دمشق    13 / 12 / 2017
حراس الحياة  العبادي نجم «قمة المناخ» في باريس: الجميع يخطب ودّ «محارب داعش»  ترامب ردّاً على هجوم نيويورك: يجب إصلاح نظام الهجرة المتساهل  إسرائيل «القلقة» في القدس تعيد غزة إلى الواجهة  روسيا أنجزت مهمتها.. وأمريكا بإنتظار المهمة المستحيلة  دي ميستورا يفجع «المعارضة»: تغيير النظام عبر الدستور أو الانتخابات.. فقدتم دعمكم.. وفشل «جنيف» يعني استبدالها بـ«سوتشي»  حذرت من إنشاء الأميركيين الباقين في سورية «جيلاً جديداً من المتطرفين» … رغم سحب قواتها.. موسكو: مستمرون بدعم دمشق  لم تستبعد عملية ضد الأكراد في عفرين لكن بالتنسيق مع روسيا … أنقرة: لا نرى حالياً تهديداً لنا من الحكومة السورية  بين المباشرة واللا مباشرة.. بقلم: سامر ضاحي  مصادر: مفاوضات لإنهاء وجود «النصرة» في الغوطة الشرقية تمهيداً لتسوية شاملة  «قسد» تفتتح مراكز لـ«التجنيد الإجباري» لأبناء الطبقة!  نقابة الصيادلة تدهش من وجوده في الأسواق! … التفاح الهندي يتربع على عرش الأدوية المخدرة في سورية  قانون الجمارك الجديد على طاولة الحكومة للمرة الثانية.. وتعديلات تختصر 30 مادة وتعيد هيكلة القطاع  لماذا فَتحَ دي ميستورا النّار على المُعارضة السوريّة؟  أنصار ترامب تبشيريون وصهيونيون.. بقلم: جهاد الخازن  "قمة القدس" تجمع 16 زعيما في تركيا  بعد بوتين بيوم واحد.. ترامب يعلن "الانتصار في سورية والعراق"  واشنطن لبكين: إذا دخلت قواتنا كوريا الشمالية فستخرج بعد استعادة الاستقرار!  الطيران الإسرائيلي يهاجم معسكرا لـ"حماس" في قطاع غزة  ترامب يعلن الانتصار على "داعش"  

أخبار سورية

2017-03-21 00:56:21  |  الأرشيف

ترحيل الحرب إلى الشمال: هل استعدّت دمشق لـ«عشريّة سوداء»؟

صهيب عنجريني -الأخبار

رغم المفاجآت التي تبدو لاعباً أساسياً في الحرب فرضته كثرة اللاعبين وتضارب مصالحهم، غير أنّ «ترحيل الحرب» إلى الشمال يبدو مساراً إجباريّاً رُسّخت جذوره خلال العام السادس. ومع أن بؤراً عدّة ما زالت ملتهبة في الميدان السوري، لكنّ هذا المسار يبدو مرشحاً لـ«الازدهار» في العام السابع، فيما يستعر السباق شمالاً بين سيناريوات عدّة، يبدو حسم أحدها من دون «صفقة كبرى» أمراً مستبعداً.

في منتصف عام 2012 كان مسؤول سوري يعرض في جلسة غير رسميّة تصوّرات دمشق لمستقبل الأزمة التي كانت قد دخلت قبل شهور عامها الثاني. في ذلك الوقت لم يكن أشدّ المتشائمين يتوقّع حجم التصعيد الذي يمكن أن تعرفه البلاد، ولا امتداد عمر الأحداث الدامية التي دخلت أخيراً عامها السابع. لكن الأمر لم يكن كذلك في الحسابات الرسميّة التي بدت حينَها لمعظم الموجودين سوداويّة.

وقتها حضرت في حديث المسؤول الأمني المقارنة بين الأحداث الراهنة وأحداث الثمانينيات الشهيرة، وكان على رأس الأفكار التي تضمّنتها المقارنة أنّ «رقعة النار في الثمانينيات كانت أضيق ممّا قد تشهده السنوات القادمة»، مع الإشارة إلى أن «الأزمة عاشت وقتها أعواماً». حين سُئل المصدر في ذلك اليوم «هل يعني هذا أنّ البلاد قد تشهدُ عُشريّة سوداء؟ (في استدعاء للنموذج الجزائري)» أجاب: «لا نتمنى ذلك، لكننا لا نخشاه».

وخلافاً لما كانت الصورة تبدو عليه وقتَذاك، تبدو مقارنة الأحوال السوريّة اليوم بـ«عُشرية الجزائر» جائزة. بطبيعة الحال ثمّة اختلافات كثيرة تحضر بين النموذجين، وعلى رأسها المقدمات والأسباب، وصولاً إلى عدد الضحايا الكبير الذي عرفته سوريا، وحجم الكتلة البشريّة التي عاشت «تغريبةً» فاقت كل التصورات، واتساع رقعة الدمار الذي لا تصحّ مقارنته إلا بما خلّفته الحرب العالمية الثانية، وكل ذلك يأتي معطوفاً على عدد اللاعبين الذين انخرطوا في الحرب السورية. في الوقت نفسه تبرز مشتركات كثيرة في الإطار العام بين الأزمة الجزائريّة (1991 – 2002) والأزمة السوريّة (2011 – ؟). وعلى رأس تلك المشتركات تأتي غلبة «العنصر الإسلامي» على «البندقيّة المعارضة» في الحالتين، وصولاً إلى هيمنة العنصر «الجهادي» على المشهدين. ومنذ مطلع عام 2015 بدأت احتمالات تكرار النموذج الجزائري تأخذ منحى متصاعداً، بفعل عامل أساسي هو سلوك المجموعات المسلّحة في الحالتين. ومن أفضل مفاتيح المقارنة بين سلوكيات المسلحين في البلدين ما يحضر في ملاحظات «أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ» في الجزائر مدني مرزاق على التجربة الجزائرية، ويبدو كلام مرزاق الذي ورد في مقابلة مع قناة «العربية» عام 2004 صالحاً لوصف حال المجموعات المسلحة في سوريا اليوم. وممّا جاء في المقابلة المذكورة أنّ «الجماعة الإسلامية جمعت شتاتاً غير متجانس، من (جماعة) الهجرة والتكفير، والإخوان، والتيار السلفي، ومن جاء من أفغانستان وجلب معه المتناقضات الموجودة هناك، (…) ولم تكن الجماعة الإسلامية تملك من النظام والتنظيم ما يسمح لها بأن تضبط هؤلاء الأفراد».

كذلك يشير مرزاق إلى «موجة أعمال العنف التي استهدفت مدنيين كالمعلمين والمدرسين والموظفين والإعلاميين والمفكرين والأجانب بحجة أنهم متعاونون مع السلطة». وخلافاً للتخبّط المستمر الذي طبع أداء المعارضة السورية على تنوّع مشاربها، يبدو أن دمشق كانت قد استعدّت جيداً عبر خطط لا تقتصر على إدارة المعركة فقط، بل تتعداها إلى العمل على توجيه مسارات الصراع. ويبدو من المسلّم به في ظل التطورات الميدانية والتحوّلات السياسية التي شهدتها الحرب السورية خلال العام السادس أنّ نقاط تحوّل فارقة قد تراكمت تمهيداً لتشكيل انعطافة في مسارها. ولا يعني هذا المراهنة على وضع حدّ نهائي للحرب، لا سيّما أنّ التعقيدات التي راكمها الملف السوري ليست قابلةً للحلحلة بسهولة، بقدر ما يعني استكمال عوامل «نقل الحرب إلى مرحلة تالية». ويُشكل تقليص جغرافيا الحرب أحد أهم ملامح المرحلة المذكورة. وخلال العام الأخير، راكم الشمال (والشرق المتصل به) مزيداً من التعقيدات، في مقابل خروج بُقع جغرافيّة أخرى من خارطة الصراع المسلّح. ومع ملاحظة أنّ الحرب السوريّة ما زالت تربةً خصبةً قد تُنتج مفاجآت تقلب المشهد في أي لحظة، يمكن أن نلحظ في قائمة السيناريوات المحتملة، وفقاً للمشهد الراهن، سباقاً بين ثلاثة سيناريوات أساسيّة يتخذ كلّ منها الشمال مسرحاً له. (من المفارقات أن محافظة إدلب لا تدخل في حسابات السيناريوات الثلاثة، وتشكّل المحافظة عنواناً لتوافقات قد تُفضي إلى تقديمها قرباناً لأي «صفقة كبرى» تحت عنوان محاربة الإرهاب). أوّل السيناريوات الثلاثة هو سيناريو «المنطقة الآمنة» مع تحريك الملف السياسي. من المعلوم أن مثل هذه المنطقة شكّلت باستمرار مطلباً تركيّاً ذا أولوية مطلقة. وأسفرت «درع الفرات» التي انطلقت في آب 2016 عن احتلال الأتراك مساحات واسعة في الشمال السوري، ولم يأتِ ذلك نتيجة قرار تركي منفرد بقدر ما قام على جملة تفاهمات غير معلنة مع موسكو وواشنطن في الدرجة الأولى. وخلال وقت سريع تحولت المناطق الخاضعة لـ«درع الفرات» إلى ما يشبه «منطقة آمنة» غير مُعلنة رسميّاً. ويلحظ هذا السيناريو في مرحلة تالية إعلان شكل من أشكال «الإدارة الذاتيّة» تحت اسم «حكومة مؤقتة» أو ما شابه، تمهيداً لربط المجموعات المسلّحة هناك بكيان «سياسي» ينخرط في مفاوضات لاحقة. ويصطدم هذا السيناريو بثانٍ عنوانه «الفيدراليّة الكرديّة». وفيما يُشكل السيناريو الأول ضمانة لأنقرة من «الخطر الكردي»، يبدو الثاني مكسباً أميركيّاً في ظلّ التغلغل الذي ضمنته الولايات المتحدة في الشمال السوري (سبع قواعد عسكريّة على الأرض، وحضور استخباري كبير) بفضل «الإدارة الذاتيّة». وليست واشنطن الطرف الوحيد الذي يُشكل «الانفصال» مكسباً له. وتبرز في هذا السياق فرنسا التي تسعى إلى تكريس نوع من النفوذ العسكري والسياسي و«الثقافي» في مناطق «قسد». كذلك تأمل جرّ الاتحاد الأوروبي إلى دعم مباشر لهذه الجهود تحت عنوان «إعادة إعمار المناطق المحرّرة». لكن الولايات المتحدة تحرص في الوقت ذاته على عدم خسارة حليفها التركي الذي بات أبعد عنها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة (تموز 2016). ويلعب الشكل الذي قد تنتهجه الإدارة الأميركية لإدارة الصراع الكردي التركي دوراً محوريّاً في ترجيح كفة أحد السيناريوين، من دون أن يعني هذا أن الكلمة للأميركيين وحدهم. ويبدو لافتاً أن موسكو بدورها تنتهج سياسة مشابهة للسياسة الأميركية لجهة العلاقة مع كل من الأكراد وأنقرة، مع اختلافٍ أساسي عنوانه تحالف موسكو مع دمشق. وحتى الآن يبدو أن موسكو وواشنطن تتشاركان موقفاً واحداً لا يجد مصلحةً في انزلاق المناوشات المتقطعة بين أنقرة و«قسد» إلى مواجهات عسكريّة كبرى. لكن احتمالات السيناريو الأخير تبقى واردةً، وتحمل في طيّاتها احتمالات مرتبطة، مثل دخول «كردستان العراق» على الخط، ونشوب «حرب كرديّة» طاحنة. وتبدو معارك شنكال التي اندلعت قبل فترة وجيزة أشبه بـ«بروفة» لهذا السيناريو. وتحرص دمشق باستمرار على تأكيد رفضها أي سيناريو للحل لا «يضمن وحدة الأراضي السورية». ويرى فريق داخل السلطة السورية أنّ كسب الأكراد في إطار «اتفاق تاريخي» سيضمن تحصين الحدود السورية التركيّة في وجه أي محاولة تركيّة مستقبليّة لـ«زعزعة الأمن في سوريا». وبات من المسلّم به أنّ التعقيدات الكبيرة في المشهد السوري بأكمله تجعل أيّاً من سيناريوات الحل المذكورة أو سواها غير قابل للتطبيق إلا بتوافق شامل بين كل الأطراف.

عدد القراءات : 3754

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider