لافرنتييف: كنا وسنبقى إلى جانب الشعب السوري ونعمل ما بوسعنا للتخفيف من معاناته

أكد الرئيس بشار الأسد أن سورية تعمل بشكل حثيث ومتواصل من أجل عودة اللاجئين، سواء من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية التي خربها الإرهاب، وإعادة الأمن والاستقرار للمناطق التي تم تحريرها، أم من خلال تسريع عملية المصالحات بما يضمن عودة آمنة للاجئين والمهجرين السوريين إلى قراهم وبلداتهم.
وخلال استقباله أمس، وفداً روسياً برئاسة ألكسندر لافرنتييف المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين، تقدم الرئيس الأسد بالشكر للقيادة الروسية على المساعدات الإنسانية والطبية وجرعات لقاح فيروس «كورونا» التي تم تقديمها لسورية مؤخراً، مثمناً في الوقت نفسه المساعدة الكبيرة التي تقدمها روسيا الاتحادية للشعب السوري في مختلف المجالات بما فيها الجهود التي تبذلها من أجل المساعدة في إعادة اللاجئين السوريين إلى أرضهم.
وتم خلال اللقاء بحث الجهود المشتركة والتعاون الثنائي القائم بين سورية وروسيا الاتحادية في موضوع عودة اللاجئين السوريين الذين اضطرتهم جرائم الإرهابيين لمغادرة بلدهم، حيث أكد الجانبان ارتياحهما للتقدم الذي يحصل في هذا المجال نتيجة الجهود المشتركة، منوهين بالاجتماع المشترك لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهجرين السوريين المنعقد في دمشق.
وأعرب لافرنتييف عن ثقته بأن الجانبين السوري والروسي سيصلان إلى نتائج ملموسة في هذا الإطار نظراً للخطوات والإجراءات الفعّالة التي تقوم بها الحكومة السورية لتوفير الظروف الملائمة والأرضية المناسبة لعودة اللاجئين السوريين، مشيراً إلى استعداد بلاده للاستمرار بالعمل مع سورية لتذليل الصعوبات والعقبات التي يمكن أن تعيق هذه العملية.
الوفد الذي استقبله الرئيس الأسد كان شارك إلى جانب وفد روسي كبير في انطلاق أول أيام الاجتماع المشترك السوري- الروسي لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهجرين السوريين الذين اضطرتهم جرائم الإرهابيين لمغادرة البلاد، والذي انطلق أمس في قصر المؤتمرات بدمشق.
وزير الإدارة المحلية في حكومة تصريف الأعمال- رئيس الجانب السوري في الهيئة التنسيقية الوزارية السورية- الروسية حسين مخلوف، وفي ردّه على سؤال لـ«الوطن» أوضح على هامش الاجتماع، أن «التحسن الكبير في الأوضاع الأمنية، وعودة اللاجئين إلى الوطن الأم هي جميعاً نتيجة الجهود الكبرى وإمكانات الدولة وإرادة الشعب السوري، وقبل ذلك بسالة الجيش العربي السوري، إضافة إلى الأصدقاء الداعمين بكل المراحل، بدءاً من مكافحة الإرهاب إلى المجالات السياسية والاقتصادية».
من جهته بيّن رئيس الجانب الروسي في الهيئة التنسيقية الوزارية المشتركة رئيس مركز إدارة الدفاع الوطني العماد أول ميخائيل ميزينتسيف في كلمة مماثلة، أن السوريين العائدين يحصلون على رعاية طبية ومساعدات غذائية وغيرها كما يتم إيصال العائلات إلى أماكن إقامتهم المختارة في أقل وقت ممكن وتأمين فرص عمل وتعليم.
وأكد ميزينتسيف، تواصل العمل المشترك من خلال الهيئتين التنسيقيتين الوزاريتين المشتركتين السورية- الروسية والذي يضمن تنفيذ مجموعة كاملة من التدابير لعودة المهجّرين واستعادة الحياة الآمنة في البلاد.
وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تسيير الأعمال فيصل المقداد اعتبر في تصريح لـ«الوطن» على هامش أعمال أول أيام الاجتماع المشترك السوري- الروسي، أن الوجود الروسي الكبير في هذا الاجتماع ليس غريباً، فالجانب الروسي الصديق يهتم بكل المسائل المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وإعادة الحياة الطبيعية إلى سورية لذلك نتعاون سوياً من أجل عودة المهجرين السوريين ونتعاون على مستويات أخرى سواء في الأمم المتحدة أم في جنيف أم في أستانا.
وشدّد المقداد على أن هذه سياسة ثابتة للاتحاد الروسي في تحسين الوضع الدولي، وتخفيف حدة الأزمات بعكس ما تقوم به الدول الغربية في تصعيد الأزمات من خلال دعم الإرهاب بشكل مفضوح من جهة، ومن خلال زيادة العقوبات على سورية من جهة أخرى، وهذه العقوبات اللاإنسانية تشكل سبباً أساسياً لعدم عودة المهجرين إلى بلادهم.
مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية، ألكسندر لافرنتييف، أكد في تصريح لـ«الوطن» أن «رسالة بلاده من خلال هذا الاجتماع مهمة للغاية وهي أن الاتحاد الروسي كان ولا يزال وسيكون مع الشعب السوري ونعمل ما بوسعنا من جهتنا للتخفيف من معاناة السوريين، وهذا ما يدفعنا للعمل بشكل مكثّف مع شركائنا السوريين من خلال هيئة التنسيق المشتركة».
وأضاف: «نحن متفائلون بعودة اللاجئين ولكن سيكون علينا تهيئة ظروف عودتهم. لكن يبقى الأهم بالنسبة إلينا هو أن يدرك المجتمع الدولي أن هذه العودة يجب أن تبدأ الآن لكون هؤلاء اللاجئين يعيشون خارج وطنهم في ظروف صعبة للغاية ويريدون العودة ولا بد من فسح المجال أمامهم ليعودوا إلى وطنهم».
من جهته، أكد الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية السفير الروسي بدمشق ألكسندر يفيموف، أن الرئيس بشار الأسد والحكومة السورية يعملان كل ما بوسعهما لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم وديارهم في أسرع وقت ممكن.
وفي تصريح لـ«الوطن»، أوضح يفيموف، أن تطورات إيجابية واضحة جرت بعد انعقاد المؤتمر الدولي حول إعادة اللاجئين والمهجرين السوريين في تشرين الثاني 2020 بدمشق، وأضاف: إن «التقدم كان أكبر لو قامت القوى المعادية بالمساعدة وليس عرقلة الوضع».
وتستكمل اليوم أعمال الاجتماع المشترك السوري- الروسي، حيث سيكون هناك جولات للوفد الروسي على عدة محافظات تتخللها فعاليات مختلفة منها تقديم مساعدات إنسانية، كما سيتم توقيع عدد من الاتفاقيات بين الجانبين، وبحث آليات تطوير العمل الثنائي بين وزارات البلدين.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2021