الزميل بدر الدين الإدريسي نائب رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية: الصحافة الورقية تنازع وموتها يعني موتي..

إعلامي مغربي ، شعلة من النشاط والحيوية , يعتبر من الأسماء الهامة واللامعة في ميدان الإعلام الرياضي العربي، يعمل بمهنية بعيداً عن الأضواء ولا المسميات والألقاب.. هو بحر من المعلومات في شتى المجالات، خدم في العديد من المناصب ولا زال يقدم خدمات وجهود كبيرة في سبيل الارتقاء بالإعلام الرياضي العربي.
الزميل بدر الدين الإدريسي نائب رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية ورئيس تحرير صحيفة المنتخب، يرى بأن الإعلام الرياضي بات يأخذ دوراً مهماً على كافة الصعد فهو شريك حقيقي في العملية الرياضية ودوره كبير ومسؤول عن كل النجاحات والإخفاقات ، وحينما نخصص الحديث لنقصره على الإعلام الرياضي العربي نجد أنفسنا أمام مجموعة كبيرة من الأسئلة والاستفسارات والقضايا التي قد لا تكفي في مقابلة واحدة للإجابة عنها والإحاطة بها جميعاً، بعض هذه الأسئلة يتعلق بماهية أهداف هذا الإعلام الرياضي، وهل نجح في تحقيق هذه الأهداف؟ أو مقاربتها على الأقل؟ وهل يؤدي دوراً إيجابياً فاعلاً ومتفاعلاً؟ كل هذه التساؤلات وغيرها طرحناها على الزميل بدر وهانحن نفردها لكم.. 
 
*- أنت من المدافعين بشراسة عن استمرارية الإعلام المطبوع فكيف تجد مستقبل الصحافة الورقية في عالم التكنولوجية وثورة المعلومات؟
نعيش هذه الأيام مع جائحة كورونا، جائحة الحديث عن الموت السريري للصحافة الورقية، وكم يؤلمني هذا الحديث لأنني تربيت في كنف هذه الصحافة منذ أربعين سنة وأعتبر نفسي جزء لا يتجزأ منها وأن موتها هو موتي أيضاً..لا أكابر ولا أزايد، أعرف جيداً بالنظر إلى أنني مسؤول عن صحيفة المنتخب ، أن الصحافة الورقية تعاني من تراجع كبير نعاني أكثر منه في وطننا العربي نتيجة لتراجع المقروء وتلك أزمة تتهدد الفكر العربي عامة.. الصحافة الورقية تقاوم بقدر ما تستطيع ، لكن دعني أقول لكم أن هذه الصحافة أظهرت قوتها التأثيرية في مشهد كورونا عندما اصطفت مع الجيش الأبيض في الحفاظ على التماسك الإجتماعي،  وعندما صدرت عنها نسخ إلكترونية انتشرت بشكل كبير وهو ما ساعد على تنمية المقروئية.
الصحافة الورقية هي تبويب وإخراج وفن اختيار أجمل الصور فمن يعوضنا هذه الجمالية في القراءة إن اندترث الصحافة الورقية..أظن أن كثيراً من الحسابات ستعاد بعد الجائحة..
 
*- هل هناك فوارق بين ما نكتبه في الصحافة الرياضية في الشرق الاوسط عن غربها؟ خاصة في تناول المواضيع والقضايا الصحفية الرياضية؟
مشتركاتنا القومية الدينية واللغوية تربطنا بمصير واحد وبمنطق واحد وبفكر يكاد يكون واحداً، الإختلاف هو في الشكل الإعلامي والفني وأحياناً في زوايا المعالجة، نتيجة تأثرنا في المغرب العربي بالمدرسة الفرنسية القائمة على وحدة النص والشكل وعمق الرؤية والنفاذ إلى المناطق غير المضاءة لذلك لا أرى أن هناك فرقاً كبيراً بين الإعلاميين، على العكس هناك تشابه كبير..
 
*- الإعلام هو الجناح الذي لا يمكن للرياضة أن تحلق من دونه والعكس صحيح..مارأيك بهذه المقولة؟ 
ومن لا يربط أي نهضة للرياضة العربية بإعلامها فهو جاحد، تماماً كما أن كل من يجعل الإعلام في منأى عن كل مسؤولية في الكبوات الرياضية فهو ظالم لنفسه وللإعلام أيضاً.. الإعلام اليوم هو جزء لا يتجزأ من صناعة الإنجاز الرياضي، وكلما كان هذا الإعلام مهنياً واحترافياً ومستقلاً كلما ساعد الرياضة على تطوير نفسها، صناعة الإعلام الرياضي في عالمنا العربي تحتاج إلى استراتيجية شمولية يتداخل فيها المقروء مع المرئي والمسموع ويستحضر كل وسائل وروابط الإتصال، وأنا هنا أتوق للأيام الجميلة لاتحاد التلفزيونات العربية الذي كان ينقلنا لأمهات التطاهرات الرياضية العالمية بصنعة عربية خالصة من قاماتنا الصحفية..أما من شروط النجاح الرياضي حضور المحاكمة الجيدة التي تناهض الفساد الرياضي وشريك هذا النجاح هو الإعلام القائم على التحقيق والإستطلاع والإستكشاف..
 
*- ألا ترى معي ضرورة بناء منظومة إعلامية شبابية رياضية فاعلة تقارع أوروبا وآسيا ؟
أتفق تماماً على أن ما يجمعنا هي تظاهرات رياضية من النادر أن يلتئم فيها الجميع أن يحضر الإعلامي والمشرقي إلا في النادر، وهذا أمر معيب.
أعتقد لابد من خلق آلية لتحقيق هذا التجمع الإعلامي الرياضي تتبناها إحدى الهيئات ولماذا لا تكون فصلية لتحقيق غايات التقارب والتواد وتلاقي الأفكار..
 
*- النادي الدولي الرياضي بفضل صانعه الزميل محمد قاسم وجهودكم ومن معه بارقة أمل للشباب الإعلامي.. أين يسير وهل يمكن أن يكون جمعية عالمية مفيدة قولاً وفعلاً ويحقق الغاية التي تحدثت عنها؟
كل فكرة تأتي إستجابة لأفكار خلاقة ومتحررة من أي تبعية ومنزوعة من أي أجندة سياسية يمكن أن تحقق نجاحاً كبيراً، فالرهان هو أن نوجد مؤسسات إعلامية رياضية تتعانق وتتكامل لا تتنافر وتتقاتل، هذا ما أطمح إلى رؤيته، التعددية التي تخلق التنوع والخصوبة لا التعددية التي تجهز على القيم والموروث..أنت أعطيت مثالاً بالنادي الدولي الذي يقاتل من أجل إسماع صوته زميلي محمد قاسم وزميلي عدنان بن مراد وفي النهاية أبارك لهما كل خطوة على درب التميز والتفرد وإظهار الشخصية المستقلة.. 
 
*- رغم التحديات والأصوات المعادية له.. نجح النادي الدولي في التوسع العربي والدولي ليصبح اليوم مؤسسة إعلامية تضم 3000 عضواً من مختلف الدول العربية والأجنبية..فكيف تقرأ هذه التجربة؟
قوة أي مشروع هي في ميلاده بشكل طبيعي، برؤية ثاقبة ومؤسسة على دراسة جدوى، لذلك فنجاح النادي الدولي رهين بأن يتبنى أهدافه ومنطلقاته ويحقق الإنتشار من خلال ثقة الإعلاميين حول العالم بجديته ومصداقيته.
الجميل أن المشروع ولد عربياً، جيناته عربية ومنشأه عالمي، وإذا ما تخلص من عقدة مواجهة الغير وركز على شخصيته المستقلة فإنه سيزيد من انتشاره..
 
*- لماذا يحارب الإنسان الناجح في العالم العربي؟
 للأسف يكثر في عالمنا أعداء النجاح من لا شغل لهم إلا تصيد الأخطاء وعرقلة أي تغيير أو تطور، وهؤلاء في الغالب يحسبون على النقاد الهدامين الذين لا يجيدون لقصورهم وهشاشتهم الفكرية النقد البناء..
كثير من الأشياء الجميلة أجهضت لغاية الأسف بمعاول الهدم والتشنيع والتشكيك، كما أننا في عالمنا العربي لا نراكم بل نجسد في تدبيرنا للشأن الرياضي العودة الشقية لنقطة الصفر..وسياساتنا الرياضية تبنى على النكبات والإقصاءات وليس على الإنجازات..
 
