دمشق    23 / 06 / 2018
الجنوب السوري: خيارا الاتفاق والمواجهة العسكرية  فلسطين و«صفقة القرن»: الإعلان بات وشيكاًَ  «أوبك» تقرّ سياسة الإنتاج الجديدة: «تسوية» تمرّر زيادة معتدلة  انتخابات الغد: مصير «تركيا أردوغان»..بقلم: حسني محلي  البعثة السورية تخطف الأضواء في حفل افتتاح دورة ألعاب المتوسط بتاراغونا  الجيش الذي لا يُقهر؟!.. بقلم: زياد حافظ  مسلحو درعا يرفضون التسوية.. اغتيالاتٌ بحق أعضاء لجان المصالحة  كيف سيواجه الأميركيون عملية تحرير الجنوب السوري؟.. بقلم: شارل أبي نادر  كرة الثلج تتدحرج: حرب جديدة على غزة؟  تونس ترفع أسعار الوقود للمرة الثالثة هذا العام‭ ‬  بوليفيا تصادر حوالي 174 طنا من المخدرات منذ بداية العام  ظريف يعلن في مقال قائمة ببعض مطالب إيران من أميركا  هذه الدول قد تؤيد رفع العقوبات الأوروبية عن روسيا!  أول جولة تفقدية لرئيس الوزراء المصري الجديد  مساعدات روسية لأهالي كفربطنا في غوطة دمشق الشرقية  قتلى وجرحى في محاولة لاغتيال رئيس وزراء إثيوبيا الجديد  ما هي خطة المعركة المرتقبة في الجنوب السوري؟  الكرملين يعلق على احتمال لقاء بوتين وترامب في تموز المقبل  التحضيرات الهجوميّة في الجنوب وحلقُ اللّحى في إدلب  إسرائيل تنهي الترتيبات لعدوان جديد على أهل غزة  

أخبار سورية

2018-05-25 06:32:15  |  الأرشيف

موائد رمضان.. نفقات كبيرة تحت بند الإسراف والتبذير.. وثقافة استهلاكية غير متوازنة

ساعات طويلة تمضي في المطبخ لإعداد ما لذ وطاب من أصناف موائد الشهر الفضيل، هذا الشهر الذي تتفنن فيه ربة المنزل بتقديم الأفضل والأشهى لأسرتها الصائمة، ظناً منها أن هذا هو الفعل الصحيح في كسب رضى الأسرة، متناسية رضى الله ومعصيته عند قيامها بالإسراف والتبذير المرفوض في جميع الأديان السماوية، والذي يبلغ أقصاه خلال شهر رمضان، فمن تجول في أسواق دمشق الأسبوع الماضي لاحظ تهافت الناس لشراء احتياجاتهم من المأكولات والمشروبات الخاصة برمضان التي تتزايد باعتقادهم في هذا الشهر كونهم صائمين، لكن ما يحصل هو العكس تماماً، إذ تبقى موائد الطعام على ما هي عليه نظراً لكثرة الأصناف التي تنتهي للأسف في حاويات القمامة؟!.
اعتقاد خاطئ
على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها معظم الناس نتيجة الأزمة، إلا أننا مازلنا نجد الكثير من العائلات التي لم تستطع الاستغناء عن عاداتها وتقاليدها المتمسكة بها في هذا الشهر كإضفاء أصناف وأنواع كثيرة من المأكل والمشرب على مائدة الإفطار، لنجد الكثيرين يلجؤون للاستدانة من غيرهم، أو طلب سلفة على رواتبهم كي يغطوا تكاليف هذا الشهر، ومع أن الجميع يتفق معنا بأن التبذير عادة مذمومة تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية، إلا أنهم لم يستطيعوا ترك هذا الاعتقاد الخاطئ المنتشر كثيراً بين الناس بأن رمضان شهر الجود والخيرات والكرم، وهو شهر التلذذ بأصناف الطعام المختلفة، وغير المعتادة في الأيام العادية، متناسين أنه شهر الرحمة، والتصدّق على الفقراء، والشعور بهم وبحاجتهم؟!.
ثقافة استهلاك
حمى الشراء والتسوق تصيب الصائمين في هذا الشهر بشكل مخيف، وهذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، وليست محصورة ببلدنا، إذ إنها طاغية على كافة المجتمعات العربية، برأي الدكتورة رشا شعبان، “علم اجتماع”، على عكس الدول الغربية التي تتبع سياسة اقتصادية في المنزل على مدار العام، وأرجعت شعبان سبب الإسراف والتبذير في الشهر الفضيل إلى أن وليمة رمضان باتت بالنسبة لمعظم الناس وسيلة للتفاخر، ليغيب معها معنى الإحساس بجوع الفقراء وحاجتهم للطعام والشراب، فقد بات الإقبال المتزايد على شراء السلع الغذائية بكميات كبيرة في رمضان تقليداً دائماً لدى أغلب العائلات لدرجة المبالغة دون تحديد الأولويات، في حين يوجد من يفتقرون إلى أدنى متطلبات المعيشة، ولا شك في أن الأسرة قادرة من خلال وضع ميزانية محددة تلبي طلباتها ضمن المعقول في شهر رمضان بعيداً عن مظاهر الإسراف، وهذا يتطلب الرقابة والتوجيه، بدءاً من سلطة الأب في المنزل، وانتهاء بدور الإعلام في توجيه الأسر لثقافة الاستهلاك المعتدلة، وهذا لا يعني التقشف أيضاً، فرمضان ليس شهر حرمان وتقتير، كما يفهم البعض من الحديث عن ترشيد الاستهلاك فيه، بل المقصود هو وضع قاعدة لسلوكنا الاقتصادي في هذا الشهر وغيره نلتزم بها في الإنفاق والاستهلاك، خاصة في ظل الظروف التي نعيشها، والتي يعاني فيها أغلب الناس من تدني مستوى المعيشة، وغلاء فاحش أثقل الجميع!.
مرفوض شرعاً
شهر رمضان هو شهر الفضيلة والكرم على الفقراء لا شهر البذخ والتبذير، وجميعنا يعلم أن شهر رمضان هو شهر العبادة والتضرّع لله عز وجل، وأن الله أمر المسلمين في هذا الشهر بأن يحسّوا بإخوانهم الفقراء، ويحسنوا لهم دون شح أو مبالغة، ودعا الدكتور عبد الرزاق المؤنس، “معاون وزير الأوقاف سابقاً” في حديثه معنا حول التبذير في هذا الشهر، إلى الإقلال قدر المستطاع من أنواع الطعام، وقضاء هذا الشهر على المتيسر من الأطعمة الموجودة، وذلك للوصول إلى الغاية المرجوّة من شهر الفضيلة، فالزيادة في الطعام تضعف النفس عن ممارسة العبادة، والمعروف عن شهر رمضان أنه شهر العبادة، لا شهر إلقاء نعم الله في القمامة، وحرمان الفقراء من الاستفادة منها، فإلقاء الطعام بهذه الطرق هو نوع من التبذير، وهو مرفوض شرعاً، لأنه نعمة يجب أن تُكرم ولا تُهان، بل يجب أن يتم توزيعها على الفقراء والمحتاجين الذين هم في أمس الحاجة لها، فلابد من الفهم الصحيح لفريضة الصيام على أنها تطهير للنفس والمال، وأنها عبادة صحيحة، وأنها صبر وجهاد، وليست لإقامة الولائم والحفلات، والتنافس في الملذات، لذا لابد من  الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة من بعده في سلوكهم ونفقاتهم في شهر رمضان، واستشهد المؤنس في كلامه بالحديث النبوي الذي يقول: “من فطّر صائماً فله مثل أجره”، وهناك آيات تنهى عن الإسراف كقوله تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين”.
ميس بركات
عدد القراءات : 3306

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider