دمشق    23 / 05 / 2018
دمشق: انسحاب أو بقاء القوات الحليفة في سوريا شأن يخصنا وغير مطروح للنقاش  تنحي رئيس أساقفة أستراليا بعد إدانته باستغلال طفل  مخيم اليرموك شبه مدمر بالكامل وعدد الفلسطينيين الذين بقوا لا يزيد عن 200  الخارجية الروسية: الشروط التي طرحتها أمريكا على إيران غير مقبولة بالنسبة لطهران  "أنصار الله": قصف صاروخي ومدفعي على تجمعات جنود التحالف  السفارة الأمريكية توضح ملابسات تسلمها لوحة تظهر"المعبد الثالث" بدل الأقصى  روسيا تعلن عن كشف نفطي مهم في العراق  الجيش يتصدى لمحاولة تسلل إرهابيين من "داعش" إلى عدد من النقاط في بادية الميادين  التلويح بالسيناريو الليبي.. واشنطن لا ترى بشرا خارج "الناتو"  "بي بي" تعلق العمل في حقل غاز مشترك مع إيران  روسيا تتهم دولا غربية بالسعي لتسييس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية  الجامعة العربية توقف التعامل مع غواتيمالا بعد نقل سفارتها إلى القدس  أنغولا تقيل ممثلها الذي حضر افتتاح السفارة الأمريكية في القدس  ليبرمان: مشروع "حماس" العسكري باء بالفشل وعليها الاعتراف بذلك  إعصار يضرب منطقة أرض الصومال ويقتل عشرات الأشخاص  اكتمال تركيب مراكز المراقبة الروسية والتركية والإيرانية على الخط الفاصل في إدلب  حكومة يوسف الشاهد في تونس على وشك الرحيل  ترامب يقول حتى الجاسوس داخل المقر لم يعثر على أثر لـ"التواطؤ مع روسيا"  صحيفة: الناتو يقف عاجزا أمام "قاتل حاملات الطائرات" الروسي  الرئيس اللبناني يجري غدا استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديدة  

أخبار سورية

2016-12-04 02:54:32  |  الأرشيف

معركة حلب.. أحجار الدومينو تتهاوى وساعات حاسمة لتحديد شكل النهاية

علي حسون
تطور دراماتيكي شهدته حلب في الأيام العشر الماضية ، فتهاوت معاقل المسلحين في الأحياء الشرقية من المدينة ، ليبسط الجيش السوري وحلفاؤه السيطرة على ما يقارب نصف مساحة هذه الأحياء .
هذا التوغل السريع والفعال ، لم يقلل من اندفاعة الجيش لتحرير ما تبقى من مناطق ، في ظل استنفار ديبلوماسي وإعلامي غربي أحدثت فيه أخبار التقدم السريع للجيش صدمة لم يستوعبها حتى اللحظة، بينما تتردد الأحاديث من هنا وهناك للوصول إلى اتفاق لوقف النار ترعاه أنقرة ، ولا يبدو أن ثمة من يتلهف لسماع تفاصيله في الجانب الآخر المنتصر ، إلا إذا كان يضمن  خروج كل المسلحين بمن فيهم "جبهة النصرة" الإرهابية إلى خارج الأحياء الشرقية الباقية بشكل نهائي لا لبس فيه.
العمليات الهجومية التي بدأها الجيش السوري وحلفاؤه من خارج الأحياء الشرقية ، وليس بعمليات اقتحام من قلب خطوط التماس في وسط المدينة التي لم تشهد تغييرات جذرية منذ خمس سنوات مضت، هي التي قلبت موازين الصراع في مدينة حلب خلال الأيام الأخيرة.
  الجيش السووري وحلفاؤه تابعوا عملياتهم بشكل متواز من محورين : محور جنوبي في الشيخ سعيد انطلاقا من الجنوب محور الراموسة وكروم عزيزة مع تغطية نارية ومدفعية من الكليات العسكرية والتي أدت إلى تقدم كبير جدا في محور القطاع الجنوبي ، من منطقة الشيخ سعيد ووصول الجيش والحلفاء إلى أوتستراد مطار حلب الدولي.
وفيما لو استمر التقدم وصولا لدوار جسر الحج والذي سيؤدي إلى فصل أحياء السكري والزبدية وأرض الصباغ وقسم من صلاح الدين وقسم من سيف الدولة - وكل هذه المناطق تقع غرب سرير نهر قويق - فسيتم فصلها عن أحياء الكلاسة والمعادي والفردوس ، وهنا نحن أمام سيناريو مكرر عن إسقاط مدينة هنانو السكنية.
على صعيد آخر أصدرت ما يسمى "غرفة عمليات حلب" بيانا أوكلت بموجبه لبعض الشخصيات غير المعروفة والتي تمثل الصف الثالث من قادة الفصائل المسلحة في الأحياء الشرقية ادّعت فيه تفويض هؤلاء بالإتصال والتفاوض بمن يلزم "للمصلحة العامة" لمناقشة إمكانية وقف إطلاق نار أو إجراء مباحثات فرض هدنة لم يقبلوها سابقا رغم المغريات التي عرضت عليهم ورفضوها لعشرات المرات.
لكن الفصائل ما لبثت أن أعلنت عن عدم مسؤوليتها عن البيان وعدم تبنيه ، وأصدرت بيانا حلت فيه جميع الفصائل بكل مكوناتها ، وأعلنت توحيد هذه الفصائل تحت قيادة موحدة ، لكنها لم تحدد قيادته ولم يتم توزيع المهام فيها ، كما لم يتم وضع أهداف أو خطط عسكرية أو تسليحية أو مستقبلية للمعركة التي تخوضها هذه الفصائل، علما أن تشكيل هذا التنظيم وبهذه الظروف وبهذه الفصائل المنهارة نفسيا ومعنويا والمهزومة عسكريا والمختلفة في الأهداف والإنتماء والتمويل ، وحتى بدرجة تبعيتها وتطرفها ، ما يجعل من إمكانية توحدها أمرا غير قابل للتحقيق على أرض الواقع، في ظل الخلافات العميقة جدا والدماء التي سالت بينها والخلافات العقائدية .
في هذه الأثناء كان الجيش يبدأ هجومه في المحور الآخر من شرق المدينة ، جاء الهجوم مفاجئا على السكن الشبابي بمنطقة الحلوانية، والذي يحاذي طريق المطار من الجهة الشمالية ، ويحدّ سكن البحوث في منطقة المعصرانية ، ما يعني تحييد مطار حلب الدولي شمالا بمساحة إضافية تبعده عن القذائف الصاروخية وقذائف الهاون والصواريخ الأمريكية المتطورة الموجهة من نوع تاو - الجيل الثاني.
دخل الجيش المنطقة بعد معارك عنيفة وسيطر عليها وثبت نقاطه القتالية وأقام تحصينات فورية تمهيدا للتحضير للمرحلة الثالثة للدخول في معاقل أحرار الشام والنصرة في حي الشعار المكتظ سكانيا والمتقارب عمرانيا.
وأمس استأنف الجيش العربي السوري عملياته العسكرية بعد هدوء نسبي شهدته جبهات القتال في مدينة حلب ، وسببه الرئيسي الظروف الجوية الصعبة وكميات الأمطار الغزيرة التي حولت شوارع حلب وجبهات القتال والمساتر والخنادق إلى برك مياه عرقلت عمل معظم القوات المتمركزة على جبهات القتال ، وحولت الخطوط الساخنة إلى نقاط ضعيفة التحصين ومكشوفة لدى الطرفين ، مما حدا بقوات الجيش والحلفاء إلى الإنسحاب من معظم المناطق التي تقدموا إليها في منطقة الشيخ سعيد.
لكن هذه الظروف لم تمنع الجيش من التقدم وفتح ثلاث جبهات قتالية واسعة في محيط السكن الشبابي في المعصرانية مخترقا عمق الأحياء الشرقية الكثيفة سكانيا وعمرانيا لأول مرة منذ خمس سنوات ، لتصبح منطقة الشعار (المعقل الرئيسي للنصرة وحلفائها) خط اشتباك أساسي اضطرت الفصائل المنسحبة من الأحياء الثمانية في الشمال الشرقي إلى التغلغل فيها وتثبيت خطوط دفاع جديدة غير معهودة.
توغل الجيش في الحلوانية ومنطقة باب النيرب والمعصرانية ، وأحرز تقدما هاما في معظم المناطق المحيطة بالسكن الشبابي ، مسيطرا بذلك على مساحة معتبرة شكلت حزام أمان جديد لمطار حلب على امتداد كرم الطراب وكرم القاطرجي وفارضا سيطرة نارية جديدة على كرم ميسر ، وترافق هذا التقدم مع قذائف صاروخية وقذائف هاون أطلقت على الأحياء الغربية وشملت معظم مناطق المدينة ، وأودت بحياة ثمانية مدنيين وأكثر من 25 جريحا.
كل هذه التطورات الميدانية التي شهدتها المدينة تزامنت مع معلومات متواترة من اسطنبول عن اجتماعات ومبادرات تقودها تركيا لإقناع الجانب الروسي بإمكانية قبول وقف إطلاق نار يؤدي إلى إخراج المجموعات المسلحة من الأحياء الشرقية قبلت فيها مبدئيا كل من حركة "أحرار الشام" و"نور الدين الزنكي" و"استقم كما أمرت"، بينما رفضتها "النصرة"بشكل قاطع، معلنة نيتها متابعة القتال حتى آخر لحظة .
إذا، ستكون الساعات القادمة مفصلية وحاسمة ، فإما أن تثمر عن اتفاق يجنب ما بقي من الأحياء الشرقية معارك تصفية نهائية ، أو تنجح في إخراج ما تبقى من مسلحين على غرار ما حدث ويحدث في معظم المدن السورية الأخرى.
عاجل الاخبارية
عدد القراءات : 4281
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider