الحب لا يبرر الخطأ.. بقلم: شيماء المرزوقي

نلاحظ بين وقت وآخر بعض الكلمات والأحكام التي لا تستند إلى أي خبرات ولا معارف ولا علم، ونستغرب لأن من يتورط في هذه الحالة على درجة علمية ويملك الوعي والقدرة على البحث عن المعلومة التي يحتاج إليها إن كان لا يملكها أو عند الحاجة للاستزادة. قد يقوم أحد الأبناء، بدافع الحب والبر، بالتقليل من القدرات العقلية لأبيه، بحجة تقدمه في السن، فيفترض أنه يحتاج لمن يؤدي مختلف الواجبات الحياتية بالنيابة عنه، ومع أنه عندما يأخذ أباه إلى المستشفى يؤكد الأطباء له أن الأب يتمتع بعقلية قوية ونشيطة ولا يعاني أي مرض كالزهايمر على سبيل المثال، ومع هذا لا يأخذ الابن هذا التأكيد على محمل الجد، ويتعامل مع أبيه بشكل متشكك في قدراته العقلية، بل يقول: «أبي لم يعد قادراً على مواكبة الحياة الحديثة، لقد توقف تفكيره في محطة قديمة قبل سنوات».
وغني عن القول بأن هذا خطأ، لأن العقل البشري قادر على النمو والتأقلم والاستيعاب فلا تأثير للعمر والتقدم في السن، بل إن الدراسات الحديثة أكدت على قدرات العقل الواسعة وأنه غير صحيح أن هذه القدرات تتوقف أو تتراجع كلما تقدم الإنسان في العمر، فلا يضعف العقل أو تتدنى قدرة الإدراك بسبب عوامل العمر ومرور السنوات. والأطباء في هذا المجال يتحدثون دوماً عن أهمية الحياة الطبيعية لكبار السن، وعدم إخراجهم من إيقاع الحياة ومتطلباتها، بل من الأهمية مشاركتهم الدائمة والاستماع لهم والاستئناس بأفكارهم، إبعاد كبار السن عن نمط الحياة وعزلهم هو ما يسبب لهم الهمّ والتوتر والقلق، ويوجه لهم رسالة خاطئة بأن دورهم قد توقف أو انتهى، هذا يبعث على الحزن والألم، وهنا تكمن المشكلة حيث قد يعاني كبير السن شعوراً بالرفض الاجتماعي، مما يسبب له المرض النفسي مثل الكآبة أو نحوها. كبار السن هم الخبرة، وهم كنز من المعلومات، والتجارب التي تسير بيننا، يجب إحسان التعامل معهم ومنحهم ما يستحقون من التقدير والاحترام، والإعلاء من دورهم ومكانتهم.
الاجتهاد بدافع الحب ليس كافياً ولا مبرراً، إن لم تكن تملك معلومات ومعارف في التعامل مع كبار السن، يمكنك القراءة والسؤال والبحث وتطوير علمك ومعرفتك. كبير السن يملك قدرات عقلية واسعة تدعمها الخبرات والتجارب التي مر بها، فلا تستخف بها، ولا تقلل من قيمتها.
 
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2020