياه الشرب والآبار التي تضخ منها مياه الشرب، وتلوث مصادر المياه الطبيعية، وكذلك لتجنب انسداد مجاري الصرف الصحي، لكن للأسف الشديد وبعد انتهاء موسم العصر ننسى كل ما حصل وتعود المأساة لتتكرر من جديد في الموسم القادم من دون المحاولة لإيجاد حل ينهي المشكلة ويرضي الجميع ونعود للكتابة عنها من جديد.
بدورنا نتساءل: ماذا أعدّت الجهات المعنية لاستقبال موسم عصر الزيتون…؟!
وهل من جديد للموسم الحالي…؟ وهل هذه الإجراءات كافية فموسم عصر الزيتون الحالي يبشر بموسم جيد وخيّر…
في الساحل
تعد شجرة الزيتون من أهم المحاصيل الزراعية المهمة في الساحل السوري،فهي شجرة اقتصادية مباركة قدّستها جميع الأديان السماوية،تأتي أهميتها الاقتصادية لكونها تشكل المحصول الرئيس للأشجار المثمرة في الساحل السوريّ،ويلعب محصول الزيتون دوراً مهماً في تأمين القطع الأجنبي عن طريق تصدير زيت الزيتون والمخللات والغراس إلى الأسواق الخارجية في المواسم التي يتحقق فيها فائض في الإنتاج،ويشكل الزيتون مورد رزق لمئات العائلات الفقيرة في المحافظة،فهناك نحو 90% من سكان المحافظة يعملون في زراعة الزيتون،ويوجد أكثر من مئة ألف عائلة تعيش على إنتاجية شجرة الزيتون.
تتبوأ شجرة الزيتون المرتبة الأولى بين الأشجار المثمرة في المحافظة،سواء من حيث عدد الأشجار أو المساحة المزروعة، وتحتل طرطوس المرتبة الثالثة على مستوى سورية في الإنتاج بعد إدلب وحلب،حيث وصلت المساحة الإجمالية المزروعة بأشجار الزيتون إلى العدد الكلي للأشجار المثمرة إلى83,60%، ووصل العدد الكلي لأشجار الزيتون إلى إجمالي العدد الكلي للأشجار المثمرة إلى/63,70% إلا أنه- وخلال السنوات الأخيرة- تراجعت إنتاجية هذه الشجرة المباركة إلى أقل من النصف بالرغم من الزيادة في عدد الأشجار المثمرة ،وزيادة اهتمام المزارعين بهذه الشجرة …
والأسئلة التي نود طرحها هي: ما الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع…؟!! وما المحاولات لإعادة المرتبة الأولى لشجرة الزيتون، وما أهم الأمراض التي تصيب هذه الشجرة المباركة؟ وما رأي المزارعين بهذا التراجع، ومن المسؤول عن تراجع إنتاج الشجرة …؟!! وأسئلة أخرى كثيرة تطرح نفسها…سنحاول الإجابة عنها في هذا التحقيق.
البيئة
المهندس منصور منصور- مدير البيئة في طرطوس قال: تمّ حصر كل عمليات مراقبة عصر الزيتون بلجان تمّ تشكيلها على مستوى المحافظة والمناطق لتوحيد عمل الرقابة على المعاصر وتلافي التعددية، ولا يحق لأيّ جهة أن تمارس الرقابة على المعاصر إلا من خلال الرجوع لهذه اللجان ويرأس هذه اللجان ممثل من مديرية الزراعة، أضاف المهندس منصور: تمّ تشكيل لجنة فنية دائمة على مستوى المحافظة لمراقبة عمل معاصر الزيتون ممثلة بمديرية البيئة، والزراعة، والصناعة، والتجارة الداخلية، المؤسسة العامة لمياه الشرب، اتحاد الحرفيين، الموارد المائية، مهمتها: مراقبة عمل معاصر الزيتون على مستوى المحافظة مستندة في عملها على القرار 190/ت لعام 2007 الذي حدد آلية تجميع وتوزيع مياه عصر الزيتون على الأراضي الزراعية على أن تقوم اللجنة المركزية بمراقبة عمل المعاصر وتقديم التقارير اللازمة بشكل أسبوعي، كما تقوم اللجنة بمتابعة الشكاوى الواردة،حيث تعمل على تكثيف المراقبة على تلك المعاصر وتعمل على إجراء التحاليل والقياسات اللازمة في المخابر المعتمدة (مديرية البيئة، مؤسسة المياه) للتأكد من عدم وصول مياه الجفت إلى المصادر المائية والمسايل، ويتم استناداً إلى نتائج التحاليل والقياسات مخاطبة الجهات المعنية بالإجراءات المقترحة بالمعالجة ومتابعة تطبيق هذه المقترحات من قبل اللجان المعنية.
وأضاف مدير البيئة: كما تمّ تشكيل لجان فرعية على مستوى مناطق المحافظة (الدريكيش– طرطوس– صافيتا– بانياس– القدموس)، وممثلوها من الجهات السابقة نفسها مهمتها مراقبة عمل معاصر الزيتون الموجودة في كل المناطق ومعرفة مدى التزامها بالشروط البيئية وتقديم التقارير اللازمة إلى مديرية البيئة بشكل أسبوعي.
وبيّن منصور أن اللجان المشكّلة الممثلة بمديرية البيئة تقوم بمتابعة تقارير اللجنة المركزية ونتائجها والتعاون معها لمراقبة مدى التزام المعاصر بشروط الترخيص من حيث وجود حوض بيتوني كتيم لاستيعاب نواتج المعصرة لمدة أسبوع على الأقل وأن يتوافر في كل معصرة مكان لتجميع المخلفات الصلبة (البيرين أو العرجون)، على أرضيات كتيمة ليتم ترحيلها بشكل دوري إلى منشآت الاستخلاص مع اتخاذ كل الإجراءات البيئية اللازمة لمنع انتشار الروائح.
وطالب مدير البيئة بضرورة توافر في كل معصرة آلية (صهريج) لنقل مياه الجفت بشكل دوري إلى الأراضي الزراعية التي تسمح باستعمال مياه الجفت فيها وفق إيصالات نظامية واستمارة استلام وتسليم للمزارعين الواردة أسماؤهم في الجداول المعدّة مسبقاً.
ولفت منصور إلى أن مديرية البيئة ستقوم بتشديد الرقابة على عمل معاصر الزيتون، من خلال اللجان الفنية المشكّلة لهذه الغاية، بالتنسيق مع الجهات المعنية إضافة إلى لحظ المعاصر التي يحتمل أن تشكل خطراً على بعض مصادر المياه الجوفية في خطط التفتيش البيئي لعام 2017.
صيانة الشبكات
خاطب المدير العام للشركة العامة للصرف الصحي في طرطوس المهندس أحمد بدران المحافظ بالكتاب الذي يحمل الرقم 163/ص/ح تاريخ 30-8-2017 جاء فيه: نظراً لاقتراب موسم قطاف ثمار الزيتون الذي يبشر بكميات وفيرة فإن معاصر الزيتون ينتج عنها /مياه الجفت/ وهذه المياه خطيرة من الناحية البيئية في مصادر المياه بأنواعها /ينابيع– أنهار– مياه جوفية- مسيلات شتوية/ إضافة للتأثير السلبي في محطات المعالجة في خربة المعزة– تعنيتا– خربة الفرس، وتالياً ستخرج بعض المحطات من الخدمة في حال وصول مياه الجفت إليها وحدث هذا– سابقاً- في محطة معالجة تعنيتا، إذ خرجت المحطة المذكورة من الخدمة ستة أشهر بسبب القضاء على البكتريا التي تقوم بالمعالجة البيولوجية، ونحتاج مدة زمنية لا تقل عن ستة أشهر كي تعود المحطة إلى العمل بشكل طبيعي، وتعطي النتائج المطلوبة للمعالجة.. وطالب المدير العام في كتابه الموجه إلى السيد المحافظ التعميم على جميع الجهات المعنية لإلزام معاصر الزيتون في المحافظة بعدم رمي مخلفاتها في شبكات الصرف الصحي والمسيلات المائية والأنهار وبالقرب من ينابيع المياه منعاً لحدوث أي تلوث في مصادر المياه السطحية والجوفية وذلك من خلال تحديد مواقع تكون آمنة على هذه المصادر المائية.
