أخبار عربية ودولية

اعتراف «إسرائيلي» بتغيّر ميزان الردع بعد إسقاط طائرة الـ«أف 16»... وقلق من تصاعد قوة سورية

هدأت موجة التعليقات «الإسرائيلية» النابعة من تعليمات الحكومة، لصالح القراءة الهادئة لما جرى على الجبهة السورية بعدما رفعت الرقابة العسكرية يدها مع تراجع مناخ الاستنفار العسكري، والعودة التدريجية لشروط الحياة التقليدية، فطغت المواقف والتعليقات والتحليلات التي تغيب عنها الرسائل «الإسرائيلية» التي تفسّر إسقاط الطائرة «الإسرائيلية» وفقاً للهوى الحكومي بجعلها رسالة إيرانية مرة، وخللاً في أداء الطيّارين «الإسرائيليين» مرة أخرى، فيصير الاعتراف العلني بحجم الحدث في كسر موازين الردع صريحاً، ويصير الحديث عن قرارات نوعية للرئيس السوري ببناء شبكات دفاع جوي منظمة وقادرة وفقاً لاستراتيجية بلوغ مرتبة الرّدع، التي ترجمها قرار التصدّي للطائرات «الإسرائيلية»، من ضمن مفهوم التحالف مع روسيا وإيران، ولكن وفقاً لمنظومة قرار سوري سيادي يفرض على «إسرائيل» أخذه في الحساب في قراءة مستقبل التوازنات عبر الحدود.

الأبرز ما كتبه المحلّل تسفي برئيل، الذي قال «إنّ يوم السبت هو علامة فارقة في تاريخ الصراع بين سورية وإسرائيل»، قائلاً: «إن قواعد الاشتباك تغيّرت مع إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيليّة، وأصبحت حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأجواء اللبنانية والسورية، مقيّدة ومحفوفة بالمخاطر». بينما ذهب المحلل أليكس فيشمان للقول «إنّ إسقاط الطائرة الإسرائيلية، كان إنجازاً للدفاع الجوي والقدرة الصاروخية السورية، وإهانة للجيش الإسرائيلي. بالتالي، فقد حان الوقت لأن يفحص الجيش الإسرائيلي أموراً عدة: هل يملك السوريون صواريخ قادرة على التعامل مع إمكانيات الردع الإسرائيلية..؟ هل تعلّم السوريون تقنيات إطلاق جديدة لا تعرف بها إسرائيل..؟ والسؤال الأكثر أهمية هو: لماذا لم تقصف إسرائيل بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات وتدمّرها، منذ أن استخدم السوريون هذه الصواريخ للمرة الأولى، وخاصة مراكز التحكم والمراقبة التي توجهها..؟».

وباللغة ذاتها التي لا تظهر فيها محاولات إضعاف قيمة مكانة سورية وما فعلته، بنسبته لسواها من الحلفاء، خصوصاً لإيران، علّق الباحث «الإسرائيلي» ورئيس مؤسسة أبحاث الفضاء في معهد فيشر، والخبير الدولي «الإسرائيلي» في شؤون الطيران والصواريخ، تال عنبر، على الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشمالية، قائلاً: «إنّ أنظمة الدفاعات الجوية ومضادات الطيران السورية تُعتَبر متقدّمة ودقيقة نسبياً، حيث إنها نجحت للمرة الأولى منذ 35 عاماً من إسقاط طائرة حربية إسرائيلية»، بينما تفرّد موقع كان العبري بنقل الهواجس من مخاطر تدهور العلاقة الروسية «الإسرائيلية» بفعل التمادي «الإسرائيلي» بالعمل غير المحسوب في سورية، حيث ذكر الموقع، أنّ حالة من القلق تسود الأوساط «الإسرائيلية» بعد تحذيرات نقلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء «الاسرائيلي» بنيامين نتنياهو، خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما السبت الماضي، على خلفية التصعيد على الحدود الشمالية. وأضاف الموقع، انّ هناك خشية «إسرائيلية» من أن تعني رسالة موسكو، الحدّ من النشاط «الإسرائيلي» في المنطقة، على اعتبار انّ التحذير الروسي لا يأتي من فراغ، خاصة أنّ الجيش «الإسرائيلي» نفّذ قبل عام غارات جوية قرب تدمر، سبّبت الخوف للجنود الروس. وأوضح الموقع، أنّ موسكو نقلت رسائل للجيش «الإسرائيلي»، ووبّخت السفير «الإسرائيلي» لدى روسيا، مشدّدة على أنها لا تقبل بوضع الجنود الروس تحت الخطر.

التحوّل الذي أدخله القرار السوري ومعه آلية وقدرة تنفيذ أربكت الحسابات الأميركية «الإسرائيلية»، ووصفها رئيس مجلس النواب نبيه بري بأكثر من معركة وأقلّ من حرب، وبالتحوّل في موازين القدرات العربية للردع، مع تراجع مخاطر الذهاب لمواجهة كبرى. هذا التحوّل غيّر وجهة زيارة وزير الخارجية الأميركي للمنطقة ريكس تيلرسون وحرمها من النبرة المتعالية التي كانت مصممة لها، لفرض الإملاءات والشروط بقوة الحضور العسكري «الإسرائيلي»، ومن خلفه التهديد بالمزيد، كما سمح للقيادات اللبنانية، وفي الطليعة رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة التشبّث بالحقوق اللبنانية، والرفض المسبق لأيّ تنازلات، يمكن أن تتضمّنها عروض تيلرسون، التي شكلت المحادثات مع مبعوثه دايفيد ساترفيلد فرصة للتعرّف على عيّنة منها، فيما أكد الرؤساء تضامنهم على موقف موحّد يقف خلف الجيش والأجهزة الأمنية في ترجمة قرار التصدّي لأيّ عدوان، وفقاً لقرار المجلس الأعلى للدفاع، واعتبار الحقوق اللبنانية الثابتة في البرّ والبحر غير قابلة للتجزئة وغير معروضة للتفاوض.

المناخ الوفاقي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري فتح الطريق بعد حلّ إشكالية مرسوم الأقدمية لتطبيع العلاقة بين رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي زار عين التينة، وسمع من بري انتخابياً تأكيداً لتحالف ثنائي بين حركة أمل وحزب الله يشكّل الحجر الأساس في تحالفات كلّ منهما، وعنصر تعاونهما مع الحلفاء في كلّ الدوائر الانتخابية، كما قالت مصادر مطلعة مضيفة، أنّ الملف الانتخابي الذي استحوذ على جانب من لقاء بري والحريري لم يحجب العناوين الأخرى سواء التقييمات للأجواء الإقليمية والتمسك بالمواقف اللبنانية الثابتة، وكذلك الأداء الحكومي والنيابي، سواء في ما يخص موازنة العام 2018 أو قانون الانتخابات والاستعداد للانتخابات النيابية وضمان إجرائها في موعدها وفي ظروف مناسبة.

موقف لبناني موحد يستبق زيارة تيلرسون

في موقفٍ رسمي جامع وموحّد، حصّن لبنان حقوقه البرية والبحرية والنفطية مستبقاً زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الى بيروت بعد غد الخميس على وقع التطورات العسكرية في سورية والتهديدات «الإسرائيلية» للبنان ومخاطر الانزلاق الى حرب شاملة في المنطقة.

وشهد قصر بعبدا أمس، لقاءً هو الثاني من نوعه في أقل من أسبوع جمع رؤساء الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، وخرج اللقاء بموقف موحّد وحاسم بمواجهة التهديدات «الإسرائيلية» ورفض التنازل عن الحقوق اللبنانية براً وبحراً في إشارة الى الطروحات الأميركية «المفخّخة» التي حملها مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد ساترفيلد الى بيروت للتسوية بين لبنان و»إسرائيل» في ملفي الجدار العازل والبلوك النفطي 9.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البناء» إن «اللقاء الرئاسي جاء استكمالاً للقاء الثلاثاء الماضي لمواكبة التطورات على الساحة الإقليمية والتحديات والمخاطر المحتملة على الداخل اللبناني لا سيما التهديدات «الإسرائيلية» تجاه لبنان»، مشيرة الى أن «اللقاء شكل رسالة الى الإسرائيليين بالدرجة الأولى على أن لبنان سيواجه أي عدوان عليه بالمستويات كافة، حتى العسكرية منها والجيش اللبناني في هذا الاطار لديه التعليمات اللازمة من الحكومة والمجلس الاعلى للدفاع بالردّ على أي اعتداء ميداني أو تقدم باتجاه الحقوق اللبنانية المعترف بها دولياً». أما الرسالة الثانية بحسب المصادر، فهي للأميركيين عشية زيارة تيلرسون الى بيروت بأن «لبنان لن يتجاوب مع أي عرض أو وساطة تهدف الى التخلي عن حقوقه، لا سيما أن الأميركيين يستغلون دائماً التناقضات اللبنانية الداخلية لفرض مطالبهم وتغليب المصالح الإسرائيلية».

وأعرب الرئيس بري عن أسفه لـ«انحياز الولايات المتحدة الواضح والفاضح لـ«إسرائيل» وتغليبها المصالح «الإسرائيلية» وتجاهل المصالح والحقوق اللبنانية المعترف بها دولياً». وقالت مصادر عين التينة لـ «البناء» إن «الرئيس بري ينتظر ما سيحمله تيرسلون من عروض جديدة، وهل سيكرر الطروحات نفسها أم أنه سيحمل جديداً بعد أن يكون مساعده دايفيد ساتيرفيلد قد أبلغه الموقف اللبناني الرسمي الموحّد الذي سمعه من الرؤساء الثلاثة؟». وأبدى بري ارتياحه «إزاء الوحدة الداخلية تجاه الأخطار الخارجية واستعداد القوى العسكرية كافة الى جانب المقاومة للدفاع عن لبنان بالوسائل المتاحة كافة».

كما عبر رئيس المجلس عن ارتياحه لناحية التطور النوعي الهام على صعيد الجبهة السورية «الإسرائيلية» وما سيتركه من تداعيات على قواعد الاشتباك بين لبنان وسورية من جهة، والعدو الصهيوني من جهة ثانية. الأمر الذي أدّى الى تعزيز قدرات الردع العربية في مواجهة «إسرائيل» وتفوقها الجوي، وكرّر بري القول بأن «ما حصل أكثر من معركة وأقل من حرب»، مستبعداً الدخول في حرب شاملة في الوقت الراهن».

وأشار الرئيس الحريري بعيد لقاء بعبدا الى «أننا استعرضنا التحديات التي نواجهها وتناولنا زيارة ساترفيلد للبنان، وسنبقى على تشاور مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب كي يكون موقفنا موحداً ووطنياً في ما يخصّ أي تعديات على لبنان»، مضيفاً «هذا قرار اتخذناه في المجلس الأعلى للدفاع ومجلس الوزراء، واتجاهنا ان يكون موقفنا موحداً ازاء اي تعديات إسرائيلية على لبنان». أما المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي شارك في جزء من اللقاء، فطمأن الى أن «الوضع الامني على الحدود مستتب».

وسبق اللقاء الرئاسي في بعبدا اجتماع استثنائي للجنة الثلاثية اللبنانية الأممية «الإسرائيلية» في أحد مقار «اليونيفل» في رأس الناقورة، عرضت خلاله مسألة بدء «إسرائيل» ببناء الجدار الإسمنتي.

وأُبلِغ الجانب «الإسرائيلي» من قبل الأمم المتحدة «الاعتراض اللبناني على إقامة الجدار في ظل تحفظ لبنان على النقاط الـ 13 عند الخط الأزرق وتأكيد الحدود الدولية اللبنانية في البر والبحر»، غير أن «الجانب الإسرائيلي» لم يعط موقفاً نهائياً من مسألة استكمال بناء الجدار، واعداً بأنه سيبلغ «اليونيفيل» موقفه النهائي خلال أيام».

وفي سياق ذلك، علمت «البناء» من مصادر نيابية أن «شركة توتال الفرنسية زارت الرئيس بري منذ أيام في عين التينة قبيل توقيع اتفاقيتي النفط والغاز مع الدولة اللبنانية وأكدت مُضيها في العمل مع تحالف الشركات للتنقيب واستخراج النفط ولا تبالي بالتهديدات الإسرائيلية. وهي لديها كل الخرائط الدولية التي تؤكد شمول كامل مساحة البلوك 9 ضمن المياه الاقليمية اللبنانية. وهي تعمل وفق هذه الخرائط».

وكان الرئيس عون أكد أن «لبنان أخذ قراراً بالدفاع عن أرضه في حال حصول اعتداء إسرائيلي عليها أو على حقوقه في النفط». وأضاف «لغاية الآن لم يحصل اعتداء، انما هناك تصاريح فقط، وهناك قوى تتدخّل دبلوماسياً وسياسياً للمساعدة على فضّ هذا الخلاف»، مشيراً إلى أن «لا يمكن لإسرائيل أن تبني جداراً في أراضينا».

وعن تداعيات الحروب المشتعلة في المنطقة وخصوصاً في سورية على لبنان، أوضح عون في حديث الى محطة «أون لايف» المصرية، «أننا استطعنا أن نرسي جواً لا تؤثر فيه نتائج الخسارة والربح في سورية، بحيث يبقى لبنان في حالة استقرار وازدهار من دون أن يدخل في الصراعات، ويبقى الصراع الداخلي سياسياً فقط، وهذا ما أمّن الاستقرار في البلد وأبعد عنا تداعيات ما يحدث في سورية»، لافتاً ايضاً الى أن «المجتمع الدولي يريد بدوره الاستقرار للبنان».

وفي الشأن الداخلي لفت رئيس الجمهورية إلى أن «قانون الانتخابات الجديد سيؤدي الى تكريس العدالة، ولن يكون هناك غالب ومغلوب في الانتخابات المقبلة، وسنصل الى مجلس نيابي فيه توازن»، مؤكداً أن «لا احد باستطاعته ان يوقف اجراء الانتخابات او يفتعل أزمة قبلها قد توقف اجراءها».


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018