الأخبار |
تحشيدات ضخمة للاحتلال التركي والميليشيا الكردية في الشمال … رسائل أردوغانية تصعيدية لأميركا.. و«قسد»: لا نريد الحرب ولكن؟  بالتنسيق مع سورية.. العراق يواصل «إرادة النصر»  إيطاليا تبحث عن سوري هدد بالتوجه مباشرة من روما إلى الجنة!  حرب ترامب ونتنياهو قد تكون آخر هزائمهما في الشرق الأوسط!.. بقلم: تحسين الحلبي  لماذا لم يتم إنصاف مزارعي الشوندر؟ الشوندر السكري للعام السادس علف للحيوانات  الرئيس الجزائري يمنح لاعبي المنتخب وسام الاستحقاق الوطني  بعد “نكسة إف 35”.. خسائر كبيرة تهدد صناعة الدفاع التركية!  تركيا: بين المطرقة الأميركية والسندان الروسي.. بقلم: حسني محلي  الجيش اليمني واللجان الشعبية يسيطرون على موقع في جيزان  روسيا تعرب عن ثقتها بقدرة سلطات فنزويلا الشرعية على تخطي الصعوبات بالبلاد  السودان.. تحفظات الحرية والتغيير على الاتفاق السياسي  استشهاد يمني جراء غارة لطيران العدوان على صنعاء  من هي القوة الإيرانية التي احتجزت الناقلة البريطانية؟  الجيش السوري يستهدف مقرات لـ"النصرة" في إدلب  الرئيس الأسد يرسل برقية تهنئة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة الذكرى 75 لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين  ترامب: ماي أدت عملا سيئا لكن جونسون سيصلح ذلك  نيودلهي تتواصل مع طهران للإفراج عن الهنود الموجودين على متن الناقلة المحتجزة  تركيا تفرض “تغييراً ديمغرافياً خطيراً” في عفرين  سورية والعراق يقتربان من فتح معبر"البوكمال – القائم"  رودريغيز: قرارات واشنطن زادت حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط     

تحليل وآراء

2018-08-15 03:49:56  |  الأرشيف

الوطن و الانتماء.. بقلم: محسن حسن

● الوطنُ دائرةٌ كبيرةٌ ، مركزُها – بالنسبة لأي إنسانٍ – المكان الذي ولِدَ فيه ، ونظر عليه ، مارآه لأوّلِ مَرَّةٍ ، وتابَعَ عليه رؤية كُلَّ شيءٍ ، وبقي مشدوداً إليه ، بجذورٍ لا تراها العيُن ، و لا تلمُسها اليدُ ، ولكن يشعُرُ  بها أكثر من الحقيقةِ و الرؤية الحقيقيّةِ بكثير ، في كُلِّ مراحِل العُمُرْ ،  على مدى الحياة ..... يأخذُ منه الكرامَةَ و السّيادة و الهويّة .... 
● عليه تتحقَّقُ الأمنياتُ ، وتولَدُ العبقريّاتُ وتتراكم الثقافاتُ وتزهو الحضارات... في غاباتِه تُغرّدُ طيورُ الحُريّةِ ، وفي ميادينه تُعزفُ موسيقى الخلود ، فيزدادُ وجهْهُهُ جمالاً ، وجبينُه إشراقاً ، وعبيُره انتشاراً ، وعِطرُه تضوّعاً ..... منه يبدأ كلُّ شيءٍ ،وفيه وعليه ، ينتهي كُلَّ شيء ....
● في الوطن عنوانُك الوحيدُ ، الذي تُعرفُ فيه ، ويُرسلُ إليه كلُّ ما يُوهَبُ ، ويُهدي إليك ، لأنه عنوانُك الثابتُ الخالِدُ الوحيدُ ، الباقي ..... ولا يصِلُك َ شيءٌ إلاّ عن طريقه ، ومن خِلالِه .....
● أنت وما وُجِدَ بكَ ، ووضعَ فيك ، وكسبته من خُبراتٍ ، عليه ، وكلُّ ما خزّنه ، وأودعه اللهُ لك فيه ، اكتَشِفُته – بخبَرتِكَ – وجِدّكَ وجَهدِكِ ، وإلهامِك ، وتعثر عليه ، فيه ...... لا تدري ، متى ، وكيف ، وأين .... متى تصلك السعادةُ ، و متى يُداهمُكَ الشقاءُ .....؟! و بين الشقاء و السّعادة فاصلٌ رقيقٌ ، ووقتٌ قد يكون قصيراً .... وقد تنتقل من حالٍ إلى حالٍ ، بأقلَّ من لمحِ الْبَصَرْ  
● في الطّفولةِ ، كان الوطن راعيّاً ، وفي الشبابِ كان حافظاً ، وحبيباً ، وموجّهاً ، وفي الشيخوخة كان مَلجأً ، ومَلاذاً ، ومآلاً وانتهاءً ......
● هو الحنون الأول ، و الحبيبُ الأول ، و الأخيرْ.....هو الوجودُ ، و الخلودُ ، والبقاءْ ... هو جسدُك الثاني الكبير ....  والانسانُ لا يُمكنُهُ الخروجُ من جَسدِه ،قطُّ ،  لأن خروجه منه ، يعني عَدَمَ الوجودِ ، وأكثرَ من الموتْ...
● كُلُّ مواطنٍ ، في هذا الوطن يُحبُّ شيئاً ، قد لا يُحبُّه الآخَرُ ، وله هدفٌ ، قد لا يكونُ هَدفَ الآخر .... ولكن المواطنين جميعاً ، المُحبّين ، و الأحبابَ ، والأهداف َ ، والأمنيات .... كُلُّهم في هذا الوطن و عليه ....فإذا اجتمع الأحبابُ ، وما يحبّون ، من أهدافٍ وأمنياتٍ ، وتوحّدوا و وحدّوا ، وحّدهُمُ الوطنُ ، ووحّدوه ... تجدُ الوطنَ ، بشكلٍ طبيعيٍ ، وقد تجمعت أجزاؤه ، وتوحّدتْ أو صاله ، واتّحَدَ أبناؤه .... وأصبح واحداً عزيزاً ، سيداً ، رائعاً ، شامخاً .... يُبادُلهُمُ الحُبَّ ، يحنو عليهم وهم ساجدون في محراب طُهْرِهِ ، يلعبون في حدائقِ سِحْرِهْ ، سعيدين في إشراقات صباحاته ، وابتسامات ربيعه ، فمصالحُهُمُ جميعاً ، في الحفاظِ عليه ، و الاتّفاق فيه ، في عَدَم الاختلاف ، وعَدَمِ التّدمير ، لأن الوطنَ إذا دُمِّرَ ، دُمَّر الجميعُ ، ودُمّر كل شيءٍ ... وإذا ما اتفقوا وتوحّدواعَبَروا ، ونجوا ، وبقوا ، وعاشوا....
● الوطنُ هو الدمُ الذي يجري في شرايين كُلِّ البْشَرِ ، دونَ مَعرِفةِ أصحابها ، و التّمييز بينهم ، لأي سببٍ كان ، لأنّهم جميعاً مواطنين ، وحّدَهمُ الوطنُ ، جَمَعَهُمُ حُبُّهُ و الانتماءُ إليه ....
● الوطن هو سفينةُ النّجاةِ ، التي تَعبُر بِكَ ، من قلب المُحيطِ إلى شاطئ ، السّلامَةِ و الحياةْ ..... أيها الوطنُ العظيمُ ، يا واهِبَ المَلامِح ، و الشرايينِ ، و المواهِبِ ، و الكبرياء....  كلُّ شيء يولد منكَ ،و فيكَ ، و عليكْ ...المحبَّةُ ، و الحُرْيَّةُ ، والدّيمقراطيّةُ .... من أرضِكَ ، وأبنائِكَ .... كان شعبُك دائماً مصدرَ البطولاتْ..... على شاطئِ ، بحرك ، وقِمَمِ جبالك ، ونجوم صحاريكْ ، لم تخبُ لكَ جذوةٌ ، و لم تهن لك عزيمةْ .... بقي بحرُك عَصّياً وجبلُكَ أبيّاً .... استشهدَ الأجدادُ على حِياضكَ ، وأمامَ عينيك ...... أمام أسواركَ ، كُرمى لعينيك ، وعزّتِكَ ، ورفعْتِكْ ، قَبَّلوا تُرابَكَ ، وسَلّموا الأرواح فداءً لقُدسيتكِ ، وشموخِ جبينِكْ .....
● أيها الوطنُ الغالي ، في خِضّمِ المِحَنِ يزداد الانتماء إليكْ ، و يتجذّر الحُبُّ فيك ، و تتدفق البطولة مِنك نهراً ، يَغسلُ وجهَكَ ، وجبينَك الشامخَ الكريمَ و يسقي أزهارَ حُريتِكَ على امتدادِ ربوعِكَ ومساحتِكْ .....   
● أيها الوطنُ ، القديمُ ، الجديدُ ، الخالِدُ الباقي .... يا رائحةَالعروبةِ ،و عملقةً البطولةِ ، يا أنْدَرَ ما بقي ، وأغلى ما سَيْبقَىَ ...
● أنت قاعدةُ الصمودِ ، وقمّةُ الشموخ ،  والانطلاقْ ، أنت نقطة البدايةِ ، وحقيقةُ النهاية .... نحن بك ، ومنِكَ وإليكْ ...
● أنتَ آخرُ القِلاع العربيّةِ ، الباقيّةِ ، الشامِخَةْ ، وستبقى قويّاً سَيّداً ، عزيزاً .....
● سيّدي الوطن ، إنَّ الذين لم يعشقوا جمالَكَ و لم يتذّوقوا – صحيحاً – طَعْمَ خُبزِكَ ومِلحِكَ ، لم يستشعروا عزَّتَك وشموخَك ..... هؤلاء العملاء ، الاذلّاءَ ، المارقين ، الذين كانوا يعتقدون أنّهم أبناءُ الاستعمارِ الي رَحَلَ عن تُرابِكَ وغادر حدودك ،     - مُرْغماً-  .....- تقدموا إليه بطلباتٍ للعَمَلِ لديهِ – عَمالَهٍ زبّالين ، خدّامُينٍ، لارتباطهم به ، وانتمائهم إليه .... فرفض الاستعمار طلباتهم ، لم يوافق على استخدامهم لأنه - كما زعم –لم ينسَ أحداً من ابنائه المنسيين ، أو عملائه المُخلصين ، و لم يَقْبِلْهُمُ للعمل لديه – زبّالين ... لأنَّك ، بعد أن وصمْتَهُمْ  بالعمالةِ ، والخيانةِ ، وطردتّهم من رحمتكَ ... فقدوا الإنسانيّة و المواطنة ، و الهُويّة ، أضاعوا الكرامة ،  وأصبحوا أقزاماً ، ودخلوا الخزي و العار ....في التّيه و الضياع ، إلى الأبَدْ ...
● و اليومَ ، وبعدَ فوات الأوانْ ، اكتشف هؤلاء ، المارقون ، إنّ حُبّكَ هدفٌ و الالتصاق بك واجبٌ ، و الموتُ في سبيلِكَ عبادةٌ ، وشهادةٌ ، وأنّك الوحيد العظيمُ ، الذي يمنح النّسب ، و الكرامة ، و الهوية ، ومن خانك يفقد الثّقة به حتى ممّن كان لهم عميلاً .....
● كلّ الذين تخلّوا عنك ، أخطؤوا بحِقَك  ، و بُقدسِ طُهرِكَ و أغلى ما يأملون ، العودة إليك ، و تقبيلَ يديكْ .... فالوطن يفتقَدْ ..... تفتقَدُ عاداتُه ، والفُتُه ، ومَحبّتُهُ ، ورِحَابُهْ .......
●الوطنُ يلحقُ بمن غادَروُه ، يسكنهُم ، و لا يتركهم ، يبقى دَاخلهم في قلوبهم ، وعيونهم ، يشعرون به ، يرونه ، يحدّثهم ، و يحدّثونه ...
● اللهُ واحدٌ لا شريكَ ، ولا شبيهَ له ، نلجأ إليه ، طائعين ، تأبين ، و الوطن لا شريكَ له ، ولا شبيه له ، نلوذ به ، و نُدافعُ عنه ، ونحميه ، ونستشهد في سبيله ، ذوداً عنه ، مُختارين .... وكلُّ الأرواح التي وَلِدَتْ عليه آلت الاّ تقبضُ إلاّ فيه ، وفي سبيلهِ ، - شهادةً و فداءً وافتداءً ، وكلٌّ بايعه ، وعاهده ، ودعا اللهَ ورجاه القبولَ ، و تحقيقَ الأمنياتْ .... عِـشْ على أرض الوطن ، عش فيه ، ومعه ، وعليه ، ومع من عليه ، وماعليه ، من بشرٍ ، وشجرٍ ، وحجرٍ .... فَكلُّهم فيه ، ومنه ، وإليه .... هم اجزاؤه و تفاصيْلُه ..... بادله حُبّاً بِحُبٍّ ، وثقةُ بثقةٍ ، لا تكره عليه أحدا ، او شيئاً فهم الوطنُ ، والوطنُ هم .... لا تشكَّ في الوطنِ طَرفةَ عَينْ ، فسعادتُك ، وشقائُك فيه ، وبه ، ومنه ، و إليه ،  وعليه .....  أنت في حضن وطنٍ مُقاوِمٍ ، عزيزٍ  شامخٍ ، جَبّارٍ ، صامِدٍ، لا يهونُ ، ولا يضعفُ ، ولا يُرْكَعْ ....
●وكلُّ الذين راهنوا على ركوعِهِ ، واستسلامِهِ ، كانوا أغبياءَ ، وبدوا أقزاماً ، أمام انتمائه ، وصموده ، ودفاعه الأسطوري .... جيشُه كان أسطورةً في صموده واستبساله ، ولا مثيل لشجاعته وافتدائه ... كتب التاريخَ ، كما شاء ، وخلّد البطولاتِ – كما أراد – لا أروعَ ، ولا أجْمَلْ ... صدق رجاله ما عاهدوا الوطنَ عليه ،فبعضُهم من قضى ، وبعضُهم من ينتظرْ .... واستسلم لهم الموت وانضمّإليهم ، وخاض الحربَ معهم ، بين صفوفهم ، واصبحوا و الموت واحداً  ، يقودهم إلى العلياءِ و الشموخِ ، والعزّةِ ، والكرامةِ ، و النّصرِ ، و التحريرِ ، رئيسٌ بَطلٌ قائدٌ زعيمٌ مغرمٌ به ، وعاشقٌ له ، عزيزٌ عليه ، حامِلٌ علمه ، ورافعٌ رايتَه ، الرئيسُ بشارُ حافظ الأسد ...
● قضوا على الإرهاب ، أبادوا جبهة النصرة ، سحقوا داعش ومستعدّون للقضاء على من لفَّ لفَّهَم ، وايدهم و وقف مَعَهُم ....
●كانوا أعظم من المؤامرةِ ، وأكبرَ من الإرهاب ، حَققّوا النّصرَ وأنجزوا التّحريرَ ، وحصّنوا الوطن ، و روّعوا العدوُّ  ، ولقّنوه في البطولة دروساً ، وحطّموا له الأماني و الأحلامّ ....
● لم يُصلّوا في الأموي بعد سبع سنوات ، ولم يدخلوا دمشقَ و لم يسقط الأسدُ ، ولم يرَحَلْ..
بقي الأسدُ قائداً مُنتصراً ، وقاسيونُ جبلاً شامخاً ، رابضاً ، وبقيا ،الأسدُ وقاسيونُ ، حارسين ، حاميين لدَمشق  ، ودمشق عاصمةً ، عزيزةً منيعة ، مثلهما شامخةً ...   " إن في ذلك ، لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السَّمْعَ ، وهو شهيد "..
 
 
 
 
 
 
عدد القراءات : 5372
التصويت
هل تؤدي الخلافات العربية إلى فرض "صفقة القرن" على الفلسطينيين؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3489
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019