دمشق    24 / 06 / 2018
الجنوب السوري: خيارا الاتفاق والمواجهة العسكرية  فلسطين و«صفقة القرن»: الإعلان بات وشيكاًَ  «أوبك» تقرّ سياسة الإنتاج الجديدة: «تسوية» تمرّر زيادة معتدلة  انتخابات الغد: مصير «تركيا أردوغان»..بقلم: حسني محلي  البعثة السورية تخطف الأضواء في حفل افتتاح دورة المتوسط والفارس المتالق أحمد حمشو يرفع العلم السوري  الجيش الذي لا يُقهر؟!.. بقلم: زياد حافظ  مسلحو درعا يرفضون التسوية.. اغتيالاتٌ بحق أعضاء لجان المصالحة  كيف سيواجه الأميركيون عملية تحرير الجنوب السوري؟.. بقلم: شارل أبي نادر  كرة الثلج تتدحرج: حرب جديدة على غزة؟  تونس ترفع أسعار الوقود للمرة الثالثة هذا العام‭ ‬  بوليفيا تصادر حوالي 174 طنا من المخدرات منذ بداية العام  ظريف يعلن في مقال قائمة ببعض مطالب إيران من أميركا  هذه الدول قد تؤيد رفع العقوبات الأوروبية عن روسيا!  أول جولة تفقدية لرئيس الوزراء المصري الجديد  مساعدات روسية لأهالي كفربطنا في غوطة دمشق الشرقية  الدفاع الروسية: مسلحو جبهة النصرة يهاجمون مواقع للجيش السوري في منطقة خفض التصعيد الجنوبية  إيطاليا مستاءة من مالطا لرفضها استقبال سفينة مهاجرين والأخيرة ترد  البنتاغون يعلق مناورات عسكرية مع كوريا الجنوبية  قتلى وجرحى في محاولة لاغتيال رئيس وزراء إثيوبيا الجديد  حريق في مستودع للأدوات الصحية بحي العمارة وفرق الإطفاء تعمل على إخماده  

ثقافــــة

2018-03-11 04:10:35  |  الأرشيف

المرأة السورية تاريخ وحضارة في تظاهرة تشكيلية … المرأة السورية تروي وجع مايمر به البلد من حرب ودمار

سارة سلامة
 
جسدن بلوحاتهن كل أفكارهن وتصوراتهن عن المرأة وما ترمز به من قوة وحب وجمال وأمومة فكانت أمثلتهم راسخة في تاريخ ممتد وعميق من زنوبيا إلى أليسار وكليوباترا وعشتار وغيرهن من الرموز التاريخية والأسطورية، وبرعاية من الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية وبمناسبة يوم المرأة العالمي أقامت صالة السيد للفنون معرضاً تشكيلياً بعنوان «المرأة السورية تاريخ وحضارة»، ضمّ نحو 15 عملاً تشكيلياً بين اللوحة والمنحوتة.
واحتفاءً بالمرأة اقتصر المعرض على الفنانات التشكيليات السوريات والمشاركات هن كل من: «غادة حداد، وناديا نعيم، وسراب عروس، وفيفيان صايغ، ونهى جبارة، ولينا ديب».
 
نسيج زمن
وفي تصريح خاص لـ«الوطن» أكد الباحث الدكتور علي القيم: «أن الاحتفاء بالمرأة السورية هو احتفاء بتاريخ عريق وحضارات متعددة مرّت على سورية، وكان للمرأة الدور الرائد والأصيل المعبر عن الحضارة والفنون والتاريخ والأفكار والممارسات التي كانت المرأة فيها حيوية ومشرقة، وهذا المعرض لمجموعة من الفنانات السوريات اعتمد بشكل أو بآخر على رؤى المرأة في الحضارات القديمة من خلال (ماري، وإيبلا، وأوغاريت، والحضارات الهلينستية، والرومانية، والبيزنطية، والعربية الإسلامية)، التي مرّت على سورية وكان فيها دور المرأة كبيراً وواعداً، فبدايات الاستقرار والزراعة والتبادل التجاري قامت بها المرأة ووثق ذلك من خلال تماثيل وجدت قبل الأف التاسع قبل الميلاد في (تل المريبط، وتل الرماد وغيرها..)، من المواقع الأثرية، كما أن أقدم قصيدة حب كتبها الإنسان للمرأة كانت في إيبلا وتعود بتاريخها إلى 2400 ق. م».
وأضاف القيم: «إن الحضارة السورية هي نسيج زمن وهذا النسيج يبين المرأة بكل ألقها وحيويتها وإشراقاتها وعندما نستعرض هذه الأساطير المختلفة التي مرت على بلادنا نجد أن المرأة كان لها الدور الأهم والأقوى والأبرز في حضاراتنا، والمعرض يحمل انعكاساً لهذه الحضارات».
 
المرأة مقاومة ومتحدية
وبدورها قالت التشكيلية غادة حداد: «إن المشروع يحمل عنوان «المرأة عبر التاريخ»، ومشاركتي جاءت من خلال ثلاثة أعمال هي (عشتار، وزنوبيا، وكليوباترا)، وكما نعلم: إن عشتار هي آلهة الجمال والخصب وآلهة الحرب فألهمني سحرها وقوتها وجمالها وعززتها بسنابل القمح لأرمز إلى الخصب والزرع، واستخدمت اللون الأخضر وهو لون هادئ، وأعطيت الأيقونة ووحدت اللون الأخضر في الأعمال الثلاثة وتوحيد اللون هو توحيد للمرأة نفسها عبر العصور حتى الآن».
وأضافت حداد: «إن نظرتي للمرأة هي ذاتها سواء أكانت آلهة أم ملكة أو إمبراطورة أو قائدة جيش، هي لم تختلف كثيراً بل اختلف شكلها الخارجي أو ملامحها فقط، وبقيت المرأة وخصوصاً السورية مقاومة ومتحدية لواقعها وهي ليست امرأة عادية أو خانعة، وأضفت بعمل زنوبيا الملمس الخشن والصخري القوي ليعبر عنها واشتغلت أكثر على الحليّ التي ترتديها وذلك لأعطيها لمسة شفافية وأنوثة لأنها وعلى الرغم من كل قوتها تبقى أنثى، أما كليوباترا فهي حالة مختلفة لأنها ملكة وصلت للحكم بدهائها وذكائها وجمالها وأصبحت ملكة مصر وتحدت نفسها وواجهت الموت من خلال الأفعى وأرادت قتل نفسها».
 
شخصيتي وأسلوبي
ومن جهتها قالت فيفيان الصائغ: «إن المعرض دفعني لأقدم وأعكس صورة المرأة السورية من خلال تناول شخصية (كليوباترا)، وعمل آخر بعنوان (ملحمة الوجود) الذي يجسد الصراع بين وجود المرأة السورية في هذه الحرب، وركزت على الألوان النارية التي تحكي عن الوجع، والمرأة السورية هي مقاومة ولا ننسى أنها عانت ما عانته وكان لها النصيب الأكبر في الخسارة في هذه الحرب».
وبينت الصائغ: «إن الألوان التي استخدمتها هي الأكرليك والزيتي وأصباغ متعددة، وهناك تقنيات كثيرة في اللوحة ونرى فيها شفافيات الألوان الترابية التي تعكس لون الأرض وتعبر عن الانفعالات داخل المرأة، وحاولت تقديم شخصيتي وأسلوبي الخاص حتى وإن كانت اللوحة فرعونية».
إحساس البحر والهروب
 
ومن جهتها قالت النحاتة سراب عروس: «إننا وفي يوم المرأة العالمي اجتمعنا نحن 6 فنانات بعدة اختصاصات والوحيدة كنت بينهن اختصاص نحت، حيث يوجد لدينا الحفر والتصوير، ومشاركتي كانت من خلال لوحتين من الروليف وهو النحت البارز أو النافر، الأولى وهي (أليسار) ملكة قرطاج، والعمل الآخر الأميرة الفينيقية (أوربا)».
وأفادت عروس: «إن المواد التي استخدمتها هي الريزين أو البوليستر وهي مادة نعالجها كيميائياً ونضعها ضمن إطار خشبي، وأليسار هي «الأميرة الهاربة» باللوحة وأعطيتها الألوان الترابية، والعمل الآخر استخدمت فيه المواد نفسها ولكن أعطيتها اللون الأزرق الفاتح ليعطيني إحساس البحر والهروب، فأوروبا تم اختطافها من الإله زيوس الذي يتحول لثور إلى جزيرة كريت وسميت قارة أوروبا على اسمها».
 
المرأة كملكة وفنانة
ومن جهتها بينت التشكيلية نهى جبارة: «أن الهدف من إقامة هذا المعرض هو تسليط الضوء على الحضارة النسائية والنساء اللائي تركن أثراً منذ العصور القديمة في البلاد السورية، وتناولت الملكة (سمير أميس) والملحمة التي جسدتها وكيف عاشت 40 عاماً هي وزوجها وبقيت تحكم حتى بعد وفاته وسيّرت جيوشاً وفتحت بلداناً وأقامت حضارات معمارية قوية جداً جعلت من الآلهة أنثى فكان لها طابع جميل جداً في الحياة، وفي العمل الآخر تناولت المرأة الفنانة والمغنية التي أضفت جواً روحانياً على المعبد وركزت على المرأة كملكة وكفنانة لأن المرأة أينما وجدت في المجتمع لها بصمة وحضور خاص».
 
تحية للمرأة
أما الفنانة لينا ديب فقالت: «إن أعمالي بمنزلة التحية للمرأة في عيدها لما قدمته، فهي التي بنت وهي صانعة العالم وهي التي تبني الجيش والأجيال بأكملها وهي التي تربي أبناءها على الصدق والأمانة والمحبة وتنجب المفكرين والأدباء والشعراء والمهنيين».
وبينت ديب: «رسمت عشتار (آلهة الحب والجمال والحرب والسلم، هي أفروديت وفينوس وعنات هي عشتار أو عشتاروت)، حسب تسمية كل قوم، واستخدمت اللون الأزرق وهو دليل الصفاء والنقاء والموهبة على خلفية من اللون البني إشارة للأرض والوطن والتراب، وتشكيلياً اللونان الأزرق والبني يكمل أحدهما الآخر، والعمل هو مزج بين العمل الغرافيكي والتصويري بآن معاً في منظومة لونية لأترك حواراً بصرياً بين الفن الغرافيكي والبصري، وأحياناً ألواني تنحو عبر توهجات لونية فاتحة أحياناً وقاتمة أحياناً أخرى والألوان القاتمة هي التي تظهر ألق الألوان الفاتحة».
وكشفت ديب: «إنه وفي عملي الآخر استخدمت اللون الأحمر لأن عشتار تمثل آلهة الحرب ورمزها هو الأسد والأحمر هو لون الدم على خلفية من اللون الأخضر الذي يرمز للربيع والديمومة وأدخلت البنفسجي أو الموف إشارة لأدخل الفرحة والبهجة إلى نفوس الناس والمتلقي ليخرج من الأزمة العصيبة التي مر بها البلد ولأعطي الشعور بالأمان والاستقرار والفرح، وتركيزي كان على الرموز التي أخذتها من الأختين حتى أغذي فكرتي ولتعطيني نوعاً من القوة وتؤكد قوتها عبر إيحاءاتها وطاقاتها الإبداعية وإسقاطاتها الذاتية».
عدد القراءات : 3508

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider