دمشق    16 / 08 / 2018
طبول معركة إدلب تقرع.. متى ستنطلق و ما هي محاور الهجوم ؟  لماذا سترضخ تركيا وتتراجع في الشمال السوري؟.. بقلم: شارل أبي نادر  بين دبلوماسية القوة ومنع التفاوض.. أميركا سقطت  فنزويلا تسلم لـ بيرو قائمة المشتبه بهم في محاولة اغتيال مادورو  مشكلة تركيا رجل اسمه إردوغان  اليابان تتأهب: تحذير من كارثة طبيعية جديدة  أنقرة: الوحدات الكردية تنسحب من منبج  السعودية والإمارات و"إسرائيل" دفعت ترامب لمحاربة إيران  ليبيا.. الصراع الإيطالي الفرنسي والتدخل الأمريكي  "الحر" يتعهّد بتصفية النصرة في إدلب.. أعطونا ضوء دولي  الرئاسة التركية تحدد موعد لقاء بوتين وأردوغان وروحاني  روحاني: قمة قزوين حققت إنجازا كبيرا حول الأمن في منطقة بحر قزوين  زاخاروفا: الأمم المتحدة تدعم التضليل حول "الخوذ البيضاء" على أنهم "نشطاء إنسانيين وشجعان"  الخارجية الروسية: روسيا تأمل بتطبيع العلاقات مع اليونان  خلافات تهز الكابنيت الإسرائيلي بشأن التهدئة مع "حماس"  ميركل تشدد في اتصال هاتفي مع أردوغان على أهمية قوة الاقتصاد التركي بالنسبة لبلادها  مندوب إيران الجديد يبدأ نشاطه لدى الأمم المتحدة في جنيف  أمير قطر: سنستثمر 15 مليار دولار بشكل مباشر في تركيا  الأردوغانية: هل تنتهي سياسة السير على الحبال؟.. بقلم: عامر نعيم الياس  سورية تعلن عن استراتيجية جديدة لتزويد البلاد بموارد الطاقة حتى عام 2033  

نجم الأسبوع

2016-06-03 05:25:59  |  الأرشيف

سعد الله الجابري

لولا القرار المهم الذي اتخذه رئيس البرلمان السوري آنذاك في يوم الـ 29 من آيار من عام 1945 بفض جلسة البرلمان قبل انعقادها لحصلت مجزرة أكثر ترويعاً في تاريخ السياسة السورية على يد المحتل الفرنسي من التي حصلت آنذاك.

هم رجالات سورية وسياسيوها الذين تشهد الأحداث التاريخية على مواقفهم وبطولاتهم فكان مرورهم من تحت القبة البرلمانية نقطة فارقة في سجلهم وكانت هي الشاهد القائم إلى الآن على التاريخ السياسي السوري المعاصر.‏

هو سعد الله الجابري رئيس البرلمان السوري من العام 1944 حتى العام 1945 يعتبر أحد أهم زعماء النضال الذين قاموا باعادة توحيد سورية بعد أن قسمها الفرنسيون إلى دويلات وتوجت ثمرة نضالهم بجلاء الفرنسيين عن التراب السوري عام 1946 ، فلما قامت الثورات عام 1919 إثر نية الحلفاء المستعمرين تقسيم البلاد العربية ودخول الفرنسيين سورية؛ كان سعد الله الجابري على اتصال بزعيم الثورة في الشمال إبراهيم هنانو يؤيد ثورته ويدعمه، كما جدد اتصاله بمن كان معه في الكلية السلطانية من الوطنيين مثل شكري القوتلي وغيره من العناصر الوطنية، وشارك في المؤتمر السوري العام الذي انعقد عامي 1919 و1920 ودعا إلى وحدة سورية الطبيعية.‏

