دمشق    21 / 07 / 2017
الطيران الحربي الروسي يدمر مقرات "داعش" في ريف حماة  أموال وهدايا ترامب لن تحمي الرؤوس الإسرائيلية.. هل يكون الضحية القادمة؟  القبض على أمير سعودي متهم بـ “التشبيح”!  “آيفون” رخيص من “آبل”  الشاعر والمترجم السوري ثائر زين الدين يفوز بجائزة فلاديمير سوسيور  موعد اطلاق "آي فون 8"  وزير الدولة للشؤون الخارجية الهندي: حريصون على تطوير العلاقات مع سورية وإقامة مشاريع مشتركة  الكويت تقرر خفض عدد دبلوماسيي السفارة الإيرانية وإغلاق مكاتبها الفنية  لأول مرة... ترامب يكشف عن عشاء مع بوتين  استعادة أكثر من 40 بئرا نفطية في الرقة منذ مطلع الشهر  طائرات "دبلوماسية" تحمل سلاحاً للإرهابيين بسورية!  وكالة "اسنا" الإيرانية: الكويت طالبت السفير الإيراني بالمغادرة في غضون 48 يوما  وزير اسرائيلي: وضع بوابات الكترونية عند مداخل الاقصى تم بالتنسيق مع السعودية  الكويت تأمر السفير الإيراني بمغادرة البلاد  مرسوم أميري قطري بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب  الدفاع الروسية تبحث الأزمة السورية مع الأمم المتحدة  بوتين يقرّ استراتيجية جديدة تخوّل الأسطول استخدام السلاح النووي  مجلس الشعب يصدر قرارا بإعفاء الدكتورة عباس من منصبها رئيسا للمجلس  مدير تنفيذ المرسوم التشريعي 66 : إنجاز المرحلة الأولى لمنطقة خلف الرازي نهاية العام الجاري  العراق يكشف عن حصيلة الضحايا المدنيين خلال عملية الموصل  

أخبار عربية ودولية

2017-04-04 21:25:10  |  الأرشيف

ترامب، يهوذا واشنطن الجديد.. لم ولن يمنع قيامة سورية

ميشيل كلاغاصي
متغيرات وأحداث متسارعة، ويستمر الدوران في الحلقات المفرغة، ما بين ضبابية ترامب كزعيمٍ تنفيذي لجهود الإدارات السابقة، ووضوح الرئيس الأسد في تحرير كل شبر، وسط تداخل وشدة تعقيد المشهد وملفات الصراع الدولي القديمة-الجديدة، وخطورة الشراكة الميدانية للأصيل والوكيل الذي فقد قدراته الفردية على تنفيذ مهمته وخدماته لمشروع المشغل والأصيل.

تكشير أنياب ومعارك ضارية، وعواصف المواقف السياسية التحضيرية الإستباقية، والتحركات العسكرية الميدانية المتسارعة، فيما البحثُ جارٍ عن مناطق النفوذ التي تبدو كبطاقات العبور نحو التسوية الكبيرة أو الصفقة الكبيرة. فالأحلام والأوهام والأطماع تبدو مشرّعة على مصراعيها، وسط إحتمالية الصدام الكبير والأمل الضئيل في الحلول على المدى المنظور، فتعقّل العالم أصبح خياليًا مع قادةٍ وأعداء أمريكيين وأوروبيين وإقليميين وعرب وإرهابيين يجمعهم تعطّشهم للفوضى والدماء والخراب، في زمنٍ تغيب فيه القيم الأخلاقية والعدالة الدولية واحترام الحقوق ويبتعد السلام.. هي الحرب العالمية المصغرة في سوريا وعلى سوريا، من بوابة الحرب الإصطفائية على "داعش" وبعض تلاوين ونسخ "جبهة النصرة "..

لقد انتهت جولة جنيف الخامسة كسابقاتها، وتأرجحت خلاصاتها ما بين المراوحة في المكان والتقدم النسبي الضئيل، نتيجة غياب التوافق والحل الحقيقي بين واشنطن وموسكو.. ويأتي الدخول الأمريكي المكثف والمباشر في المناطق الشرقية لسوريا، وفي منطقة الطبقة وسد الفرات، ليدلل على نيتها قطع طريق تحرير الرقة أمام الجيش العربي السوري وحلفائه، ومنح الأكراد المتعاونين معها بارقة أمل بإقامة دولة كردية عبر تكريس نواتها من خلال مشروع تقسيم سورية وفدرلتها، وخلق "منطقة استقرارٍ" كردية.

لا يفتأ الرئيس ترامب يبحث عن نصرٍ سريع في الحرب على الإرهاب، وعمّا يخفف عنه وطأة الغضب والكره وعدم الرضا الداخلي على شخصه وأدائه و سياساته، بعدما فقدت إدارته ثقتها بأداء شركائها كتركيا والسعودية وقادة التنظيمات والجماعات الإرهابية، وقررت أن تشرف بنفسها على رسم حدود مناطق نفوذ كلٍ منهم، بالتوازي مع امتعاضها من سرعة تقدم الجيش العربي السوري في أرياف حلب وحماه وحمص، وإضافتها إلى "منطقة إستقرار" الدولة السورية.

فقد حددت منطقة النفوذ التركية في مدينة الباب وجرابلس، وللسعوديين والقطريين مناطق نفوذٍ على الحدود الأردنية ومدينة إدلب، ونسقت مع الكيان الإسرائيلي مناطق نفوذه في الجنوب السوري حيث تتمركز الجماعات الإرهابية التي تعمل بإشرافه، وحاولت منع أو تقليص النفوذ السوري في المناطق التي لم تستطع دخولها، فأوعزت لقوات الإندوف بالعودة إلى نقاط تمركزها في موقعي عين التينة وباب الحداد في بلدة حضر بريف القنيطرة الشمالي، والتي غادرتها منذ حوالي العامين بشكل مفاجئ. أما قوات الحماية الكردية وما تسمى " قسد"، فلا تزال مناطق نفوذها غير نهائية في الطبقة وما حولها وصولًا إلى الحدود الشرقية لمدينة منبج، ولا تزال أعين القوات الأمريكية على مدينة دير الزور، والتي سبق لها أن اعتدت على التواجد العسكري لوحدات الجيش العربي السوري فيها وخصوصًا في جبل الثردة.

 

أما الأوروبيون، فلا يحظون بأي قيمة في التواجد على الأرض إلّا من خلال التحالف الدولي الذي يقدم خدماته للسيد الأمريكي، باستثناء بريطانيا التي تحتفظ بقوة حضورها ومشاركة الولايات المتحدة في التحرك على الأرض، والتي نفذت إنزالًا جويًا ساهم في ضرب الخطوط الخلفية لتنظيم "داعش"، ومهّد لسيطرتها وواشنطن على مطار الطبقة العسكري بالإعتماد على التحرك البري لقوات سوريا الديمقراطية في احتلال مدينة الطبقة.

وهذا ما يفسر الإمتعاض الأوروبي عمومًا والفرنسي خصوصًا، والذي ترجمه وزير خارجيتها بالحديث عن عدم التركيز على مستقبل الرئيس الأسد، وتشجيعه المفاوضات وإعادة الاعمار، على الرغم من عدم ثقته بالتصريحات الأمريكية الجديدة، وطالبها بالمزيد من التوضيحات، في وقتٍ لم يتأخر فيه نظيره الألماني للإلتحاق بنفس الموقف، واستطاع الإتحاد الأوروبي أن يصل إلى إجماع حول دعم ما تسمى المعارضة السورية وخصوصًا "الهيئة العليا"، من بوابة تنفيذ بنود القرار 2254، ومراقبة وضمان الإنتقال السياسي، ليصار إلى اعتماد الحكومة التي ستتعامل معها في إعادة الإعمار عشية لقاء بروكسل.

 

فما تقوم به واشنطن يعكس نيتها على فرض خارطة سايكس – بيكو الجديدة على مرحلتين، تتمثل الأولى في تحديد خارطة نفوذ كل الأطرف، بالتوازي مع اعترافها "بمناطق نفوذ" الدولة السورية، فيما تتمثل الخريطة الثانية في التفاوض على رسم حدود نفوذ القوى الكبرى في المنطقة والعالم من خلال التفاوض الكبير أو الصفقة الكبيرة القادمة.

إنّ ما دعي بالتحول الأمريكي أوالإستدارة الأمريكية، وما صدر عن الوزير تيلرسون، والبيت الأبيض، والسفيرة نيكي هيلي، حول مستقبل الرئيس الأسد، وأولوية "الواقعية الامريكية" لم تعد تتمثل بالجلوس والتركيز على إزاحته وضرورة التركيز على هزيمة داعش، وعلى الرغم من محاولة السفيرة هيلي التراجع عن مواقف بلادها تجاه الرئيس الأسد، لتبريد الرؤوس التي كادت أن تنفجر في فرنسا وأوروبا عمومًا، وداخل الفريق الخليجي – العربي – الإسرائيلي، وما تحدثت به عن العدالة ومحاسبة الرئيس الأسد لا يعدو أكثر من عبارات سخيفة، لتهدئة روع الدول الأوروبية وإتحادها الذي أوصلته واشنطن حد الإنهيار والتفكك مع خروج وانسحاب بريطانيا منه.

لم تكتفِ واشنطن بتوزيع وفرض مناطق النفوذ في سوريا، بل عملت بجد على شيطنة وتقليص الدور الروسي على الأرض السورية، عبر رسالة إرهابٍ دموية طالت مدينة سان بطرسبورغ، وعبر مسرحية جديدة تقام على شاشات مجلس الأمن لعرض ما أسمته أدلة على تورط موسكو في الهجوم الكيماوي على مواقع للمدنيين في مدينة خان شيخون في ريف إدلب، وسط نفي روسي، وتأكيد الوزير لافروف على سخافة هذه الرواية الملفقة، الأمر الذي دفع البيت الأبيض لتحويل الإتهام نحو الدولة السورية.

 

يبدو أنّ واشنطن ماضية في تحضير كافة أوراقها التفاوضية والعسكرية بآنٍ واحد، وتسعى لعقد تفاوض كبير وصفقة غير مسبوقة تحقق لها مصالحها في سوريا، وبما يضمن لها تقسيمها، وقطع طريق طهران - دمشق، لضمان أمن الكيان الإسرائيلي، وتطويق محور المقاومة، عبر سعيها تشكيل ما يسمى بـ"الناتو العربي"، وتهيئة العالم العربي لقبوله علانيةً استبدال العدو الإسرائيلي، بـ"العدو" الإيراني، وإتمام التطبيع الكامل، لإنهاء القضية الفلسطينية التي يرى فيها الرئيس بوتين مفتاح حل كل قضايا وأزمات الشرق الأوسط. فالعرب راضون، وسورية مكبلة بالحرب الكونية، فيما تخضع مصر للمزيد من الضغوط والجولات الإرهابية.

 

إنّ حديث واشنطن عن مناطق استقرار، سمح لها بالإعتراف بمناطق سيطرة الدولة السورية وبقاء الرئيس، لكونها الجهة الوحيدة التي تملك شرعية التفاوض أو إبرام الصفقات والتسويات. فالأسد رئيسٌ شرعي، والدولة السورية معترف بها أمميًا، وما تفترضه واشنطن مكسبًا أو تنازلًا سوريًا، تحتاج معه لطرفٍ سوري حقيقي لقبوله، وعليه تتكشف ضبابية مواقف الرئيس ترامب وخططه كخلاصة لمن سبقوه، ولا بد أنه سيعمد إلى تكرار السيناريو السابق وإرسال كولن باول جديد مباشرة أو بالوساطة، ليحصل على أهدافه حيال علاقات سورية بإيران وحزب الله وموقع سوريا ودورها في الصراع العربي – الإسرائيلي، بالتوازي مع تهديدها بفتح أبواب الجحيم على الدولة السورية.

 

لهذا استجلبت واشنطن ترامب التاجر ورجل الصفقات الكبرى إلى سدة حكمها، ولكن ما فاتها هو التعمق في تاريخ سوريا وشعبها عبر التاريخ الأطول والأعرق بين شعوب الأرض، فما أكثر الأعداء والأزمات والحروب والمخططات التآمرية التي حيكت عليها، ويبقى دليل وجودها حتى اليوم أسطع دليل على قوتها ورباطة جأشها وأسطورية أجيالها المتعاقبة، كما أن سوريا الحالية استطاعت الوقوف في وجه أكثر من 83 دولة، بفضل حكمة وشجاعة الرئيس الأسد، والجيش والشعب السوري ووقوف حلفاء سوريا إلى جانبها وإلى جانب الحق الذي تمثله. فقد امتزجت دماء الشرفاء بإيمانهم بالنصر الذي ما فتئ سماحة السيد حسن نصر الله التبشير به، وتأكيد حصوله وأنّ محور المقاومة إنتصر وسينتصر، في وقتٍ يعد فيه الرئيس بشار الأسد شعبه وأعداءه والعالم بـ"تحرير كل شبر" وبالنصر السوري الكبير القادم.

يحق لواشنطن أن تحلم، لكنها لن تؤثر على السوريين، لا بل ستزيدهم صلابة وقوة وتمسكًا بقائدهم وجيشهم ودولتهم، ولن يعدم السوريون وسيلةً في إعادة الجنود الأمريكيين في صناديق خشبية أو بلاستيكية، نعوشًا باردة وجثثًا متفحمة، خاصةً أنهم يتوقون إلى قتالها ودحرها عن أرضهم الطاهرة المقدسة، ولن يستطيع يهوذا واشنطن الجديد أن يمنع قيامة سوريا، فكلما زادت قوته وغطرسته وعدوانه، إزدادت الهمة وقويت العزيمة، وارتفعت قيمة النصر.

عدد القراءات : 3617

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider