الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

الأزمنة

2016-01-25 03:23:40  |  الأرشيف

مخاطر وصعوبة الطرقات وقلة الوقود وعدم تدخل الرقابة..أسباب لارتفاع أجور النقل والشحن جزء من متوالية ارتفاع الأسعار..والمطلوب التدخل حماية لمصلحة المواطنين

أحمد سليمان
إذا اضطررت إلى ركوب تكسي أجرة من مكان لآخر داخل المدينة، لا يمكنك أن تتوقع كم يطلب أجرة منك سائق التكسي، رغم وجود عدادات مركبة على معظم سيارات الأجرة، منها يعمل ومنها لا يعمل، وحتى وإن كان يعمل، فإن الحجج جاهزة لرفع ومضاعفة الأجرة، هذا إن رضي بمضاعفتها مرة واحدة عما هو يظهر في شاشة العداد، ارتفاع أسعار وأجور القطع التبديلية وأجور الإصلاح، الوقت الطويل المستهلك بسبب الحواجز، ارتفاع أسعار الوقود وندرتها في بعض الأحيان، وارتفاع الضرائب والرسوم على السيارة، إضافة إلى حجة ارتفاع أسعار كل شيء من سلع وحاجات أساسية.. فما أن تسمع هذه الأسطوانة المشروخة حتى تذعن وتدفع في الحد الأدنى ضعف ما يستحق، وكأنك أنت لا تعاني ما يعانيه، أو أنك من عالم آخر أو بلد آخر. رغم أن دخلك الشهري إذا كنت محظوظاً ومن أصحاب الدخول. (المحدودة المتآكلة) لا يكاد يوازي دخله من هذه السيارة لمدة أسبوع.. لكنك تذعن وتدفع، ولن تذهب لتشتكي عليه للشرطة هذا إن تواجدت في المكان الذي وصلته، وتتأخر عن موعدك الذي اضطررت إلى ركوب هذه التكسي.
لا تجزيء للخطوط
 وفي المقلب الآخر وهو حال جميع ومعظم المواطنين إن ركبت في أي سيارة نقل عمومية (سرفيس) على أي من الخطوط ولمسافة مهما كانت قصيرة، فإنك مضطر لأن تدفع أجرة الخط كاملاً، ومن دون اعتراض بعد أن ألغت قرارات المحافظات تجزئة أجور معظم النقل على الخطوط الداخلية رأفة بالسائقين وأبقت على بعضها مجزءاً، إلا أنك إذا ركبت السرفيس قبل المكان المحدد لنصف الخط حتى بعده وحتى ولو كانت مئات الأمتار فإنك ستدفع أجرة كامل الخط. وهذا الأمر ينطبق على أجور باصات النقل الداخلي والمحددة أجرتها مسبقاً وغير المجزأة.
 ورغم أن هذه أجور هذه السيارات وبخاصة أجور النقل محددة من قبل المحافظات والتي أخذت بعين الاعتبار كل معطيات ارتفاع الأسعار والأجور على السائقين، وحددت لهم أجورهم.
ضعف أسعار الوزارة
 وفي صورة أخرى وعلى صعيد النقل بين المحافظات فحدث ولا حرج فإن كانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ونظراً لارتفاع أجور الوقود أو ارتفاعها التدريجي فإنها حددت أجور نقل الراكب على المحافظات بموجب محددات تستند إلى المسافة الكيلومترية كان آخرها في الشهر العاشر من العام الماضي.. والمتضمنة التعرفة الجديدة لأجور النقل لمختلف وسائل النقل بين المحافظات ومنها باصات البولمان العائدة لشركات القطاع الخاص والعاملة بين مختلف مراكز المحافظات لتصبح التعرفة الجديدة من دمشق إلى حلب وبالعكس 860 ليرة للراكب الواحد ومن دمشق إلى اللاذقية 805 ليرات ومن دمشق إلى طرطوس 585 ليرة وإلى محافظة حماة 500 ليرة وطلبت القرارات من أصحاب الشركات الإعلان عن هذه التعرفة بشكل واضح ومقروء وفي مكان ظاهر ومعاقبة مخالفي أحكام هذه القرارات بالعقوبات المنصوص عليها بالقانون 14.. فيما كانت قد حددت سابقاً نسبة الارتفاع الحاصلة على التعرفة الكيلومترية بعد رفع سعر ليتر المازوت إلى 135 ليرة حيث بلغت نسبة الارتفاع للباصات العادية والميكروباصات والسرافيس والبولمانات وسيارات شحن البضائع والصهاريج والبرادات العاملة داخل القطر 4% فقط وطالبت الوزارة جميع مديريات التجارة الداخلية في المحافظات بضرورة العمل على إجراء التعديلات اللازمة على تعرفة أجور النقل في ضوء الارتفاع المشار إليه وبالتنسيق مع المكاتب التنفيذية في المحافظات لإصدار التعرفة الجديدة.
لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن حالياً أي من السائقين يتقيد بهذه الأسعار هذا إن وصلت إلى أماكن التجمع المؤقتة للبولمانات الذاهبة إلى المحافظات وخاصة أنها ضمن المناطق الخطرة في دمشق.. ما يدفع جزءاً غير قليل من المسافرين إلى المحافظات إلى السفر بالسرافيس التي تتواجد في مناطق متعددة من دمشق رغم أنها غير مرخصة للسفر إلى المحافظات وبأجور تصل تقريباً إلى ضعف ما هو معلن في قائمة وزارة التجارة هذا على صعيد نقل الركاب.
تضاف إلى ثمن البضاعة
أما على صعيد نقل البضائع داخل المحافظات وبينها، فحدث ولا حرج فهنا الطامة الكبرى، إذ ارتفاع هذه الأجور ما بين عشرة وعشرات الأضعاف، فإن بدأنا بنقل أي بضاعة داخل المدينة، فإن أي طلب من حي لآخر لا يمكن أن ينخفض عن الألف ليرة في حين كان قبل سنوات الأزمة بحدود المئة ليرة.. وهذا إذا كانت بضاعة مخصصة للبيع سواء مواد سمانة أو خضراوات أي من الاحتياجات التي تباع من منافذ بيع فإن هذه الأجور العالية تضاف إلى ثمن البضاعة المشتراة من المستهلكين النهائيين ولن يحسمها البائع من أرباحه.
غصة مكاتب الشحن
 أما المشكلة الكبرى والتي أدت إلى ارتفاع الأسعار وبخاصة للمواد والمنتجات المحلية المنقولة بين المحافظات فيه مشكلة نقل وشحن هذه البضائع وارتفاع أجورها بشكل غير مقبول ولا يمت إلى المنطق بأي صلة فلا يمكن أن نبرر هذه الأجور عشرات المرات لكننا قد نبرر ارتفاع هذه الأجور إلى 7 أو 8 مرات حسب ارتفاع سعر الليرة وتآكل قيمتها الشرائية وهنا يشتكي تجار ومصنعون من دمشق الذين تقدموا بشكوى إلى غرفة تجارة دمشق والذين عرضوا فيها معاناتهم آملين أن يكون لها صدى لدى الجهات المعنية وخاصة أن هذه المعاناة ليست فردية بل أصبحت معاناة معظم التجار في سورية والتي ورد فيها.. "نحن نقوم بشحن البضائع من دمشق إلى المحافظات السورية ولكن الأسعار الموضوعة عالية جدا ما يؤثر على المستهلك ويزيد من أعباء المواطن السوري فتكلفة شحن أي كرتونة (طرد) من دمشق إلى حلب أو اللاذقية ما يقارب 2500 ليرة سورية وعند السؤال مكاتب الشحن بأن السعر مرتفع جداً جداً ليقول بأن تكاليف عالية وسعر المازوت مرتفع وطريقه صعب ولكن مقارنة سعر الطرد قبل ارتفاع المازوت والأزمة الحالية لا يتجاوز أجور شحن الطرد 35 ليرة سوري إلى 50 ليرة ومن غير المقبول أن ترتفع أجور (الطرد 40 ضعفاً) حتى لو تمت مقارنة السعر بسعر المازوت الحالي.. نرجو من الجهات المعنية متابعة مكاتب الشحن وتحديد أسعار الشحن أسوة بتسعيرة المواد الغذائية وما شابه وتقليل من الفوضى الحاصلة في مكاتب الشحن واستغلال التجار والمواطن".
كارثة سيارات الشحن
 أما على صعيد شحن ونقل البضائع عبر استئجار سيارات الشحن بين المحافظات فحدث ولا حرج حيث يقول باسم حيدر مدير شركة توزيع في اللاذقية أن أجور السيارات ارتفعت بشكل كبير وهو ما ينعكس على أسعار البضاعة التي يتم بيعها وتنافسيتها إذ إننا نضطر إلى تحميل قيمة هذه الأجور على البضاعة المنقولة ما يجعلنا أمام حلين، أما أن رفع سعر البضاعة وهو ما يؤثر على تنافسيتها أي عدم قدرتها على منافسة منتجات أخرى لا يتم تحميلها أجوراً عالية ما يجعلنا أمام الحل الثاني هو احتساب هذه الأجور أو جزء منها تخفيضها من أرباح الشركة وهذا ما يؤثر على استمرارية الشركة بالعمل نظراً لانخفاض أرباحها داعياً الجهات المعنية إلى إيجاد حلول عادلة تنصف جميع الأطراف ولا تكون على حساب طرف من الأطراف.
 ويشير رئيس اتحاد شركات النقل الدولي صالح كيشور إلى أن قطاع الشحن البري خسر منذ بداية الأزمة نحو 60 ألف شاحنة منذ بداية الأزمة، ليبقى منه حالياً 20 ألف سيارة شاحنة فقط تعمل على الطرق المركزية والدولية ومع بعض دول الجوار حالياً لافتاً إلى تعرض الشاحنات للسرقة والتخريب والتدمير خلال سنوات الحرب، وهو ما انعكس سلباً على معدل حركة نقل البضائع والسلع بين مناطق البلاد ومع الدول المجاورة، وساهم بارتفاع تكلفة النقل.. التي زادت بنحو 33 ضعفاً، بسبب زيادة معدلات الخطر وارتفاع أسعار القطع التبديلية والمحروقات.
التدخل مطلوب
 قد نذهب مع أصحاب السيارات الناقلة والشاحنة للأعباء التي تكبدوها نتيجة الأزمة إلا أن هذا الارتفاع كبير جداً وغير مبرر وهناك استغلال غير مسبوق لظروف الناس من هؤلاء ما يتطلب من الجهات المعنية والرقابية التدخل وبقوة في هذا الموضوع لتكون الأسعار منطقية ومقبولة ولا تؤثر على المواطنين الذين يستفيدون من هذه الخدمة ولا على أسعار البضائع المنقولة فهل من أدوات تستطيع فعل ذلك؟؟.. نأمل أن تفعل ذلك ففيه مصلحة للمواطنين جميعاً!!!
عدد القراءات : 10379

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245703
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020