المشكلة نحن.. بقلم: شيماء المرزوقي

بعض الشكاوى قديمة قدم الإنسان، ومرافقة لنا، وتجدها ماثلة في كل عقد من الزمن أو في كل حقبة زمنية، وستجد أن مثل هذه الشكاوى لم تتغير أو تتبدل، هي نفسها منذ عقود من الزمن. من هذه الشكاوى التي توارثها الإنسان جيلاً وراء جيل، وانتقلت معه من زمن إلى زمن آخر، الشكوى من ضيق الوقت، وعدم إيجاد متسع منه لقضاء الحوائج والعمل لإنجاز المهام الحياتية المختلفة.
 الوقت الذي لا يكفي بين أداء المهام والاستمتاع والراحة والنوم، دوماً نجده شحيحاً ومحدوداً، في هذا العصر تحديداً تزايدت هذه الشكوى، وباتت عذراً دائماً أو سبباً يتم إبرازه عند الإخفاق في عمل أو دراسة، أو عند عدم الانتهاء من تنفيذ مهمة ما، أو عند العجز عن إتمام موضوع ما، عندها يتم استحضار الوقت وأنه محدود، وأنه هو السبب. 
في هذا العصر اكتسبت مثل هذه الشكوى وهجاً أكبر، وباتت عند البعض بدهية، فالوقت ضيق وقصير، ولا يمكن إنجاز كل شيء خلاله، خاصة مع دخول عصر الاتصالات وثورة التقنيات واتساع شبكة الإنترنت العالمية التي جعلت العالم قرية كونية صغيرة، فضلاً عن أجهزة الهواتف الجوالة، والتي تجاوزت مهمتها الاتصال الهاتفي لتصل إلى مرحلة وكأنها مكتب بين يديك، جميع الخدمات متوفرة معك، فانتقل عملك معك 24 ساعة. 
هنا نسمع مثل هذا العذر والتبرير؛ حيث يتم سوقه بشكل مستمر ودائم؛ لكن هذه الشكوى ليست جديدة كما سبق وذكرت؛ بل ليس جديداً تقييمها والحكم عليها بأنه إساءة لاستغلال الوقت، لنعد 352 عاماً إلى الوراء، ونتوقف مع الأديب والكاتب الفرنسي جان دي لابرويير، الذي توفي عام 1696م، ومع كلمات بليغه قالها في هذا السياق، جاء فيها: «أولئك الذين يسيئون استغلال وقتهم هم أول المتذمرين من قصر ذلك الوقت».
 إذاً وضع الوقت كتبرير وسبب لأي خلل في العمل أو في أي مهمة حياتية، مسألة متواجدة وماثلة ومعروفة، لكن في هذا العصر لعل هذا العذر ربات أكثر قابلية عند البعض. والحقيقة أنه لا يمكن أن يكون هذا العذر مقبولاً لا قديماً ولا حديثاً؛ لأن الموضوع لا يتعلق بالوقت وساعات اليوم؛ بل يتعلق بالتنظيم وجدولة المهام الوظيفية والعملية، وحسن إدارتها، ومع تطور التقنية باتت تسهّل كثيراً من الجوانب في حياتنا، المشكلة ليست الوقت؛ بل نحن.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2021