الأخبار |
إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

الأزمنة

2016-02-08 00:39:46  |  الأرشيف

آفة فشل العقد (الشبشلة) حتى الآن لم يتم علاجها!! إنتاج الشجرة التي يتجاوز عمرها /6-8/ سنوات يبلغ نحو /150/ كغ.. فهل يتم إيجاد الحلول العلاجية سريعاً..؟!

الأزمنة| بسام المصطفى
تعود زراعة التوت إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وتعتبر القاعدة الرئيسية لإنتاج الحرير الفاخر وفي محافظة القنيطرة يزرع نوعان من شجر التوت هما التوت الأبيض ويزرع بشكل هامشي في الحدائق المنزلية وأعداده قليلة وفي تناقص بسبب اقتصار الفائدة منه على ثماره التي تستهلك منزلياً وقلة الطلب عليه بالأسواق، والنوع الثاني التوت الأحمر (الشامي) وأعداده بازدياد مؤخراً ظهرت على أشجار التوت بالقنيطرة مشكلة إخفاق عقد الأزهار وللأسف لا يوجد تسجيل دقيق لأول ظهور لها، ويمكن أن تكون قبل عشرة أعوام!!. وتتسبب ظاهرة إخفاق العقد بخسائر كبيرة للفلاحين، إذ يقوم الكثير منهم بقطع أشجار التوت بسبب هذه الظاهرة وإن تنفيذ الدراسة والحصول على العلاج يساعد الفلاحين على زيادة دخلهم وتحسين أوضاعهم من خلال زيادة المساحات المزروعة.
آفات أشجار التوت
وعن الآفات التي تصيب أشجار التوت يقول المهندس "محمد داوود" رئيس دائرة الوقاية في مديرية زراعة "القنيطرة": «منذ خمس سنوات ظهرت آفة جديدة تسمى فشل العقد "الشبشلة" وهذه الآفة تصيب أشجار التوت ولم يتم التعرف على العامل المسبب رغم وجود العديد من المحاولات والتجارب لنتمكن من تحديده، ولكن من دون نتيجة، حيث تبدأ أعراض الإصابة منذ بداية العام، حيث تزهر أشجار التوت بشكل طبيعي لكن يلاحظ أن الثمرات المصابة تكون أكثر طولاً من غيرها وتتباعد الأزهار فتجف وتسقط على الأرض، وقد تكون الإصابة قليلة أو جزئية».
وذكر م. "داوود" أن هناك أمراضاً تصيب أشجار التوت بشكل عام وهي: "البق الدقيقي- الأكاروس الأحمر الأوروبي- حشرة التين الشمعية- حفار ساق التوت- سوس القلف" ولكنها لم تظهر حالياً في محافظة "القنيطرة".
أعراض المرض
 إن من أعراض المرض بقاء الأوراق والسوق سليمة وإن نموها طبيعي (من دون تشوهات أو تغير في الألوان) والأزهار المصابة تتطاول بالأزهار السليمة وتظهر الأسدية وعليها غبار الطلع بشكل واضح وقد تصاب كل الأزهار بفشل العقد أو تصاب أزهار فرع أو أكثر في الشجرة، إضافة إلى ذلك يمكن أن تصاب الأزهار الأولى بفشل العقد ومن ثم تظهر أزهار سليمة وتعطي الشجرة إنتاجاً ضعيفاً ويمكن أن تصاب شجرة ويبقى باقي الأشجار سليماً ويمكن أن تبدأ الإصابة بغصن ثم تعم الإصابة الشجرة في سنوات أخرى قادمة ومن ثم يتراجع إخفاق العقد وتشفى الشجرة تلقائياً.
وقد تمت مخاطبة الجهات المعنية بشكل مباشر عن طريق محافظة القنيطرة لتنفيذ دراسة علمية بالتعاون مع جامعة دمشق (كلية الزراعة) لمعرفة العامل المسبب وإيجاد العلاج اللازم وتكليف أحد المهندسين الزراعيين من كادر دائرة وقاية النبات بتنفيذ الدراسة كأطروحة ماجستير ولاسيما من أبناء المنطقة وتخفيضاً لتكاليف الدراسة، ويوجد في دائرة وقاية النبات نواة مخبر أمراض (مجهر وحاضنات و أوتو كلاف وغيرها من التجهيزات) وينقص المخبر فقط غرفة عزل ويمكن أن يوضع المخبر بتصرف الدراسة، لافتاً إلى أن وزارة التعليم العالي حتى تاريخه لم ترد على طلب زراعة القنيطرة، أما الوزارة المعنية ونقصد (الزراعة) فقد كلفت البحوث الزراعية بالمحافظة بالتنسيق مع زراعة القنيطرة القيام بالدراسة وإيجاد الحلول العلاجية لمرض إخفاق العقد.
                 تطور زراعة التوت الشامي
شهدت محافظة القنيطرة خلال السنوات العشر الأخيرة إقبالاً متزايداً على زراعة شجرة التوت الشامي، بعدما ثبتت مناسبة مناخ القنيطرة لهذه الزراعة غير المكلفة والتي تعطي مردوداً عالياً للمزارع حتى وصل إنتاج المحافظة من التوت الشامي لهذا العام نحو 130 طناً تقريباً. إضافة لقلة التكاليف والأمراض التي تصيب التوت وعدم الحاجة إلى الكثير من التعب والوقت للحصول على الإنتاج، كما أن المساحة المزروعة في المحافظة بعلاً تبلغ نحو 616 دونماً بمعدل 9786 شجرة منها 4000 شجرة مثمرة، أما المساحة المزروعة سقاية فتبلغ 8 دونمات بمعدل 160 شجرة منها 100 شجرة مثمرة، كما أن زراعة التوت الشامي تنتشر في منطقة جبل الشيخ في محافظة القنيطرة لكونها تحتاج مناخاً بارداً وتربة رطبة والأشهر بزراعتها قرى حضر وجباتا الخشب وطرنجة وبريقة  وجميعها تزرع بعلاً والمساحة المزروعة في قرية حضر نحو 475 دونماً وفي قرية جباتا الخشب وطرنجة مساحة 54 دونماً وفي قرية بريقة بمساحة 9 دونمات، إضافة إلى الزراعات المنزلية في بعض القرى.
                           مديرية زراعة القنيطرة
وعن دور مديرية زراعة القنيطرة في انتشار زراعة التوت الشامي في المحافظة تشير المعلومات  إلى أن خطة المديرية في إنتاج الغراس من التوت الياباني والهندي تتضمّن زيادة الإنتاج بعد ازدياد الطلب عليها من الفلاحين و الاهتمام بهذه الشجرة لتربية ديدان الحرير، إذ سيتمّ إدخال أصناف جديدة منها ولاسيما أن أوراق التوت الياباني مناسبة لتغذية اليرقات كبيرة العمر، في حين تناسب أوراق التوت الهندي تغذية اليرقات الصغيرة وزراعتها كبساتين أمات لإنتاج العُقل بهدف تجذيرها وتربيتها وتوفير الطعوم لتطعيم الغراس وتوزيعها على الفلاحين. وتبين الدراسات الإحصائية في مديرية زراعة القنيطرة أن إنتاج الشجرة الواحدة من التوت التي تجاوز عمرها 6-8 سنوات يبلغ نحو 150 كغ، علما بأن معدل إنتاج شجرة التوت يتعلق بعمرها وحجمها وقد بلغ إنتاج بعض الأشجار أكثر من /800/ كغ في الموسم الواحد وأشجار التوت الشامي تعدّ من الأشجار المعمّرة حيث توجد عشرات الأشجار المعمّرة في المحافظة والتي قد يتجاوز عمرها المئة سنة.
الفلاح إبراهيم الأسعد قال: اقتصرت زراعة التوت الشامي قديماً على الحدائق المنزلية ولم تكن هذه الزراعة تدرج ضمن المزروعات والمحاصيل التي تنتجها القنيطرة إلا أنه وخلال السنوات القليلة الماضية بدأت زراعة التوت الشامي تنتشر بسرعة، وشجع الفلاحين على إنشاء مزارع وحقول التوت الشامي سهولة تصريف الإنتاج وسعره المغري وقلة تكاليفه وأصبحنا نرى عشرات الحقول مزروعة بأشجار التوت وجزءاً من الفلاحين  أصبح يعد محصول التوت محصوله الرئيس، إلا أن الإنتاج مازال محصوراً بثمار التوت من دون تطور إنتاج خيوط الحرير من تربية ديدان الحرير التي تتغذى على أشجار التوت. أحد مزارعي أشجار التوت قال عن موسم التوت الشامي: «محافظة "القنيطرة" من المحافظات المتميزة بمحصول التوت حيث نقوم بقطف الثمار وإرسالها إلى الأسواق المحلية ليتم بيعها، وتعد شجرة التوت من الأشجار المربحة جداً وذات مردود عالٍ على الفلاح ولا تحتاج منه إلى تكاليف وأعباء». وعن كيفية قطاف التوت الشامي يقول: «يحتاج قطف ثمار التوت إلى خبرة وممارسة طويلة لكي تحافظ على جودتها ومنظرها، وغالباً ما نقوم بهز الشجرة أو الغصن والأفرع الصغيرة لتتساقط الثمار بحيث يوضع تحت الشجرة كيس من النايلون ليحمي الثمرة من التخريب ولكن هذه الطريقة غير ناجحة عادة».
المهندس "زهير وجوخ" رئيس دائرة الزراعة في مديرية الزراعة في محافظة "القنيطرة" قال عن شجرة التوت: «تحتاج شجرة التوت الشامي إلى تربة غنية بالمواد الغذائية والترب السوداء الغنية بالمادة العضوية، حيث تنتشر جذورها لمسافات طويلة بحثاً عن الرطوبة ولا تحتاج إلى أي عملية مكافحة وكذلك عملية تقليم إلا على الأفرع المكسورة ويتم فتح قلب الشجرة للتهوية والإضاءة وتفريغ الشجرة من الداخل للسماح لأشعة الشمس بالوصول إلى قلبها، ومعدل إنتاج شجرة التوت يتعلق بعمرها وحجمها وبلغ إنتاج بعض الأشجار أكثر من /800/ كغ في الموسم الواحد، وتعد من الأشجار الاقتصادية بامتياز». ولكون شجرة التوت تنتشر بنسبة كبيرة في قرية "حضر" حدثنا السيد "حسن أبو قيس" مشرف الوحدة الإرشادية في هذه القرية بالقول: «تعتبر شجرة التوت الشامي من أقدم الأشجار في قرية "حضر" حيث كانت مترافقة مع زراعة التوت الأبيض، وزرع التوت في البداية كزراعات منزلية حول المنازل ومنذ عشر سنوات أصبحت شجرة التوت أحد المصادر المادية التي تدخل في تحسين المستوى المعيشي للأسرة، ولا تحمّل الفلاح أي أعباء، فالأمراض قليلة جداً إلا منذ خمس سنوات فظهرت آفة تدعى فشل العقد (الشبشلة) التي تصيب التوت وحتى الآن لم يتم علاجها، ومع ذلك ما يزال موسم التوت من المواسم الاقتصادية، ويبلغ إنتاج الشجرة التي تجاوز عمرها /6-8/ سنوات نحو /150/ كغ.

عدد القراءات : 12797

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245517
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020