الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

الأزمنة

2016-02-06 03:35:35  |  الأرشيف

أكثر من 32 ملياراً ليرة قيمة إنتاج ومبيعات بـ30 ملياراً في عام 2015..مؤسسة الإسمنت: إجراءات اتخذت لتجاوز الصعوبات وأخرى ستنفذ لاستقرار العملية الإنتاجية للعام الحالي

*أحمد سليمان
إذا كان خروج ثلاث شركات من الإنتاج خلال الأزمة ويضاف عليها توقف ثلاث أخرى قبل الأزمة فهذا لم يوقف العمل في بقية الشركات الأخرى، حيث تواصل الكوادر العاملة والفنية والإدارية في تجاوز الصعوبات التي تواجهها شركات المؤسسة العامة للإسمنت ومواد البناء المتبقية في ضخ ما تستطيع من منتجات الإسمنت في السوق المحلية لتلبية احتياجاتها في المجالات الفنية والإنتاجية والتسويقية.
صعوبات الثلاث
 ويؤكد المدير العام للمؤسسة محسن عبيدو سعي المؤسسة أن الصعوبات التي تواجه شركات عدرا وطرطوس والسورية بحماة وهي العاملة حالياً تتركز على تأمين مستلزمات العملية الإنتاجية وبخاصة القطع التبديلية وارتفاع أسعار الصرف وعدم استقرار التغذية الكهربائية وتوريد الفيول والغاز وعدم توافر عمالة كافية وشابة وتوقفات للخطوط من أجل الصيانات ما أثر في تنفيذ الخطط الإنتاجية في كل الشركات، إلى جانب ما تعانيه من تراجع كميات استجرار الإسمنت من قبل المؤسسة العامة لتجارة الإسمنت ومواد البناء (عمران) بسبب الظروف الراهنة التي تراجع خلال الطلب على هذه المادة.
 ويوضح عبيدو أن هذه الصعوبات دفع بإدارة المؤسسة للعمل ما تستطيع لتجاوز صعوبات كل شركة على حدة بالتعاون مع إداراتها وبالتنسيق مع وزارة الصناعة من خلال متابعة الصيانات التي كانت قائمة على مدار العام في شركة طرطوس وحل المشكلات الفنية فيها، إضافة إلى حل مشكلة العمالة من أجل استقرار العملية الإنتاجية، في حين تم العمل في الشركة السورية على حل مشكلات توريد الفيول وحل مشكلة التغذية الكهربائية الأمر الذي يسهم في متابعة العمل والإنتاج من دون توقفات، بينما تركز العمل مع شركة إسمنت عدرا التي توقف توريد الغاز فيها منذ فترة بسبب اعتداءات المجموعات الإرهابية على خطوط الغاز المغذية لها على إعادة تأهيل تجهيزات الحرق على الفيول والتي كانت متوقفة منذ سنوات من أجل عودة الشركة إلى الإنتاج ضمن إمكاناتها المتوافرة رغم معاناتها تراجع العمالة إلى أكثر من الربع.
أمل بنتائج أفضل
 ويأمل مدير المؤسسة أن تسهم هذه الإجراءات في تحقيق نتائج أفضل هذا العام إذا ما استقرت عملية تسويق هذه المادة من قبل مؤسسة عمران إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها المؤسسة لمتابعة تنفيذ الخطط الاستثمارية والمتمثلة بالطلب من كافة الشركات إرسال كل الأعمال التي سيقومون بتنفيذها هذا العام لتتم أخذ هذه الموافقات دفعة واحدة من قبل الجهات الأخرى المعنية من قبل المديرين في المؤسسة الذي يقومون بأنفسهم بمتابعة هذه الأعمال وبالتالي تنفيذ الخطط الاستثمارية للشركات.
 ويشير إلى أن موضوع إعادة تشغيل معمل السيراميك والأدوات الصحية بحماة والمتوقف قبل الأزمة بعد أن طلبت الوزارة إيقاف عرضه للتشغيل للغير وإعادة تشغيله من قبل إدارة الشركة ما زال يواجه صعوبة توفير العمالة اللازمة له وخاصة الشابة منها أملاً أن يتم حل هذه المشكلة قريباً ليعود المعمل إلى العمل وتزويد السوق المحلية بمنتجاته. في حين أن شركات العربية والشهباء ووحدة تصنيع القطع التبديلية بحلب ومعمل إسمنت الرستن واترنيت حلب والوطنية ما زالت متوقفة.
793ر1 مليون طن إسمنت
 ورغم كل الظروف التي ذكرناها، إلا أن المؤسسة استطاعت خلال العام الماضي إنتاج أكثر من 885ر1 مليون طن من الكلنكر (الإسمنت قبل الطحن) وبنسبة تنفيذ 56 بالمئة من خطة إنتاج هذه المادة في حين تم إنتاج 793ر1 مليون طن من الإسمنت وبنسبة تنفيذ بلغت 52 بالمئة لتصل قيمته إلى نحو 337ر32 مليار ليرة، في حين وصلت قيمة المبيعات إلى 865ر30 مليار ليرة.
معوقات عدرا
 وسجلت شركة عدرا خلال العام الماضي إنتاج 345ر449 ألف طن من الكلنكر و273ر349 ألف طن من الإسمنت ومبيعات نحو 772ر347 طناً حيث توضح الشركة في تقريرها الصعوبات التي واجهتها وأدت إلى تراجع نسب تنفيذ خططها الإنتاجية والتسويقية والمتمثلة بانقطاع الغاز وانقطاع الكهرباء بشكل كامل من 19/7/2015/ إلى 28/9/2015/
 ومن الصعوبات التي ركزت عليها الشركة نقص اليد العاملة وكبر سن العاملين والصعوبة في تأمين المستلزمات نتيجة تقلبات سعر الصرف وعدم تنفيذ بنود الخطة الاستثمارية نتيجة التأخير في الحصول على الموافقات من الوزارات الأخرى وخصوصاً وزارة الموارد المائية في الحصول على ترخيص حفر بئر ماء إضافة إلى تقلبات سعر الصرف بين مرحلة إعداد الخطة الاستثمارية والبدء بالتنفيذ وعدم توافر عمال تشغيل ذوي خبرة حيث إن أغلب المشغلين قد تقاعد أو تسربوا نتيجة الاستقالات أو التوقيف إضافة إلى كون أغلب العمالة الموجودة هي من الفئة الرابعة وهناك زيادة في عدد الفئة الرابعة عن المخصص لها في الملاك إضافة إلى عدم تعيين عمال أو مشغلين أو مهندسين منذ أكثر من عشر سنوات أدى إلى نقص الخبرة والكفاءات وتسربها حيث بلغ عدد الشواغر حوالي 275 شاغراً.
المياومة
 وبينت الشركة أنه تم تشغيل العمال بنظام المياومة 24 ساعة وهذا مرهق للعمل
والعمال ويخفض الطاقة الإنتاجية للعامل وبسبب الظروف الحالية وعدم القدرة على جلب العمال ليلاً هذا ما يستدعي الزيادة من ساعات العمل الإضافي، لافتة إلى عدم توافر القطع التبديلية اللازمة للعملية التشغيلية حيث إن معاملنا من تصنيع ألمانيا وأغلب القطع أوروبية وبسبب العقوبات الاقتصادية لم نستطع توريد هذه القطع.
 ولأن الوجع هو واحد في كل الشركات فإن الشركة تشكو منه والمتعلق بزيادة أسعار صرف الدولار وعدم الاستقرار في سعر الصرف أدى إلى عدم القدرة على توزيع مخصصات الاعتمادات على حاجتنا من القطع التبديلية وخلق خلافات جديدة مع المتعاقد معهم ما يؤدي إلى زيادة الدعاوى ضد الشركة وأيضا عدم توافر القطع الأجنبي استدعي إلى ضرورة الإعلام بالليرات السورية وهذا ما يزيد من قيمة العقود.
 ويزيد على ما ورد عدم الحرية في التعاقد وتأمين المواد وخصوصاً في عقود التراضي حيث إنه ليتم التعاقد بالتراضي فإننا نحتاج إلى أكثر من شهر ليتم أخذ موافقة الجهات الوصائية وبالتالي انعدام المبرر للتعاقد بالتراضي وفي أغلب الأحيان فوات في الإنتاج إلى جانب دم الخطوط التشغيلية أدى إلى زيادة في عدد مرات الصيانة وزيادة المدة اللازمة للصيانات وبالتالي زيادة فترة التوقفات للأفران.
محافظة على الخطوط
 وتشير الشركة إلى أنها استطاعت المحافظة على الخطوط الإنتاجية باستمرار عملها رغم الظروف المحيطة وإبرام العقد رقم /6/ 2015 تاريخ 14/4/2015 مع مجموعة فرعون من أجل رفع الطاقة الإنتاجية للشركة من /730/ طن كلنكر سنوياً إلى /1200000/طن كلينكر سنوياً والمصادقة عليه من قبل الجهات الوصائية وإبلاغ المتعهد للحضور واستلامه موقع العمل.
طرطوس.. بيع 9ر632 ألف طن
 أما شركة إسمنت طرطوس فقد أنتجت خلال العام أكثر من 570 ألف طن من الكلنكر وبنسبة تنفيذ بلغت 49 بالمئة ومن الاسمنت 5ر634 ألف طن وبنسبة تنفيذ 51 بالمئة من الاسمنت في حين تم بيع 9ر632 ألف طن وبنسبة تنفيذ 51 بالمئة إلا أن هذه النتائج للشركة لها ما يبررها حسب تقرير الشركة منها عدم وجود الكثير من قطع التبدل الاستراتيجية اللازمة لإنجاز الممرات الشاملة ونذكر منها مقاطع الأفران والمدحرجات الحاملة ومضخات الفيول والعجلات للأفران والشنابر وقطع المضخات الحلزونية حيث سبب ذلك التأخير في إنجاز الممرات الشاملة وإزاحتها عن البرنامج المخطط.
عمرتان فقط
 وتوضح الشركة أنه نتيجة ذلك لم تتمكن الشركة من إنجاز سوى عمرتين شاملتين للخطين الأول والرابع إضافة إلى عدم توافر حوامل الطاقة من فيول وكهرباء بالكميات الكافية المناسبة واللازمة لتشغيل الخطوط الإنتاجية في أغلب أوقات السنة لافتة إلى أنه بسبب العقوبات الاقتصادية والحالة الأمنية والتعاميم الصادرة عن الجهات الوصائية بخصوص الإعلان والمبالغ المالية والموافقات اللازمة والإجراءات الروتينية بهذا الخصوص فإن الكثير من الإعلانات اللازمة لتأمين قطع التبديل تستغرق وقتاً ودورة روتينية وهذا لا يتناسب مع واقع خطوط إنتاجية تحسب إنتاجيتها بالساعة.
ودخول ملحق عقد فرعون حيز التنفيذ من /21/9/2014/ ولغاية نهاية عام 2015 بعد تجديده لأكثر من مرة بسبب عدم التمكن من إنجاز الصيانات الشاملة في مواعيدها واضطررنا لإزاحة الممرات بما يتوافق مع تأمين قطع التبديل اللازمة لإنجازها إضافة إلى عدم إجراء الممرات الشاملة للخطوط العاملة وخصوصاً الخط الثاني والثالث والاكتفاء بالصيانات الجزئية وتوقيف الخط الرابع مدة تزيد على /132/ يوماً لإنجاز العمرة الشاملة وتوقيف الخط الأول /192/ يوماً لإنجاز العمرة الشاملة وبالتالي فإن إمكانية تحقيق الخطط الإنتاجية غير ممكن بسبب التوقفات المذكورة أعلاه والتوقفات الطارئة للخطوط العاملة إلى جانب ما واجهته الشركة فيما يتعلق بتنفيذ الخطة الاستثمارية المتعلق بالإجراءات الروتينية للحصول على الموافقات اللازمة لبدء تنفيذ المشاريع والإعلان والحصول على الموافقة على التنفيذ.