تاريخه النضالي في مواجة الاحتلال الفرنسي‏

نظراً لشجاعة وجرأة الجابري في مواجهة الفرنسيين، فقد اعتقل في سجن أرواد مدة من الزمن مع هاشم الأتاسي وجماعة من الوطنيين... ومنذ ذلك التاريخ بدأت رحلة جديدة من النضال إذ كانت سورية تغرق رويداً رويداً تحت وطأة المحتل الفرنسي.‏

كان الجابري وجماعته يعقدون الاجتماعات ويرفعون الاحتجاجات والمذكرات لجمعية الأمم يشكون فيها الفرنسيين، وحين أعلنت سلطات الاحتلال الفرنسية استعدادها لإقامة حكم دستوري في البلاد، كان الوطنيون قد قرروا في مؤتمرهم الدخول في الانتخابات، ولما أُنتخب إبراهيم هنانو والجابري لأول مجلس تأسيسي رأى الفرنسيون أن هذا المجلس لا يمكن أن يخدم مصالحهم، لذا عمدوا إلى إلغائه، فعاد الوطنيون إلى النضال وقامت المظاهرات والاحتجاجات واعتقل الجابري من جديد، وبعدما أّفرج عنه تنادى الوطنيون لوضع ميثاق الكتلة الوطنية ونظامها الأساسي فكان هاشم الأتاسي رئيساً وإبراهيم هنانو وسعد الله الجابري نائبين للرئيس.‏

لما رفضت الكتلة الوطنية معاهدة عام 1933، قامت المظاهرات في جميع أنحاء سورية وجرت اعتقالات للوطنيين وكان من بينهم سعد الله الجابري حيث صدر عليه حكم بالسجن ثمانية أشهر.‏

اشتد الطغيان الفرنسي في سورية، وأُغلقت مكاتب الكتلة الوطنية وعمت الاعتقالات رجال حلب ودمشق وباقي المدن، واشتد الذعر وأضربت جميع المدن السورية، وأُلقي القبض مجدداً على الجابري ونفي إلى «عين ديوار».‏

تجاه ما وصلت إليه سورية من الاضطراب، استدعى الفرنسيون الوطنيين واتفقوا معهم على أن يرسلوا وفداً يمثل وطنيي البلاد إلى فرنسا للمفاوضة لعقد معاهدة، فكان الجابري عضواً في هذا الوفد، فصدر عفو عام عن السوريين وأُفرج عن الوطنيين وتمت معاهدة عام 1936م.‏

شغل الجابري وزارتي الداخلية ثم الخارجية في وزارة جميل مردم بك، في أول حكومة وطنية كان فيها هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية لكن الفرنسيين أثاروا الفتن والنعرات الطائفية مما أدى إلى تعطيل الدستور وإنهاء الحكومة، فاستقال رئيس الجمهورية وكانت نهاية العهد الوطني.‏

بتعطيل الحياة الدستورية وإبعاد الوطنيين عن الحكم، زاد إمعان الفرنسيين في اضطهاد الوطنيين، فاستولوا على السلطة مباشرة وأنشؤوا حكومة موالية لهم، وفي هذا الظرف وقعت حادثة جعلت سعد الله وصحبه يغادرون سورية كلاجئين إلى العراق، وذلك حينما وُعِد قاتل الوطني الدكتور عبد الرحمن الشهبندر بالعفو عنه، إذا اعترف أنه كان مدفوعاً إلى القتل من قبل رجال الكتلة الوطنية: شكري القوتلي وسعد الله الجابري وجميل مردم بك، غير أن القضاء برأهم ولم يعد سعد الله الجابري إلى سورية إلا حينما أُعلن استقلال البلاد.‏

من البرلمان .. نضال حتى الاستقلال‏

عندما انتُخب شكري القوتلي لرئاسة الجمهورية في 17/8/1943، تولى الجابري رئاسة وزارته، هذه الوزارة التي أدى عنادها الوطني إلى قيام الفرنسيين بعدوانهم على سورية عام 1945..‏

كان سعد الله الجابري رئيس الوفد السوري في توقيع بروتوكول الإسكندرية، ورئيس وفدها في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام، كما حضر إعلان أنشاء وتأسيس الجامعة العربية.‏

انتخب نائباً عن حلب في البرلمان السوري عدة مرات، واعتقله الفرنسيون أكثر من مرة وتولى وزارة الخارجية والداخلية ورئاسة الوزراء كما كان رئيساً لمجلس النواب السوري عام 1945، ولا أظن أن أهل هذا الوطن ينسون حادث المجلس النيابي، ولولا أن سعد الله الجابري أمر بفض جلسة المجلس قبل انعقادها لكانت كارثة كبرى لا يعلم إلا الله مداها وذلك يوم ضرب الفرنسيون المجلس النيابي بقنابلهم في حادث 29 أيار 1945.‏

عندما علمت القوات الفرنسية بنجاة أعضاء البرلمان السوري من القصف أرسلت قواتها للقبض على الجابري الذي كان يقيم في فندق الشرق فتنكر بزيّ راهب وخرج مستتراً بسيارة السفير الروسي سولود فوصل إلى حيفا ومن هناك أبرق إلى لندن ومجلس الأمن بتاريخ 17 نيسان 1946 فكان ذلك اليوم عيداً قومياً لسورية وهو عيد الجلاء، وكان لسعد الله الجابري فضل كبير في تحقيق نتائجه وتأكيد آثاره.‏

تم جلاء القوات الفرنسية عن سورية، فرحل آخر جندي فرنسي عن التراب السوري في السابع عشر من نيسان عام 1946, واحتفلت الجماهير السورية بزعمائها قادة التحرير «الكتلة الوطنية» بزعامة الجابري.‏

وفاته وتشييعه‏

مرض سعد الله الجابري في آخر زيارة له إلى مصر، حيث كان هناك لحضور مجلس الجامعة العربية عام 1947، فبقي في الإسكندرية للتداوي من التهاب الكبد الوبائي الذي اصيب به خلال أيام سجنه المتكرر، إلا أن رئيس الجمهورية شكري القوتلي طلب منه الاستقالة من رئاسة الوزارة فاستقال. رجع الجابري إلى حلب وقضى فيها بضعة أشهر، وما لبث أن وافاه الأجل في حزيران عام 1947.‏

كرس مهندس الاستقلال حياته للنضال، الأمرالذي شغله عن حياته الخاصة فلم يتسن له الزواج، ولم يخلف ولدا ولا مالا، إذ باع جميع ممتلكاته وصرفها على مشواره النضالي الطويل.‏

شيعته مدينته حلب الشهباء بموكب كبير جليل حاشد وتقدم الموكب رئيس الجمهورية آنذاك ورئيس مجلس الوزراء والوزراء والنواب وممثلو الدرك ورؤساء الدول العربية وجماهير غفيرة سارت في موكب التشييع الذي استغرق سيره ساعتين كاملتين وبعد أن ووري الفقيد لحده إلى جانب رفيق جهاده ونضاله الزعيم إبراهيم هنانو ،بكاه رئيس الجمهورية بكلمة مؤثرة كانت تفيض أسىً على فقده، تناول فيها رفقة جهاده معه منذ سنوات الدراسة الأولى، معدداً مناقبه ومزاياه، باكياً فيه الخصال الشريفة والمزايا النبيلة.‏

وبعد أن انتهى الرئيس الأول عقبه رئيس الوزراء جميل مردم بكلمة جامعة تناول فيها تاريخ جهاده وأثره فيما وصلت إليه البلاد من منعة وعزة واستقلال.‏

رثاه زعماء العالم العربي وقتها منهم السيد مكرم باشا عبيد رئيس الكتلة الوفدوية: «و لعل عزائي بعض العزاء هو أن يسمح لي بتأبين الفقيد العزيز، وما الحزن الباكي على من مات منا إلا ضريبة الموت علينا يتقاضاها من نفوسنا جزعاً ويستدرها من عيوننا دمعاً، ولقد كان سعد الله الجابري هو ذلك الوطني النموذجي».‏

وقال مصطفى باشا النحاس: «يقيني أن العظيم في وطنه وخلقه، النزيه في تصرفاته وأعماله، لا يموت إلا الموت الذي اصطلح عليه الناس، وهو النقلة من دار الغرور والفناء إلى دار الصدق والبقاء، وهو بعد هذا خالد في قلوب الأحياء ما بقيت الحياة».‏

ما بعد سعد الله الجابري‏

وفي الذكرى الأولى لرحيله أصرَّ آل الجابري أن يكون الشاعر عمر أبو ريشة أول المتكلمين في رثائه.. فأجابهم عمر: لي شرط واحد فقط وهو أن أشاهد المنزل الذي كان يقطنه الفقيد؟.. فأجابوه: حبّاً وكرامة.. وتوجه أبو ريشة إلى المنزل وكان في شارع شكري القوتلي وعندما صعد إلى الطابق الثاني شاهد غرفة النوم وبها نافذة واحدة مطلة على الشارع أحد زجاجها مكسور وطبق من الكرتون يغطي نصف النافذة.. وقال أبو ريشة مستغرباً ومتعجباً: هنا كان ينام رئيس وزراء سورية؟.. فأجابوه: نعم.. فهو لم يقبض قرشاً واحداً من الدولة لأنه كان يوقع في نهاية كل شهر على جدول الراتب ويطلب إلى مدير مكتبه أن يوزع راتبه على المستخدمين.. وهنا انتفض عمر أبو ريشة وهزته هذه المأثرة الفريدة ورثاه في قصيدة عصماء نقتطف منها هذه الأبيات:‏

هيكل الخلد لا عدتك العوادي‏

أنت إرث الأمجاد للأمجاد‏

سعد: يا سعد إنه لنداء‏

من حنين فهل عرفت المنادي‏

أنا يا سعد ما طويت على اللؤم‏

جناحي ولا جرحت اعتقادي‏

شهد الله ما انتقدتك إلا‏

طمعاً أن أراك فوق انتقاد‏

وكفى المرء رفعة أن يعادى‏

في ميادين مجده ويعادي‏

و بعد وفاته بعدة أعوام قرر الشعب السوري تكريم زعيمهم الفقيد بإطلاق اسم ساحة سعد الله الجابري على أكبر ساحة تتوسط حلب والتي أصبحت من معالمها المهمة.‏

نسب الجابري ..‏

هو سعد الله بن عبد القادر لطفي الجابري، ولد في حلب عام 1894 لعائلة عريقة، مشهورة بالوطنية والدين والثراء. والده السيد الحاج عبد القادر لطفي الجابري الحسيني مفتي ولاية حلب بن العلامة السيد مراد بن السيد الحاج عبد القادر مفتي حلب ونقيب أشرافها بن السيد الحاج مصطفى مفتي حلب ونقيب أشرافها بن الشيخ أحمد الشهير بالجابري بن السيد موسى بن السيد أبو بكر بن السيد محمد أسعد الحلبي الحسيني.‏

أنجب والده ثمانية أبناء أشهرهم نافع باشا وضياء الدين أفندي ومراد أفندي وإحسان بك وفاخر بك وأصغرهم سعد الله بك الذي بدت عليه مظاهر النباهة والإقدام منذ صغره، فنشأ وترعرع في حلب في بيت من أشهر بيوت الدين والسياسة، وتلقى علومه الابتدائية والتجهيزية فيها وصحا على اجتماعات واتصالات تقوم بها عائلته مع رجالات البلد، حيث كان القوم يجتمعون في منزل الشيخ العلامة عبد الحميد الجابري للتداول في أمور البلاد وما آلت إليه.
عدد القراءات : 6143

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider