الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  نقص «حادّ» في القمح... للمرّة الأولى منذ 2011  إدارة عسكريّة «مشتركة»: عودة «البشمركة»؟  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

الأخبار الرياضيــة

2020-04-14 04:31:41  |  الأرشيف

في زمن «كورونا»... الألعاب الإلكترونية تحتلّ عالم الرياضة

شربل كريم - الأخبار
لا شك في أن تفشّي وباء «كورونا» في القارات المختلفة بدّل كثيراً من العادات المتّبعة على الصعيد الاجتماعي. وهذا التبدّل انسحب أيضاً إلى المنافسات الرياضية التي لا يستطيع الرياضيون العيش من دون تحدّياتها، فكان الحلّ لـ«التباعد الاجتماعي» عبر التواصل الإلكتروني، حيث حلّت ألعاب الفيديو بدلاً من النزالات الطبيعية
لم تعرف ألعاب الفيديو يوماً إقبالاً على صورة تلك التي نشهدها اليوم، فباتت مصيبة «كورونا» بمثابة الإنعاش لهذا القطاع، وخصوصاً مع توجّه شريحة كبيرة من محبّي الرياضة لتعبئة الفراغ الذي خلّفه تجميد الأحداث الرياضية عبر الانخراط في منافسات ومباريات «أونلاين» جعلت التواصل مع محيطهم وعالمهم الرياضي أمراً متاحاً، وأبقت على خيطٍ يربطهم بحبّهم الأول والأخير.
والأهم أن الطفرة التي تشهدها ألعاب الفيديو باتت تدرّ أرباحاً على شركاتٍ كانت حتى الأمس القريب تبحث عن سبلٍ جديدة لتسويق نفسها ومواكبة التطوّر التكنولوجي السريع، الذي يتطلّب منها عملاً دائماً لتقديم المنتج الأفضل في ظلّ المنافسة الشديدة بين أطرافٍ مختلفة.
وبالطبع لم تعُد الأحداث الكبرى على غرار كأس العالم لكرة القدم أو غيرها، هي المناسبة الأساس لرفع مستوى المبيعات والإقبال على ألعاب الفيديو، إذ أن «الحجر المنزلي» أصبح حدثاً بحدّ ذاته بالنسبة إليها، وذلك انطلاقاً من انخراط عددٍ من نجوم الرياضة في المنافسات الإلكترونية، ما خلق تسويقاً أوتوماتيكياً للألعاب الأكثر شهرةً وجماهيريةً.
أقل جهداً وأكثر متعةً
صحيح أن خوض المنافسات الرياضية عبر ألعاب الفيديو يكلّف جهداً أقل بالنسبة إلى الرياضيين، لكنه بلا شك يبدو أكثر متعةً مقارنةً بجلوسهم طوال النهار في منازلهم وهم يتابعون الأخبار المؤلمة عن «كورونا» لتزداد حالة الإحباط التي يعيشونها أصلاً جرّاء ابتعادهم عن الملاعب.
تلك الملاعب التي ابتعد عنها الجمهور أيضاً، والذي بات ينتظر إطلالات النجوم مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة الشيء الجديد عنهم. لذا فقد استقطبت العديد من المنافسات الإلكترونية عدداً هائلاً من المتابعين الذين تحمّسوا لها بشكلٍ لا يقلّ شأناً عن متابعتهم لها من المدرّجات أو عبر شاشات التلفزة.
وهذا الأمر ينطبق على «دربي» ميلانو بين القطبين ميلان وإنتر، حيث قاد «الروسونيري» البرتغالي رافايل لياو، و«النيراتزوري» سيباستيانو إسبوزيتو. لقاء هدَفَ إلى تعويض توقف مباريات «سيري أ»، وبينها اللقاء الشهير بين الغريمَين. وطبعاً كان الهدف الأساس مساعدة الناس على نسيان المصيبة التي حلّت في الشمال الإيطالي، وإعادة تذكيرهم بأن إرادة البقاء تجعل من الإنسان قادراً على خلق مساحةٍ لنفسه من أجل تخطّي أي أزمة والعودة إلى الحياة الطبيعية.
الأمر نفسه كان قد حصل في إسبانيا، إذ بعد تجميد «الليغا» وترحيل لقاء الجارين ريال بيتيس وإشبيلية، أخذ مهاجم الأول بورخا إيغليسياس، ومدافع الثاني سيرجيو ريغيلون المبادرة، فأقاما «دربي» خاصاً عبر لعبة «الفيفا»، وقد شاهده 60 ألف شخص عبر شبكة «الإنترنت».
رقمٌ كبير يوازي سعة ملعبٍ، عوّض من خلاله الطرفان ما فاتهما في الدوري، وهي المسألة التي وصلت إلى إنكلترا التي تتنفس كرة القدم، فكان ناديا واتفورد وليستر سيتي يتقاسمان نقاط مباراتهما المؤجلة بعد نزالهما الإلكتروني، والذي بات معتمداً في بلدانٍ أوروبية عدّة، حيث ذهبت بعض الأندية حتى إلى تسمية لاعبٍ يمثّلها في المنافسات المشتعلة في الوقت الحالي.
منافسات دخلها أكبر النجوم بالفعل، فكان نجم ريال مدريد ماركو أسينسيو يعوّض غيابه الطويل عن الملاعب بسبب الإصابة، بالاحتفال بفوزه بلقب إحدى الدورات التي جمعت عدداً كبيراً من لاعبي الدوري الإسباني الذين اشتاقوا للاحتفال بالأهداف.
كذلك، لجأ إحد أندية الدرجة الثانية في إنكلترا وهو لايتون أورينت إلى تنظيم بطولة «أونلاين» تضم 128 فريقاً، نقل غالبيتهم المباريات عبر صفحاته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أمّن مدخولاً مقبولاً تمّ جمعه وتقديمه إلى جمعيات خيرية أو أندية تعاني مالياً في الدرجات الدنيا بسبب توقف المنافسات.
الشركات تحتفل بالنصر
وإذا كان العالم يبدو حزيناً بعد تراكم مصائب «كورونا»، فإن الشركات المطوّرة للألعاب يمكنها أن تحتفل بعد ارتفاع أسهمها في أسواق الأموال. هي أصلاً شركات ثرية جداً، إذ أن شركة على غرار «E-Sports» تساوي قيمتها مليار دولار، وهي قيمة سترتفع وفق الحسابات المالية مع إطلاق منافسات منظّمة عبر «الإنترنت» لبطولات شعبية، أمثال الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، دوري كرة السلة الأميركي الشمالي للمحترفين، وبطولة العالم للفورمولا 1.
وهذه القيمة ترتفع أيضاً في كلّ مرة ينخرط فيها أحد نجوم هذه الرياضات في المنافسات، تماماً كما حصل في سباقٍ نُظّم عبر أحد المواقع المرتبطة بالشركة المذكورة، وذلك لتعويض إلغاء سباق جائزة أوستراليا الكبرى الافتتاحي للموسم الجديد.
وفي السباق الافتراضي كان أبرز المشاركين سائق فريق «ريد بُل» للفورمولا 1 الهولندي ماكس فيرشتابن، وبطل سباق «إنديانابوليس 500» الشهير الفرنسي سيمون باجونو. أما المفاجأة فكانت في عدد الذين تابعوا السباق مباشرة حيث تخطّوا الـ 515 ألف شخص!
هو أمر غير طبيعي بالتأكيد، أي أن يصل عدد متابعي أحد السباقات إلى أكثر من نصف المليون، ما يحتّم على منتجي اللعبة والمسابقة خلق جوانب حقيقية بشكل أكبر، خصوصاً مع انخراط سائقين محترفين وأبطال فيها، وحتى من خارج رياضة المحركات، أمثال مشاركة البلجيكي تيبو كورتوا حارس ريال مدريد الإسباني في سباقٍ نظّمه أيضاً، بعد إلغاء السباق الأوسترالي، بطل سباقات «الفورمولا إي» الفرنسي جان - إيريك فيرنيي.
ديربي ميلانو بين إنتر وميلان لُعب «online»
أما الفورة السوقية الأكبر فقد شهدتها الولايات المتحدة مع بلوغ عدد الإصابات فيها بـ«كورونا» مستوى قياسياً، الأمر الذي عزّز شعور الكثيرين بأن المنافسات الرياضية قد تُلغى تماماً ومنها «NBA». لذا لجأ فريق فينيكس صنز مثلاً إلى لعب بقية مبارياته في الموسم العادي عبر ألعاب الفيديو ونقلها مباشرةً إلى جمهوره، وقد تولّى بعض لاعبيه قيادة الفريق، الأمر الذي شدّ جمهوراً أكبر لمتابعة المباريات.
وبطبيعة الحال فإنّ الأميركيين هم أصلاً الأكثر ممارسةً لألعاب الفيديو في العالم، إذ تشير تقارير متخصصة إلى أن هناك حوالى 150 مليون لاعب في البلاد، وهو عددٌ مرشّح بالتأكيد للارتفاع مع فرض البقاء في المنازل لتفادي تفشي الوباء أكثر. وبفعل هذا العدد الضخم والمتزايد أصبح بالإمكان تنظيم منافسات تمنح جوائز مالية، وهو ما حصل في سباقٍ ضمّ 35 سائقاً فقط لكن شاهده 900 ألف شخص. أما بطله فكان ديني هاملين الفائز بسباق «دايتونا 500» 3 مرات، وقد جلس في منزله حافي القدمين وخلفه ابنته وهي تشجّعه، ليفوز بجائزة مالية قدرها 40 ألف دولار.
هو عصر الألعاب الإكترونية فعلاً، وهي بلا شك تساعد في مكانٍ ما على إبقاء الناس في منازلهم، وذلك من خلال جذبهم إلى منافسات جديّة أو حتى إعطائهم فرصةً نادرة للتنافس مع هذا النجم أو ذاك. لكن الأكيد أن إحساس الملاعب والمنافسات الحقيقية لن يعوّضها شيء، وسيبقى الحنين لها حاضراً حتى زوال «كورونا» وعودة الحياة الرياضية إلى طبيعتها الإنسانية.
بطولة جديدة في إنكلترا
أطلق الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم يوم الجمعة الفائت مسابقة لكرة القدم الإلكترونية، بمشاركة 16 لاعباً من أندية البلاد وخارجها. وأطلق على المسابقة اسم «كرة القدم هي أن تبقى في منزلك». ويشارك في البطولة الإلكترونية لاعب مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد، لاعب ليفربول ترينت ألكسندر آرنولد، وكذلك جيمس ماديسون وكولوم هادسون أودوي وتاني إبراهام وتود طونويل وريان سيسغنون وجايدن سانشو، واللاعبة لوسي برونز المحترفة في نادي ليون الفرنسي. ويشاهد الجمهور هذه المباريات مباشرة عبر الحساب الرسمي للاتّحاد الإنكليزي في تويتر ويوتيوب.
سيباستيان لوب يتحدّى الملل
لم تسلم بطولة العالم للراليات من الفوضى التي أحدثها فيروس كورونا المستجد في روزنامة الأحداث الرياضية لهذا العام، لكن بطل العالم تسع مرات الفرنسي سيباستيان لوب يحاول التعويض من خلال «البلاي ستايشن». وبما أنه قرّر خوض راليات محدودة كلّ موسم منذ تتويجه القياسي التاسع والأخير عام 2012، اكتفى لوب هذا الموسم بالمشاركة على متن هيونداي في الجولة الافتتاحية التي أُقيمت في مونتي كارلو حيث حلّ سادساً، ثم غاب عن راليي السويد والمكسيك قبل أن يتّخذ القرار بتعليق الموسم حتى إشعار آخر بسبب فيروس «كوفيد-19». ومن منزله في سويسرا، ينشط لوب على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل إطلاع مشجعيه على الأجواء اليومية في ظلّ الحجر المنزلي الذاتي، وتتراوح نشاطاته من ركوب الدراجة النارية في المطبخ إلى محاولة تمضية الوقت من خلال الألعاب الإلكترونية، لا سيما «البلاي ستايشن» حيث يُبقي نفسه في أجواء الراليات، على الرغم من أن الشعور غير مماثل للجلوس خلف مقود سيارة الرالي الحقيقية بحسب ما أفاد ابن الـ46 عاماً. وقال لوب: «أنا ألمس المقود عبر البلاي ستايشن. الأمر ليس مماثلاً (لقيادة سيارة حقيقية) لكنه يساعدنا في قضاء الوقت... بما أن الراليات نشاطي الرئيسي ولا يمكنني القيام به، فهذا يغيّر حياتك قليلاً».
 
عدد القراءات : 4623

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245712
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020