ممثلة
أكد كتاب مديرية صناعة طرطوس في معرض رده على كتابنا عن استعدادات صناعة طرطوس لاستقبال موسم عصر الزيتون أن المديرية ممثلة بلجان المراقبة المركزية على مستوى المحافظة، ويرأسها مهندس من مديرية الزراعة، وتقوم اللجنة بمراقبة واقع عمل المعاصر ووضع المقترحات لتطويرها وتحديد أسعار بدل خدمة عصر الزيتون.
بدوره المهندس تيسير بلال- مدير زراعة طرطوس أكد أنه تمّ تشكيل لجان على مستوى المحافظة مؤلفة من مديريات الزراعة والتموين والصناعة والبيئة والري ولجان أخرى فرعية على مستوى المناطق من هذه الجهات نفسها،
لكن
لم نرَ أيّ شيء على الواقع يتعلق بما ذكره كتاب مديرية زراعة طرطوس، وما يؤكد تعليقنا هذا ما ذكر في كتاب مدير الشركة العامة للصرف الصحي المذكور مضمونه أعلاه.
جذرية
المهندس نزار جبور- مدير عام مؤسسة مياه طرطوس قال: في كلّ عام تشكل لجان من قبل المحافظ تضم ممثلين من البيئة والزراعة واتحاد الحرفيين والمياه، واللجان مشكلة في كل منطقة من مناطق المحافظة من أجل مراقبة مدى التزام أصحاب المعاصر بترحيل نواتج العصر ومياه الجفت إلى الأماكن المخصصة لها لإبعاد خطر التلوث عن مصادر مياه الشرب وعدم إلقائها في الصرف الصحي بشكل عشوائي.
أضاف: قمنا بتوجيه كتاب للسيد المحافظ من أجل التوجيه لرؤساء المجالس المحلية للتشدد بالمراقبة وخصوصاً فترة بعد منتصف الليل والتشدد بالعقوبات بحق من يخالف من أصحاب المعاصر، علماً أن هذه اللجان لا يمكن أن تضبط بشكل كلي أو تنهي التهديد القائم على مصادر المياه.. وأكد المدير العام على ضرورة المعالجة الجذرية حيث مضى على المحافظة أكثر من عشرين عاماً ونحن نتوسم كلّ خير وننشط لأجله، وأشار إلى بعض الخروقات التي تحصل من قبل أصحاب المعاصر وتأثيرها في مصادر المياه مع العلم أن جميع مصادر مياه الشرب وعددها /245/ مراقبة ويتم أخذ عينات من خلال مخابر المياه المنتشرة في المناطق، ومخابر مديرية البيئة، ويتم إيقاف الضخ بالشبكة العامة في حال حدوث أيّ خلل وتتم معالجته بالتنسيق مع الجهات المعنية.
غير ممثلين
السيد عبد الكريم عبود- رئيس اتحاد الحرفيين قال: إن اتحاد الحرفيين غير ممثل في اللجان المشكّلة لمراقبة آلية عمل المعاصر والحد من التلوث الناتج من مياه الجفت الناتجة عن عمل معاصر الزيتون، علماً أننا كنا –سابقاً- ممثلين في جميع اللجان المشكّلة لهذه الغاية، وخاطبنا مديرية الزراعة لإعادة تمثيلنا في اللجان الدائمة المشكلة لمراقبة عمل معاصر الزيتون على مستوى المحافظة.

مشكلات
المزارع سعيد محمد-منطقة صافيتا- قال: تعاني شجرة الزيتون في طرطوس مشكلات ناتجة عن الموقع الجغرافي والبيئي والمناخي والاجتماعي للمحافظة فتضاريس المحافظة صعبة وقاسيّة،
وأضاف المزارع محمّد: منذ عام 2000 وزيتون صافيتا لا يحمل ومعاوم بسبب تغير الظروف المناخية للمنطقة بعد تشييد سد الباسل ولاسيما القرى المحيطة بسد الباسل ما جعل أغلبية الأشجار في المنطقة تصاب بفطر عين الطاووس، وبعد معالجة الأمر سنوات طويلة بإجراء تجارب ناجحة عن طريق تطعيم الأشجار«المعاومة» الصنف المعاوم «الدعيبلي» بأصناف مقاومة لأمراض البيئة الساحلية.. وتحويلها إلى أشجار أكثر تحملاً للمرض ومقاومة للمعاومة وبعد سنوات من الانتظار حصلنا على نتيجة جيدة لتحسين نوعية الصنف المعاوم وتحويله إلى صنف أكثر إنتاجية، الأمر الذي ظهرت ثماره خلال العام الحالي حيث ازدادت إنتاجية ثمار الزيتون في قرية البويضة والقرى المحيطة بها التي طبقت التجربة.
دور الاتحاد
السيد نسيم نعمان -رئيس الرابطة الفلاحية في طرطوس قال: تعد شجرة الزيتون الشجرة الأولى على مستوى المحافظة التي يعتمد عليها مزارعنا في تأمين حاجاته من زيت الزيتون ويزرعها في حقوله حيث حوّلت أراضيهم من أراضي سليخ بعل إلى أراض مشجرة، وعاشت جنباً إلى جنب مع كل أنواع المحاصيل التي اعتمد عليها الفلاحون عبر السنوات الماضية ، فكانت مصدر الرزق والهواء والاقتصاد في الماضي والحاضر…حيث كانت تزرع على مسافة تزيد على عشرة أمتار بين الشجرة والأخرى المزروعة معها بالحقول نفسها، واعتمدت هذه الشجرة على الأسمدة العضوية الناتجة عن مخلفات الحيوانات التي كان يربيها الإنسان منزلياً للاستفادة من ضروعها وكل مشتقاتها، وأضاف نعمان: إن اعتماد الفلاحين على هذا النوع من الأسمدة العضوية ساهم في حماية شجرة الزيتون من الإصابة بالحشرات والديدان التي تسبب لها الأمراض، كما أمنت تربة صالحة للزراعة وتجديداً وتهوية دائمة لها، وإن استخدام الفلاح لهذه الأسمدة عبر الزراعات الموسمية المتعددة والمزروعة من حولها، مكّن هذه الشجرة من العيش مدة طويلة من دون الإصابة بالأمراض، كما تتميز شجرة الزيتون بأنها من الأشجار المعمرة، تتحمل حرارة الصيّف وتستطيع تخزين الماء في فصل الشتاء.
أسباب
أكد رئيس الرابطة الفلاحية، أنه وخلال السنوات السابقة، تراجعت إنتاجية شجرة الزيتون بسبب ظروف البيئة المناخية الرديئة ،وتقلص أعداد الحيوانات التي تؤمن نوعاً من الأسمدة ،وبدأ الفلاحون الاعتماد على الأسمدة الكيماوية التي تستهلك بسرعة عبر الموسم الواحد، إضافة إلى الحالة الاقتصادية للفلاحين من ناحية ،وقلة الإمكانات المتوافرة، وعدم إمكانية تصريف الإنتاج من ناحية أخرى، وارتفاع تكلفة جني محصول الزيتون
تراجع
قدّر المهندس رفعت عطا الله -رئيس دائرة الإنتاج النباتي في زراعة طرطوس أن إنتاج المحافظة من ثمار الزيتون للموسم الحالي / 163/ ألف طن – حسب التقديرات الأولية – تنتجه نحو /عشرة ملايين و/ 303060/ شجرة مثمرة.. وأضاف: هناك مليون شجرة لم تدخل طور الإثمار بعد، ووصلت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون لعام 2016 إلى/ 75/هكتاراً، والعدد الكلي للأشجار المزروعة بالزيتون /11/مليون شجرة و/ 14962/شجرة،وكانت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون لعام / 2015/ 75,462,3/ هكتاراً.
كما وصلت المساحة المزروعة بالزيتون لعام 2000 إلى / 61,211,8/هكتاراً، والعدد الكلي للأشجار المثمرة إلى/8,696/ملايين شجرة وصل إنتاجها إلى/207,153/أطنان ووصلت المساحة المزروعة بالزيتون لعام 2004إلى/ 65,873,2/هكتاراً والعدد الكلي للأشجار المثمرة إلى /9,235 /ملايين شجرة، وصل إنتاجها إلى /158,903/طناً ووصلت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون لعام 2010إلى/70,047/هكتاراً، والعدد الكلي للأشجار المثمرة /10,036/ملايين شجرة ووصل إنتاجها إلى/97/ ألف طن فقط…والمساحة المزروعة بأشجار الزيتون لعام 2011إلى/72,003/هكتاراً، والعدد الكلي للأشجار المثمرة للعام نفسه/10,388/ ملايين شجرة، والإنتاج/ 106,206 /أطنان، ووصلت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون لعام 2013إلى /75,517,3/هكتاراً، والعدد الكلي للأشجار المثمرة إلى /10,989/ملايين، والإنتاج الكلي /28,427/طناً عام 2015.
أسباب
أكد المهندس تيسير بلال-مدير زراعة طرطوس أن إنتاج شجرة الزيتون يتأثر بصفات وراثية خاصة بشجرة الزيتون تدعى ظاهرة «المعاومة» حيث يكون الإنتاج عالياً في عام، ويتراجع في العام الذي يليه بفعل ظاهرة المعاومة، وهي ظاهرة وراثية تتفاوت من صنف لآخر ويمكن التقليل منها بتقديم الخدمات اللازمة من تسميد وتقليم وعناية لشجرة الزيتون.. أضاف مدير الزراعة: من الآفات التي تصيب شجرة الزيتون وتؤدي إلى قلة الإنتاجية مرض عين الطاووس الذي يصيب الأشجار في المناطق المنخفضة ،وذبابة ثمار الزيتون وعتة الزيتون وحفار الساق.
إجراءات
بيّن مدير الزراعة أن الزراعة تقوم بمتابعة تنفيذ برامج الإدارة المتكاملة للآفات المنتشرة في المحافظة ،وتمّ تنفيذ حملة لمكافحة مرض تبقع الطاووس لهذا العام تمّ من خلالها تقديم الجرارات وآلات المكافحة والمحروقات مجاناً من قبل الوزارة، إضافة لما تمّ إنجازه العام المنصرف من اعتماد صنفين متحملين للإصابة بهذا المرض وهما العيروني والسكري من قبل وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.
وأكد المهندس بلال أنه تمّ تطبيق برنامج الإدارة المتكاملة لذبابة ثمار الزيتون منذ العام 1997 باستخدام المصائد الغذائية الجاذبة ورش الطعوم السامة الجاذبة على الحوامل /أكياس قاتلة، أكوام القش /وقمنا، و«الحديث للمهندس بلال» بإيصال البرنامج إلى جميع الفلاحين والجهات المعنية ،وستوفر المواد الجاذبة في جميع الوحدات الإرشادية، ويقوم الفنيون في الوحدات بدور التوعية والإرشاد والتوجيه وإيصال كل التعليمات والبرامج للمزارعين،
المهندس محمّد حسن أكد أن هناك زيادة في المساحة المزروعة بالزيتون، ونقوم بالتوسع بهذه الزراعة الاستراتيجية في الأراضي المستصلحة حديثاً، ولكن هناك تراجع في الإنتاجية لأسباب تعود إلى الصنف الموجود والغالب على الأشجار المزروعة بالزيتون، فهذا الصنف «الدعيبلي» شديد المعاومة، حيث ترتفع عنده نسبة المعاومة لتصل إلى 65% لذا فإن زراعة طرطوس تقوم بالتنسيق مع وزارة الزراعة (مديرية الإنتاج النباتي– مديرية الوقاية والإرشاد والبحوث العلمية الزراعية) بتعميم زراعة صنفي(السكري والعيروي) اللذين أثبتا تحملهما لمرض عين الطاووس، حيث أنشأت مديرية الزراعة بستان أمات لإنتاج العقل والأطاعيم وتوزيعها على المزارعين مجاناً وإنتاج غراس من الصنفين المذكورين أعلاه كي يصار إلى نشر هذين الصّنفين في المنخفضات والوديان التي تتعرض فيها أشجار الزيتون للإصابة بفطر عين الطاووس واستبدال هذه الأشجار بعملية التطعيم والتقليم التجديدي للحد من انتشار هذا المرض.
مكثفة
بيّن المهندس رفعت عطا الله أن الصفة الوراثية لا يمكن التقليل منها، وتكون المعالجة بتقديم خدمات مكثفة لهذه الزراعة في المرتفعات الجبلية خاصة،وتّم إجراء التجارب على صنف« ليتشينو» الذي نجحت زراعته في هذه المناطق وهو قيد المتابعة من قبل الزراعة والمعنيين كي يتم اعتماده لاحقاً خلال السنوات القادمة في مناطق التوسع بزراعة الزيتون،كما وضعت خطة لإنتاج هذه الغراس في المراكز الزراعية التابعة لمديرية الزراعة.
ومن الأسباب الكامنة وراء انخفاض إنتاجية شجرة الزيتون أيضاً التراجع في عمليات الخدمة المقدمة للشجرة من(تقليم، تسميد، مكافحة…) وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وتراجع التربية المنزلية للأبقار والماشية ما أثر سلباً في تقديم المادة العضوية «الذبل» لهذه الشجرة.
معاومة
على الرغم من الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الشجرة المباركة إلا أنها مازالت تعاني ضعفاً في الإنتاجية، كما ذكرنا، فعدد الأشجار في تزايد مستمر في الوقت الذي تتناقص فيه إنتاجية هذه الشجرة «علاقة عكسية»…؟!!وهذا عائد إلى الاعتقاد السائد عند أغلبية المزارعين في الساحل السوري أن هذه الشجرة تحمل عاماً وترتاح عاماً آخر، وهذا ما يطلق عليه علمياً «ظاهرة المعاومة» إضافة إلى الأمراض التي تصيب هذه الشجرة المباركة منها ما هو فطري مثل تبقع عين الطاووس وفطريات الذبول ومنها بكتيري وأهمها سل الزيتون، وبعض الحشرات ومنها ذبابة ثمار الزيتون وعتة الزيتون والتربس والبسيلا وحفار الساق، والظروف المناخية والبيئية التي أصابت منطقة زراعتها «الساحلية» الأمر الذي يحتاج إلى تدخل سريع وعاجل من وزارة الزراعة والمعنيين فيها واتحاد الفلاحين لإنقاذ شجرة الزيتون ومعالجة تدني وضعف إنتاجيتها خلال السنوات الست الماضية، من خلال معالجة الأسباب الكامنة وراء تراجع إنتاجيتها بعد أن كانت تشكل مورداً اقتصادياً واجتماعياً لمئات الأسر الفقيرة في مناطقنا الجبلية الفقيرة.


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2017