صفعة ألمانية اشتراكية لترامب.. بقلم: دينا دخل الله

الموقف الألماني الرافض لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإرسال قوات بحرية في إطار التحالف الأميركي في سورية والعراق، هو موقف صب زيتاً جديداً على نار العلاقات الأوروبية الأميركية، فبعد أن افترقت أوروبا عن أميركا حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني (5+1) جاء الرفض الألماني الجديد ليوسع الخلاف بين جناحي الأطلسي بشكل غير مسبوق.
فرحة الأميركيين بفوز العناصر المؤيدة للأطلسي في مراكز الإتحاد الأوروبي لم يدم طويلاً، صحيح أن الموقف الألماني ليس تراجيدياً بالنسبة لواشنطن لكنه مؤشر إلى تفاقم الانزعاج الأوروبي من العم سام وسياساته الدولية. ألمانيا تشارك في القوى الجوية للتحالف لكن طلب إرسال قوات برية أزعج الاشتراكيين الألمان وهدد الائتلاف الحكومي الهش في برلين.
الحزب الديمقراطي المسيحي «CDU» هو الأكبر في الائتلاف الحاكم وله سبعة وزراء برئاسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ويضاف له ثلاثة وزراء من الحزب الاجتماعي المسيحي «CSU» من بافاريا. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي «SPD» فله ستة وزراء إضافة إلى رئيس ألمانيا فرانك ماير وهو أيضاً من الحزب الاشتراكي، وعلى الرغم من أن منصب الرئيس شكلي إلا أن ماير هو مثل البحصة التي تسند جرة الاشتراكيين في الحكومة، وخاصة أنه شخص قوي ووزير خارجية سابق.
النقاش في الحكومة كان حامياً، دعمت ميركل وحزبها الديمقراطي المسيحي مع الحزب الاجتماعي المسيحي طلب ترامب، لكن الأقلية في الائتلاف، أي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، رفض بقوة وهدد بالخروج من الحكومة والدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة.
لعله كان صراعاً بين السيدات، فالمستشارة ميركل ورفيقتها وزيرة الدفاع اوروسلا فلان ديرلاين أيدتا بقوة طلب ترامب يدعمها اليميني المتطرف وزير الداخلية هورست زيهوفر رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي من بافاريا.
بالمقابل كانت هناك المرأة الحديدية من الحزب الاشتراكي كريستينا لامبريشت مدعومة بالرجل القوي من الحزب نفسه وزير الخارجية هايكو ماس، ولما كان الأمر يتعلق بمسائل العلاقات الدولية كان لوزير الخارجية القول الفصل وخاصة أن حزبه هدّد بفرط الائتلاف إن وافقت الحكومة على طلب ترامب.
إنها الصفعة الأوروبية الثانية لترامب بعد النووي الإيراني، وهذه المرة كان أبطالها الاشتراكيون الديمقراطيون الألمان، وربما نشهد مشاهد جديدة أواخر تشرين الأول القادم عندما تنتهي ولاية المشاركة الجوية الألمانية في التحالف، فهل ستوافق الحكومة عندها على تمديد هذه الولاية؟
ما يهمنا هنا ليس تطور العلاقات الأميركية الأوروبية باتجاه سلبي فقط، وإنما أيضاً محاولات الحزب الاشتراكي الديمقراطي استعادة قوته لعله يحكم في الفترة القادمة من جديد ويعيد أمجاد المستشار ويلي براندت صاحب السياسة الشرقية «أوست بوليتيك» الشهير.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2019