الأخبار |
المستوطنون يقتحمون «الأقصى» ومقاماً في الخليل  ليبيا .. مباحثات خارجية لحسم المترشّحين: دوّامة طعون في الوقت الضائع  لا مبادرة دولية لإنهاء الصراع: إثيوبيا على شفير الفوضى الشاملة  فوز مرشحة اليسار في هندوراس: هل ينهي تحالفها مع تايوان؟  واصل انتهاكاته لوقف إطلاق النار في «خفض التصعيد».. والجيش يرد … الاحتلال التركي يعيد شمال حلب إلى واجهة التصعيد  أزمة الغلاء العالمية تضرب قطاع الأدوية.. لا حل أمام وزارة الصحة سوى رفع سعر الدواء لتوفيره  خارطة استثمارية قريبة للساحل السوري.. وتكثيف الدوريات البحرية لمكافحة الصيد غير المشروع  لا تصدير للحمضيات إلى العراق لارتفاع تكلفتها.. و4 برادات فقط تصدّر إلى دول الخليج يومياً  روسيا تأمل في عقد لقاء بين بوتين وبايدن قبل نهاية العام  صحيفة: شركة فرنسية خرقت حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا  أما زلتم تشترون الكتب؟.. بقلم: عائشة سلطان  السوريون يستقبلون سحب الدعم بالنكات … العكام: إلغاء الدعم بهذه الصورة يولّد الفساد والحكومة لم تتوصل بعد إلى معايير محددة  خبير أمني: أميركا تنقل متزعمي داعش من سورية إلى العراق  رقعة انتشار «أوميكرون» تتّسع في أنحاء العالم  الخليل ثكنةً عسكرية: هيرتسوغ يدنّس الحَرَم الإبراهيمي  «أوميكرون» يتفوق على «الدلتا» وأعراضه «تنفسية وحرارة» .. مدير«المواساة»: 3 أسابيع للحكم على فعالية اللقاحات الحالية.. والشركات العالمية قادرة على تطوير لقاح جديد  انطلاق مؤتمر المدن والمناطق الصناعية العربية اليوم بدمشق  انشقاق قيادي موالٍ للاحتلال التركي مع أتباعه ووصولهم إلى مناطق سيطرة الدولة … الجيش يرد بقوة على إرهابيي أردوغان في «خفض التصعيد»     

أخبار عربية ودولية

2021-06-05 04:08:09  |  الأرشيف

العدو يوزِّع الموت بالتساوي: لا مناطق أمان في غزة

 كان على علاء أبو العوف أن يَخرج من شروده الطويل كي نبدأ حديثنا. الرجل الذي فقد ابنتَيه تحت ركام منزله المكوَّن من أربع طبقات، استبقَنا إلى الحديث عمَّا جال في خاطره: «خلال لحظات، أعدتُ بناء المنزل في ذهني، كل حجرة وجدار بُني من عرق السنين، كل زاوية احتضنت ضحكةً من شيماء وأمّها ديانا التي تعيش في غيبوبة طالت». يُكمل: «نحن نسكن في وسط المدينة، في شارع الوحدة البعيد كل البعد عن نقاط التوتُّر في القطاع، لم نكن نتوقّع للحظة أن نعيش هذه الظروف القاسية».
في صباح الـ16 من أيار/ مايو، قصفت الطائرات الإسرائيلية منزل أبو العوف الذي قضى تحت أنقاضه 14 فرداً من عائلته، من بينهم ابنتَاه روان وشيماء، فيما أصيبت زوجته بجروح بالغة الخطورة. وإلى جانب منزله، ألقى العدو أكثر من 30 قنبلة شديدة الانفجار، تسبَّبت في تدمير أكثر من ستة منازل، قضتت أسفلها عائلات الكولك واشكنتنا. الضربات الإسرائيلية المركَّزة لأحياء تُعدُّ بعيدةً نسبياً عن المناطق الحدودية، أنهت الجدل الذي كان يعيشه سكّان القطاع عن المناطق الآمنة، وتلك الأكثر أمناً، وحوّلته، كما يرى أبو أحمد، إلى حديث عن المناطق الخطرة وتلك الأكثر خطراً. يضيف الرجل، في حديثه إلى «الأخبار»: «لا نستطيع القول، بعد هذه الحرب، إن منطقتي شرق بيت حانون والشجاعية أكثر خطراً من سواهما، فقد وزَّعت إسرائيل الموت على الوسط أسوة بالأطراف».
من وجهة نظر أبو أحمد الذي يعمل في شركة مقاولات، ستُعيد الحرب الأخيرة تشكيل فكرة السكان عن مناطق الأمان ومناطق الخطر؛ فأحياء مثل الرمال والصناعة وتل الهواء، نالت نصيباً وافراً من القصف، فاق، على نحوٍ كبير، ما عاشته مناطق حدودية في الشجاعية وشرق خانيونس وبيت حانون. غير أن تلك الجدلية لا تفضي إلى فرضيات مسلَّمة، إذ يقول أبو محمد المصري الذي يسكن في مدينة بيت حانون، أقصى شمال قطاع غزة، إن سكان المناطق الحدودية على موعد دائم لإخلاء منازلهم في كل حرب، خصوصاً أن تلك المناطق هي بوابة أيّ عملية برية، ويطاولها قدر كبير من التمهيد بالنار الذي يُشنّ في العادة بقذائف المدفعية العمياء.
الغريبُ في مفاضلة الموت التي يُكثِر الشارع الغزّي الحديث عنها، أن محاولة فهمها تحتاج إلى فهم يتعدّى المفاضلة بين مناطق الحدود والوسط، إلى ما هو أعمق. ويحضر هذا الحديث كثيراً في مجالس السمر بين العائلات التي ما زالت تعيش أجواء الحرب، وفي المقاهي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ويقدِّر الشاب عاصم حماد، أن ثمة تغيّراً في التكتيك القتالي الذي مارسه الجيش الإسرائيلي في هذه الحرب، عمَّا كان عليه الحال في عام 2014. ويوضح الشاب الذي لم يطرق أبواب الثلاثين بعد: «عقيدة أفيف كوخافي القتالية تركّز على استهداف غرف العمق، والبحث عن أهداف ثمينة من قيادات المقاومة، ومجرّد الشكّ في وجود أحد العناصر الفاعلة، سيقود إلى تدمير حيّ كامل، بغضّ النظر عن مكانه، إذا كان هذا الحيّ في وسط غزة أو حتى في وسط البحر». يستكمل أحد الجالسين الحديث، قائلاً: «ومعنى كلامك، أن علينا أن ندرس الخلفية العسكرية التي ينطلق منها كل قائد، حتّى نحدّد المكان الذي سنقيم فيه في غزة، لتجنُّب أن تُلقي واحدة من الطائرات الحربية طنّاً من المتفجرات على رؤوسنا ذات مساء».
استناداً إلى ما سبق، يرى عمر المبحوح الذي يعمل باحثاً اجتماعياً، أن المفاعيل التي تتركها الحروب على وعي السكان، تساهم في إعادة تكوين خياراتهم التي هي محدودة بحكم جغرافيا القطاع، والمستوى الاقتصادي للسكان. يشرح المبحوح: «لا يمكن الجزم بأن الأبراج والعمارات السكنية ستغدو خياراً غير مناسب حتى بعد التركيز على استهدافها وتهديدها؛ لأنها الخيار الاقتصادي المعقول بالنسبة إلى شريحة الشباب التي لن تتمكّن بطبيعة الحال من أن تشتري أرضاً يتجاوز سعر المتوسط منها الـ60 ألف دولار، ثم تعمّر فوقها بيتاً بما لا يقلّ عن 50 ألفاً أخرى، فيما لا يتجاوز سعر الشقة السكنية الـ30 ألفاً». فضلاً عن ذلك، يضيف: «ثمة قناعات تركتها تجربة أربع حروب عاشها السكان خلال 13 عاماً فقط، ويبدو هذا الموروث الحديث متضارباً جداً. ففي حرب عام 2014، مثلاً، كانت منطقة وسط غزة أكثر المناطق أمناً، وقد نزح السكان إليها، فيما كانت المنطقتان الوسطى والشمالية ساحة حرب. لكن في هذه الحرب، بقيت المنطقة الوسطى آمنة جزئياً، ودمَّرت الحرب حتى شارع الرمال الرئيس القريب من منطقة الجندي المجهول، وهي عاصمة المدينة وقلبها». لذا، فإن «هذه الحرب، وما تركته الحروب الماضية من قناعات، لن يبدِّل من واقع الأمر شيئاً، إذ إن مساحة القطاع الجغرافية ضيّقة، وعدد السكان في تزايد مستمرّ، وسيحكم هذا الواقع خيارات السكان. وإنْ دمَّر الاحتلال المنطقة ذاتها في كل حرب مرتين، فإن البرهة الزمنية بين الحروب، ستتكفّل بإعادة الحياة إليها من جديد، فيما سيسلّم الناس أمر سلامتهم إلى السماء... هذا ما أثبتته التجارب».
 
عدد القراءات : 3833
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3557
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021