دمشق    19 / 06 / 2018
ليبيا.. احتراق مئات الآلاف من براميل النفط في ميناء راس لانوف!  عمليات خاصة ضد المافيا الإيطالية تسفر عن اعتقال أكثر من 100 شخص  بيانيتش يعلق على اقترابه من برشلونة  استشهاد فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي على الشريط الحدودي شرق غزة  بعد البنتاغون...التحالف الدولي يعلق بشأن الهجوم على مواقع الجيش السوري  مقتل 3 أشخاص في محطة قطارات بلندن في ظروف غامضة  بروكسل تمدد التدابير التقييدية ضد شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول لمدة عام آخر  موسكو ترحب بنية واشنطن وقف التدريبات مع كوريا الجنوبية  ميركل توافق على مبادرة الداخلية للوصول إلى خطة عامة حول سياسة المهاجرين  الرئيس الإيراني: الهجوم على مدينة الحديدة يؤدي إلى كارثة إنسانية .. والحصار المفروض على الدوحة غير عادل ويزيد من التوتر بين دول المنطقة  سورية وإيران تبحثان تطوير آليات التعاون الاقتصادي  أمير قطر يصدم "دول المقاطعة" بتصريحات جديدة عن إيران  مونديال 2018: السويد تحقق فوزها الأول على كوريا الجنوبية بهدف دون رد  أهداف ونتائج حرب ترامب التجارية ضد العالم  واشنطن تدخل على خط الهدنة في افغانستان.. مناورة تكتيكية أم تغيير استراتیجي؟  وزير إسرائيلي يعمل جاسوس لصالح إيران.. تفاصيل مذهلة في هذا التقرير !  سارق “يغزو” محلات المجوهرات ويسرق بالملايين منها في دمشق !  استنفار عام و مداهمات.. ماذا يحدث في الرقة ؟  ضبط شحنة مخدرات داعشية في سورية بقيمة 1.4 مليون دولار  

الأزمنة

2015-12-12 03:50:52  |  الأرشيف

المطلوب التفاعل بالحالة والتعامل مع الواقع

زهير جبور
مما لا شل فيه أن لمسألة النقل الداخلي انعكاساتها السلبية على واقع المجتمع بشكل عام. خاصة حين تتحول إلى هم يومي يعاني منه الطلاب. والموظفون, والأساتذة. وكل من يتطلب عمله التنقل سواء بين الأحياء في المدينة, أو إلى القرى بمسافاتها الطويلة والقصيرة، وما يشكل هدر طاقة تحفيزية في همم المعلمين الذين عليهم الاستيقاظ في الصباح الباكر جداً للوصول إلى مدارسهم ومنها ما يبعد مسافة ثلاثين كيلو متراً أو أكثر في المناطق الريفية. مثل المزيرعة. القرداحة. طريق حلب. وثمة مدارس تحاذي خطوط النار في المناطق الساخنة التي تتحرر تباعاً بفضل جهود بواسل الجيش العربي السوري، وفي حقيقة الأمر فإن العقبة تكمن بخطوط داخلية غالباً ما تكون مزدحمة. خاصة أثناء الذروة, ولا نبالغ إذا قلنا إن الانتظار على مواقف الباصات يطول لأكثر من ساعة, إلى أن تأتي المرحلة الثانية وهي انتظار (السرفيس) لمن يدرسون في الريف, وإلى جانب الكلفة المالية فقد علمت من بعضهم أنهم يدفعون يومياً قيمة التنقل 400 ل.س في حال مشت الأمور وحين لا تمشي فالمبلغ يتضاعف. وإذا ما قورن مرتب المعلم المعين حديثاً في المهنة بقيمة أجور النقل فإنه بنهاية الشهر سيكون خاسراً ويدفع من جيبه. مشكلة كانت مجلة "الأزمنة" قد نشرت عنها، وأملت أن يوجد لها حل يحقق توازناً بين المرتب والإنفاق, لم يحدث ذلك لأسباب توضحها مديرية النقل الداخلي في عدد الباصات وأعطالها. وعدم توافر قطع الغيار, وخروج البعض منها عن الخدمة، وتضاعف عدد سكان المحافظة بعد استقبال الإخوة الوافدين من المحافظات الأخرى. وظروف الحرب والاختناق الاقتصادي وغلاء أجور تذاكر النقل كحالة عكستها الارتفاعات السريعة المتتالية للوقود ليصبح غير مستقر وكلما بحثت الحكومة عن مصدر تسارع إلى رفع سعر المازوت والبنزين ما أدى إلى تجاوز الخطوط الحمر التي كانت مقرة لمصلحة الخبز. النقل. السكر. الأرز. حتى وصل سعر كيلو البطاطا إلى 210 ل.س. وكما حدثني أحدهم إنه زمن الأسعار الذي لم يكن متوقعاً ولا محسوباً له. ومن غير المنطقي أن أقبض المرتب الشهري لأنفق أكثر من نصفه في المواصلات، وفي اللاذقية حالياً 8 خطوط داخلية تواجه الأزمة الركابية. التي كما ذكرنا تؤثر سلباً على الإنتاجية العامة, والاستقرار النفسي والاجتماعي. وكان من المفترض أن تكون قضية النقل قد درست, ووجدت لها الحلول. والمشكلة قائمة منذ سنوات ومعاناة السكان قد تضاعفت بعد الأزمة التي حلت بالبلاد ومن خلال المصادر ذات العلاقة علمنا أن ثمة باصات جديدة ستزود بها الخطوط، ونأمل أن يكون نصيب المحافظة جيداً منها وقريباً جداً.
•    الظروف الحياتية:
لا نقاش حول موضوع النقل الداخلي في المدن, وتأثيراته وانعكاسه على ظروف الحياة. وكان من المفترض أن تكون اللاذقية مدينة نموذجية في النقل واستعداداتها لاستقبال مواسم سياحية, وتوزعها بين الجبل والبحر.. وفي المخططات القديمة عمليات استيعاب متكاملة طرحت من الوزارات وقتذاك. كما استقبلت دورة ألعاب عالمية والسيد الدكتور غزوان خير بك وزير النقل على علم بذلك. وقبل أن يكلف بالإدارة العامة لمرفأ طرطوس كان مديراً للنقل الداخلي, وساهم بالتخطيط وتوزيع مواقف الباصات مع لجنة السير في المكتب التنفيذي للمحافظة، وعمل على مراعاة الأحياء, وعدد سكانها وحاجتها للباصات في الذروة وكانت الأمور تجري بمنطقية حينها. والضغط ينحسر خلال ساعات العمل. لم تنفذ أي خطة علمية لتوزيع الباصات، ثبتت مواقفها في مكانها وتزايد عدد السكان أضعاف ما كان عليه. وحلّ الإخوة الوافدون ضيوفاً على المحافظة وهم الآن يقطنون أحياء مثل (السكنتوري) (الرمل الجنوبي) وشغلوا معظم الشاليهات التي أقيمت هناك لاستقبال دورة الألعاب التي أقيمت القرن الماضي ولم تستثمر تلك الشاليهات لأي غرض سياحي. أي إن عملية تعديل في التوزع السكاني ينبغي أن تتم. وخاصة أن أحياء انضمت إلى توسع المدينة في سقوبين والقنجرة وكرسانا والشاطئ الأزرق وغيرها. ومن المؤكد أن الظروف الحياتية تؤثر على نحو ما في علاقات الناس واتجاهاتها وميولها، وتشكل جزءاً من عوامل متداخلة, لا يكون أثرها واضحاً إلا بعد تفاعلها مع عواملها. وهي تبعد المرء عن الموضوعية في تعامله مع الحالة وتفاعله بالواقع. وهذا يخضع لحالة الوعي والتنبه الخارجي. كيف أضع اللوم على الأستاذ في عدم تأديته لواجبه المهني حين يواجه صعوبات مختلفة للوصول إلى نقطة الأداء الضميري التي تتطلب تقديم المساعدة الخدمية, والنفسية, والاقتصادية. وحين ينصرف ذهنه لتأمين احتياجات العيش ومواجهة صعوباتها لابد أن أداءه سوف يتراجع وهذا ما يؤثر على الإنتاج الفكري والسلوكي المطلوب في مهنة التعليم، وهو سيبحث عن مصدر آخر للمساعدة مثل إعطاء الدروس الخصوصية، أو مصدر آخر ولو على حساب صحته. ومن هنا نرى رواج تلك الدروس وانتشارها على نطاق واسع، والإعلان عنها على الجدران، ومواقف الباصات (أستاذ لإعطاء الدروس الخصوصية الاتصال على الرقم (...) وإعلان آخر يفيد (دروس تقوية لجميع المواد العلمية واللغات، دروس يومية في تسميع كتابي، امتحانات أسبوعية كتابية للصفوف السابع. الثامن. التاسع. العاشر. الحادي عشر. بكالوريا أدبي. شعارنا مشاركة الأهل ومتابعة الطالب, الأجور رمزية,
ملاحظة لدينا صفوف خاصة للمرحلة الابتدائية من الصف الأول حتى السادس، والسؤال ماذا أبقى مثل هذا الإعلان التجاري للعمل التربوي والوزاري؟ ومن سوء الحظ إنه وعلى نفس الجدار علق إعلان آخر يلتقي مع الأول بطبيعة الأسعار الرمزية (ورشة البحر لصيانة الصرف الصحي خدمة 24ساعة, فتح وتسليك البلاليع بدون تكسير بلاط، فتح مجارير, تعزيل جور فنية. ضخ. شفط. صيانة. أسعارنا رمزية. من المؤسف جداً أن يعلن عن الدروس بالطريقة التجارية الرخيصة, وهذا ما ينبغي أن تحاربه الوزارة المعنية, فالعلم ليس للمتاجرة مهما كانت الظروف, حتى لو اضطر الإنسان المهني صاحب الضمير للسير ساعة وأكثر لتأدية واجبه. ورحم الله أساتذة الزمن الماضي حين كانت المهنة رسالة مقدسة برغم الفقر والمرتب القليل وعدم وجود باصات النقل الداخلي.
•     يقابل ذلك
ثمة من قالوا: ظروف الحياة تغيرت وتعقدت، وأصبح من الصعب جداً مواجهتها واللجوء للدروس الخصوصية ليس إلا لتأمين العيش.
ماذا أعمل عندما يكون المبلغ الذي سأدفعه يومياً 300 ل.س للوصول إلى المكان الذي أدرس به. وفي حال غياب باصات النقل يضاف إليها مبلغ آخر، هي سلسلة مترابطة من الهموم تفرض وجودها بقسوة لا تنكر. وما النقل إلا جزءاً منها. وليست المشكلة محصورة فيه بل باللباس. الطعام. الدواء. ملكية البيت. الزواج. الإنجاب. كيف السبيل إلى خلق المنافذ البسيطة للتخفيف ما أمكن عن هذه الضغوط؟
نحن على يقين أن مسؤوليتنا التربوية أمانة, وينبغي عدم المتاجرة بها سواء وجدنا سرفيس النقل أم لم نجده. الباص إن انتظرناه ساعة أو أكثر. وفيما بعد هل نمتلك تلك الطاقة المتحفزة دائماً لتأدية الواجب. نحن أمام مشكلة مشابكة. مختلطة. هذا ما يقوله الموظف أيضاً ليجد نفسه منخرطاً بالفساد، والرشوة، والبحث عن الحل الفردي الذي يؤمن له الدخل المضاف بالغش, وسوء الائتمان. التبريرات كثيرة, وجميعها أدت إلى الاستهتار بالعلم والمعرفة والقيم. وسائق الباص الداخلي الذي يعمل 8 ساعات متواصلة. أقسم أحدهم إنه يشعر بالدوخة وعدم التوازن بعد أن يسلم الباص لزميله في نهاية يوم عمل واجه به ما واجه, متعرضاً للكثير من الضغوط والأزمات واللوم وسخط المواطنين الذين طال انتظارهم, وقذائف العصابات الإرهابية، المتوقع أن تتم دراسة هذا الواقع. وإيجاد الحلول السريعة لحالات الاكتظاظ التي تشاهدها على المواقف، وأن تسلم الباصات الجديدة فعلها تخفف قليلاً من الضغط، في السابق طرح موضوع الاستعانة بباصات القطاع الخاص. كما حصل في محافظات أخرى.
 وأخيراً نحن بمواجهة حرب فتاكة ولابد أن سلبياتها تنعكس على كل جوانب الحياة، والمسألة تتطلب الإرادة والعزيمة، والصبر طريق الانتصار الذي يمهد للحياة الأفضل مهما طال الزمن.
عدد القراءات : 6983

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider