الأخبار العاجلة
  الأخبار |
كوريا الشمالية تطلق صاروخين بالستيين جديدين باتجاه الأراضي اليابانية  لماذا يهدّد الروس العالم بالسّلاح النووي؟  تدني عدد الأطباء النفسيين يدفع “الصحة” للاستعانة بعاملين صحيين لكشف الاضطرابات!  في يوم المعلّم العالمي.. أسباب عدم احترام الطلاب للمعلمين في السنوات الأخيرة!  الجنرال الأوغندي موهوزي كينيروغابا يعرض الزواج على جورجيا ميلوني مقابل 100 بقرة  القبارصة الأتراك يمهلون الأمم المتحدة: اعترفوا بنا أو غادروا  مدير الغرفة: تم قبول 8 طلبات من أصل 13 اعتراضاً … لجنة الإشراف على انتخابات غرفة صناعة دمشق وريفها تصدر النتائج النهائية لانتخابات 2022 -2026  موسكو تستحوذ على محطة زابوريجيا النووية  وزير التربية: وحدنا الدوام بين جميع المدارس بناء على دراسة لجنة مختصة … الخطيب: كان يجب أن تجرى دراسة أعمق قبل اتخاذ القرار واقترح بدء دوام المدارس في التاسعة  افتتاح مركز للتسوية في السويداء اليوم … الجيش يقتل ويصيب أكثر من 30 انغماسيا من «االنصرة» غرب حلب  دواء سعال هندي يقتل عشرات الأطفال في دولة إفريقية  أربعة ملفات تتنافس لاستضافة مونديال 2030  موسكو وصفت القرار بغير المسبوق.. وواشنطن: منحاز ومخيب للآمال … «أوبك+» تخفض إنتاج النفط مليوني برميل يومياً  بمشاركة الأمانة السورية للتنمية وفعاليات أهلية واقتصادية.. فتح طريق عام داريا المعضمية  انحسار الاحتجاجات الإيرانية: الغرب يشدّد عقوباته  الاحتلال التركي يشعل خطوط التماس في حلب والرقة والحسكة.. ومقتل جنديين له  مرتزقة أردوغان يعشيون حالة من «البذخ» و«الترف» والأهالي غارقون في الفقر  رواتب موظّفي اليمن: قصّةُ «ابتزاز» متقادم     

افتتاحية الأزمنة

2021-11-03 09:04:39  |  الأرشيف

لنتعارف من جديد

الوطن السورية

لا عجب إذا عجز الناس عن فهم بعضهم في هذا الزمن المادي الذي سار إليه الكثرة، والنادرون منهم عرفوا قيمة الحقيقة وقوتها، سنون مضت وتراكمت، جسّدت زمن الحماقة الذي تربع على عصر الحكمة، وساد الجحود على عهد الإيمان، واختبأت الأنوار خلف حجب الظلمة، هذه التي كان ربيعها دماراً ودماءً، وشتاؤها قنوطاً واستياءً، وصيفها نزل فيه إله الحرب، فأخذ الكل يدافع عنه.

 كان المشهد يرسم أمامنا كل شيء، وفي الوقت ذاته لم يكن يعني للجميع أي شيء سوى البقاء، سنون مازالت أطرافها مشتعلة، ومازال المتفاعلون معها أقرب للطالح من الصالح، وأفكارهم غنية ضمن أجوائها، لا تريد الخروج منها.

مؤكدٌ أن الأقوى علمياً واجتماعياً وسياسياً أقدر على تحديد أسباب انحلال واقعه، ومن ثم إعادته إلى تناسقه الخلاق، هذا الانحلال الذي سببته المادية البربرية العاملة على سحق السمو العقلي، من أجل تدمير التسامح واللطف والعواطف والسيطرة على البسطاء والمستضعفين. من يمنع ذلك؟ طبعاً الإنسان العاقل، الذي يحمل على كواهله إعادة إنشاء ذات الإنسان، وجعله في تمام شخصيته التي أضعفتها الحياة العصرية ومقاييسها التي تستند إلى تدمير ممنهج لهذا الإنسان. 

