احذر الخوف.. بقلم: د. نورة صابر المزروعي

يعد الخوف طاقة معيقة، والأكثر خطراً على الحياة الإنسانية. إن الخوف الزائد عن المعدل الطبيعي، ربما يمنع الفرد عن القيام بأداء أعماله ومواجهة المجتمع. هذا النوع من الخوف يؤدي إلى تأثيرات فسيولوجية، ومنها خلل في أداء أعضاء الجسم وفي مسارات الطاقة، ما يؤدي إلى تغيرات جذرية في مستوى الصحة العامة كرهاب الآخرين والذعر والتوتر، فهو لا يؤثر في كياننا فحسب، بل على علاقتنا بالمجتمع وفي نطاق علاقاتنا الأسرية.
إن كافة الأمراض العضوية والنفسية التي تصيب الفرد، عبارة عن خلل في مسارات أو عمل طاقاتنا الحيوية، وأي مشكلة في مسارات تلك الطاقات ينتج عن أسباب نفسية سلبية متأصلة في الفرد مثل: العناد، التعصب، الكره، الغضب، الخوف، التردد، وبمجرد أن يتحكم الفرد في تلك الصفات، يضبط عواطفه ويستقر نفسياً.
 معظم المشاكل الجسدية أو النفسية أو العقلية وهمية، وهناك الكثير من الحالات التي آمن أصحابها بأنهم مرضى نتيجة لخيالهم الخصب الذي يدفعهم للإيمان أن المرض يسكنهم فعلياً، وهناك حالات أعتقد الأطباء أنها مستعصية، ولكن في الحقيقية شفي المرضى الذين يتمتعون بإيمان يتجاوز شعورهم بالخوف المرضي. 
السر إذا يكمن في الإيمان الذي يسهم في تشكيل كافة حالاتنا النفسية ويجعلنا نشعر بأننا نعيشها فعلياً على أرض الواقع، من هنا نستنتج أن المرض ربما يكون مسرحية ذهنية نقوم بإخراجها في عقولنا، بحيث تتجلى لنا فتبدو واقعية.
 في الأزمنة القديمة كان الإيمان دواءً ناجعاً ضد حالات الخوف، مستمداً من قناعة راسخة بوجود قوة عظمى تتحكم في كيانه.
الإيمان أعظم طاقة يملكها الفرد، وهي شعور داخلي لا تمنحه لنا البيئة الخارجية. والخوف شر يلازم الناس ويدفعهم إلى التردد في اتخاذ خطوات مصيرية وحاسمة في حياتهم فيشل حركتهم، ولكن حينما يقرر الإنسان مواجهته والقضاء عليه سوف يسطع النور، وتنقشع الغيوم ويحصل الإنسان على مصدر حقيقي للقوة في معترك الحياة.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2021