الأخبار |
مصطفى الكاظمي: اختبار النجاح... فالبقاء!  المعلم “الملقّن” لم يعد ينفع.. مدارسنا بحاجة لمدرسين بمهارات عالية!  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  ماكرون يستبدل فيليب بكاستيكس: إصلاحٌ صوَري تمهيداً لانتخابات 2022  هل تعود السياحة في البلدان العربية إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟  في مواجهة الحصار: فتّش عن الدعم الزراعي والصناعي  أنت جيّد وهم أنانيون!.. بقلم: عائشة سلطان  لمن ينتظرون فوز "بايدن" برئاسة الولايات المتحدة!!  تركيا تُغرق الاسواق بمليارَي دولار: التهريب يكمل ما بدأته العقوبات  البرلمان التونسي يرفض تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا  حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة  لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات     

افتتاحية الأزمنة

2020-03-03 21:27:51  |  الأرشيف

ينبغي ويجوز

الوطن السورية

نتوقف معها، ونضيف عليها «يجب»، حيث ترسم المفردات معالم العديد من القضايا الجوهرية التي تنعكس مباشرة على الوطن والمواطن لحظة أن نبدأ بها بنود تشريع لقانون أو خطاب، أو أن نأمر أحداً ما بقوة أو بود أو بتواضع، وبينهما الرابطة التي تديرهما، وبشكل خاص السلطة التشريعية والتنفيذية، فهل نستطيع أن نناقش مخرجاتهما بشفافية وموضوعية؟ وكيف نقيم المنجزات بعد ربط أفكارنا بضمائرنا وتبنيد الأسئلة الواجب طرحها في زمننا المعيش؟ إضافة إلى ما يحيط به من أماكننا الحاضنة لنا بعد وضع المنجزات أمام المؤشرات العلمية، من أجل الوصول إلى الإنصاف الذي تؤسس لحضوره القواعد الحاكمة بعيداً من التشكيل الانطباعي المسكون بين العاطفي والشخصاني.

من السهل أن يسود الجدل المجوف المتعلق بالتنظير السفسطائي والتفلسف البعيد من قيمة الفلسفة التي تدرك أن الكلام سهل، والأفعال المنتجة والجيدة مركبة وصعبة، والانتقاد الفاقد للموضوعية غدا مباحاً، والوطن بما يحمله من مكونات أهمها الإنسان يحتاج إلى من يمنحه القوة والأمل والرجاء، ويرفض التلاعب بكلمات الحق التي يحتاجها، من خلال ما يتملكه من خوف علاجه، فيكون ذلك باستحضار أدوات الاستدراك التي تمنح الوسيط قيمة وقوة، وترخي عليه علوّ النفس وحسن الإدارة، فالانفعال يفتك بالنتائج، والهدوء يبحث عن المكونات ساعياً لتنظيمها ومن إصلاح تفاصليها الآيلة للخراب أو المنتهكة بفعل الفردية وأناها الطبيعية أو الاصطناعية، التي توصل إلى اعتداء البشري على البشري بأشكال متعددة.

 لماذا أتحدث هكذا؟ لأن المزاج الاجتماعي يميل إلى العزلة والانكفاء عن حركة التقدم، والأسباب عدم التوقف عن الإنتاج والهلع من الاتهام بالتحريض على التكفير والتخوين والاستباحة والتعنيف، والإرباك الهائل واقع في فكر المواطن، وفكر الإدارة والانتقادات متبادلة، فهل يكون كل هذا كلاماً بكلام؟ والواقع يتحدث عن ذاته بأنه غير جيد حتى اللحظة، والمطلوب تحديد نوع الانتظام، إضافة إلى قوانين عاقلة ومنصفة لطرفي المعادلة، وتوافر صدق النيات مع استقامة في المسير، ولولا الإخلاص للمبادئ فما أنجزته الأزمة من خراب مادي وفكري يستدعي تصويب كل شيء، فالوطن والمواطن بأمس الحاجة إلى الدولة وإنصافها لهما، فالدولة تطرح الارتقاء إلى الحاصل، ويجوز الفصل بين السلطات الثلاث، ويجب تحرير الفكر الديني من عقدة التقليدية ووقوفه على الأطلال، والمواطن يسأل: كيف وعمن أوصل الوطن إلى كومة من الأزمات وسبل علاجها؟ وهل يقدر على الإسهام في حلّها؟ وهو يريد أي المواطن أن يتدخل في السياسة التي لها أهلها، ولكن أين خبراء الاقتصاد؟ ومن المسؤول عن استيقاظ الدولة بعد ذاك التغييب الطويل؟ وفجأة تلهث خلف كل شيء، ويعود ليسأل: ما الفرق بين التسرع والتسريع الذي يجب أن يمتلك التخطيط الواقعي والإستراتيجي؟ وهل من أمة خلت من وجود نذير وبشير؟ فالصمت يسيء إلى البناء، والتنمّر تأخير وتخلف وتدمير.

المكر السيئ يحيق بأهله، والأوضاع بشكل عام ليست جيدةً، والوطن بحاجة لاستعادة جماله الذي يصنعه أبناؤه، فأين الذين يسهمون حقاً في صناعة الأمل المنطقي الواقعي لا الخيالي؟ أين الوطن اليوم من الأمس؟ وكيف سيكون في الغد بعيداً من لغة الأرقام التي تدلي بها الألسن، والتي لا تغني ولا تسمن، والخطب التي لم يعد يتوقف عندها أحد؟

هل الطبيعة العربية اختصت بتدمير بعضها؟ وهل ثقافتها الإسلامية قامت على اغتنام بعضها خفية وعلانية؟ من المسؤول عن بعث الروح الوطنية في الأجيال الخارجة من رحم الأزمات التي خاضت ومازالت تجارب مريرة وقاسية؟ أما آن الأوان لوضع حدود للتدهور الفكري والاجتماعي والاقتصادي؟ ومن المسؤول عن إعادة إنتاجه اليوم وفي الغد؟

الوطنيون من المفكرين والعلميين والشرفاء يعرفون ما لهم وما عليهم، يجب أن يظهر ويتجلى هذا في الظروف الاستثنائية، والكرامة الوطنية ترفض بشدة استباحة أرضنا ومياهنا وأجوائنا، وعلى عاتقهم يقع عدم تقبل أن نكون ضحايا الفكر المنغلق والإرهاب والعنف، وهنا نستخدم وجوب يجب تفعيل هذا في ذهن الأجيال، ومقاومة ذلك بكل القوى، وحقيقة لا يصح أن نطلق على ما وقع علينا وتغلغل بيننا فكراً، بل غزو أو همجية حملت أقسى أوجه البشاعة.

 إذا في الظروف الاستثنائية تظهر عوامل الفساد وسوء الإدارة وانعدام الكفاءة والاضطراب في الأولويات، ومع ظهور بوادر الانفراجات يجب وينبغي ويجوز الاتجاه إلى البحث في معالجة كل الحاصل، وهي هنا تشكل الحالات الاستباقية التي توقف كل ذلك أولاً، ومن ثم يتم الاتجاه إلى إنهائها بالحكمة الموضوعية والعلاج العلمي الذي يشخص المشكلات، ويطرح الحلول، ويعمل على تنفيذها.

أكد السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد إنهاء استعمال كلمة يجوز، لأنها كلمة تسمح للفساد بالاستمرار، ودعا إلى مرحلة جديدة تشهد نقطة تحول، تعلو فيها سياسة الدولة على السلطات الثلاث، لأنها تمتلك رؤى ملزمة للجميع، لكونها ترى الخلل، وتوجه لإصلاحه، بكونها حامل السلطة الوطنية التي ترسم انطلاقات واضحة موضوعية المعالم، يشهد عليها تاريخ الحاضر بأنه لن يكون كما قبله، يجمع عليه الجميع من مواطنين واقتصاديين ومديرين وساسة، حيث يؤسسون إلى مرحلة جديدة عنوانها وحدة وطنية تحقق تقدماً محسوساً وملموساً في كل المجالات، والتي يعتبر أهمها الإنسان وبناؤه الفكري، هذه التي تعزز الصيغة الملحمية، وتلغي المشاهد الضبابية التي حولت المجتمع بسواده إلى باطنية سياسية، أي يظهر ما لا يبطن، وبها تتخلص من عمليات تخدير الواقع والمكابرة على الثبات في المكان عبر منطق يجوز من أجل الاستمرار القابلة دائماً للتأويل، فوطننا يمتلك شعباً عظيماً، وهو مصدر قوته ومنعته وخلقه من جديد وتخلقه، لأنه يمتلك القدرة والقوة على تحويل الأحلام إلى حقائق واقعية، وهنا أستخدم يجب بما تملك من قدرات لتحوله إلى قوة اقتصادية وعسكرية، من خلال ما يتمتع به من قوة سياسية ضامنة ومؤيدة وداعمة لتحقيق النجاح الذي نطالب به، وتسريع الخطوات التي مازالت خجولة، وتشي بالاضطراب بين الحركة والسكون، فالمواطنون والوطن في صف واحد، لأن الأزمات العالمية التي دفعت بالإرهاب والعدوان للنيل من صمودهم ورفعتهم وأرادت تفريغهم من عقائدهم والمقاومة والاستبسال في الذود عن الحمى فشلت في الوصول إلى المنشود، فازداد الضغط عبر استمرار دعم الإرهاب والاعتداء المباشر وغير المباشر، حصار اقتصادي وسياسي واجتماعي، فكيف تكون الردود من أجل الاستمرار بالتحفيز بشحذ الأفكار والهمم بالمنطق الإعلامي الجامع بالتطوير الثقافي اللامع، ومع أهمية «يجب» الملزمة و«ينبغي» المحببة و«يجوز» المميعة والفاتحة لباب الاجتهاد السالب والموجب هذه التي ينطبق عليها الوجهان يكون التنبه منها والانتباه لما جرى وكان وكيف، يجب وينبغي يرسمان سبل المسير ضمن الواقع المركب كي نصنع غداً مشرقاً.

في الواقع عند كل مواطن مجموعة خاصة من الهواجس والإحباطات والقلق، وجميعها ناتجة عن مجموعة الضغوط الاقتصادية والتشريعية مع شعوره بالذنب تجاه تقصيره، أيضاً تجاه وطنه، وتضارب المعلومات والإشاعة وعدم فهمه لما له وما عليه يأخذ به للتشكيك في كل ما يحصل مما يقلقه من يجب ويعزز شكه، وشكه في «ينبغي» وتعلقه بـ«يجوز» التي تمنحه فرص التقدم والهروب، ولنعترف أن هناك توهاناً بين المعلومات الصحيحة المسؤولة والاضطرابات في تقديمها.

 هل نتقدم أكثر في لغتنا الشارحة الواضحة التي تحول المواطن إلى وطني علمي حقيقي يؤمن بفاعلية الدولة التي تتناول جميع مجالات الحياة، والتي تجري على جغرافية الوطن ضمن تطورات عصرية، تعتمد الأسس والمعايير التي تحدث التجانس والتكامل بين جميع مكوناتها بعيداً عما يجذبه بالنخوة والحمية والعواطف، وهذه تنطبق على كثير من مجريات حياتنا.

 د. نبيل طعمة

عدد القراءات : 410684



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245574
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020