لنفكّر من جديد، ولنبحث عن طريقة نلتقي فيها، وكأننا غرباء، ولنبدأ بالتعارف، لأن ما قمنا به لم يكن مهنة أو حرفة تظهر معلمين ناجحين أو فاشلين، مؤكد هي ليست كذلك، هي أفعال قطاع طرق وأُجراء تخريب وهدم وقتل وشرذمة، لم نرَ منها إلا الانتقام وزعزعة للأمن والاستقرار والإقصاء، لنتعارف من أجل أن نضع الأيادي على الحقيقة التي تريد سؤالنا: لماذا وصلنا إلى هنا، وكل منا ناصب العداوة للآخر، ووقف الجميع على مفترق الطرق؟

 صحيح أن الحياة تمضي بما فيها، ولو أنها كانت هادئة رتيبة، وأضفت على الجميع هباتها المألوفة لتغيرت معالمها، وانطبعت مصائر الأحياء بالتشابه، لكنها تعطي هنا، وتسلب هناك، وحين تقدم للبعض الحبَّ والأمن والرفاه، فإنها تضع في طريق الآخرين الحواجز والعقبات، فهي تجري على منطقها، كي تحقق غايتها، تتماثل أفعالها ضمن إرادة الإله الذي كان بإرادة كن يخلق البشر ملائكة، لكنه أدرك لو أنه فعل لكانت الحياة منقوصة ومن أجلها؟ «قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو....» وقال: «ليبلوكم أيكم أحسن عملاً....» فمشيئته أن يكون على الأرض صراع، وعلى صخرة هذا الصراع الدائم بين الناس، والناس والحياة يذهب الكثيرون حطاماً، بينما ينتصر الأقوى في ضرام المعارك، حتى وإن دفع في سبيلها الحياة المادية الفانية، لذلك أجدني أدعو لاعتماد سياسة إنشاء الإنسان من جديد، هذه التي تدرس أحواله اللامادية قبل المادية، إذا أردنا تطويره نحو الشكل الإنساني المقنع لأسباب وجوده، وإن تركناه ينفلت فهو أخطر ما يكون ليس على الحياة العامة فقط، إنما على أخيه الإنسان.

الحياة ضنينة في أعمار أحيائها، حالها كذلك في الحبِّ والأمن، وإنسانها المؤمن حقيقة ليس وهماً، يدفع من دمه هبة للإنسانية، ولها من أجل أن ترد عليه بعضاً من هباتها، وربما ليس في حياته، إنما بعد أن يذهب بلا عودة، هذا هو إنسانها، منهم من يتخذ الطبيعة ملهماً له، ومنهم من يتخذ السياسة أو الحرب أو التجارة أو الدين، والجميع يلقون مع النجاحات التي يحققونها صنوف العذابات والخيبات والخيانات.

 أيام وسنون تطول أو تقصر، ترتمي الشهرة بين أناملهم المتعبة وأفكارهم المرهقة فيفقدونها، ثم يتركون كل ذلك، تبقى واقعة صادقة دقيقة الخيوط المتراوحة بين الأبيض والأسود المرسومة بعناية فائقة، تبهر إنسانها من دون أن يبهرها، لأن كل ما ينجزه يكون خدمة له أولاً وأخيراً، فمعجزة الخبز والسمك تتقارب مع معجزة الملائكة والولادة والعبادة والفتق والرتق، والمعجزة تعني المستحيل زائد ممكن، هل نتفق على الالتقاء والتعارف من جديد؟ ونصنع المعجزة الإنسانية، لأن الجاهل والمستهتر يشوهان كل شيء جميل وفريد، والغاية دائماً هي الحياة، وإن كانت على هامش الأحلام التي تبتعد عن الحقائق التي هي أجمل مما نتخيل، وعلى الرغم من آلامها ومحاولاتها تتكسر الحواجز ليبقى إنسانها أشبه بالبركان الثائر، إلى أن يمسّه الحب فيهدأ، وتتحرك مشاعره وملكاته الدفينة، ليعطي أجمل ما لديه لمن يعشقه مادة فيبدع، وعشقاً فيبهر، وإنسانيةً فيخلد، ووطناً فيسمو، وإيماناً به فينجو، فهل نتجه للتعارف؟.

د. نبيل طعمة

عدد القراءات : 438364



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل يسعى الغرب لفرض حرب في أوكرانيا ؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3569
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2022