الأخبار |
"أنصار الله" تعلن مهاجمة سفينة نفط وسفن حربية أمريكية وتتوعد بمزيد من الهجمات  ترامب يؤيد بوتين في تفضيله وجود بايدن بمنصب الرئاسة الأمريكية  نولاند: الجزء الأكبر من الأموال المخصصة لأوكرانيا يذهب إلى الاقتصاد الأمريكي  مصر.. وداعا للسوق السوداء  آخر فصول المأساة: أسانج يقترب من استنفاد أوراقه  عزز قطعاته العسكرية على طول الشريط الحدودي مع سورية … العراق يصف مخيم الهول بــــ«القنبلة الموقوتة» ويطالب الدول بسحب رعاياها منه  فوانيس المدينة القديمة بالطاقة الشمسية … بقيمة 6 مليارات البدء بأعمال تأهيل المتحلق الجنوبي.. ومحافظ دمشق: مركز انطلاق جديد لباصات درعا والسويداء  ترامب يهزم نيكي هايلي آخر منافسيه الجمهوريين بالانتخابات التمهيدية بكارولاينا الجنوبية  عمليات نوعية في خان يونس وحيّ الزيتون.. جنود الاحتلال وآلياته في مرمى نيران المقاومة  أميركا اللاتينية في وجه "إسرائيل النازية".. طوفان الأقصى كحركة إصلاح عالمية  نسب النفوق بسبب “طاعون الدجاج” ضمن الحدود الطبيعية.. ومديرية الصحة الحيوانية تكشف عن إجراءات لإعادة ترميم القطيع  صنعاء لا تريح حلفاء إسرائيل: البحر الأحمر مسرحاً لـ «حرب يومية»  المقاومة في معركة التفاوض: لا غفلة عن الغدر الإسرائيلي  وثيقة نتنياهو لـ«اليوم التالي»: وهم النصر المطلق  48 عملية بحرية في 3 أشهر: واشنطن تموّه نتائج الحرب  إسرائيل تعترف: الهجمات اليمنية ضاعفت مدّة الشحن 3 مرات  سنتان على حرب «التنجيم الإستراتيجي»: أوكرانيا تدفن طموحات «الريادة الأبدية»  تحطم مروحية "أباتشي" تابعة للحرس الوطني في الولايات المتحدة ومقتل طاقمها     

فن ومشاهير

2024-02-05 08:47:06  |  الأرشيف

ذبحتني بيروت الجزء الثاني... رسائل حب إلى رجل مجهول الإقامة.. مستوحى من الحرب الاهلية سنة 1975- بقلم أيقونة السينما السورية إغراء...

مقدمة الديوان

هل أدركتني حرفة الكتابة حقاً ؟؟؟!!!

وهل نجحت في خطة الهروب المباغتة من أماكن التصوير ، وأوامر المخرجين ، وجشع المنتجين ... ومن ( الأوردر ) الأخير ، في المشهد الأخير، واللقطة الأخيرة ؟؟!!

وهل أدرت ظهري للكاميرا، وفضحت سري على طريقتي ... دون سيناريو مسبق ورواية مسبقة، وتخطيط  انتاجي مسبق ...

هل مزقت ثيابي على الورق ... كي أتعرى هذه المرة لكل الذين تنفتح عيونهم على آخرها بعد أن يتعرى الجسد ؟؟!!

حتى يكتشفوا أيضاً عري النفس !!!

هل أجرب هنا أن أكمل الصورة في خيال الذين عرفوني وأحبوني وشجعوني منذ زمن ليس بقصير... ومنذ الخطوة الأولى ، على المسرح الأول ، على الإيقاع الأول فأفرش على الورق ذاكرتي وخلجات صدري، معاناتي ، وعذابات مسيرتي وأعرض على قارعة الطريق ، مكنونات القلب ، وفاجعة الحلم المستحيل !!

أم أنني أجرب أن أبتدع إضاءة جديدة في الفن ... فأكتب المشهد الذي لم تستطع السينما أن تصور وجهي الحقيقي فيه ..

وأرسم على الورق الصور بالكلمات التي تبين ملامح الصفاء والكبرياء والطفولة في شخصيتي .. وتبين حجم الآلام والأحزان التي تغلف قلبي المدمى !!

وأخترع الإيقاع الذي لم أعثر عليه في الموسيقا .. ولم يهتز له خصري في أي لحظة نشوة أو جنون !!

لسا أدري ... ولا أحب أن أعرف أبداً ...

فأنا أكتب الآن .. وهذا يكفي !!!

أكتب بكل الحرائق التي أشعلتها ...

وبكل النيران التي اشتعلت بها على مدار سنوات طويلة !!

أكتب بالمصادفات ( والحدوتات ) والمفارقات بلحظات الضعف ، وساعات القوة ..

بأيام الانكسار ، وأيام الانتصارات ...

أكتب بكل نبضة ألم عشتها في زمن الجوع والتشرد ، في زمن الشبع والتخمة ..

وفي زمن الغدر والخيبات !!!

أكتب بجنوني وحكمتي ... بطيبتي وحرقتي ... بذكائي وسذاجتي .... بفطنتي ودهائي الذي اتهمت فيه طويلاً ... !!!

أكتب للذين لا تستهويهم الكلمة ... المعاناة ...

لعلي أغريهم بعشقها ... وللذين يعشقون ...الكلمة ... الهدف .. لعلي أحرضهم على إدمانها !!

وللذين يكتبون .. كي يعيروني طاقة الابداع في ذواتهم ... ويستعيروا مني ثراء التجارب !!!

أكتب دون أن أعرف أين يقع المربع الذي يخص قدمي في زحمة موكب هؤلاء جميعاً ..

فأنا لا أبحث عن مربع أو دائرة للثبات وإعلان الملكية حتى في الأحلام الهابطة من فضاء هذا الكون ... كما أنني أكره الطموحات المنجرفة مع لا قناعة الحياة ولا حقيقتها في جوف البلادة البشرية ...

***

منذ زمن طويل .. كان هاجسي أن أبحث عن اللغة بالأصابع والعينين ، بالقدمين والخصر .. باللسان والكلمات القديمة والمستحدثة .. وكلما نضج التعبير لدي كنت اطلقه بجرأة لا تحسب حساباً لأحد ..

للمثقفين والحاسدين .. للمتفرجين والمشاركين ... للأصفياء والغادرين .. للمريدين والمرائين ...

***

حين وقفت أمام الكاميرا أول مرة في سن مبكرة جداً .. كانت تحاصرني حاجتي للتعبير لقول الاشياء كما تشكلت بين قلبي ولساني .. بين خيالي وأحلامي وتجربتي الهشة .. بين موهبتي وطفولتي العذبة بين نقائي وقسوة العالم !!!

ومن أجل ذلك ، فلقد بحت بكل ما لدي آنذاك ثماراً فجة أو يانعة .. لم يكن ليهمني الأمر .. المهم عندي أنني نجحت في امتحان التعبير عن الذات وهذا يكفي !!

وحين ارتعش خصري أول مرة .. وتلوت أطرافي على خشبة المسرح .. وأمام جمهور الناس .. في أول الخطى ، على الإيقاع الأول ... كانت حاجتي للتعبير أيضاً تطاردني ... وكانت رغبتي بالمكاشفة مع الحياة ، والأشياء فيها.. تطبق على صدري من كل الجهات ...

كنت كالفكرة التي تغتصب من العالم معناها وقيمتها... كلماتها وموسيقاها ، ثم تدخل قواميس الكون وموسوعاته دون أن يستطيع أحد أن يلغيها .. وحين تتحسس التفاهة والبرودة حولها، وثبات المكان .. تفكك أجزاءها، ثم تبدأ بتشكيل فكرتها الأخرى ومعناها الآخر ؟؟!!!

***

طرت كسحابة ، بين وطن ووطن ، بين أهل وغرباء ... بين رسميين وعامة ، بين مثقفين وجهلة، بين صيادين ورهبان بين قتلة وضحايا ... بين نجوم تضيء على مدار السنة، ونفايات بشر منفيين في العتمة على مدار العمر !!!

بين كل هؤلاء وهؤلاء .. كنت أطير وأعطي وأعطي ... وحين يأتي أوان الآخذ كنت أكتفي فقط بمؤونتي من أجل طيران جديد ، وفي وطن جديد ، وخرائط حياة جديدة !!!

***

ما خفت مرة من كساد الفكرة في داخلي ... أنا التي كنت أخترع فكرتي دوماً في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب .. وهذا سر تجددي واعتدادي بمقدرتي على الخلق والابداع ..

ما خفت مرة من السقوط .. لأن النهوض كان أيسر من الزلل .. والذين يغامرون ويقترفون الخطر هم وحدهم الذين ينهار .. كتف الأرض تحت أقدامهم .. لكنهم الأقدر على ترميمه وإعادة التوازن إليه من جديد !!!

***

ولعي بالمغامرة كان شبيهاً بولعي بالحب .. بل ربما جعلت ، وعلى مدى هذه السنوات من كل قصة حب عشتها مغامرة كبرى ..

وجعلت من كل مغامرة حباً كبيراً ..

جعلت من كل خطر ينتصب في وجهي رجلاً .. أخترع طرائق ترويضه بما يلائمه !!

وجعلت من كل رجل يقتحم طريقي خطراً بثير بي غزيرة التحدي !!

ما أضيق العالم دون مغامرة تحمل معنى الحب ودون حب ينطوي على مغامرة !!

وكم تبدو قسمات البشر باهتة وصفراء حين لا يكونون على شكل رجال خطرين أو مبدعين ؟؟!

كل شيء في عالم يخلو من ملامح هؤلاء الرجال يبدو يسيراً ، سهلاً ... هشاً ، ساذجاً عادياً ، وقابلاً للانكسار ؟؟!!

وأنا لا أحب العادية .. لا أحب الأشياء السهلة .. وحين يطبق على العالم حولي ظرف عادي، أشعر بالاختناق ، وكأن الموت بدأ يدب في أصابعي ، وقلبي ، وعقلي !!

****

على جراحي رقصت

هكذا اشتهرت دوماً ...

لكنني اعترف الآن أن جراحي لم تكن بالصدفة .. وليست من نوع الجراح التي لا يدل عليها سوى الدماء ؟؟!!

جراحي كانت نقية ، بديعة ، عذبة ، ومتقنة إلى حد القداسة ، يدل عليها في صدري وجع أشبه بالنشوة التي تعبق في الجسد بعد طعنة سكين !!

من يصدق أن طعنة السكين تثير الجسد، وينتشي بها ككوب من الخمرة ؟؟!!

من يصدق أن هنالك امرأة كانت تحتفل بجراحها أكثر مما تحتفل بأعيادها ؟؟!!

من يصدق أن دمائي كانت تصفو بعد كل جرح كما تصفو الينابيع بعد كل شتاء !!

*****

في الهند كنت أسرق نفسي دوماً وأضيع في هذه الخارطة العجيبة من الأوجاع التي تنام تحت إبط كالكوتا ونيودلهي، على شكل بشر غير عاديين، يولمون للعذاب كل ليلة، ويفرشون له كي ينام أغلى ما يملكون ، صدورهم وقلوبهم .. وكنت أشعر دوماً أن هؤلاء نمط البشر أكثر جرأة على الحياة من أولئك الذين اخترعوا كل شيء من أجل نعيم الحياة ... فخسروا طعم الحياة ذاتها!!

وفي العراق وإيران ... كنت في كل كربلاء تقام أشعر أنني السيف والجرح معاً .. وأنني المعطونة الأولى قبل انطفاء المعذبين والمقهورين، وفقر وجوع البؤساء والمحرومين في الحياة..

وكنت أشعر بالزهو لأنني من ذلك النمط البشري الذي لا يتعايش مع الحياة كسكة معبدة لا يتعثر في منعطفاتها أي رضيع  ...

بل أختار دوماً ذلك الوعر الذي أقلم صخوره كما أشتهي، وأرسم خطوطه كما أشتهي ، ثم أحلق به على هواي !!

لقد صبرت زمناً بانتظار ما يتيح لي انجاز عمل يطوح بالنفس إلى نشوة الانسان غير المتواطئ مع الحياة ...

كانت تعتريني رعشة رؤيا معجزة تزيح عن كاهلي كبوات الإنسان الفزع...

الإنسان المستلب الذي لا يملك القدرة على التوقف الحاسم من أجل أن يختار !!

أمن أجل ذلك أدركتني حرفة الكتابة ؟؟!!

أمن أجل ذلك كانت رسائلي في بيروت ..

إلى الرجل الصعب المقهور.. في الحرب الصعبة ...

أمن أجل ذلك ، دفعت إلى المطابع ودون تردد كتاباً عن بيروت ، وحبي المقتول بها، في غرب لا يكفيني ، وشرق لا يكفيني !!!!! ربما !!!!!

لكن الكتابة تستحق المغامرة .... وتستحق أن أقتحم لأجلها خطراً جديداً ، كيفما كانت الاحتمالات ، وكيفما كانت النتائج!!!

والرجل الصعب المقهور في بيروت ، في الحرب اللعينة الصعبة، يستحق أن أغامر لأجله، وأن أقطع بوابات بيروت كلها حافية القدمين تحت سماء من الخراب والرصاص والحرائق !!

فغرب بيروت ليس عاصمة لأحد ...

وشرقها ليس عاصمة لأحد ...

بيروت هي العاصمة من كل الجهات ...

وهي الجنية الطالعة من البحر بخفين من العشب ، وضفائر من الزنبق البلدي ، وأطراف من اللؤلؤ والمرجان ...

وهي وجعي الذي ينكؤه القراضة كلما تدفقت رياح البحر صوب بيروت !!!

لقد تحملت الكثير من الألم ... وتجاوزته بالقليل من الأمل !!

واجهت الكثير من التجني والافتراء بالقليل من المحبة والوفاء ..

وكنت في كل هذا وذاك، أنهل من ينابيع الوجع الإنساني وأحلق في أجواء ... وأتوغل في مجاهل أشبه بالبحار في امتدادها وغربتها ..

غموضها وأسرارها .. أحزانها .. ونزواتها !!

وكانت عيناي تلاحقان مسافات الضوء فوق أرصفة المدن التي أعرفها .. والتي لا أعرفها ..

لقد كنت مجدلية هذا العصر البريئة !!

/ من كان منكم بلا خطيئة  / وأراد أن يرجمني ..

فليفعل...

ولكن بوردة بيضاء ... أو بحفنة من الأرز !!

أنا مجدلية العصر البريئة التي حملت على جبنيها أكاليل الشوك ..

وعار الفن الجميل ...

أنا من انطلقت عارية في وهج الشمس تعبر محطات الغربة والأوجاع .. سعياً إلى منائر للمعرفة ... وهياكل للحكمة والحقيقة !!!

أنني لا أقدم تسلية لأحد ، ولا متعة لأحد ، ولا بدعة لأحد ..

وكتابي هذا لا يجوز أن يفسر على أنه عريضة تلتمس حكماً بالبراءة الشخصية !!

أنني أعبر عن حالة تجتاحني وسط دوامة النزف والقلق والمعاناة ..

ووسط دوامة الحرب ...

أعبر عن حالة لم أفكر كثيراً بنضجها، بل بصدقها، ولم أبحث كثيراً عن الغرائب فيها بل عن قربها وبعدها عن الواقع !!

لم أستعر وجه أحد، ولم اسرق معطف أحد .. ولم أقلد إلا عذابي ومعاناتي ،، وجعي وقهري !!

لأنني لم أفكر أن أدخل امتحان الكتابة كي أنال الشهادة، ويطرق بابي ساعي البريد كل صباح برسائل الإعجاب .. فلقد أكسبتني مسيرة الفن من الشهادات والجوائز ورسائل الإعجاب أكثر مما كنت احلم به ..

كما سبق وقلت ..

أنني أمزق ثيابي على الورق ، كي اتعرى هذه المرة لكل العيون التي تنفتح على آخرها، بعد أن يتعرى الجسد .. كي يكتشفوا عري النفس !!

أنني أكتب دمي كما يسفحه الجرح أول مرة !!

أكتب عذابي كما ينبض به القلب ..

ويضيق به الصدر أول مرة !!

أكتب جوعي للحنان ، وحاجتي للحب والوفاء كما يتخيله عقلي اول مرة !!

هل يكفيني كل ذلك عذراً ودفاعاً في محكمة الذي يقرؤون ، والذين يكتبون !!

أم أنني سأجر على نفسي ما صار اليوم ذكرى ... وحاصرني به الناس ، يوم ارتعش خصري أول مرة، في الخطوة الأولى، على الايقاع الأول ؟؟!!

وحين تعريت في الضوء أمام كل العيون المخزونة بالظلام ؟؟؟!!

كيفما كان الأمر ..

سيبقى عزائي أنني نجحت في امتحان التعبير عن الذات .. في زمن صارت فيه ذوات البشر كالطلاسم !!!!

إغراء ..............

 

عدد القراءات : 331



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل تتسع حرب إسرائيل على غزة لحرب إقليمية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3573
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2024