دمشق    25 / 09 / 2017
خواطر مغتربة تزور الوطن.. بقلم: د. ندى الجندي  تفاصيل قصف قاعدة الملك خالد السعودية بصاروخ باليستي  مشاركة مرتفعة في تصويت الأكراد بالخارج على استفتاء استقلال كردستان  ميلانيا ترامب تجتمع بالأمير هاري 20 دقيقة  إصابة خمسة أشخاص في لندن في هجوم بالأسيد  بين الرقة و دير الزور : داعش بح!!  الانتخابات الألمانية: بماذا تعد ميركل ومنافسها شولتز الشعب الألماني؟  ترامب حينما يتكلم في نومه.. بقلم: إيفين دوبا  العراق، ايران وتركيا.. ثالوث منع الاستفتاء!  الدفاع الروسية تكشف صور لمناطق انتشار "داعش" في دير الزور مع تواجد عسكري أمريكي قريب  الناخبون الألمان يدلون بأصواتهم في الانتخابات التشريعية للاختيار بين ميركل وشولتس  الجبير: زيارة العاهل السعودي إلى روسيا ستكون تاريخية  القاهرة تعلن موعد إنتاج الغاز من حقل "ظهر" الضخم  عُمان تطرد داعية هنديا بسبب السعودية وقطر!  رسائل تدعو الجنود الأمريكيين لمغادرة كوريا!  المدفعية الإيرانية تقصف كردستان العراق وحزب بارزاني يرد  أحزاب كردية تؤكد: الاستفتاء سيجرى غدا في كامل إقليم كردستان ومن ضمنه كركوك  العراق.. إعدام 42 مدانا بالإرهاب  نتائج أولية: حزب ميركل يتقدم في الانتخابات الألمانية  الدفاع الروسية تعلن استشهاد ضابط روسي رفيع في سوريا  

أخبار سورية

2017-01-29 01:55:44  |  الأرشيف

العنوسة.. غياب للشريك في حضرة الأزمات.. وانهيار في منظومة الحياة الزوجية

تبدو غنوة راضية عن نمط حياتها بعد إكمال دراستها في فرع الصيدلة، وتحقيق حلمها في امتلاك صيدلية في الحي لتزاول مهنتها التي طالما سبغتها بمحبة وعطف تجاه من لا يملك المال، فتقدّم الدواء أحياناً  بالمجان، وبذلك أصبحت مقصداً لجميع أهالي الحي، ولكن عطفها وطيبتها لم يشفعا لها من ألسنة الحي في السؤال عن بقائها دون زواج، وقد تجاوزت الأربعين بهمسات تتناهى إلى آذانها، فتزعجها، وتقيّد حريتها، وعلى الرغم من جمالها الذي لا يشي بسنوات عمرها، إلّا أنها اليوم رهينة العنوسة، تلك الصفة التي تلاحق معظم الفتيات، ويصر المجتمع على البحث عن أسبابها، والإشارة إليها بالبنان كتهمة تعجز الكثيرات عن ردها، وإقناع الآخرين بنمط مختلف من التفكير أو التعليل، فالصيدلانية غنوة، ترى في الزواج قيداً لحرية الفتاة المثقفة وطموحاتها، وكثيراً ما يقف الزواج، بحسب رأيها، كعائق في وجه من أرادت أن تتفرغ لحياتها العملية، ولاسيما أنها تنتمي لأسرة متفهمة، وترى لها الحق في اختيار نمط حياتها، متسائلة متى يستطيع المجتمع التوقف عن التدخل في حياة الأفراد، فهل تتغيّر نظرة المجتمع مع تقدم، وتطور الحياة، وارتقاء الفتيات سلم العلم والمعرفة، أم يبقى مصراً على نظرة سلبية، يوسم بها من تخطت سن الزواج لتتكاثر إشارات الاستفهام حولها؟.
فقدان الثقة
في نظرة سريعة لأعداد الفتيات دون زواج، نرى نسبة كبيرة في المجتمع السوري، قد يرجع البعض أسبابها للأزمة، وما نتج عنها من سوء حالة اقتصادية، منعت الشباب من مشاريع الزواج، وتحمّل تكاليفه من جهة، ومن جهة أخرى ارتفاع عدد الفتيات قياساً بالذكور الذين التزموا بالخدمة العسكرية، أو طحنتهم الحرب في رحاها، عدا عن نسبة كبيرة، اختارت الهجرة والسفر لأسباب عدة، لا مجال لذكرها في هذه العجالة، وبالنتيجة أدت إلى ارتفاع نسبة “العنوسة”، ومن بين الحالات التي التقيناها ريما خريجة جامعة دمشق في قسم الأدب العربي، التي فقدت فرصتها بالزواج من حبيبها الذي آثر الهرب، والسفر في أول فرصة له خارج الوطن، ما أدخلها بحالة نفسية صادمة، شوّهت ثقتها بوجود الحب الصادق، وأبعدت فكرة الزواج عنها، وتؤكد أنها رغم حالتها النفسية من تجربتها، وفقدانها للثقة بالحب في بداية عمرها، إلّا أنها تنظر بحسرة على ضياع الفرص دون تأسيس أسرة، وإنجاب الأطفال، أما نادين فتؤكد أنها لم تحظ بفرصة مناسبة للزواج، بعد تخرجها من الجامعة، ولم تكن بالمستوى الذي حلمت به، ففضلت البقاء من دون زواج، مقارنة بالزواج، والمعاناة مع شخص، لا يتناسب مع وضعها العلمي أو المادي، ولا ترى حرجاً في وضعها، ولا تعير أهمية لرأي المجتمع الذي طالما قيّد النساء، وظلمهن بعادات وتقاليد، جعلت المرأة تابعة للرجل، وليست كياناً مستقلاً له الحق في اختيار نمط حياته، والعيش دون سلطة ذكورية.

للرجال أيضاً
ولم تقتصر هذه الصفة على الفتيات، بل تعدتها إلى الرجال الذين فقدوا أسباب قدرتهم على الخطوبة والزواج، منها قصة فشل لأحمد الخطيب في الزواج من زميلته في العمل بعد قصة حب دامت ثلاث سنوات لضعف الحالة المادية، بسبب رفض أهل الحبيبة له لضعف وضعه المادي، ما جعله يعلن القطيعة عن الزواج، والتفرغ للعمل، وجمع الأموال، ويعتاد نمط الحياة الفردية، ولكن حديثه لا يخلو من شجون وغصة لفقدانه الجو الأسري الذي يتمتع به إخوته وأصدقاؤه، بخلاف أحد الأصدقاء الذي رأى أن الزواج قيد للرجل والمرأة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك مازحاً بأن البعد عن الزواج يطيل العمر، والمرأة دائماً تتضاعف قدرتها على النكد بعد الزواج، عدا عن المسؤوليات المترتبة لبناء أسرة وأطفال، وغيرها من المسؤوليات التي لا يستطيع تحمّلها.

ثقافات غريبة
وفي رأي علم الاجتماع يرى الدكتور طلال مصطفى أن الحالة الاقتصادية، ليست السبب الوحيد في انتشار العنوسة، بل تغيّر معايير الزواج عما كانت سابقاً، فالانفتاح على الحياة الغربية العصرية، شكّل دافعاً لدى فئة الشباب للعيش دون قيد أو شرط، وجعلهم غير قادرين على تحمّل المسؤولية تجاه أنفسهم أولاً، فكيف بتشكيل أسرة، وتحمّل المسؤوليات المتوجبة عليهم ثانياً، وتطرق إلى انتشار مفهوم خاطئ عن الحياة المشتركة في الأسر السورية التي ساهمت بها الأزمة في خلق مشاكل اقتصادية وأسرية عديدة، جعلت الأبناء يعتقدون أن الزواج هو محور للمشاكل والصراعات الأسرية، لذلك هناك ضرورة لنشر الوعي والثقافة التربوية والدينية لدى الشباب الذين يفضلون العزوبية، ومعالجة نفسية لبعض الشباب الذين مروا بتجارب فاشلة في الارتباط، وأدت بهم إلى كراهية الجنس الآخر، فمثل هؤلاء الشباب يحتاجون إلى توعية بقيمة الزواج، وأهميته في الاستقرار النفسي للإنسان، لابد لنا من  العودة إلى القيم الأخلاقية التي تؤكد أن الزواج سكن ومودة ورحمة بين الزوجين، ونبتعد كل البعد عن تكاليف الزواج المرتفعة حتى يستطيع الشباب والفتيات الزواج، ومكافحة ظاهرة العنوسة التي تشكل خطراً كبيراً على بنية مجتمعنا.

فاتن شنان

عدد القراءات : 3796

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider