دمشق    20 / 09 / 2017
انهيار الـ86 أبرز القضايا التي ناقشها مجلس محافظة دمشق … مطاعم دمشق القديمة تتحول إلى ملاهٍ ليلاً  سيناريو التدخل التركي في إدلب: «درع فرات» جديدة.. وانسحابات منتظمة لـ«النصرة» إلى شرق المحافظة  المعلم يترأس وفد سورية إلى نيويورك  إعصار "ماريا" يتحول للفئة الخامسة ويصبح بالغ الخطورة  زراعة الغباء.. !! .. بقلم: نبيه البرجي  ’الحوار مع دمشق’ بين أوهام البعض وخسائر الراعي الاقليمي  اللجنة المركزية الروسية: الانتخابات الرئاسية ستجري في 18 أذار  بالصور: شاهد كيف تغير النجوم بين الماضي والحاضر  الجيش السوري يتقدم في ديرالزور ويتصدى لهجوم النصرة بريف حماة  إسرائيل تسقط طائرة مسيرة فوق الجولان السوري المحتل  ترامب في الأمم المتحدة: سننفق 700 مليار دولار على جيشنا وسيكون الأقوى في التاريخ  إحباط هجوم لـ “النصرة” في ريف حماة  الدولة الكرتونية  اللواء جمعة للوفد الإعلامي الرياضي في عشق أباد: جاهزون في العام 2018 لاستضافة دورة ألعاب عربية  استفتاء «كردستان»: معركة آل البرزاني.. دفتر شروط وتوريث وإصرار على المواجهة  فلسطين..«قمة» للتسوية قريباً... بمشاركة سعودية  زلزال بقوة 6.1 يضرب جنوبي نيوزيلندا  لأول مرّة إسرائيل تعترف رسمياً: «ديمونا» مستمر حتى «الذرة» الأخيرة!  “طائرة الجولان” وصلت إلى صفد و “الباتريوت” فشل في إسقاطها  

شاعرات وشعراء

2017-03-22 22:25:11  |  الأرشيف

هل الشعر الكوكب الوحيد الصالح للحياة ؟

سوزان إبراهيم «يحاول الفيلسوف أن تكون لديه أفكار عن الأفكار» و»يكشف عالِم الآثار ملايين السنوات الماضية, بينما يثير عالِم المناخ قلقي بشأن ملايين السنين القادمة».. «أنف الجيولوجي في الأرض, وأنف عالِم الفلك في الهواء»..

 

هكذا كتب «سيباستيان باليبار» في كتابه الذي يحمل عنوان «أكسر شيئاً من الماء».‏

إن كان ذلك ما يفعله الفيلسوف.. وعالم الآثار.. والجيولوجي.. وعالم المناخ وعالم الفلك.. فما الذي يفعله الشاعر؟!‏

لابد أن مجلدات ضخمة قد كُتبت في تعريف الشعر.. لا أظن أن أحداً من الكتّاب لم يقل رأيه في الشعر.. آلاف الكلمات والجمل قيلت في تعريفه وتوصيف جماله ووظيفته.. وبقي الشعر أجمل من كل ما قالوا.. وأعلى مما وصلوا إليه.‏

مازال الشعر روح العالم.. دهشته وسحره.. الشعر عبق الحياة الأكثر شذى..‏

«الشعر ضرورة وليتني أعرف لماذا»؟ هكذا قال «جان كوكتو» مرةً.. بلى الشعر ضرورة لشحن الحياة بالروح.. بالضوء.. بالطاقة.‏

مازال كل إنسانٍ يحلم بأن يكون شاعراً, مهما كان عمله, مهما كان مستوى تعليمه, مهما كان يملك أو لا يملك, ثمة حاجة جوهرية لديه ليكون شاعراً!‏

الشعر يحملك لتحلّق في مدارات المعنى.. هو ما يميل إلى التلميح والإشارة.. هو الغامض الذي يتوارى خلف شفافٍ من المعنى.. فيغريكَ لتلحق بفراشاته الملونة.. لتصطاد ما يمكنك من ألوانه في شبكة الفرح..‏

ويبقى الشعر أجمل وأعلى!‏

لا يمكن أن يكون للشعر يوم واحدٌ للاحتفاء به, لكنه يوم رمزٌ للاحتفاء, أما الشعر فهو حياةٌ تشغل مساحة الحياة كلها.. الشعر قارتنا الأجمل.. الأكثر حرية وديمقراطية.. الأرض التي تبذل خيرها وماءها للجميع, وكلٌ حسب مهارته في التعامل معها يأخذ حصته.‏

الشعر هو أن تحاول بناء عالم موازٍ للواقع تهرب إليه.. بل تلجأ إليه حين جفافٍ وقحطٍ ويأسٍ وبشاعةٍ تعم العالم الواقعي.. هو الوطن البديل.. طوق النجاة في لج بحر هائج غاضبٍ.. مظلة ملونة نحتمي بها من أمطار الحزن الحامضية القادرة على نخر عظام الحياة بيسر.‏

الشعر عالم الطفولة والبراءة.. عالم الفطرة الأولى وبداءات الأشياء.. النبع الأصيل.. الشعر هو ذلك الحبل السري الذي مازال ممتداً بين الأرض والسماء.. بين اللغة والمعنى.. بين الواقع والخيال... هو وسيلة النقل الضوئية القادرة على جعلك تقطع الأفلاك برفة عين.. أو رفة معنى.‏

إن كان أنف الجيولوجي في الأرض, وأنف عالم الفلك في الهواء, فإن أنف روح الشاعر في الغيب.. الغيب الذي لا تتمكن حواسنا الخمسة من النفاذ إليه بسبب عجزها وقصر أمواج تردداتها, الشعر وحده قادر على اكتناه معنى الغيب والماوراء ومحاولة فهمه أو اكتشاف بعض جوانبه.. لأنه ابن الخيال.. والغيب والخيال توأمان كما أرى.‏

الخيال إكسير العيش.. بغيره تصير الحياة صحراء.. بيداء مقفرة.. أرض اعتياد وروتين لا معنى له.. الخيال توءم الحلم كذلك.. الخيال والحلم والشعر ثلاثيُ الدهشة والسحر.‏

يمكن للشاعر أن يجمع في عقله وفكره وخياله وأحلامه كل ما يمكن للفيلسوف, وعالم الآثار, والفلك, والجيولوجي, أن يفعلوه.. يمكنه أن يكون كل هؤلاء, أو أحدهم.. هو شخص متطور متحرك تسيّره رادارات حواسّه ذات الحساسية العالية, ولعل أهم حواسه هو ذلك الحبل الفضي اللامرئي الذي يشده إلى بدايات الأشياء وطفولتها, فإن فقد الشاعر براءة طفله.. شغب وصخب طفله.. جنون ولا معقولية طفله تحوّل إلى كائن عادي يظن أنه شاعر لكنه في حقيقة الأمر لم يعد كذلك.‏

الشعر أن تعيش الطفولة في كل مراحل حياتك, مع كل خبرات العمر.. وكل الأحلام والخيالات الساحرة.‏

عدد القراءات : 1015

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider