الأخبار |
موسكو لا تستبعد نية واشنطن التخلي عن معاهدة حظر التجارب النووية  بانتظار ما بعد «كورونا»!.. بقلم: رشاد أبو داود  ممثلو شعب ..أم ..؟!.. بقلم: هني الحمدان  الحكومة تطلب كشف حساب 6 أشهر من كل وزارة.. والسبب؟  قسد تهرّب قمح الحسكة إلى العراق  إصابات جديدة بكورونا في سورية.. والصحة تطلب الإبلاغ عن الحالات المشتبهة  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  المسؤولية قولٌ وعمل.. بقلم: سامر يحيى  الشرق الأوسط  ليبيا.. أنباء عن تدمير منظومات تركية للدفاع الجوي بقاعدة "الوطية"  حرق العلم الأمريكي قرب البيت الأبيض بعد خطاب ترامب  رئيس غانا يدخل العزل الصحي الذاتي عقب إصابة شخص مقرب منه بكورونا  وفاة الممثلة المصرية رجاء الجداوي بعد صراع مع فيروس "كورونا"  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر تعلن مواعيد انتخابات مجلس الشيوخ  حجر بناء في ضاحية الأسد بعد رصد إصابة بفيروس كورونا  إسبانيا تعيد عزل أكثر من 200 ألف من سكانها بسبب كورونا  كورونا "المتحوّر" أكثر قدرة على العدوى  منظمة الصحة العالمية تنهي التجارب لدواءين لعدم فاعليتهما ضد كورونا  القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي تصدر قوائم الوحدة الوطنية لانتخاب مجلس الشعب     

أخبار سورية

2020-03-21 04:47:30  |  الأرشيف

في عيد الأم.. نرفع لهنّ القبعات.. الأمهات السوريات.. وقفن بكلّ قوة أمام أسرهن لتشجيعها على تجاوز ظروف الحرب

للسنة العاشرة على التوالي، يمرُّ عيد الأم حاملاً بين دقائقة وساعاته دمعة وغصّةً في عيون وقلوب الأمهات السّوريات اللّواتي علّمن العالم دروساً في المقاومة والمواطنة والتضحية وحب الانتماء ولهن حقاً ترفع القبعات، فالحرب أخذت فلذات أكبادهن شهداء وشردت وغيبت أزواجهن، ومعها تحولن إلى معيلات لأسرهن، ومع ذلك بقين صابرات وصامدات.
واليوم ومع انتشار فيروس الكورونا في العالم ، كانت الأمهات السوريات على قدر المسؤولية في المساهمة بإيجابية في التصدي لكورونا، فقد نسين الاحتفال بعيد الأم وتوجهن للعمل كمتطوعات للمساهمة في حماية أولادهن وتالياً الأم الغالية سورية. «تشرين» في ملفها هذا توقفت مع حالات وأدوار متعددة لأمهاتنا الغوالي اللّواتي انخرطن في كل ميادين الحياة، لتتعرف على تفاصيل يومياتهن وتقول لهن: «كل عام وأنتن بألف خير»، والبداية مع أمهات الشهداء سنديانات وأيقونات سورية.
 
من صبرهن نستمد القوة
في حكاية كل أم شهيد من شهدائنا الّذين قدّموا أرواحهم رخيصةً من أجل عزة وكرامة بلادهم، حيثيات نشعر معها بالحزن الشديد والألم ونحن نقرؤها، ولكن في الوقت ذاته ينتابنا الإحساس بقوةٍ وصلابة نستمدها من صبر تلك الأمهات وزغاريدهن وضحكاتهن المعجونة بآلاف الأنات والآهات، أم الشهداء الخمسة أم الفوز ضياء الحموي من أهالي بلدة تل درة واحدة من أولئك الأمهات، بدموعها زفت أولادها شهداء إلى رحم الأرض التي امتزجت كل حبة من حبات ترابها الغالي بدمائهم الطاهرة، ومع دموعها لا تنسى أن تقول الحمد لله لتقاوم مرارة الفراق والشوق ولحظات استشهاد كل بطل منهم، عندما استشهد نمر ابنها الأول، ركضت إلى خزانة المونة، وكسرت كل «القطرميزات»، ومع وقوع الخزانة وتكسرها تفتت غضب أم الفوز واختفى صوتها، وعندها قالت: «انا ابني شهيد، لازم ما أصرخ والألم يغلبني لأنو الشهادة أكبر من إنه نكافيها بالبكي» وتتابع: «لما استشهد ابني التاني فوز، كنت عازمته على تبولة ومقالي متل ما بحب، وبعدني ناطرته عالغدا، وقتها سمعت انفجار، هزت الأرض تحت رجلي ورجف قلبي، وما كان قلبي عميكذب»، أما شهيدي الثالت محمد فقد ولد في 6 أيار الساعة 11 واستشهد في 6 أيار الساعة 11 وعروسه بعدها ناطرته ليشتروا التلبيسة، بس العرس الكبير كان بيلبقلو أكتر، أما رحيم وهو الشهيد الرابع، أخد كل حزني، كان ابن 16 سنة، آخر مرة غص وهو طالع على الدرج، ركضت ضميته وعرفت إنه ما رح يرجع كانت الدني برد كتير بس روحي نار ولعانة و«لهلق» بعدها».
ضيغم شهيدها الخامس كان مخترعاً وحسب أم الفوز دفعوا له ملايين الليرات ليأخدوا اختراعه إلى خارج البلد ولكنّه رفض، وترك كلّ شي في الشّام، وعاد ليتطوع في السلمية ليسد الفراغ الذي تركه إخوته، وتستذكر أم الفوز «في ليلة سوداء هجم الوحوش وسمعت رصاصاً كسر كل العتم، ركضت وصلت إلى المشفى، ما كانوا يخلوني ادخل إلى غرفته، قلتلهم أنا منيحة، وعندما دخلت رأيت الرصاصة وقد اخترقت قلبه وهنا قرأت الفاتحة على روحه وروح 11 شهيداً كانوا بجانبه، وحمدت ربي أن أولادي استشهدوا والرصاص بصدرهم وليس بالظهر، فهم خلقوا رجالاً وماتوا رجالاً».
يداً بيد لتأمين متطلبات الحياة
وغير بعيد عن حرقة أمهات الشهداء على أولادهن، تقف أمهات بكل قوة أمام أسرهن لتشجيعهما على تجاوز ظروف الحرب مهما كانت قسوتها، والعمل يداً بيد لتأمين متطلبات الحياة، فها هي أم حازم وبعد التحاق زوجها بالخدمة الاحتياطية في صفوف جيشنا الباسل المدافع عن حمى الوطن، وقيام العصابات الإرهابية بسرقة محل الحدادة الذي كان يملكه في مدينة المليحة، أصرت على أن تكون خير سند في مساعدة زوجها فتوجهت للعمل ضمن عيادة نسائية تقوم بترتيب المواعيد الخاصة بمراجعة السيدات للعيادة، برغم صغر أعمار أولادها، فظروف الحياة القاسية فرضت عليها الابتعاد عن البيت ساعات لتقوم بمساعدة زوجها في تحمل أعباء ومصاريف البيت المختلفة، وكانت سعيدة لقيامها بذلك كما تقول لـ«تشرين»، مضيفة: شعرت بالسعادة الكبيرة لأنني منتجة وأساعد زوجي، وبعد استراحة لفترة قصيرة من العمل مع انتهاء الخدمة الاحتياطية لزوجي التي امتدت سنوات، توجهت في بداية العام الحالي للعمل كسكرتيرة في أحد الأندية الرياضية، بغية المساهمة في تخفيف الأعباء المترتبة علينا بعد عودة زوجي للعمل والانطلاق من جديد من درجة الصفر، كما أشرت نتيجة سرقة محله الذي كان يملكه، فالعمل بالنسبة للمرأة جزء مهم من حياتها، ويشعرها بمكانتها بين أقرانها، لأنها تعمل كتفاً بكتف إلى جانب زوجها لتأمين راحة أفراد الأسرة جميعاً ومساعدة أطفالها في الدراسة.
الحفاظ على الأسرة
وحرصاً من أم محمد على مساعدة أسرة شقيقتها انطلقت إلى أحد معامل الخياطة في مدينة جرمانا، متكفلة بأجرة البيت الذي تقطنه مع أختها وزوج أختها العسكري، ومتحملة التعب مساندة لأختها في تكاليف المعيشة في ضوء عدم استمرار زوج شقيقتها في العمل فترات طويلة من الزمن بحكم ظروفه، وأمام ذلك كان لابد من تضافر الجهود من قبلها، وكذلك شقيقة زوج أختها ياسمين لتعملا معاً في المساعدة، بالرغم من طول فترة دوامهما من الصباح حتى الخامسة عصراً يومياً، لكنهما تشعران بنعمة الحياة، وتؤكدان أن كرامة الإنسان في عمله، ومقدرته على مساعدة الآخرين، وصولاً إلى تحقيق الهدف المنشود لتكون الأسرة سعيدة، وتسودها المحبة والألفة ويجمعها روح التعاون والغيرة بين أفرادها.
للتغلب على مصاعب الحياة الجديدة
لم تعرف عيد الأم منذ عدة سنوات، ولا تجد غضاضة في العمل في كنس الشوارع، أو عيباً، فأم أحمد صاحبة العقد الرابع من عمرها تفاخر بأنها وجدت عملاً يؤمن لها دخلاً شهرياً ثابتاً يساعدها مع أسرتها على تحمل أعباء الحياة، بدلاً من أن تمد يدها إلى الآخرين، وهو ما يساهم في سد جزء من حاجات الأسرة المهجرة التي فرضت ظروف الحرب على سورية أن تتوجه خارج محافظتها بعد أن قامت العصابات الإرهابية بدفعهم خارج منازلهم، وهو ما تطلّب من جميع أفراد الأسرة التعاون للتغلب على مصاعب الحياة الجديدة.
سائق باص لنقل الطلاب
السيدة الثلاثينية رؤى مسعود روت قصتها، وهي تغالب دموعها، ففي هذا العيد تستحضر لحظات لا توصف إلا بالمرارة وذلك عندما فقدت جنينها الذي انتظرته بعد علاج دام سنوات ثلاثاً، تقول ماما رؤى كما يناديها الأطفال الذين توصلهم بالسرفيس من وإلى مدارسهم: عندما حدث انفجار منطقة القزاز، كنت في طريقي لزيارة الطبيبة للاطمئنان على صحة الجنين، وبعد أن استعدت وعيي في المشفى، لم أتمكن من استيعاب صدمة خسارة جنيني ودخلت في مرحلة اكتئاب، وجدت نفسي في نهايتها مطلقة ووحيدة مع طفلتي البالغة من العمر خمس سنوات، تقدمت للعمل في أكثر من مجال ومن ثم استقر بي الحال للعمل سائق باص لنقل طلاب في المرحلة الابتدائية، صحيح أن الموضوع في البداية كان صعباً، ونظرات الاستغراب كانت تلاحقني، ولكن وجود ابنتي معي ورضا الأهالي ومحبة الطلاب أمور ساهمت في استمراري في العمل للسنة الخامسة على التوالي، وتستطرد: المرأة السورية كانت الحلقة الأضعف في سنوات الحرب، ودخلت ميادين عمل جديدة وغير مألوفة للمجتمع، ولكنها تحدت الظروف وحافظت على عائلتها.
ندخل الفرح لقلوبهن
بينما وجدت المدربة محاسن الفرصة لتمارس هوايتها المحببة في الميدان الرياضي مغتنمة خبرتها في هذا المجال، لتقوم بتدريب السيدات في رياضات الإيروبيك والزومبا واليوغا في النادي القريب من منزل الأسرة، وتالياً لا تحتاج الوقت الكبير للوصول إلى مكان التدريب من جهة، ولمساعدة زوجها من جانب آخر، وأيضاً لتقديم الفائدة للأمهات اللواتي تتوجه لهن بالتحية والتقدير في عيدهن، لحرصهن على تربية الأجيال، ولوقوفهن مع أزواجهن في كل الأوقات، وتساهم الرياضة في إدخال السرور للمتابعات في الحصص التدريبية، كما تدخل الفرحة إلى قلوبهن في ضوء التحديات التي تواجه كل واحدة منهن، ويجدن في الرياضة المتنفس والسبيل لعودة اللياقة والرشاقة إليهن.
كلام تقاسمته معها مدربة الباليه ليلى التي تعمل منذ سنوات في تدريب الباليه وفي رياضات أخرى في أكثر من ناد رياضي، بغية مساعدة أهلها من جهة، ولكي لا تكون عبئاً على أحد من أفراد الأسرة، إضافة لعشقها للرياضة وقدوتها في ذلك والدتها التي كانت بطلة في الجمباز.. ليلى تجد في الرياضة المتعة والسعادة ووسيلة لإبعاد الهموم، وهو ما تجده في وجوه الأمهات اللواتي يتابعن بناتهن في الحصص التدريبية وتتوجه لهن بمناسبة عيد الأم بالتحية والتقدير لحرصهن على متابعة أولادهم وتأمين سبل الراحة والسعادة لهم. وعن التوفيق بين دراستها الجامعية والتدريب نوهت بأنه يأتي من خلال تنظيم الوقت، مضيفة: هذا ما يشعرني بدوري في الحياة، ومقدرتي على تأمين جميع مستلزماتي الشخصية وحاجاتي، وأكون عوناً لأهلي الذين يقدرون عملي، ويحرصون على مساعدتي في جميع الأمور التي أرغب فيها، فالرياضة بالنسبة لي حياة ونشاط وحيوية، وتقوي المناعة عند المرء، وعلينا باستمرار ممارسة النشاط الرياضي، والعمل على زيادته بشكل أكبر في هذه الفترة خاصة مع انتشار فيروس الكورونا في الساحة العالمية، لتكون أجسامنا قوية في مواجهة هذا الفيروس، لأن الرياضة أحد العوامل المهمة في مقاومته، لكونها تعزز المناعة لدينا.
متطوعات في عيدهن
أما السيدة داليا وهي متطوعة في تقديم الأعمال الخيرية، وممثلة أنشطة خارجية أو داعم مجتمعي كما تسمى، فتوضح: يقوم عملنا على مبدأ القيام بزيارات إلى منازل الأسر التي بحاجة إلى مساعدة، أو تقديم دعم نفسي أو تعليمي أو حتى إذا كان هناك أناس مرضى، فإننا نقوم بالتشبيك مع مراكز صحية من أجل تقديم العون لهم كتركيب أطراف لأشخاص لا يستطيعون تحمل العبء المادي، أو لا يملكون المقدرة المادية على دفع مبالغ باهظة، ويتم ذلك بمشاركة فريق من المتطوعين لديهم رغبة في تقديم العون والمساعدة.
وعن أسرتها وعملها قالت: أعمل على ترتيب أموري بما يتناسب مع عملي الذي يتطلب الغياب ساعات طويلة عن المنزل، لذلك عززت الفكرة في نفوس أولادي الذين باتوا يقدمون المساعدة بعضهم لبعض، فعندما يعودون من المدرسة يتساعدون في كتابة واجباتهم وإعداد الطعام، فقد قمت بتعليمهم الاعتماد على النفس، وأن العمل الذي أقوم به سيجعلني أتأخر عن المنزل لأنني أساعد أناساً مرضى أو فقراء، وهاهم يكبرون على حب المساعدة وتقديم العون لمن يحتاج، ويحترمون الكبير، ويعطفون على الصغير، وبرأي داليا فإن هذه الحياة تتطلب منا تقديم العون بعضنا لبعض، والمساعدة في حل أزمات بعضنا للوصول إلى ما يرضي كل الأطراف.
تواجه كل المصاعب بابتسامة
قصص أولئك الأمهات ما هي إلا نماذج تدل على تأقلم النساء السوريات بشكل عام والأمهات بشكل خاص مع ظروف فرضت عليهن وفي ذلك تقول الدكتورة سمر علي قسم علم اجتماع- جامعة دمشق: من الطبيعي في منظومة الدور أن يضطلع الفرد بعدد من الأدوار الاجتماعية ضمن الحياة اليومية، فالشاب قد يكون الأخ والزوج والموظف وعضو النادي، والفتاة قد تكون أختاً وأماً وزوجة وعاملة وصديقة وسواها، وذلك تبعاً لشبكة العلاقات الاجتماعية التي تحيط بالفرد، وإذا كانت المرأة العصب المحرك للمجتمع فقد ارتبطت ومنذ الأزل بعدد أساس من الأدوار في معظم المجتمعات على اختلافها وكانت دائماً تمثل البنت والأخت والزوجة والعاملة والصديقة وكانت الأب في غيابه لكثير من الأسر، وفي ضوء التغيرات التي طرأت على تلك الأدوار كان على المرأة أن تتحكم على بسير بقية الأدوار وماهيتها، ففي الماضي لم يكن مطلوباً منها الخروج للعمل إذ كان العمل حكراً على الرجال، وكانت أدوارها محصورة بدور الأم أو الزوجة أو الأخت داخل أبواب المنزل لا أكثر، ثم جاء خروجها إلى العمل مدفوعة بالتطور الحتمي لعجلة التطور الاجتماعي، واختلفت مع تلك التغيرات الأدوار المنوطة بها، فما زالت البنت والأم والزوجة إلى جانب العاملة، فكانت أماً عاملة وزوجة عاملة يطلب منها القيام بكل دور من أدوارها على أكمل وجه، وبدأت المرأة فعلاً القيام بكل تلك الأدوار بتناغم ومسؤولية، ونعلم تماماً أن المرأة تستطيع التركيز في أكثر من عمل في الوقت نفسه وبفاعلية واضحة، إضافة إلى أن الأعين كانت تراقب خطوات المرأة العاملة للبحث عن أي تقصير سواء في نطاق الأسرة أو المجتمع، فأصبح من الطبيعي جداً أن نرى الأم الموظفة تركض صباحاً لتلحق سيارة العمل تحمل طفلها على يدها بعد أن أرسلت إخوته إلى المدرسة، لتعود ظهراً وعلى عجل لتحضر طعام الغداء لأسرتها، ثم تسرع لمساعدة الأبناء في كتابة واجباتهم المدرسية، وبعدها إلى ترتيب المنزل، وتحضير كل ماهو مطلوب لليوم الثاني، وتستمع لقصص الأبناء والزوج اليومية كل ذلك قبل أن تضع رأسها على الوسادة. هنا التعدد في الواجبات والخروج للعمل وضعا عبئاً ليس بهين على كاهل المرأة التي ينبغي أن تكون على قدر من الصبر والمسؤولية والتحمل، وكيف إذا فقدت الزوجة شريك حياتها.
وتضيف د.علي: الأم السورية في كثير من عائلات الشهداء الأبرار قدمت صوراً لم ير التاريخ مثلها، كانت الأم لعدة أطفال، والزوجة الأرملة والعاملة أو الباحثة عن عمل (وهنا الدور الأصعب) لتعيل أسرتها، وتقيهم فاقة العجز أو الجوع على الرغم من الصعوبات المادية والاجتماعية التي تلاحق المرأة الأرملة في الأوضاع العادية، وإشارات الاستفهام التي يحاصرها بها المجتمع..أين كانت؟ لماذا؟ وأين؟ فألف حجر عثرة تواجه به المرأة الأرملة خلال رحلة الشقاء اليومية لكنها تواجه كل المصاعب بابتسامة وأمل بأن يحظى أبناؤها بمستقبل جيد وتعليم مناسب، بعيداً عن حاجتها لأحد وألا تطرق باب أحد، ولو نظرنا إلى داخل تلك الأبواب لرأينا القصص المؤلمة، وسمعنا أخبار المعاناة والعذاب والصبر والقوة، والحاجة والإصرار والكثير من الدموع والعرق الذي يغسل جبين تلك الأمهات، اللواتي فرضت عليهن الظروف القاسية خلال سنوات الحرب على سورية– أن يكنّ الأم والزوجة والمعيل الوحيد للأسرة – وكن كفؤاً يعتمد عليهن في الصراع اليومي للبحث عن لقمة العيش الحلال، لاينتظرن شكراً ولا مساعدة ولا امتناناً، بل كانت عين المجتمع لهن بالمرصاد، إنها الأم برسالتها السامية والزوجة التي احتفظت بميثاق زواجها وولائها الأول لأسرتها، وارتباطها الدموي الروحي بأسرتها وأطفالها، تركض كل صباح سعياً إلى عملها، وقد رتبت قبل ذلك حقائب الأطفال في مدارسهم، وجهزت مسبقاً طعام الغداء وكان منزلها مرتباً منظماً أكثر من البيوت التي لا تخرج سيداتها للعمل.
نحتاج كلّ الأيام وكل اللحظات لشكرها
الأم هي تلك الفارسة التي لا يصعب عليها الخوض في غمار المتاعب اليومية، إنها الجبارة والصبور والماهرة والقادرة، إنها الجميلة والصديقة والرفيقة، كما قال عنها محمود درويش ذات يوم: عصب الحياة هي، تمنح الحياة والأمل لجميع من حولها…ولا تتعب ولاتمل ولا تتذمر، فهل يكفي أن نقول لها شكراً في يوم عيدها، هل يكفي أن نقدر لها تعبها وصبرها الأيوبي يوماً واحداً في السنة، برغم أن كل يوم في حياتها قد يعادل عاماً كاملاً..لا..لن يكفينا يوم واحد، نحتاج كل الأيام وكل اللحظات لشكرها لو أردنا أن نكون منصفين لها، وليس فقط مجرد شكر وكلمات تذهب مع الريح، لماذا لا نكون لها سنداً ومعيناً وداعماً في البيت والعمل والحياة الاجتماعية… قد لا تنتظر تلك المحاربة الرقيقة التي تتشقق أصابعها في العمل، لكن الإنسانية ستفرض علينا أن ندعم ونساعد ونحترم جهدها وصبرها وتعبها وإنجازها في خضم الحياة اليومية التي تصبح أكثر قسوة يوماً بعد يوم، ومعها كانت تلك الأم والزوجة والأخت والصديقة والمعلمة والحنون على قدر من المسؤولية والصبر والتصميم على الوقوف في وجه المعاناة والوصول بأسرتها إلى بر الأمان.
لتختم د. علي حديثها بتقديم تهنئة للأمهات مفادها: بوركت أناملك المتعبة… بوركت أيتها الأم بين النساء العاملات، فأنت كل تلك الأدوار في الوقت نفسه، بوركت في يوم عيدك وفي كل يوم..بك ينهض المجتمع ومعك مفاتيح النجاح، ابنك المهندس والطبيب والمحامي والمعلم والموظف وكل بناة المجتمع وقادته، فأنت كما في كل البيانات عصب الحياة ونسغها.. بوركت يا سيدة الوجود.
 
عدد القراءات : 4532

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020