*- كيف تصف خطوات النادي الدولي للإعلام الرياضي المتلاحقة بإقامة الكثير من الأنشطة الإعلامية وإطلاق المبادرات الاجتماعية؟
النادي الدولي للإعلام بات كياناً من ضمن كيانات عديدة، وثقة الإعلاميين الرياضيين فيه ستحددها أنشطته الإعلامية والرياضية والإشعاعية..
 
*- هل تمّ حل جميع الإشكالات التي رافقت اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد العربي للصحافة الرياضية التي جرت العام الماضي وماجديدكم في الاتحاد ؟
أعتقد أن ما حدث بالجمعية العمومية للاتحاد العربي للصحافة الرياضية أصبح جزء من الماضي، لا يمكن أبداً أن يكون الإختلاف كيفما كانت طبيعته مفسداً بودنا وعروبتنا.. كانت هناك وجهات نظر متعارضة، وإلى اليوم أنا على قناعة بسلامة القرارات وقانونيتها التي اتخذتها الجمعية العمومية والتي أنا جزء لا ينفصل عنها.
شخصياً استمعت للزملاء المعارضين وتفهمت موقفهم لا يهم أن أختلف معهم إنما المهم أن يعمل كل منا على تقوية اتحادنا ومده بالقوة التي تعينه على العمل في ظل الشتات.
تعرف جيداً أن الإتحاد العربي للصحافة الرياضية وضع للنصف الثاني من هذا العام روزنامة أحداث لكن كل شيء تأجل للأسف بفعل الجائحة.
 
*- لماذا فشل الإعلام الرياضي العربي في القضاء على الحساسية الرياضية بين البلدان العربية وما تصورك لآلية واقعية لحل هذه المعضلة؟
لا أجزم بأن هناك فشلاً بقدر ما أقول أننا نعاني قليلاً في فرملة العواطف وضبط النفس وترويض المشاعر، الانتماء جميل بكل أبعاده، ولكنه يتحول إلى منزلق خطير عندما يكسر الفرامل..عندما تشتد الحساسية يجب أن يحضر العقلاء الحكماء لتنظيف المشهد وقيادة قوارب المهنة وأن لا تترك القيادة للتافهين والمتهورين.
كما أنني أتمنى على زملائي أن لا يجاهروا بانتماءاتهم حتى لا تظلم نصف القاعة من حولهم، لأن الكشف على الانتماء لفريق يجعلك بالضرورة خصماً لكل الأندية الأخرى.
شخصياً لا يستطيع أياً كان أن يجزم مثلاً بأنني ودادي أو رجاوي، فكل طرف يجعلني في صفه أغني لحمرائه أو لخضرائه..
 
*- هل صحيح أنّ هناك ضعفاً في عملية بناء الإعلامي الرياضي العربي وتثقيفه وتمكينه من الإمساك بأدوات الإبداع والارتقاء لمستواه المهني من قبل المؤسسات الإعلامية..؟
الإعلام الرياضي العربي يتطور ببطء للأسف والسبب هو أننا نفتقد لبيئة رياضية سليمة تشجع على الإنتاج.. مشهدنا الرياضي مستهلك أكثر ما هو منتج لضعف الحوكمة وغياب استراتيجية شاملة وعدم استقلالية الهيئات الوصية على الرياضة، إلى اليوم لا ننظر للرياضة على أنها صناعة..اليوم هناك إعلام بديل وجديد ويحتاج لصحافيين شموليين، وهذا أمر يحتاج لمقاربات جديدة في مجال تكوين الإعلاميين وخلق شعب داخل هذه المعاهد خاصة بالإعلام الرياضي..
 
*- مارأيك بمن يقول أن هناك تعصباً من قبل البعض في الطرح الرياضي واستخدام الإثارة في طرح المواضيع والعناوين لسبب أنه يتعامل مع الوسط الرياضي بعاطفته وتوجهه لناد أو لاتحاد لعبة ما ..؟
التعصب موجود والنعرات القبلية موجودة والخطابات التي تحرض على العنف والكراهية موجودة في الإعلام الرياضي العربي، بسبب أننا كصحفيين لا نقيم مسافة بيننا وبين الأندية والمتدخلين..لا أمانع في أن يكون الصحافي منتمياً لفريق ولكن وجب السيطرة على الإنتماء وترويضه حتى لا يصيب النقد بالتطرف..الجانب العاطفي لا يمكن الإستغناء عنه ولكن لا يجب قطعاً أن يحجب النقد الموضوعي والعقلاني والمتجرد..للأسف هناك من الصحفيين العرب من يتباهون بانتماءاتهم وهذا خطأ كبير لا تقبل به المهنية والإحترافية..
 
*- بحكم الخبرة.. ما هي أبرز أوجه معاناة أو نقاط ضعف الإعلام الرياضي العربي أو مشاكله الآن؟!
 أبرز أوجه المعاناة والخصاص:
أولاً - غياب التخصص
ثانياً - ضعف الإمكانيات اللوجستية
ثالثاً- هشاشة النقد الذاتي
رابعاً - التوقف عن التكوين المستمر
خامساً - الترحال الإعلامي 
سادساً - عدم قيام الصحف ووسائل الإعلام على خط تحريري واضح
سابعاً- طغيان التسطيح والرداءة للتغطية على الهشاشة وعدم القدرة على التحليل الموضوعي.
 
*- مامدى اهتمامكم في المغرب بالإعلامية الرياضية وتأهيلها ومنحها الفرص المختلفة؟
لا أبالغ أن قلت أن ما جذبني بالتأكيد للإعلامية الرياضية تحديداً في وطني المغرب هو كفاءتها وقدرتها على خلق التميز والتعدد الذي يقود بالفعل للثراء.. ونملك اليوم جيلاً قيادياً من الإعلاميات الرياضيات اللواتي شكلن قيمة مضافة بحرصهن على النجاح وأيضا بتميزهن في الميدان الإعلامي، فالزميلة قائمة بلعوشي هي أسطورة التحقيقات والريبورتاجات والزميلة حنان الشفاع سفيرة للإبداع الإعلامي الرياضي المغربي والزميلات السوداني وبلحاج والجاهوري والعشرات هن نجمات ساطعات في مشهدنا الصحفي الرياضي بالمغرب، حققن طفرة ملحوظة.. ولنا زميلات متألقات في كثير من القنوات العربية.
 
*-هل توقف الرحم المغربي عن ولادة أبطال ألعاب القوى، وكيف لنا أن نخرج الاعلام الرياضي من داء التعصب الذي أصابه؟
 بالفعل هناك حالة احتباس في تصنيع أبطال من المستوى العالي في ألعاب القوى، ويبدو أن المقاربات العلمية والرياضية التي أنتجت أساطير مثل نوال المتوكل وسعيد عويطة وهشام الكروج لم تعد صالحة اليوم لوجود طفرات نوعية في مجال إعداد الأبطال.. هناك عمل قاعدي ينجز اليوم لكن لا أحد يضمن أن يعطينا الجيل الأسطوري الذي كان في الثلاثين سنة الماضية..
 
*- رغم كل الإمكانيات التي يمتلكها المنتخب المغربي إلا أنه يفشل في تخطي الدور الثاني في كأس العالم؟
المنتخب المغربي لا يجيد حتى الآن السفر في إفريقيا، وهذا أمر ينطبق علينا وعلى المنتخبين الجزائري والتونسي، لا نملك مهارة الفراعنة في السفر إلى الأدغال، والسبب هو اعتمادنا شبه الكلي على لاعبين محترفين بأوروبا..أما عن المونديال فهو مستوى عالٍ جداً ويحتاج لأكثر من عنصر لتحقيق النجاح..
 
*- كيف ترى وتقيم الرياضة السورية في زمن الحرب؟
الرياضة السورية عصية على كل الحروب، قد تكون الحروب أبطأتها ولكنها لم تقتل الموهبة فهي حية وسط الضلوع والرياضة العربية فخورة بما أبدعته سورية عبر التاريخ..
صفوان الهندي
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2020