الخلاصة باختصار.. بقلم: د. ولاء الشحي

عندما بدأت تلك الفتاة الصغيرة بسرد قصتها لوالدتها بجانبي، في منتصف الحديث قالت الأم كلمة واحدة: «باختصار».
في الحقيقة بعض الأوقات تكون هذه ردة فعلي أنا كذلك، ليس فقط مع أبنائي ولكن عندما يبدأ شخص لوضع مقدمة طويلة والمغزى ما زال بعيداً فأقولها. لكن اليوم أرى أن هذه الكلمة سلاح ذو حدين، فبعض الأوقات نحتاجها جداً، فأنا بطبيعة تخصصي في الهندسة ووضع الخطط الاستراتيجية أحتاج أن أوصل الفكرة مباشرة وأن أتحدث في صلب المواضيع، بالإضافة أن الوقت عامل مهم أيضاً خلال العمل، حتى أن رؤساء العمل عندما يجتمعون بنا، يحتاجون أن يصلهم الهدف والنتيجة وإن كانت هناك مشكلة لا نأتي بها فقط بل نقترح الحل ومخططه واحتماليات تنفيذه ونسب النجاح فهذه هي الخلاصة.
لكن ليس كل شيء في حياتنا يصلح معه الاختصار أو الخلاصة، حياتنا وعلاقتنا تحتاج منا نفساً أطول وصبراً وهدوءاً، تحتاج منا أذناً تصغي قبل لسان قاض وحاكم، علاقتنا الأسرية خاصة، الأزواج، الأبناء. هناك أساسيات في علاقة الإنصات، نفتقد هذا الفن نفتقد هذه الملكة الجميلة للإنصات، تأخذنا عجلة الحياة وسرعتها وننسى الوقوف ولو لحظات لنستمع لذواتنا، لأنفسنا قبل أي شخص آخر.
أجل.. قد تكون الحلول بالاختصار والخلاصة، لكن توطيد العلاقات يحتاج لشرح وتوضيح، أبناؤنا يملكون الكثير لنسمعه من أفكارهم وتجاربهم البسيطة بالنسبة لنا لكنها كبيرة وعظيمة لهم، ربما تجلس مع زوجتك لدقائق بسيطة فهي لا تحتاج منك نصيحة أو رأياً فقط تحتاج من يسمعها بحب بدون نقد أو أحكام.
باختصار والخلاصة، طبقها في مكانها الصحيح ومع الأشخاص المناسبين لها، وتدرب أكثر لتكون أذناً صاغية وروحاً متقبلة بسعة وصبر لأولئك من تهمنا كلماتهم وتفاصيلهم.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2021