الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  استعادة مقر المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة بعد 16 يوماً من استيلاء مجموعات “قسد” عليه  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

أخبار عربية ودولية

2020-06-04 13:56:28  |  الأرشيف

العنصرية الأميركية متجذرة.. وترامب يحاول تأجيجها لمصلحته

مقتل جورج فلويد في أميركا لم يكن حادثاً غريباً على المجتمع الأميركي، ففي كل عام يسقط عشرات الأشخاص ضحايا الحوادث العنصرية التي تطال كل الفئات المجتمعية والثقافية، فهل هي أزمة اجتماعية أم أن لها جذوراً قانونية وخلفيات سياسية؟
على مدار السنوات الماضية، ظهرت العديد من جرائم العنصرية والتمييز التى ارتكبتها الشرطة الأميركية ضد ذوي البشرة السمراء، من تعذيب وقتل وتعامل لاإنساني، واعتقال دون أي تهم مسبقة أو لمجرد الاشتباه.
يفترض الدستور الأميركي أن يتم التعامل بمساواة بين المواطنين وعدم التفرقة بينهم على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو العرق، إلا أن الحوادث المتكررة تشهد أن العنصرية مزروعة فى نفوس الكثيرين، والتي كان من نتائجها مقتل جورج فلويد، وقبله الكثيرين على يد الشرطة الأميركية، والأدهى أن المحاكم تبرأ عناصر الشرطة في غالبية حوادث القتل أو الاعتداء.
فهل للعنصرية جذور في المجتمع الأميركي، وهل تحمي القوانين الأميركية من العنصرية؟ أم أنها مجرد حبر على ورق؟..
تاريخ الولايات المتحدة العنصري 
.."أزمة العنصرية موجودة في النظام القانوني والدستوري في الولايات المتحدة الأميركية بشكلٍ مبطن، بمعنى أن لها في الأساس جذوراً تاريخية.. وتاريخ الولايات المتحدة الأميركية عنصري بامتياز"، هذا ما قاله أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية الدكتور حسن جوني.
وخلال مقابلة مع الميادين نت، أضاف أن "البنية الأساسية الاجتماعية لأميركا هي "بنية استيطانية قائمة على إحلال عنصر غريب على المنطقة مكان أصول البلاد"، في إشارة إلى الإبادة التي تعرّض لها الهنود الحمر، السكان الأصليون للبلاد، "إذاً فالاستعباد قائم منذ زمن.. وفي السابق، تم إقرار قوانين لإنهاء العبودية والرق، لكن العنصرية بقيت متجذرة في المجتمع  الأميركي".
حيث بقيت بعض الولايات الأميركية تشهد عنصرية تجاه أصحاب البشرة الداكنة، ولم يحظوا في الكثير من الأماكن بحقوقهم، بل تعرضوا لاضطهاد وقمع، وتشير بعض الحوادث التي تم تناول بعضها في الأفلام الأميركية، إلى حرق أراضيهم وبيوتهم، والاعتداء على الكثيرين منهم.
بعد ذلك شهد التاريخ الأميركي العديد من الثورات والتحركات، على أعقاب حوادث عنصرية استهدفت بشكل أساسي الأميركيين الأفارقة، ومن ذلك الحادثة التي تعرضت لها السيدة روزا باركس حيث رفضت مُغادرة مقعدها في مقدّمة الحافلة، والعودة إلى المقاعد الخلفيّة استجابة لأمر السّائق (الذي يبدو أنه انطلق في طلبه من موقف عنصري)، وتعرّضت للاعتقال من قبل الشّرطة لاحقاً، وفجّرت قضيّتها ثورة عارمة بين المواطنين في الجنوب الأميركيّ، أدّت إلى إلغاء القانون العُنصريّ.
المساواة في الحقوق شكلية
الأستاذ الجامعي حسن جوني اعتبر أن هناك أزمة قوانين في الولايات المتحدة،و"المساواة في التصويت لا تعبر عن حقوق الإنسان الحقيقة"، فهذه الحقوق محصورة بحرية الفرد، أما من الناحية العملية فتبقى هذه الحقوق رهينة الأهواء وطبيعة المحاكم والقضاة.
