الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

أخبار عربية ودولية

2020-05-28 05:54:35  |  الأرشيف

لماذا فشل محمد بن سلمان في استثماراته والقادم أسوأ؟

صحيفة المنار
تساءل بول كوكرين في تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” في لندن عن استثمار السعودية السيئ في المحفظة المالية رؤية (فيزن) التي أطلقها “سوفت بنك” الياباني وإن كان استثمارا في الصحراء والسراب.
ويقول إنه بعد سيطرة الأمير محمد بن سلمان على الصندوق السيادي السعودي أو هيئة الاستثمار العامة في عام 2015 وتفويضه عام 2017 بالاستثمار في داخل المملكة وخارجها بمشاريع تساعد على تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل اعتماده على النفط، فقد كان الاستثمار الأول في محفظة سوفت بانك ومقره طوكيو التي أعلن عنها بمبلغ 100 مليار دولار. ويعرف البنك باستثماره في التكنولوجيا الحديثة، من الذكاء الصناعي إلى الروبوتات. وساهمت هيئة الاستثمارات السعودية ومبادلة الإماراتية بثلثي الميزانية المطلوبة لمحفظة رؤية. وكان الاستثمار مع المجموعة اليابانية خيارا مناسبا لرؤية 2030 التي أعلن عنها ولي العهد عام 2016 حيث تعهد البنك بمساعدة جهود التنويع السعودية من خلال المشاركة بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة ودعم مدينة المستقبل على البحر الأحمر التي ستقام باسم “نيوم” والتي رصد لها 500 مليار دولار، وعندما بدأ التدقيق في علاقة سوفت بانك ومحمد بن سلمان عام 2018 بعد جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي.
وتم التغلب على التغطية الإعلامية السلبية حتى بدأت الصحافة تتحدث عن “سوفت بانك” بأنه واحد من أكبر المؤسسات التي تسبب اختلالا في الشركات الناشئة، وذلك مع الإعلان عن إنشاء محفظة مالية ثانية. وكانت السعودية حريصة على المساهمة فيها إلا أنها تراجعت بعدما كشف عن خسائر ومشاكل تعاني منها المحفظة الأولى حسب روري فيف، المدير الإداري لـ “مينا أدفايزرز” وهي شركة بحث واستشارة في لندن.
وفي نهاية عام 2019 بدأت المشاكل المالية تظهر في الشركة الأمريكية التي توفر مساحات العمل “وي وورك” والتي استثمر فيها سوفت بانك مبلغ 18.5 مليار دولار بالإضافة لشركات أخرى. وانتهى العام بخسارة “سوفت” بانك 13 مليار دولار. وتواصلت المشاكل في عام 2020 وفي داخل استثماراته المتعددة بسبب تداعيات كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا، فقد تراجعت أسهم شركات استثمر فيها مثل “أوبر”، التي وضع فيها 9.3 مليارات دولار إلى جانب عدد من الشركات الأخرى مما أدى لخسارة المحفظة المالية “رؤية” 18 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
ومن بين 88 شركة استثمرت بها “رؤية” التابعة لسوفت بانك توقع البنك نجاح 15 شركة وإفلاس 15 شركة أخرى. ويقول هيو مايلز، محرر “أراب دايجست”: “هذه المراهنة (من السعودية) كانت كارثية، أولا “وي وورك” والآن الأخبار السيئة، وهو مثل حادث تحطم سيارة. وخسروا مبلغا ماليا ضخما”. ولكن روري فيف زعم أن الضرر على هيئة الاستثمارات العامة السعودية “ليس خطيرا كما تقترح عناوين الأخبار”. وقال إن “مكاسب حققها سوفت بانك في عدد من الشركات مثل “أوبر”، التي استطاعت تعويض خسائرها وغيرها وهناك مساهمات مثل “غاردانت هيلث” التي حققت نتائج جيدة جدا، ولهذا لم تكن هناك قصة نجاح أو كارثة باستثناء ويوورك التي لن تتعافى”.
ومن بين 33 مليار دولار استثمرتها السعودية في المحفظة المالية كان هناك مبلغ 21 مليار دولار في شركات رابحة وحققت أرباحا بنسبة 7% في العام. ولكن ليس واضحا إلى أي مدى كانت تحصل السعودية على دفعات من الفائدة وإن كانت هيئة الاستثمار العامة ستحصل على معاملة أفضل نظرا لحجم مساهمتها. وقال رشيد زيمبا، الزميل البارز في المركز للأمن الأمريكي الجديد: “تعتبر السعودية مستثمرا بارزا ولكن هناك العديد من الأسئلة والتفاصيل المخفية”.
وفي الوقت الذي لا تبدو فيه النظرة بشأن “سوفت بانك” وردية وإلغاء المحفظة الثانية المخطط لها إلا أن المشاكل التي تعاني منها كما يقول مايلز، قد تكون معزولة بالنسبة لهيئة الاستثمارات العامة، وربما استطاعت التغلب على الخسائر من خلال استثماراتها الأخرى في مجال التعليم عبر الإنترنت. وتم بناء هيئة الاستثمارات على شكل وحدات، مما يعني أن خسارة جزء منها لا يؤثر على الأجزاء الأخرى. ويضيف مايلز: “يمثل سوفت بانك صداعا كبيرا للسعودية لكن يجب عدم المبالغة في تقدير أهميته لمجمل الاقتصاد”. ولم تكن السعودية المتضرر الوحيد من خسائر سوفت بانك بل كل المستثمرين. ويقول تيودور كاراسيك، من مؤسسة “غالف ستيتس أنالاتيكس” في واشنطن: “كان سوفت بانك استثمارا سيئا للجميع ومن ناحية المفهوم والتنفيذ” و”كان استثمارا طويل الأمد (للهيئة السعودية) ولكنه ارتطم بالحائط، وامتزجت السياسة فيها كثيرا ولهذا فقد يترك مرارة في بعض الأفواه السعودية”.
ويعلق زيمبا أن نسبة 7% من الموارد السنوية أي 1.47 مليار دولار قد تكون دافعا للاستثمار “إلا أنه لم يكن السبب الأكبر ولكن البنية”، وكانت السعودية تأمل الاستفادة من الشركات الناشئة والتكنولوجيا المتقدمة والاستفادة منها محليا وفي مشاريع التنويع وكذا في مدينة نيوم. وكما أخبر محمد بن سلمان موقع “بلومبيرغ” في مقابلة عام 2017: “نريد أن يكون الروبوت الرئيسي وأن يكون نيوم، الروبوت الأول. وكل شيء سيرتبط بالذكاء الصناعي وبأمور الإنترنت، كل شيء”. ولكن مشروع “نيوم” في ظل الأزمة المالية الحالية أصبح محلا للنقاش وفيما إن تم تأجيله أو وضعه على الرف. وفي الوقت الحالي كانت هيئة الاستثمار العامة قادرة على تجاوز كارثة سوفت بانك واستثمرت في شركات معروفة مثل فيسبوك وديزني وعدد من شركات النفط العالمية.
 ويقول كراسيك: “تعتبر أرقام سوفت بانك كارثة لو نظر إليها بسياقها لكن استثمارات الهيئة أثناء كوفيد-19 في عدد من الصناعات ستثمر في المستقبل” و”هناك قروض وأموال يمكن من خلالها الاستثمار حول العالم”. إلا أن الأثر الكبير على هيئة الاستثمارات هي أرامكو التي تراجعت أسهمها بسبب انهيار أسعار النفط مما سيؤجل أي خطط لخصخصة أجزاء منها. ويقول فيف إنه قصد “وعلى المدى البعيد من أن تكون مبيعات أسهم من أرامكو طريقة لزيادة خزينة الهيئة إلى 3 تريليونات دولار. وهو أمر صعب وليس مربحا في ظل تشكك المستثمرين الدوليين في عملية الاكتتاب الأولى وعندما كانت أسعار النفط جيدة”.
كما أثر انخفاض أسعار النفط على خطط أرامكو لشراء 70% من أسهم شركة البتروكيماويات –سابك- من هيئة الاستثمارات العامة بمبلغ 69.1 مليار دولار. وبسبب الأزمة الحالية انخفضت قيمة سابك بمعدل 40% هذا العام وأصبحت قيمتها 45 مليار دولار مما يعني أن 25 مليار دولار يجب أن تدفعها أرامكو. ويرى فيف أن “تراجع أسعار النفط ترك أثره على صفقة سابك وكيفية استخدام موارد أرامكو”.
القدس العربي
 
عدد القراءات : 4026

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020