السورية 71 بالمئة كلنكر
 أما الشركة السورية لصناعة الإسمنت بحماة فقد أنتجت من الكلنكر 477ر876 ألف طن وبنسبة تنفيذ بلغت 71 بالمئة ومن الإسمنت أكثر من 700 ألف طن وبنسبة تنفيذ بلغت 58 بالمئة في حين بلغت مبيعاتها 2ر766 ألف طن وبنسبة تنفيذ بلغت 55 بالمئة، حيث تبين الشركة أن نسبة تنفيذ إنتاج الكلنكر انخفضت عن الخطة وذلك بسبب نفاد مادة
الفيول من الشركة ما أدى إلى توقف أفران الشركة لفترات طويلة موضحة أن فرن معمل رقم /2/ توقف من/15/ آذار ولغاية 31 /تموز وفرن معمل/2/ توقف بسبب إنشاء خط لتغذيته بالتيار الكهربائي من خط الزارة لمدة 25 يوماً من/ 1/ آب ولغاية /24/ آب في حين توقف فرن معمل /3/ لنفس السبب خلال الفترات من/1/ كانون 2 ولغاية /2/ شباط ومن /31/ آذار ولغاية /26/ نيسان وحوالي 15 يوماً من شهر تموز ما أثر على انخفاض نسبة تنفيذ إنتاج الكلنكر عن الخطة.
معالجة الفيول
 وبينت الشركة أنه لمعالجة هذه المشكلة قامت الشركة بمراسلة شركة سادكوب بزيادة
الكمية بزيادة الكمية الموردة إلى شركتنا من مادة الفيول حيث يتم حالياً توريد ما يقارب 200 طن يومياً وهذه الكمية لا تكفي لتشغيل أفران الشركة بطاقتها القصوى حيث تحتاج الشركة يومياً لتعمل بطاقتها القصوى 400 طن.. وأشارت إلى أن الأضرار الناجمة عن توقف الأفران وبالتالي الاهتلاك الكبير للآجر والبلايط بسبب تعرضه لانخفاض درجة الحرارة وبالتالي اهتراؤه وخفض عمره الافتراضي. مقدرة كمية الإنتاج المفقود بحوالي /300/ألف طن والتي تقدر قيمتها بحوالي 8ر4 مليارات ليرة، أما بالنسبة لإنتاج الإسمنت فقد انخفضت النسبة عن الخطة المقررة بسبب ضعف التيار الكهربائي وانقطاعه لفترات كثيرة ما أدى إلى توقف مطاحن الإسمنت وخاصة في معمل رقم /2/ وهذا الضعف أدى إلى خسارة كبيرة للشركة إنتاج مفقود والذي يقدر بحوالي 160 ألف طن والتي تقدر قيمتها بحوالي 51ر3 مليارات ليرة سورية إضافة إلى الأضرار المادية التي تلحق بمعدات الإنتاج نتيجة التوقف المفاجىء لمطاحن الإسمنت وإعادة تشغيلها وبالتالي تضررها وإنقاص العمر الافتراضي لها ولمعالجة هذه المشكلة أبرمت الشركة وبالتعاون مع الجهات الوصائية مؤسسة الاسمنت ووزارة الصناعة عقداً جديداً لمد جديد يزود المعمل رقم /2/ بالطاقة الكهربائية من محطة الزارة وقد تم إنجاز العمل بهذا الخط وهو في الخدمة
الآن.
معاناة التسويق
 ولفتت إلى مشكلة تعاني منها حالياً هو امتلاء سيلوات الإسمنت( الخزانات) نتيجة عدم قدرة مؤسسة عمران على تسويق المنتج حيث استجرت مؤسسة العمران لغاية 31/12/2015 كمية
727021 طناً من مخططها البالغ 1003188 طناً أي بنسبة 72 بالمئة فقط وهذا أثر
بدوره في إنتاج الاإسمنت وبشكل كبير.

عدد القراءات : 11440

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245748
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020