ويؤكد جوني في هذا السياق، أن المساواة في الحقوق التي نجدها في الدستور الأميركي هي شكلية ليس إلاّ، أما في المضمون فهناك صراع طبقي واضح، "الفقير في الولايات المتحدة يبقى فقيراً ولا يستطيع التمتع بالثروات الموجودة في بلاده، يكون في مجتمع غريب عنه، يعيش حالة الغربة في وطنه".
وبحسب جوني، الأساس اليوم هو ليس قانونياً فقط بل إجتماعي وإنساني أيضاً، والأرقام تؤكد أنه يوجد حوالى 1100 قتيل من قبل الشرطة سنوياً وهناك حوالى الثلثين من أصول أجنبية.
العنصرية أزمة قانونية واجتماعية في أميركا
ويعتبر جوني أن العنصرية الأميركية ليست أزمة قانونية بحتة، بل هي أزمة اجتماعية بشكلٍ عام بسبب الطبيعة الرأسمالية لهذا المجتمع، وهي أزمة كبيرة جداً تطعن بحقوق الإنسان والديمقراطية التي تتغنى بها الولايات المتحدة. 
ورأى جوني أن هذا العنف الذي نراه اليوم من قبل الشرطة الأميركية هو "بداية تحضير لقبول العالم بالفاشية الأميركية"، ويتابع جوني في هذا المقام إن "القبول برفض الآخر" رسالة أميركية للعالم بأن الفاشية قادمة على صعيد الممارسة، وقد تكون قانوناً.
"لذلك فإن هذه الأحداث قد تبرر فيما بعد تغيرات قانونية، تبرر استخدام القوة بهذا الشكل العنصري الفاضح"، وتخوف جوني "من السيطرة القوية للجنرالات على السلطة".
عدم تساوٍ في الفرص وترسيخ صورة "الأميركي الأبيض"
من جهته أكد المتخصص بالشأن الأميركي، كامل وزنة، أن الحرب الأهلية الأميركية سابقاً دعت إلى تحرير "ذوي البشرة السمراء" من العبودية لكن هذا التحرير لم يعطهم الفرص المتساوية في مجالات عديدة.
وأشار إلى أننا اليوم نعود لنفس المسألة في اضطهاد واضح وعدم تساوٍ في الفرص، إضافةً إلى التفاوت الطبقي الكبير الذي يلحق بهذه الفئة الأساسية في الولايات المتحدة، باعتبار أن نسب الفقر لدى هؤلاء هي ضعفي البيض، بالإضافة إلى الفرص غير المتساوية من حيث الوظائف وامتلاك المنازل... وفي الآونة الأخيرة لوحظ بأن وضعهم الصحي في أميركا في ظل انتشار فيروس كورونا ساء بنسبة قد تصل إلى 60٪؜.
يشار إلى أن العنف الذي تعرّض له جورج فلويد هو ليس حالة فريدة، بل إن هناك أرقاماً تفيد بأن ذوي البشرة السمراء يتعرضون للعنف 7 أضعاف ما يتعرض له البيض، بحسب وزنة.
ويرى وزنة أن ترامب لعب الورقة التي من خلالها أراد "ترسيخ هوية الأبيض الأميركي" مقابل الأقليات الأخرى، "أي من خلال التغيير الديمغرافي والعنصرية لتجييش البيض من أجل الاستمرار بالسلطة وإعادة انتخابه من جديد".
وأضاف أن أميركا قادمة على نقلة تاريخية في الـ30 عاماً القادمة، متوقعاً أن يصبح البيض الأقلية وغيرهم الأكثرية".
وتابع، نلاحظ أن الطريقة التي تعامل بها الأمن أدت إلى رؤية واضحة أن العنصرية الأميركية متجذّرة، خاصة عندما يدعو الرئيس إلى العنف وقمع الحريات.
أما بخصوض الاجراءات التي يمكن أن تتخذ اليوم في أميركا، قال "إنه يجب إعطاء الفرص المتساوية للطبقات المهمشة في أميركا، وهذا من الصعب تطبيقه من دون مشاركة حقيقة وفاعلة مرفقة بدعم مالي".
 
عدد القراءات : 3933

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245761
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020