لزوم مايلزم لفهم العالم الجديد.. بقلم: ميس الكريدي

الجزء الأول 
سبق وعرضت وجهة نظري حول العالم الجديد
والمحكوم اقتصادياً وتحدثت عن آليات الحرب العالمية الثالثة التي لسوء حظنا في الجغرافية الحاسمة تشكل سورية بوابتها 
وأوضحت أن الحرب لايمكن أن تكون نووية لأن مجرد التفكير باستخدام النووي هو عملية تدمير للعالم لايفكر فيها أحد لأن ضغطة زر تنهي العالم وهكذا فإن للحرب أدواتها العصرية وهي الاقتصاد وهذا ما يفسر قدرة دول صغيرة على التأثير نتيجة قدرتها الاقتصادية مثل الإمارات العربية المتحدة وإمارة قطر وبالتالي فلهذه الحرب لاعب أساسي هو المال والمال يعني توظيف والتوظيف في الحروب العالقة عمليات تجنيد واسعة للمرتزقة..
ولشدة اتساع الملفات وتعلقها بارتباكات وتناقضات المنطقة نحتاج التخصيص والتوضيح 
هناك مشروعان كبيران الآن في المنطقة أولهما مشروع الإخوان المسلمين الذي تقوده تركيا (( العدالة والتنمية)) 
والمشروع الثاني هو مشروع دعم الأنظمة العسكرية 
ولكل من المشروعين خزانات مالية ضخمة ولكن الفرق هو انغماس الأول بالأيديولوجيا والعقائدية كإسلام سياسي 
أما الثاني فقد فقد الكثير من إيديولوجيته والتي هي افتراضياً محمولة على الأيديولوجية العروبية وثنائية العروبة والاسلام لأن صعود الأنظمة العسكرية القوية كانت مترافقة لمرحلة صعود القومية العربية 
إلا أن هذا الأخير تعرض لنكسات كبرى نتيجة تداعيات سياسية لعل بدايتها توقيع كامب ديفيد ومن ثم إزاحة أنور السادات مما تسبب في استبعاد مصر تباعاً بسياسات متراكمة اعتمدها حسني مبارك وانتهت بمشكلة التوريث ووصول الاخوان إلى السلطة 
وبالتالي كلا المشروعين تأثرا بالعولمة لكن العولمة أفادت مشروع الاخوان المسلمين لأنهم لم يكونوا في السلطة بل طامحين لها مما جعلهم يسخرون نواتج العولمة لتوسيع قاعدة الاتصالات والشبكات بينما سحب نظام العولمة من الأنظمة الجمهورية القومية نقاط قوة كثيرة حيث غفلة السلطة تتسبب في إغفال الجوانب النضالية وتجعل الأنظمة خاضعة للابتزازات العالمية كالمصطلحات الديمقراطية التي تسللت عبر علاقات دولية وصراعات مع صندوق النقد الدولي واحتكاكات حدودية واضطرابات بحجة الوضع المعيشي وهكذا ..
بالمحصلة فالمنطقة العربية أو الشرق الأوسط برمته منفعل بالأزمات و موطن لتنفيذ المعاهدات الدولية العالقة .وحتى لا نعود كثيراً للخلف للحديث عن مخلفات الحرب العالمية الثانية التي بدأت إرهاصاتها بعد ارتياح العالم من حمى الحرب وإعلان المنتصرين فكانت الولايات المتحدة الفائز الأكبر فتمت صياغة الأمم المتحدة على هذا الأساس 
و صعد الاتحاد السوفياتي كقطب مواجهة ومنتصر شريك 
وأهم خطوة في ترتيب المنطقة 
عام1956 بالعدوان الثلاثي على مصر حيث رفض الاستعمار القديم الاعتراف بنهايته كصيغة استعمارية والتفاصيل معروفة حيث تدخل خروتشوف لدعم مصر عبد الناصر القومية العربية ذات النزعة الاشتراكية في مطابقة للصراع الطبقي تتفق فكرياً مع السوفييت إلى حد كبير..ولاحقاً تمت الوحدة المصرية السورية ضد النفوذ التركي الذي هدد سورية لحد جعلت النخب السياسية وقتها تتوجه إلى مصر بخيار حتمي و
تجنباً للإطالة في موضوع كبير 
فإنه قد تكون من الأهمية بمكان جعل دراسة هذه الحقبة قاعدة تاريخية سياسية لاستقراء الصراع ولكن بشكل موضوعي بمعنى ليس من وجهة نظر إخوانية ولا من وجهة نظر الأنظمة القومية العسكرية صاحبة الخطاب الشعبوي وإنما بمقاربة تحليلية جدية وسأعمل على استكمال هذه الدراسة في عدد لاحق ...
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2020