عماد الدين كسحوت.. ينبش الذاكرة ويحاكي الهمّ
ثقافة
الخميس، ١١ أكتوبر ٢٠١٢
منذ البداية حملت تجربة الفنان التشكيلي عماد الدين كسحوت خصوصيتها وحساسيتها المختلفة في التعامل مع الكتلة والفراغ, فكسحوت الذي حمل أفكاره التي تنبعث من جذور الماضي وتفاصيله الغنية ليندفع في الحاضر إلى المستقبل بقوة وإصرار وفرح يستحضرها كسحوت بحراك الموج وبالكثير من التفاصيل التي تغني الفكرة وسطوح العمل تصب في بؤرة الفكرة التي يطمح إلى إيصالها للمتلقي من خلال رؤيته للحياة والفن وعلاقة الإنسان بمحيطه وبيئته فهو يستلهم من الأشكال التي كانت حيّة في الحضارات السورية المتعاقبة، مثل حضارة ماري أو حضارة تدمر, وبما إنه ابن بيئته وحضارته تجده ينحت كل ما هو سوري بامتياز.
هكذا يعمَد كسحوت في الكثير من أعماله إلى إجراء نبش في الذاكرة وإعادة محاكاة همومها وأحلامها ومن ثم إنتاجها بشكل مختلف يتصل بحساسية مادته لديه، إضافة إلى مواكبته للأسئلة الملحة المتصلة بالإنسانية والفن وضرورات التجديد في الفن، وكأن جانبين مهمين تملّكا تجربة الفنان منذ بداية تجربته جانب تظهر فيه المخيلة الطفولية وهي تقرر التعامل مع العالم المعقد عبر إنتاج منحوتات بسيطة، وآخر أقرب إلى الواقعية الرمزية عبر تقديم الشخوص والأقنعة ككتل تفتح نوافذ عيونها كي تشير إلى حجم الفرح أو الحزن المزروع في تلك الوجوه بالإضافة إلى تركيزه على حركة العين كي تظهر هويتها الانفعالية وهي تتلقف حالة ما من الحياة.. في هذا الإطار يبدو الفنان ميالاً جداً باتجاه التجريب، وهو ما يمكن فهمه من حجم الانزياح في تجربته وتعدد الأساليب أحياناً فهو مرات أخرى يميل للبانوراما المليئة بالقصص والحكايا والخطوط الواضحة التي تبدو ملكة العمل، مستفيداً من تنوع سطوحها الداخلية إن كان على صعيد الحراك الخطي أو على صعيد ملمس وحساسيات الكتلة.. لذلك: "يحاول كسحوت السير في اتجاهات مختلفة للتعبير عن الفن الذي يحب" فكما وجوده رسالة يجب أن يكون فنه رسالة أيضاً، تعامله مع الخامات المختلفة الخشب والحجر ,الرخام، قوالب البرونز فبين اختلاف التقنيات لإخراج سطوح متنوعة ومتباينة في إيقاعها الحسي ما يشكل جذباً للعين لسماع هذه الموسيقى التي يحكم إيقاعها هذا النافر أو الغائر الخشن أو الناعم على سطوح العمل النحتي، وما يشد العين في النهاية هو هذا الانسجام والتنوع.
عماد الدين كسحوت من مواليد دمشق, خريج كلية الفنون الجميلة,أسس مع مجموعة من الفنانين التشكيليين معهد الفنون التطبيقية,أستاذ مادة النحت في معهد الفنون التطبيقية يعمل كرئيس لقسم النحت في معهد الفنون التطبيقية, شارك في المعارض والملتقيات التي تقيمها الدولة, كملتقى النحت الأول في قلعة دمشق 1998, صمم ونفذ أعمالاً أخرى كـ "عمل بانورامي" من وحي الحضارة السورية القديمة في مدينة هانوفر في ألمانية إكسبو, وعمل نحتي جداري من وحي الحضارة التدمرية عرض في خمس دول أوربية 2003, وعمل بانورامي من وحي ألف ليلة وليلة في دمشق 2004, ومجموعة أعمال نحتية للمسرح والدراما السورية, أشرف على ملتقى النحت الأول لطلاب قسم النحت في معهد الفنون في مدينة مصياف 2003, وعلى ملتقى النحت الأول لطلاب قسم النحت في معهد الفنون التطبيقية في مدينة المعارض الجديدة 2004, وعلى ملتقى النحت الأول لطلاب قسم النحت في مدينة الزبداني 2005, وعلى ملتقى النحت لطلاب قسم النحت في مدينة جبلة 2006, كما أنه ساهم بأعماله النحتية في العديد من المسلسلات السورية كمسلسل كليوباترة وخالد بن الوليد وقمر بني هاشم, وعلى الصعيد السينمائي نفذ مجموعة من الأقنعة متعددة الأشكال تقارب 150 قناعاً لفيلم "سيلينا والملك" للمخرج حاتم علي.
ريم الحمش
Art reem@hotmail.com